العمليات
عملية عاشوراء 1
إعداد: ليلا آزادة
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
25 Views
تنفّذت عملية عاشوراء 1 على ثلاث مراحل في 28 يوليو، و30 يوليو، و14 أغسطس 1985م، بواسطة الحرس الثوري. كان الهدف من العملية هو قمع حركات مناهضة الثورة في مناطق تكاب وشاهين دج (في محافظة أذربيجان الغربية).
تقع مدينتا تكاب وشاهين دج (صائين دج) في الجنوب الشرقي لمحافظة أذربيجان الغربية، وتضمّان مزيجاً من السكان الأذريين والأكراد.[1]
إن وجود العناصر المسلحة المناهضة للثورة، والتي شملت جماعات كومله، والديمقراطيين، والمنافقين (مجاهدي خلق)، وفدائيي خلق، وغيرهم من الفصائل الصغيرة، كان يمثّل عاملاً مُكمّلاً لعدوان الجيش البعثي العراقي على إيران. بالإضافة إلى أعمال التخريب، كانت هذه الجماعات تتجسس لصالح العراق، وتسببت في أضرار جسيمة للمراكز الحكومية والمناطق السكنية في محافظتي كردستان وأذربيجان الغربية، مما خلق صعوبات كبيرة للسكان والقوات العسكرية المنتشرة في هذه المناطق.[2]
كانت العناصر المناهضة للثورة تستغل مناطق شمال غرب تكاب، والمناطق الرعوية بين تكاب وشاهين دج، وجنوب أذربيجان الشرقية لسلب ونهب أموال ومواشي السكان بالإكراه، كما كانت تستغل التضاريس الجبلية للمنطقة لشن هجمات على القوات النظامية وقوات حفظ النظام، وكذلك على السكان الموالين للثورة.[3]
أدى تصاعد وجود العناصر المعادية للثورة في هذه المناطق، خاصةً في القرى الواقعة بين مدينتي تكاب وشاهين دج، وزيادة أعمال الشغب والعدوان التي ارتكبتها، إلى مطالبة قرويي المنطقة بإجراء عملية تطهير من قِبل قيادة الحرس الثوري في تكاب. وبناءً على ذلك، اتُّخِذ قرار بالاشتباك الشامل مع العناصر المناهضة للثورة في هذه القطاعات. وقد انطلقت عملية عاشوراء 1 برمز "يا زهراء (ع)"، تحت إشراف مقر حمزة سيد الشهداء (ع) على ثلاث مراحل، ابتداءً من 28 يوليو 1985م، واستمرت لمدة 15 يوما.[4]
كانت أهداف مراحل العملية الثلاثة هي:
المرحلة الأولى: مطاردة العناصر المعادية للثورة خلف المرتفعات والاشتباك معهم، وتوجيه ضربات قاصمة وإجبارهم على التشتت والفرار.
المرحلة الثانية: إشراك كتائب "جند الله" من شاهين دج وبوكان، وتنفيذ عملية أوسع بهدف القضاء التام على العناصر المناهضة للثورة.
