العمليات
عملية مطلع الفجر
لیلا حیدری باطنی
25 Views
نُفّذت عملية مطلع الفجر يناير 1982 (دی 1360 ه.ش) بقيادة مشتركة لجيش جمهورية إيران الإسلامية و حرس الثورة الإسلامية في منطقة «گيلانغرب» بمحافظة «كرمانشاه». كان الهدف من العملية السيطرة على مرتفعات «شياكوه» و المناطق المحيطة بها، إلا أنّ المناطق التي تمّت السيطرة عليها لم تُثبّت بسبب عدم كفاية الإسناد من القوات الصديقة.
و مع اندلاع الحرب المفروضة في 22 سبتمبر 1980 (31 شهریور 1359 ه.ش) تمكّن الجيش العراقي، إثر تقدّمه الأوّلي في المحافظات الغربية لإيران، من احتلال مرتفعات منطقة «گيلانغرب»، مثل «شياكوه» و «چرميان» و أقام فيها مواقع دفاعية محصّنة.
و من جهة أخرى، أدّى احتلال مناطق المراقبة الحدودية إلى تمكين العراق من رصد النشاطات و التحركات العسكرية الإيرانية من مسافات بعيدة، كما حال -من خلال إنشاء حقول ألغام و توسيع التحصينات الدفاعي- دون تنفيذ أيّ عمليات إيرانية في تلك المناطق.
و في أواخر سبتمبر 1981 (اوایل مهر 1360 ه.ش) أعدّ لواء 58 «ذوالفقار» التابع للجيش و للمرة الأولى، خطة «ذو الفقار1» بهدف التوغّل إلى عمق عشرة كيلومترات خلف تحصينات الجيش العراقي و قام بنشرها.[1]
و قد طُرحت هذه الخطة في البداية تحت اسم «كربلاء 7»، ثم عُرفت لاحقًا باسم «عملية مطلع الفجر» و وضعت موضع التنفيذ في شمالغرب «گيلانغرب» و جنوبغرب «سرپلذهاب»، ضمن نطاق المرتفعات الممتدة بين «چرميان» و «شياكوه و «تنگ قاسم» و المنطقة العامة ل«گیلانغرب»، التي تشمل الأراضي الواقعة بين الجبال و نهر«گيلان» و المعروفة باسم سهل گيلان.[2]
و كان من بين أهداف هذه العملية تهيئة الأرضية المناسبة لتحرير «قصرشيرين» و تحقيق الإشراف على «نفطشهر» الإيراني و «نفطشهر» العراقي و مدينة «بانميل» العراقية، فضلًا عن إسناد العمليات الكبرى في جبهة الجنوب و منها تحرير «بستان».[3]
بناءً على ذلك، أنيطت بمهمة اللواء 81 المدرع في الجيش تنفيذ عملية «مطلع الفجر» الهجومية و ذلك باستخدام لواء المشاة 58 في المنطقة الشمالية و بجهد فرعي من اللواء 3 في المحور الجنوبي لـ «گیلانغرب ـ قصر شیرین».
و وفقًا لخطة العملية، كان على اللواء المدرّع الثالث أن يشنّ هجومه من الشمال نحو الجنوب الغربي و يتمكّن عبر السيطرة على مرتفعات «تنگ كورك» و شمال «تنگ قاسمآباد» من بلوغ الأهداف المحدّدة. كما كان من المقرّر أن يهاجم اللواء 58 مشاة من الجهة الشمالية الغربية، للسيطرة على مرتفعات «چرميان» و «شياكوه» (شاهكوه) الواقعة جنوب «تنگ قاسم».[4]
و قد انطلقت هذه العملية تحت قيادة و إدارة مقرّ القيادة المتقدّم للقوّات البرّية للجيش و بالتعاون المشترك مع حرس الثورة الإسلامية، في 11 ديسمبر 1981 (20 آذر 1360 ه.ش) عند الساعة الثالثة فجرًا، بكلمة السر:«يا مهدي أدركني، عجل الله تعالى فرجه الشريف» و استمرّت مدّة سبعة عشر يومًا، لتنتهي في 27 ديسمبر 1981(6 دی 1360 ه.ش).[5]
و جرت العملية على أربع جبهات رئيسية هي:«بانسيران»،«شياكوه»، «چرميان»،«دشت گيلان»، إضافة إلى «برآفتاب» بوصفها جبهة فرعية. قد اشتملت كل جبهة على أربعة محاور فرعية لاختراق الخطوط الدفاعية للعدو. مع انطلاق العملية، تقدّمت ستة كتائب من الحرس، كتيبة واحدة من لواء «ذو الفقار» و فصيل دبابات من الجيش، عبر أربعة محاور من جبهة «بانسيران – شياكوه» باتجاه الأهداف المحدّدة. ففي المحور الأول تمّت السيطرة على مرتفعات «فريدون كوشيار»، «چاله بادام»، «بزنيلي» و «أنار»، إضافة إلى التلّتين 4 و 5 الواقعتين على السفح الشرقي ل«فريدون كوشيار».
