العمليات
عملية فتح2
إعداد: إسحاق طالب بزركي
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
24 Views
نُفذت سلسلة عمليات "فتح"، ومن ضمنها عملية "فتح 2"، بهدف استهداف قدرات جيش صدام وتفعيل استراتيجية الرد بالمثل. قامت القوات البرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية، بالتنسيق مع فصائل المعارضة الكردية العراقية، بتنفيذ هذه العملية في المحور الشمالي لجبهات الدفاع المقدس.
تولى مقر "رمضان" التابع للحرس الثوري، بالتعاون مع الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني، تخطيط وتنفيذ عمليات مشتركة عابرة للحدود في إقليم كردستان العراق،[1] مما أسس لانطلاق سلسلة عمليات "فتح" غير النظامية.[2] وقد نُفذت الضربة الأولى (فتح 1) في 11 أكتوبر 1986، مستهدفةً المنشآت النفطية في كركوك والقواعد العسكرية والتجسسية لعرقلة تصدير النفط العراقي، حيث تغلغلت القوات بعمق 150 كم بنجاح.[3] وبعد انقضاء 15 يوماً على هذا النجاح، وُضعت عملية "فتح 2" على جدول أعمال التنفيذ الميداني.
في الوقت الذي عاود فيه العدو العراقي استهداف "جبهة المدن"، وشنَّ غارات جوية غادرة على مدن باختران وإسلام آباد وغيرها، اضطرت القوات الإيرانية لتفعيل استراتيجية "الرد بالمثل"؛ عبر قصف مدفعي وصاروخي مكثف استمر لـ 48 ساعة واستهدف مدينة البصرة، بالتزامن مع ضرب المواقع الحيوية في مدينتي العمارة والكوت. وفي ظل هذه الظروف، أطلقت قوات الحرس الثوري والتعبئة (البسيج) بالتنسيق مع فصائل المعارضة العراقية المنضوية تحت إمرة "مقر رمضان"، عملية "فتح 2" في قاطع "دوكان" شمال شرق العراق، مستهدفةً تدمير المنشآت الصناعية للعدو.[4]
ولغرض تنفيذ العملية، قامت الوحدات المقاتلة تحت إمرة "مقر رمضان" بنقل الأسلحة والمعدات والعتاد اللازم عبر التضاريس الوعرة في كردستان العراق، وتمركزت في نقاط التحشد والوثوب المحددة مسبقاً.[5] وقد انطلقت العملية غير النظامية (فتح 2) بتاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1986 في المحور الشمالي لجبهات القتال بمدينة دوكان.[6]
تمكنت وحدات "مقر رمضان" التابع لحرس الثورة، وبإسناد استخباري ولوجستي من فصائل المعارضة الكردية، من تنفيذ رمايات مركزة أسفرت عن تدمير محطة توليد الكهرباء بقدرة 350 ميغاواط في سد "دوكان" بحد أدنى من الخسائر في صفوف قواتنا،[7] مما أدى إلى خروجها من شبكة الكهرباء الوطنية العراقية؛ رداً على التصعيد العسكري لحكومة بغداد.[8] كانت هذه المحطة تُغذي مساحات واسعة من محافظة أربيل ومدينة "قلعة دزة" ومنطقة السد[9]. يقع سد دوكان على المرتفعات الشمالية الشرقية لكردستان العراق، بالقرب من مدينة سردشت الإيرانية، وكان خاضعاً لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني.[10]
بعد إتمام عملية الرصد والاستطلاع لمواقع العدو، استهدفت مفارزنا محطة الطاقة والمنشآت والقواعد المحيطة بها بنيران هاون عيار 120 ملم، حيث أُطلقت نحو 50 قذيفة أصابت أهدافها بدقة.[11] نُفذت العملية في عمق 60 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية، وارتدت القوات المهاجمة إلى خطوطها الدفاعية بسلام بعد تحقيق الأهداف، والتي شملت أيضاً تدمير القواعد المحيطة بالسد، ومبنى القائمقامية، وعدة منصات للدفاع الجوي، مع تكبيد العدو خسائر في الأرواح.[12]
[1]صادقي، رضا، اطلس راهنما12: آدربایجان غربی در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (الأطلس الدليل 12: محافظة آذربيجان الغربية في الحرب ضد الثورة المضادة والدفاع المقدس)، طهران: سپاه پاسدران انقلاب اسلامی، مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس (حرس الثورة الإسلامية، مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس)، 2012م، ص 196-197.
[2] المصدر نفسه، ص 197.
[3] سميعي، علي، کارنامه توصیفی عملیاتهای هشت سال دفاع مقدس، معاونت تبلیغات و انتشارات نمایندگی ولی فقیه در نیروی زمینی (السجل الوصفي لعمليات ثماني سنوات من الدفاع المقدس، معاونية الدعاية والنشر في ممثلية الولي الفقيه بالقوات البرية)، 1997م، ص 262-265.
[4] المصدر نفسه، ص 268.
[5] المصدر نفسه.
[6] حبيبي، أبو القاسم، کارنامه عملیات سپاهیان اسلام در هشت سال دفاع مقدس (سجل عمليات جند الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، طهران: سپاه پاسدران انقلاب اسلامی، اداره روابط عمومی و انتشارات (حرس الثورة الإسلامية، إدارة العلاقات العامة والنشر، الطبعة الخامسة)، 1383 ش (2004م)، ص 142.
[7] المصدر نفسه.
[8] سميعي، علي، السجل الوصفي لعمليات ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ص 268.
[9] أنصاري، مهدي؛ فوزي، يحيى؛ لطف الله زادگان، علي رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب چهلوچهارم: ماجرای مک فارلین، (يوميات حرب إيران والعراق، الكتاب الرابع والأربعون: قضية ماك فارلين)، طهران: حرس الثورة الإسلامية، مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس، 1380 ش (2001م)، ص 468.
[10] حبيبي، أبو القاسم، سجل عمليات جند الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ص 142.
[11] أنصاري وآخرون، يوميات حرب إيران والعراق، الكتاب الرابع والأربعون، ص 468.
[12] المصدر نفسه.

