الأماكن

مصفاة: آبادان

إعداد: إنسية‌سادات ميربابايي نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
29 Views

تُعد مصفاة آبادان، التي يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1913م (أكثر من قرن)، أكبر منشأة تكرير في إيران. وقد تعرضت المصفاة لأضرار جبهوية واسعة النطاق خلال الحرب التي فرضها العراق على إيران، ومع ذلك، بعد انتهاء الأعمال العدائية، تمكنت فرق الهندسة المحلية من إعادة بناء وتأهيل غالبية الوحدات التي دُمرت في النصف الثاني من عام 1988م، دون الحاجة إلى دعم خارجي.

شُيدت مصفاة آبادان في أعقاب اكتشاف النفط في مناطق مسجد سليمان عام 1908م، وتزامنًا مع التغلغل البريطاني في جنوب إيران. تم تكليف أندرو كامبل، المدير التنفيذي لشركة نفط بورما في الهند، بتحديد موقع الإرساء للمنشأة. اُختير موقع البناء في "بوارده" بآبادان، على ضفاف أروند‌رود. وتم تأمين الأراضي اللازمة من قبل الشيخ خزعل، حاكم المحمرة، بموجب عقد استغلال يمتد لتسعة وتسعين عامًا لصالح الشركة الإيرانية-البريطانية (1909م).[1]

بدأت المصفاة عملياتها في عام 1913م بطاقة إنتاج أولية بلغت 2500 برميل من النفط يوميًا، وصُدِّرت الشحنة الأولى إلى بريطانيا.[2] خلال الحرب العالمية الأولى (1914م)، أصبحت المصفاة مصدر إمداد حاسم لدعم العمليات الحربية، مما دفع القوات البريطانية إلى توسيع طاقتها التشغيلية.[3] وفي عام 1939م، برزت مصفاة آبادان عالميًا أثناء الحرب العالمية الثانية بفضل إنتاجها اليومي البالغ 25000 برميل من وقود الطائرات لصالح قوات الحلفاء.[4]

بعد تأميم صناعة النفط في عام 1950 وانسحاب القوات البريطانية في عام 1951، أُوكلت مهام الصيانة والتشغيل للمصفاة إلى الكوادر الوطنية العاملة فيها.[5] وفي عام 1973، نُقلت إدارة المصفاة ومهمة التحكم والقيادة إلى سلطة شركة النفط الإيرانية، وتولى الدكتور رضا فلاح منصب أول رئيس إيراني للمصفاة.[6]

مع تصاعد وتيرة الثورة الإسلامية في نوفمبر 1978، انضم عمال مصفاة آبادان إلى الإضراب العام الذي شلّ قطاع النفط، مما أدى إلى انخفاض حاد في القدرة التشغيلية للمصفاة من ستمائة ألف برميل يوميًا إلى مائة وخمسين ألف برميل.[7] ونظرًا للنقص الحاد في إمدادات الوقود محليًا، قررت لجنة تنظيم شؤون العاملين بقطاع النفط إخراج عدد من المصافي من الإضراب، بما في ذلك مصفاة آبادان، [8]قبل أن ينتهي الإضراب العام بأمر من الإمام الخميني في 17 فبراير 1979.[9]

مع بدء الحرب المفروضة التي شنها العراق على إيران في 22 سبتمبر 1980، تفكك النظام التشغيلي للمصفاة. ومع إخلاء الكوادر البشرية من المنشأة، تم تشكيل مجموعات دعم لوجستي وإسناد قتالية داخل المواقع التابعة لشركة النفط، وشملت هذه المجموعات ما يلي:

قيادة الأركان المركزية للمصفاة: لتنسيق المهام.

قيادة الكهرباء: لتأمين إمدادات الكهرباء لمحافظة خوزستان.

قيادة الوقود: لتأمين البنزين للمركبات القتالية وتخزين الوقود في مواقع آمنة.

قيادة الهندسة القتالية: لتشييد التحصينات الدائرية (المخابئ)، وتصنيع النقالات القابلة للطي، وبناء الأرصفة والجسور العائمة (برميلية).

قيادة صيانة المصفاة: لتنفيذ أعمال إصلاحات متكررة لجسر "المحطة سبعة" باعتباره المعبر الوحيد للخروج من جزيرة آبادان، لنقل الجرحى والشهداء والمقاتلين خارج المدينة.

قيادة النقل والإمداد: لتوفير خدمات النقل وصيانة الوحدات المنخرطة في الحرب.

قيادة الاتصالات: لتأمين المتطلبات اللوجستية للاتصالات.

قيادة التموين والإمدادات: لتوفير الاحتياجات العامة.

شرع العاملون فوراً في إخلاء جميع المعدات من المواد النفطية، وتولوا بأنفسهم مهمة حماية المصفاة. كما تم تفريغ مستودعات السلع والمنشآت التابعة للمصفاة ونقلها إلى ماهشهر وآغاجاري. استغرقت عملية الإخلاء هذه فترة تسعة أشهر.[10]

في اليوم الأول لبدء الحرب المفروضة، أُغلقت المصفاة وجميع بواباتها (باستثناء البوابة رقم 18) بالكامل، مما أدى إلى إيقاف تشغيلها قسراً.[11]

كانت مصفاة آبادان أول منشأة نفطية إيرانية تتعرض للاستهداف بقصف مدفعي عراقي في الساعة 11:00 من يوم 24 سبتمبر 1980. وقد أسفر القصف عن تدمير ما يقرب من ربع منشآتها.[12] أدى حريق المواد النفطية (براميل القار) إلى تلوث وتعتيم سماء المدينة، واستمر هذا الوضع لعدة أشهر.[13]

