العمليات

علمية والفجر9

إعداد: فاطمة دانش شكيب نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
19 Views

نفذ حرس الثورة الإسلامية الإيرانية عملية والفجر 9 عام 1986 في منطقة شمال غرب مريوان التابعة لمحافظة كردستان، وذلك بهدف التقدم نحو محافظة السليمانية العراقية وتحقيق عنصر المفاجأة. فبعد عملية والفجر 8 (في 10 فبراير 1986 بالفاو) وتمركز القوات الإيرانية هناك، صُممت عملية والفجر 9 لتحرير المرتفعات الوعرة والمغطاة بالثلوج في السليمانية،[1] ولتخفيف ضغط الجيش العراقي عن القوات الإيرانية في منطقة الفاو.[2] وقد أدى تعدد محاور العمليات وتشتيت قوى العدو إلى تقليل كفاءة تفوقه التكنولوجي ومنعه من الدفاع المركز في محور واحد.[3]

انطلقت العملية في الساعة 23:45 من ليلة 24 فبراير 1986 تحت نداء ورمز يا الله، واستمرت حتى الأول من مارس.[4] قاد العملية مصطفى إيزدي عبر وحدات من القوة البرية للحرس بإمرة مقر نجف أشرف في منطقة جوارته العراقية، على بُعد 22 كم من السليمانية.[5] حشدت القوات الإيرانية 25 كتيبة مشاة، وكتيبة مدرعة، و4 كتائب مدفعية، مقابل 8 كتائب مشاة، وكتيبة مدرعة، وكتيبة كوماندوز، وكتيبتي مدفعية للعدو.[6]

في الليلة الأولى، اخترقت القوات حقول الألغام ودمرت تحصينات العدو مجبرة إياه على التراجع.[7] وبحلول 25 فبراير، سقطت عدة قرى ومنطقة جومان (مركز تجمع القوات المعارضة) ومخفر سوردين بيد القوات الإيرانية.[8] وفي الليلة الثانية، استهدفت الهجمات السيطرة على المرتفعات الحاكمة لطريق السليمانية بمساحة 600 كم²، حيث تمت محاصرة مدينة جوارته والسيطرة على مرتفعات حيوية رغم استخدام العدو للسلاح الكيماوي.[9] وفي المرحلة الثالثة (27 فبراير)، غنمت القوات عشرات الدبابات والناقلات وسيطرت على أجزاء من المرتفعات الجبلية.[10]

أقر معاون الأركان وقائد الفيلق السابع العراقي؛ سعدي طعمة الجبوري بوجود موطئ قدم للإيرانيين في الشمال.[11]

في اليوم الخامس للعملية (28 فبراير 1986)، تمكنت القوات الإيرانية من السيطرة على مرتفعات شروزه وعدة قرى أخرى، وتمركزت على بُعد عشرين كيلومتراً من مدينة السليمانية. كما أحكمت قبضتها على مرتفعات كانا، وشاه كوران، وتنكه سور، وموبرا، وماخلان، وكاني ماران، وسرو، بالإضافة إلى القمم ذات الارتفاع 1470 و1489. وعلى صعيد الخسائر المادية للعدو، تم تدمير طائرة واحدة، ومروحية واحدة، وعشرين دبابة، وتسعين مركبة، وعشرة مدافع مضادة للطائرات، فضلاً عن كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، كما تم اغتنام كميات ضخمة من العتاد والأسلحة المتنوعة. وهكذا اختتمت عملية والفجر 9 في الأول من مارس 1986، حيث بسطت القوات الإيرانية سيطرتها على طريق السليمانية-جوارتا وسيطرت مائتي كيلومتر مربع من الأراضي.[12] وبلغت خسائر الجيش العراقي في هذه العملية 1500 قتيل وجريح، بالإضافة إلى وقع 134 جندياً في الأسر.[13] ولم يكن العراق يمتلك قوة معتبرة في هذه المنطقة قبل العملية، إلا أنه بذل جهوداً حثيثة بعدها لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد وإغلاق الممرات المؤدية إلى عمق أراضيه.[14]

