الأماكن
ميمك
مریم آخوندیان
34 Views
«ميمك» منطقة جبليّة تقع في القسم الغربي من محافظة إيلام، عند النقطة الصفريّة الحدوديّة بين إيران و العراق و تُعدّ من المناطق العسكريّة الإستراتيجيّة و المهمّة. قام الجيش العراقي في 10 سبتمبر 1980 (19 شهریور 1359ه.ش) أي قبل اثني عشر يومًا من بدء هجومه الشامل على الحدود الإيرانيّة، باحتلال هذه المنطقة.
يقع المرتفع ذو الشكل اللوبيائي المعروف باسم «ميمك» في الجنوب الغربي من مدينة إيلام و هو من المناطق الحارّة في المحافظة. تغطّي المنطقة نباتات عشبيّة و شجيرات من أنواع «گون» و «خلف» و «وايم» و «خرشك» و«شور» و غيرها، و تُعدّ من المناطق الرئيسة لشتاء الرعاة.
يقع مضيق «بينا» الإستراتيجي في الشمال الغربي من «ميمك»، بين المرتفع المهم «چكر» و يبلغ طوله أكثر من خمسة كيلومترات. أما سهل «حَلاله» فيقع في جنوب المنطقة و منطقتا «إيل بولي» و «كنجوان» في شمالها. كما يقع مضيق «بيجار» في الشمال الغربي من مرتفعات «ميمك»، موازياً لمضيق «بينا» و على مسافة قريبة منه و يبلغ طوله أكثر من خمسة كيلومترات و تمرّ عبره الطريق الرابط بين «حلاله» – «كنجوان».
تقع ميمك بالقرب من الحدود الإيرانية – العراقية، و تمتاز بموقع إستراتيجي و بأهميّة عسكرية كبيرة، يتمتع هذا الارتفاع بميزة رؤية و إطلاق نار ممتازة، مما يوفر سيطرة ملحوظة على جزء واسع من الأراضي العراقية و المناطق الحدودية الإيرانية.
كانت هذه المنطقة محطّ اهتمام دائم من جانب العراقيين الذين دأبوا على المطالبة بسيادتهم عليها عبر مزاعم متكرّرة. خلال العهد البهلوي، شهدت ميمك اشتباكات حدودة متعدّدة بين إيران و العراق، الأمر الذي جعلها من أوائل المناطق التي تعرّضت لهجوم الجيش العراقي في الحرب المفروضة و وقعت تحت احتلاله.
في 10 سبتمبر 1980، (أي قبل اثني عشر يومًا من بدء الحرب رسميّاً) دخلت القوّات العراقيّة محافظة إيلام و هاجمت منطقة «ميمك». إحتلوا أولاً مركزي حراسة الحدود «حلاله» و «نيخزر» اللذين كانا يحميان «ميمك»، غير أنها تأخرت أسبوعًا كاملاً في السيطرة على مرتفعات «ميمك» بسبب المقاومة التي أبداها المقاتلون الإيرانيون المرابطون في المنطقة.[1]
و بعد احتلال «ميمك»، عزّزت إيران قوّاتها في هذه المنطقة؛ إذ انتشرت الفرقة 81 المدرّعة في كرمنشاه (التابعة للجيش) إلى جانب قوّات العشائر المحليّة و وحدات من حرس الثورة الإسلاميّة في المنطقة 7 و فِرق من طيران الجيش (هوانيروز) في مواقع مختلفة من الجبهة.[2]
نفّذت القوات الإيرانية أوّل هجومٍ لاستعادة «ميمك» في 24 سبتمبر 1980(2 مهر 1359ه.ش) و على الرغم من أنّ العمليّة لم تُحقّق النصر الكامل، فإن القوّات الإيرانيّة تمكّنت من أسر خمسة و عشرين جنديّا عراقيّا و أوقعت خسائر ملحوظة في صفوف العدو.[3]
في سبيل تحرير مرتفعات «ميمك»، بدأت عمليّة «ضربة ذي الفقار» تحت الرمز«يا الله» في 9 يناير 1981(19 دی 1359ه.ش).[4] نفّذت العمليّة بقيادة الجيش و بمشاركة اللواء الأوّل من الفرقة المدرعة 81، وحدات من قوّات طيران الجيش (هوانيروز)، عدد من عناصر حرس الثورة الإسلامية في إيلام و قوّات التعبئة العشائرية. تقدّم المقاتلون من محور الشمال عبر مضيق «بينا» و من المحور الجنوبي عبر منطقة «سرني» بهدف تحرير المرتفعات و بعد أيّامٍ من القتال تمكّنوا من تحرير قممها الرئيسة («كله قندي» ، 620، 525 و540).[5]
أدى هذا الانتصار إلى دفع العدو للتفاعل و شنّ هجمات متكرّرة، إلا أن مقاومة القوات الإيرانية حالت دون تحقيق أي تقدّم، فانخفضت كثافة نيران الأسلحة العراقية في 9 فبراير1981 (20 بهمن 1359ه.ش). و هكذا، تكرّست سيطرة القوات الإيرانية على المرتفعات الحيوية «كله قندي» و قمم «ميمك» و تمّ تثبيت تحريرها.[6]
