المجموعات، المؤسسات، المنظمات
القوة البحریة للجیش
محسن شیرمحمد
2 Views
كانت القوّة البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية إحدى الوحدات العسكرية الحاضرة في فترة الدفاع المقدّس.
يعود تاريخ القوّة البحرية الإيرانية إلى سنة 1927م(1306 هـ.ش)، حين تقرّر إرسال مجموعة من ضباط الجيش إلى إيطاليا للتدريب. مع عودة هؤلاء الضباط و شراء ستّ قطع بحرية من «إيطاليا» سنة 1932م (1311هـ.ش)، تشكّلت القوّة البحرية رسميًا في «خرمشهر».[1]
بعد هجوم الحلفاء على إيران في سبتمبر 1941م (شهریور1320 هـ.ش) و خلال الحرب العالمية الثانية، شنّ الجيش البريطاني هجومًا على القوّة البحرية الإيرانية، ما أدّى إلى استشهاد الأميرال «بایندر» قائد القوّة البحرية و 650 من البحّارة الإيرانيين.[2]
بعد انتهاء الحرب، بدأت عملية إعادة بناء القوّة البحرية منذ سنة 1947م (1326 هـ.ش) باستخدام القطع البحرية التي سلّمتها بريطانيا.في السنوات اللاحقة، تمّ شراء عدد من الوحدات البحرية و الجوية، كما توسّعت القواعد و المناطق التابعة للقوّة البحرية.[3]
بحلول سنة 1978م (1357هـ.ش)، كانت هذه القوّة تمتلك نحو 30 ألف فرد، إضافة إلى:
- 3 مدمّرات مجهّزة بصواريخ سطح–سطح من طراز «Standard»
- 4 سفن من فئة «سام» مزوّدة بصواريخ «Sea Killer» و«Sea Cat»
- 4 فرقاطات PF-103
- 6 زوارق صاروخية من فئة «كمان» مسلحّة بصواريخ «Harpoon»
- 5 سفن صغيرة كاسحة ألغام
- 7 زوارق دورية كبيرة غير مزوّدة بمنظومات صاروخية
- 3 سفن لوجستیة
- 14 حوامة بحریة (هواناو)
كانت هذه الوحدات متمركزة في قواعد: «بندرعباس»، «بوشهر»، جزيرة «خارك»، «بندر أنزلي»، «خرمشهر» و « چابهار ».[4]
بعد انتصار الثورة الإسلامية و تعديل بعض أفراد القوات المسلّحة، تراجع الأداء العملياتي للقوّة البحرية إلى حدّ ما؛ إذ انخفض عدد أفرادها من 30 ألفًا إلى 20 ألف فرد، كما أدّى إلغاء العقود العسكرية مع الولايات المتحدة إلى تراجع جاهزية المعدات البحرية.[5]
في سنة 1980م (1359هـ.ش) و عقب الاعتداءات الحدودية العراقية، أعدّت القوّة البحرية خططًا للدفاع عن السيادة البحرية في الخليج الفارسي و مضيق «هرمز» و كذلك للدفاع عن الجزر الثلاث:«تنب الكبرى»، «تنب الصغرى» و «أبوموسى» و قدّمت هذه الخطط رسميًا.[6]كما أجرت أوّل مناورة بحرية بعد انتصار الثورة الإسلامية.[7]
في سبتمبر 1980م (شهریور 1359هـ.ش) و مع تصاعد الهجمات الحدودية العراقية، نُقلت مجموعة من القطع البحرية القتالية التابعة للقوّة البحرية من قاعدة «خرمشهر» إلى مرفأ «الإمام الخميني» و من بينها: الفرقاطات «كيوان»، «تيران»، «ماهان»، «مهران» و سفينة «بایندر».قد أدّى هذا الإجراء لاحقًا إلى حماية هذه المعدات من هجمات العدو.[8]
في يوم 22 سبتمبر 1980م (31 شهریور 1359 هـ.ش) شنّ سلاح الجو العراقي هجومًا واسعًا على القواعد الجوية الإيرانية و طالت بعض هذه الهجمات منطقة «بوشهر»، إلا أنّها لم تُلحق أيّ ضرر بالمنشآت البحرية أو السفن الإيرانية.[9]
عقب هذا الهجوم مباشرة، أُرسل كتيبة من قوات المغاوير البحرية بقيادة العقيد البحري «هوشنگ صمدي» من قاعدة «بوشهر» إلى «خرمشهر»، حيث أدّت دورًا مهمًا في الدفاع المستمر لمدة 34 يومًا عن المدينة إلى جانب سائر القوات المسلّحة.[10]