 كانت مصفاة آبادان خلال فترة الحرب، تُعتبر حصناً لوجستياً وتموينيًا رئيسيًا، حيث وفرت الدعم اللوجستي (النقل وتأمين المواقع اللازمة للقوات) وتأمين القوى البشرية للجبهة الجنوبية في خوزستان.[14]

سجلت مصفاة آبادان أعلى نسبة هجمات عراقية بين المصافي، مما أدى إلى تدمير 23 وحدة بالكامل (شملت وحدة التقطير، ومحطة تنقية مياه الشرب، والرصيف البحري، ومحطات الضخ، وغيرها).[15]

تولى إدارة الإشراف على المصفاة خلال الحرب، بالتسلسل الزمني: منصور راهنورد، محمد باك نيا، حسين علي مسيمر، وحسن دريس.[16]

منذ بدء الحرب المفروضة وحتى الهجوم العراقي الأخير على المصفاة في 4 يونيو 1988، بلغ عدد الشهداء من كوادر المصفاة 292 فرداً.[17]

تمت إعادة بناء العديد من الوحدات المدمرة في النصف الثاني من عام 1988م، بالاعتماد على القوى العاملة المحلية دون استقدام فرق أجنبية. شمل مخطط تطوير المصفاة ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: (وحدة التقطير 85) تم تفعيلها ووضعها في مدار الإنتاج بتاريخ 1 أبريل 1989 من قبل آية الله الخامنئي. تنتج هذه الوحدة مشتقات مثل الغاز المسيَّل، والبنزين، والكيروسين. المرحلة الثانية: تهدف إلى رفع جودة المنتجات الحالية للمصفاة. والمرحلة الثالثة: تشمل إنشاء مجمع تكسير الحفاز (Cat Cracker) وتحديث وحدة إنتاج الأحماض.[18]

وفي عام 2006، أُنشئ القطاع 3 من المصفاة بهدف إنتاج بنزين بمعيار يورو 4 ويورو 5 ومشتقات نفطية أخرى. وقد بدأ هذا القطاع الإنتاج التشغيلي في عام 2011 بقدرة معالجة تبلغ 45,000 برميل نفط يوميًا.[19]

في الوقت الحالي، يستمر إنتاج المصفاة لفرز مشتقات مثل الغاز المسيَّل، بنزين المحركات، الكيروسين، وقود الطائرات النفاثة، الكبريت، وزيت الوقود الثقيل.[20]

 

[1] جواهري‌زاده، مجيد، پالایشگاه آبادان در 80 سال تاریخ ایران (مصفاة آبادان في 80 عاماً من تاريخ إيران)، طهران: نشر شادگان، 1396 ش / 2017 م، ص23 و 24.

[2] لهسائي‌زاده، عبدالعلي، جامعه‌شناسی آبادان(علم اجتماع آبادان)، طهران: كيان مهر، 1385 ش / 2006م، ص173ـ169.

[3] جواهري‌زاده، مجيد، پالایشگاه آبادان در 80 سال تاریخ ایران، ص34.

[4] آبادان در جنگ(آبادان في الحرب)، طهران: مركز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (مركز دراسات وبحوث حرب حرس الثورة الإسلامية)،1382 ش / 2003م، ص22.

[5] جواهري‌زاده، مجيد، پالایشگاه آبادان در 80 سال تاریخ ایران، ص68.

[6] موسوي، السيد عارف، تاریخ آبادان(تاريخ آبادان)، ج3، طهران: شميم ياس ولايت، 1393 ش / 2014م، ص591.

[7] جواهري‌زاده، مجيد، پالایشگاه آبادان در 80 سال تاریخ ایران، ص101 و 102.

[8] تائب، سعيد، از اعتصاب کارکنان صنعت نفت تا پیروزی انقلاب اسلامی(من إضراب العاملين في صناعة النفط إلى انتصار الثورة الإسلامية)، طهران: مركز اسناد انقلاب اسلامی (مركز وثائق الثورة الإسلامية(، 1382 ش / 2003م، ص83.

[9] صفحاتی از تاریخ معاصر ایران، نهضت آزادی ایران، ج9: دفتر سوم: راه‌اندازی نفت و تنظیم اعتصابات(صفحات من تاريخ إيران المعاصر، نهضة حرية إيران، الحركة التاسعة: دفتر الثالث: إعادة تشغيل النفط وتنظيم الإضرابات)، طهران: نهضت آزادی ایران (نهضة حرية إيران)، 1363 ش / 1984 م، ص294.

[10] موسوي، السيد عارف، تاریخ آبادان، ج3، ص492ـ490.

[11] جواهري‌زاده، مجيد، پالایشگاه آبادان در 80 سال تاریخ ایران، ص138.

[12] موسوي، السيد عارف، تاریخ آبادان، ج4، طهران: شميم ياس ولايت، 1393 ش / 2014 م، ص154.

[13] المرجع نفسه، ص131.

[14] المرجع نفسه، ص154.

[15] موسوي، السيد عارف، تاریخ آبادان، ج3، ص710.

[16] المرجع نفسه، ص497.

[17] المرجع نفسه، ص710 و 711.

[18] جواهري‌زاده، مجيد، پالایشگاه آبادان در 80 سال تاریخ ایران، ص166ـ131.

[19] المرجع نفسه، ص202.

[20] آبادان در جنگ، ص22.