و بسبب استمرار وجود القوّات العراقية في المرتفعات الشمالية و السفوح الغربية لمنطقة «ميمك»، بدأت عند غروب يوم 17 أكتوبر 1984(25 مهر 1363ه.ش) عمليّة «عاشوراء» تحت الرمز«يا أبا عبد الله الحسين (عليه السلام)» بهدف تحرير تلك المناطق.[7]تم تنفیذ هذه العمليّة واسعة النطاق نسبياً، بتصميم و قيادة الحرس الثوري الإسلامي و بمشاركة فعّالة من الجيش و أسفرت عن تحرير أكثر من 40 كيلومتراً مربعاً من الأراضي المحتلّة.[8]
بعد مرور سبع سنوات على اندلاع الحرب المفروضة، لا يزال قسم من مرتفعات «ميمك» تحت سيطرة العدو. علاوةً على ذلك، أعاد الجيش العراقي احتلال مناطق أخرى في هذه المنطقة خلال التحركات العسكرية التي جرت في مطلع عام 1987(1366ه.ش) لذلك أُطلقت في 3 يونيو 1987(13 خرداد 1366ه.ش) عمليّة «نصر2» تحت الرمز «يا حسين المظلوم (عليه السلام)» فی هذه المنطقة بقيادة القوّات البرّية للجيش الإيراني، بهدف تحرير المرتفعات المشرفة على خطوط المواصلات و تدمير القوّات المعادية، و انتهت العمليّة بتحرير المرتفعات الغربية المعروفة باسم «ناف ميمك».[9]
لتحرير الأجزاء من منطقة «حلاله» التي كانت ما تزال تحت احتلال العدوّ، نفّذت القوّات البرّية للجيش الإيراني عمليّة «نصر 6» في 1 أغسطس 1987 (10 مرداد 1366ه.ش) تحت الرمز «يا أبا عبد الله الحسين (عليه السلام)» و قد نجحت القوّات، بمساندة طيران الجيش (هوانيروز)، في طرد العدوّ من المنطقة و رُفعت راية الجمهورية الإسلامية الإيرانية فوق مرتفعات ميمك.[10]
في صيف عام 1988(1367ه.ش) توغّلت قوات العدو مرّةً أخرى داخل الأراضي الإيرانية من المحاور الغربية و الجنوبية و الشمالية الغربية و كان يُخشى أن تعيد احتلال «ميمك» [11]و لهذا الغرض، شنّ فوج من اللواء 11«أمير المؤمنين (ع)» التابع لحرس الثورة الإسلامية، بمساندة عشائر إيل «خزل»، «بوبلي»، و «کنجوان»، هجوماً على جيش العدو، مما أدّى إلى ثنيهم عن إعادة احتلال مرتفعات «ميمك».[12]
و من أبرز أسباب فشل العدو في احتلال «ميمك» في المراحل الأولى من الحرب المفروضة، بطولات طيّاري طيران الجيش الإيراني(هوانیروز). و من بين هؤلاء الشهيد الطيّار«أحمد كشوري» الذي استُشهد في 6 ديسمبر 1980(15 آذر 1359ه.ش) في منطقة «ميمك».[13] و قد أُقيم نصب تذكاريّ للشهيد «أحمد كشوري» و شهداء «ميمك» في هذه المنطقة عام 2022(1401ه.ش) كما أُقيم مهرجان تكريمي لشهداء عمليّات «ميمك» في 13 يناير 2023(23 دی 1401ه.ش) عند النصب التذكاري للشهيد كشوري في المنطقة العملياتية «ميمك».[14]
[1] . مجموعة من الكتّاب، ميمك، مؤسسة حفظ و نشر آثار و قيم الدفاع المقدس، طهران، 2006م(1385ه.ش)، ص 7-9.
[2]. المصدر نفسه، ص 10-11.
[3]. المصدر نفسه، ص 13.
[4] . المصدر نفسه، ص 19-21.
[5] . رزّاق زاده، أمير، اطلس راهنما 3 - ایلام در جنگ (الأطلس الإرشادي (3): إيلام في الحرب)، مركز الدراسات و الأبحاث الحربية لحرس الثورة الإسلامية، طهران، 2001م(1380ه.ش)، ص 46.
[6] . مجموعة من الكتّاب، المصدر نفسه، ص 32
[7] . المصدر نفسه، ص 37.
[8] . رزّاق زاده، أمير، المصدر نفسه، ص 48.
[9] . المصدر نفسه، ص 50.
[10] . رزّاق زاده، أمير، المصدر نفسه، ص 52؛ مجموعة من الكتّاب، المصدر نفسه، ص 42-43.
[11] . مجموعة من الكتّاب، المصدر نفسه، ص 47-48.
[12] . رزّاق زاده، أمير، المصدر نفسه، ص 122
[13] . مجموعة من الكتّاب، المصدر نفسه، ص 15.
[14] . وكالة الإذاعة و التلفزيون الإيرانية، «إقامة الذكرى السنوية لشهداء عملية «ميمك» في النصب التذكاري للشهيد كشوري»، 13 يناير 2023م(23دی1401ه.ش)، رقم الخبر 3713765.