أمّا في المحور الثاني فقد نجحت كتيبتان من الحرس و كتيبة واحدة من الكتيبة الأولى للواء 58 في تحرير مرتفعات «شياكوه» و «حسن» و «حسين». في المحور الثالث تمكّنت كتيبة من الحرس و سرية من الكتيبة الأولى للواء 58 من السيطرة على مرتفعات «دارهگر» و«چِلكسان» و«تَلوار». غير أنّه في المحور الرابع وصلت إحدى كتائب الحرس متأخرة إلى المنطقة المحدّدة، و مع تعرّض أحد محاور جبهة «چرميان» للإخفاق، اضطرت القوّات إلى التراجع.[6]
في جبهة «چرميان» أيضًا دخلت القوّات ساحة القتال عبر أربعة محاور. ففي المحور الأوّل تمكّنت كتيبة واحدة من حرس الثورة الإسلامية و سرية(1) من الكتيبة الثالثة التابعة لـ لواء «ذوالفقار» في الجيش، إضافة إلى فصيل دبابات، من تحرير مرتفعات «گچي 1 و2» و منطقة «چرميان»، ولكن، بسبب استشهاد عدد من القادة الرئيسيين للمحور و عدم تنظيم القوات، لم يتم تثبيت المناطق المحررة.
و في المحور الثاني، و رغم أنّ كتيبة من الحرس و سرية من الكتيبة الثالثة التابعة لـ اللواء 58 في الجيش تمكّنتا من التمركز في مرتفعات «كِلينة» و «كسرخان» و مرصد «سرتتان»، فإنّهما لم تنجحا في تثبيت جميع المناطق التي تمّت السيطرة عليها واقتصر التثبيت على مرصد «سرتتان» الواقع على السفح الشمالي الشرقي لجبل «چرميان». كما جرى اغتنام ثلاث دبابات تابعة للعدو.
أمّا في المحور الثالث من هذه الجبهة، فقد وصلت كتيبة من الحرس و سرية من الكتيبة الثالثة التابعة لـ لواء«58ذوالفقار» إلى الأهداف المقرّرة و حرّرت مرتفعات «كلكه طلا» و «ديزهكش».
و في هذا المحور أُسر عدد من الجنود العراقيين، كما دمّر المقاتلون الإيرانيون مدفعين عيار 130 ملم للعدو باستخدام سلاح الـRPG، و نجحوا في إسقاط مروحية عراقية واحدة. أمّا في المحور الرابع من جبهة «چرميان» و بسبب تمركز القوّات العراقية على الجناح الأيمن من «تنگ قاسمآباد» و عدم نجاح القوّات في جبهة «برآفتاب» في بلوغ الأهداف المحدّدة، فلم يتمكّن المقاتلون الإيرانيون من التوغّل في عمق المنطقة و التقدّم حتّى قرية «سرتتان».[7]
و في 11 ديسمبر 1981 (20 آذر 1360 ه.ش) قام قادة الحرس و الجيش و كذلك هيئة الأركان المشتركة للجيش، بشرح نتائج اليوم الأوّل من العملية عبر بيان رسمي و في أعقاب ذلك، وجّه الإمام الخميني تهنئته إلى الجنود و القادة بمناسبة الانتصارات التي تحقّقت.[8] و في اليوم نفسه استُشهد «غلامعلي پيچك»، قائد محور «تنگ كورك» في مرتفعات برآفتاب.[9]
في المحور الثالث من العملية، أي جبهة «سهل گيلان» (الغرب) الواقعة شرق جبل «چرميان»، دخل المقاتلون الإيرانيون ساحة القتال عبر أربعة محاور فرعية. ففي المحور الأول، تمكّن فوج من حرس الثورة الإسلامية و سرية من الكتيبة الثانية التابعة لـ اللواء « 58 ذو الفقار» في الجيش من السيطرة على قمة 920 و تلال «مراد» و«صدفي»، غير أنّ فشل القوات في جبهة «چرميان» و سيطرة العدو على المرتفعات اضطرّهم إلى الانسحاب من المناطق التي تم تحريرها.أمّا في المحور الثاني من هذه الجبهة، بسبب عدم السيطرة على مرتفع «أبروي موشکنان» في المحور الأول، لم تتوافر إمكانية التقدّم نحو مرتفع مرجان.
و في المحور الثالث و بسبب استشهاد قائد المحور و عدم إجراء استطلاع دقيق للمنطقة، لم يتمكّن المقاتلون الإيرانيون سوى من التمركز على الطريق المعبّد «سرپلذهاب – قصرشيرين».