عقب استكمال العملية، سُلمت المناطق المحررة إلى جيش الجمهورية الإسلامية، بينما نُقلت الوحدات المنفذة إلى قاطع الفاو نظراً للأولوية الاستراتيجية القصوى للحفاظ على المكاسب المتحققة في عملية والفجر 8. ومن جانب آخر، وبعد يأس الجيش العراقي من استعادة الفاو، شن في 28 مارس 1986 هجوماً مضاداً على منطقة عمليات والفجر 9؛ حيث اضطرت القوات المرابطة هناك للانسحاب إلى مواضعها السابقة نتيجة النقص العددي وتصاعد ضغط العدو.[15] أثبتت عملية والفجر 9 أن فتح جبهتين متزامنتين ضد الجيش العراقي يؤدي إلى تشتيت قدراته وفشله في المواجهة على محورين منفصلين. جاء ذلك في وقت صرح فيه قائد الفيلق السابع العراقي عقب انطلاق العملية قائلاً: "إن المكاسب التي قد تحققها إيران في الشمال تفتقر للأهمية الاستراتيجية، وإذا كان الإيرانيون يظنون أن تقدمهم في الشمال سيخفف من مأزقهم في الفاو، فهم واهمون".[16]

 

[1] علي سميعي، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام در طول هشت سال دفاع مقدس (السجل الوصفي لعمليات مجاهدي الإسلام خلال سنوات الدفاع المقدس الثماني)، طهران: معاونت تبلیغات و انتشارات نمایندگی ولی فقیه در نیروی زمینی (معاونية الدعاية والنشر لممثلية الولي الفقيه في القوة البرية)، 1376 (1997م)، ص238.

[2] رضا صادقي، اطلس راهنما9: کردستان در جنگ ضد شورش‌گری (الأطلس الدليل 9: كردستان في حرب مكافحة التمرد)، طهران: مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس التابع للحرس الثوري)، 1390 (2011م)، ص140؛ محسن رشيد، اطلس جنگ ایران و عراق (أطلس حرب إيران والعراق)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (مركز دراسات وأبحاث الحرب التابع للحرس الثوري)، الطبعة الأولى، 1379 (2000م)، ص91.

[3] محمد دروديان، سیری در جنگ ایران و عراق، ج2: خرمشهر تا فاو (جولة في حرب إيران والعراق، المجلد 2: من خرمشهر إلى الفاو)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ (مركز دراسات وأبحاث الحرب)، الطبعة الخامسة، 1378 (1999م)، ص229.

[4] علي سميعي، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام در طول هشت سال دفاع مقدس، طهران: معاونت تبلیغات و انتشارات (معاونية الدعاية والنشر)، 1376 (1997م)، ص238؛ رضا صادقي، اطلس راهنما9، ص140.

[5] علي أكبر هاشمي رفسنجاني، کارنامه و خاطرات سال 1364؛ امید و دلواپسی (السجل والمذكرات لعام 1985/1986؛ الأمل والقلق)، طهران: دفتر نشر معارف انقلاب (مكتب نشر معارف الثورة)، 1387 (2008م)، ص514؛ رضا صادقي، اطلس راهنما9، ص140.

[6] حسن دري، اطلس راهنما5: کارنامه نبردهای زمینی (الأطلس الدليل 5: سجل المعارك البرية)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه پاسداران انقلاب اسلامی، 1381 (2002م)، ص138.

[7] علي سميعي، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام، ص238.

[8] المصدر نفسه، ص 239؛  صحيفة جمهوري إسلامي، العدد 1959، 7 اسفند 1364 (26 فبراير 1986م)، ص2.

[9] علي أكبر هاشمي رفسنجاني، کارنامه و خاطرات سال 1364؛ امید و دلواپسی، ص514 و 516.

[10] علي سميعي، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام، ص240.

[11] صحيفة جمهوري إسلامي، العدد 1961، 10 اسفند 1364 (1 مارس 1986م)، ص2.

[12] علي سميعي، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام، ص241 و 242.

[13] رضا صادقي، اطلس راهنما9، ص140.

[14] محمد دروديان، سیری در جنگ ایران و عراق، ج4: شلمجه تا حلبجه (جولة في حرب إيران والعراق، المجلد 4: من شلمجه إلى حلبجة)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه، لطبعة السابعة، 1389 (2010م)، ص183 و 184.

[15] محمد دروديان، سیری در جنگ ایران و عراق، ج2، ص238؛ رضا صادقي، اطلس راهنما9 (الأطلس الدليل 9)، ص140.

[16] محسن رشيد، اطلس جنگ ایران و عراق (أطلس حرب إيران والعراق)، ص91.