المرحلة الثالثة: ملاحقة بقايا العناصر المناهضة للثورة، وإجبار العناصر السليمة نسبياً والمصابين منهم على الاستسلام.[5]
بعد التنسيق بين قيادات الحرس الثوري في تكاب ومدينتي شاهين دج وكامياران، تم إرسال كتيبة "جند الله" من شاهين دج وكتيبة "النبي الأكرم (ص)" من كامياران لدعم كتيبة "خاتم" في تكاب. وبعد الاستيلاء على المرتفعات المحيطة، قامت القوات أولاً بمحاصرة العناصر المناهضة للثورة، ثم هاجمتهم في 30 يوليو 1985م.[6]
في هذه العملية، تم أولاً إرسال مجموعات استطلاع إلى عمق المنطقة، واشتبكت مع رتل المشاة التابع للعناصر المناهضة للثورة. وعلى الرغم من أن المناهضين للثورة كانوا في موقع مناسب من حيث الظروف الجغرافية وعدد القوات، إلا أنهم تعرضوا لضربة قوية، وانتهى الاشتباك في المرحلة الثانية في تمام الساعة التاسعة مساءً.[7] في ذلك اليوم، تكبدت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني خسائر فادحة، وتم أسر فرد واحد منهم ومقتل العديد، بمن فيهم عدد من مسؤوليهم رفيعي المستوى. وقد بلغ عدد القتلى من المناهضين للثورة 51 فرداً، وبقيت جثث 25 منهم في المنطقة. وفي المقابل، استشهد ثلاثة أفراد من القوات الذاتية.[8]
في المرحلة الثالثة من العملية، التي جرت في 14 أغسطس 1985م، نجحت قوات الحرس الثوري في تكاب وشاهين دج والبيشمركة الكردية المسلمة في تطهير جميع مرتفعات المنطقة، بما في ذلك مرتفعات آق دره وعبد الرزاق. وفي هذه المرحلة أيضاً، قُتل أكثر من 50 فرداً من المناهضين للثورة، وبقيت جثث 31 منهم في الميدان.[9]
خلال العملية، تمكن الحرس الثوري من الاستيلاء على كميات كبيرة من المعدات، شملت مركبات، وأسلحة نصف ثقيلة وخفيفة مثل الهاون، والبازوكا، والرشاشات، والألغام المضادة للمركبات. وفي نهاية العملية، سلَّم 40 فرداً من العناصر المناهضة للثورة (كومله والديمقراطي) أنفسهم.[10]
نتيجة لعملية عاشوراء 1، تفكك تنظيم الحزب الديمقراطي في المنطقة،[11] وتم تدميره بنسبة تزيد عن 95%؛ ولم يتبقَّ سوى 13 فرداً من إجمالي 220 فرداً من قواتهم.[12]
[1] صادقي، رضا، أطلس راهنما - 12 (آذربایجان غربی در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس)، (أذربيجان الغربية في الحرب ضد المناهضين للثورة والدفاع المقدس)، طهران، مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس (مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس)، 2012، ص72 و 74؛ مرکز آمار ایران، سازمان برنامه و بودجه، نتایج تفصیلی سرشماری عمومی نفوس و مسکن (مركز الإحصاء الإيراني، منظمة البرنامج والموازنة، النتائج التفصيلية للتعداد العام للسكان والمساكن)، 2016، ص48 و 49.
[2] حبيبي، أبو القاسم، کارنامه عملیات سپاهیان اسلام در هشت سال دفاع مقدس (سجل عمليات جيوش الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، طهران، ، اداره روابط عمومی و انتشارات سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (إدارة العلاقات العامة والنشر في الحرس الثوري)، ط5، 2004، ص119.
[3] صادقي، جلال ومحمود دولتي، مجاهدت خاموش در سیمای مقاومت تکاب (الجهاد الصامت في صورة مقاومة تكاب)، أرومية، كتاب خوبان، ستاد کنگره بزرگداشت 12 هزار شهید استان آذربایجان غربی (مقر مؤتمر تكريم 12 ألف شهيد في محافظة أذربيجان الغربية)، 2015، ص413.
[4] المرجع نفسه، ص411، 413، 414؛ صادقي، رضا، المرجع نفسه، ص142.
[5] صادقي، جلال ومحمود دولتي، المرجع نفسه، ص414.
[6] صادقي، رضا، المرجع نفسه، ص142.
[7] صادقي، جلال ومحمود دولتي، المرجع نفسه، ص418 و 419.
[8] نخعي، هادي وحميد رضا مشهدي فراهاني، روزشمار جنگ ایران و عراق (کتاب سیوهفتم - توسعه روابط با قدرتهای آسیایی)(اليوميات الزمنية لحرب إيران والعراق (الكتاب 37 - تطوير العلاقات مع القوى الآسيوية)، طهران، مركز دراسات وبحوث حرب التابع للحرس الثوري، 2004، ص563.
[9] المرجع نفسه، ص706.
[10] صادقي، رضا، المرجع نفسه، ص142.
[11] صادقي، جلال ومحمود دولتي، المرجع نفسه، ص420.
[12] المرجع نفسه، ص412.