و في المحور الرابع، كان من المقرّر أن تقوم القوات الخاصة التابعة للحرس، وفق الأهداف المرسومة، بالسيطرة على مرتفعات «بورهسوار» و«قيطول مرجان» و «مرجان» و «گامقال»، إلا أنّ انفجار لغم و إصابة قائد هذا المحور، إلى جانب عدم نجاح القوات في جبهة «چرميان» من الجهة اليمنى و جبهة «تنگ كورك»(مضیق کورک) من الجهة اليسرى لمنطقة العمليات، أدّى إلى عدم تحقيق أهداف هذا المحور.[10]
و في جبهة برآفتاب التي عُدّت من المحاور الثانوية للعملية، رغم النجاحات الأولية في السيطرة على أجزاء من المرتفعات الواقعة خلف «تنگ كورك» (مضیق کورک)و «تنگ قاسمآباد»(مضيق قاسمآباد)، «تیغه برآفتاب»، فإنّ تصاعد ضغط القوات العراقية و عدم كفاية الاستطلاع الميداني أدّيا إلى انسحاب القوات الإيرانية.على الرغم من أنّ معظم أهداف العملية تحقّقت في المحور الجنوبي (شياكوه و چرميان)، فإنّ المحاور الشمالية لم تشهد نجاحاً مماثلاً.[11]
إنّ الهجمات المعاكسة العنيفة و المتواصلة للقوات العراقية من جهة و عدم إمكانية إسناد القوات الإيرانية بسبب بُعد خطّ المقدّمة عن مؤخرة الجبهات من جهة أخر، أدّيا إلى عدم تثبيت المناطق التي تم الاستيلاء عليها بعد سبعة عشر يوماً و تم إعلان انتهاء العملية.[12]و بصورة عامة، يمكن تلخيص نتائج العملية في تحرير مرتفعات «چرميان»، «شياكوه»، «ديزهكش»، «برآفتاب»، «تنگ كورك»(مضیق کورک) و «سهل شكنيان» إضافة إلى القرى «گار» و «گورسفيد» و«گورسوار» في سهل «گيلانغرب».
كما تم إسقاط طائرة مروحية عراقية واحدة و قُتل و جُرح أكثر من 1700 جندي عراقي، فيما وقع 140 شخصاً من القوات العراقية في أسر المقاتلين الإيرانيين. في هذه العملية، تم تدمير الألوية العراقية: 2، 36، 412، 425، 503 من المشاة، إضافة إلى الكتيبة الرابعة للدبابات و اللواء 32 للقوات الخاصة، كما تعرّضت سرايا الكوماندوز العراقية لأضرار جسيمة.[13]
[1] . جعفري، مجتبى،اطلس نبردهای ماندگار(أطلس المعارك الخالدة) طهران: نوديد طراحان، 2004 (1383)، ص 66.
[2] . لطفاللهزادگان، علي رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب شانزدهم: آزادسازی سرزمینهای ایران گام دوم بستان(يوميات حرب العراقية-الإيرانية– الكتاب السادس عشر: تحرير الأراضي الإيرانية (المرحلة الثانية: بستان)، طهران: مركز دراسات و أبحاث الحرب التابع للحرس الثوري الإسلامي، 2015(1394ه.ش)، ص 939–1152؛ رشيد، محسن،أطلس حرب إيران و العراق، طهران: مركز دراسات و أبحاث الحرب التابع للحرس الثوري الإسلامي، 2010 (1389ه.ش)، ص 56؛ التقويم التاريخي للدفاع المقدّس، ج 16: فتح «بستان»، طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، 2005 (1384ه.ش)، ص 518–520.
[3]. كاظمي، أصغر، بِمو، طهران: سورة مهر، 2000 (1379ه.ش)، ص 50.
[4] . التقويم التاريخي للدفاع المقدّس، ج 16، ص 518–520.
[5] . لطفاللهزادگان، علي رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق کتاب شانزدهم (يوميات حرب العراقية-الإيرانية – الكتاب السادس عشر) ص 939–1152؛ رشيد، محسن، أطلس حرب إيران و العراق، ص 56.
[6] . لطفاللهزادگان، علي رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق کتاب شانزدهم(يوميات حرب العراقية-الإيرانية – الكتاب السادس عشر)، ص 937.
[7] . المصدر نفسه، ص 939.
[8] . المصدر نفسه، ص 1152–1155.
[9] . بابائي، گلعلي، جبهه بغداد: کارنامه عملیاتی جبهه غرب در هشت سال دفاع مقدس (جبهة بغداد: السجلّ العملياتي للجبهة الغربية خلال ثماني سنوات من الدفاع المقدّس) طهران: صاعقة، 2016 (1395ه.ش)، ص 108.
[10]. لطفاللهزادگان، علي رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق کتاب شانزدهم(يوميات حرب العراقية-الإيرانية – الكتاب السادس عشر)، ص 1152–1155؛ رشيد، محسن، أطلس حرب إيران و العراق، ص 56.
[11] . لطفاللهزادگان، علي رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق کتاب شانزدهم(يوميات حرب العراقية-الإيرانية – الكتاب السادس عشر)، ص 940
[12] . رشيد، محسن، أطلس حرب إيران و العراق، ص 56.
[13] . المصدر نفسه، ص 66؛ التقويم التاريخي للدفاع المقدّس، ج 16، ص 497