مع بدء حصار «آبادان» في أكتوبر 1980م(مهر 1359 هـ.ش)، تولّى «هوادَریا» (الوحدة الجوية للقوّة البحرية) دعم القوات الصديقة في المنطقة بشكل مستمر عبر البحر، مستخدمًا مختلف أنواع مركباتها الجوية (الهواناو) و المروحيات. فعلى سبيل المثال، أدّى نقل قوات «الكتيبة 153» من «الفرقة 77» في 31 أكتوبر 1980م (9 آبان 1359 هـ.ش) إلى كسر العدو في «حيّ ذوالفقاري» و الدخول إلى جزيرة «آبادان».[11]
في 21 سبتمبر 1980م (30 شهریور1359هـ.ش)، أنشأت القوّة البحرية «القيادة المتقدّمة البحرية» تحت اسم «القوة القتالية 421» في «بوشهر»، بهدف التخطيط و الإشراف و السيطرة على العمليات البحرية في الخليج الفارسي و بحر«عُمان» و قد أدّت هذه القيادة دورًا مهمًا في توجيه سلسلة العمليات البحرية خلال فترة الدفاع المقدّس.[12]
بقيادة «مقرّ421»، نُفّذت عمليتا الشهيد صفري وأشكان في نوفمبر 1980م (آبان 1359 هـ.ش)، حيث جرى إحراق أرصفة «البكر» و «الأمية» في شمال الخليج الفارسي، ما أدّى فعليًا إلى قطع صادرات النفط العراقي عبر البحر.[13]
في 28 نوفمبر 1980م (7 آذر 1359هـ.ش) و في ذروة نشاط القوّة البحرية، نُفّذت عملية «مرواريد» بقيادة الفرقاطة «پیکان» و بدعم من طائرات «فانتوم» التابعة للقوّة الجوية. قد استهدفت العملية 11 قطعة بحرية قتالية للعدو، إضافة إلى 13 مقاتلة و مروحية واحدة، ما أدّى إلى شلّ نشاط القوّة البحرية العراقية في الخليج الفارسي بشكل شبه كامل.[14]
في سنة 1982م (1361 هـ.ش)، أدّت القوّة البحرية دورًا مهمًا في عملية «بيت المقدس» و تحرير «خرمشهر»، حيث قامت بإرسال 300 زورق محمّلة بالأفراد لنقل وحدات الجيش و الحرس الثوري إلى الضفة الغربية لنهر «كارون».[15]
كما قامت القوّة البحرية في عملية «خيبر» في مارس 1984م(اسفند 1362 هـ.ش) بإرسال المروحيات و المركبات الجوية (الهواناو) و كان لها دور مؤثّر في نقل المقاتلين و السيطرة على جزر «مجنون».[16]
في العام التالي و في المنطقة نفسها، نُفّذت عملية «بدر» حيث أدّت الهواناو التابعة للقوّة البحرية دورًا مهمًا في نقل القوات الإيرانية إلى جزر مجنون.[17]
كان من أبرز مهام القوّة البحرية خلال الحرب أيضًا مرافقة ناقلات النفط المتّجهة إلى جزيرة «خارك» و السفن التجارية المتّجهة إلى مرفأ «الإمام الخميني» و ذلك بالتنسيق مع القوّة الجوية، إضافة إلى التصدّي للهجمات الجوية العراقية في الخليج الفارسي.[18]
إضافةً إلى مواجهة العراق، دخلت القوّة البحرية الإيرانية في اشتباكات مع القطع البحرية الأمريكية بسبب وجود الأسطول الأمريكي في الخليج الفارسي و بلغت هذه الاشتباكات ذروتها في أبريل 1988م(فروردين 1367هـ.ش). فقد واجهت السفن «سهند» و «سبلان» و الفرقاطة «جوشن»، السفن الأمريكية و في معركة غير متكافئة أدّى ذلك إلى إغراق سهند و الفرقاطة «جوشن».[19]
خلال فترة الدفاع المقدّس، استُشهد ما مجموعه 673 فردًا من أفراد القوّة البحرية [20]و من أبرزهم: العقيد البحري «محمدإبراهيم همتي» قائد الفرقاطة «پیکان»[21]العقيد البحري «علي زارع نعمتي» القائد الثاني للفرقاطة «جوشن».[22]
بعد انتهاء الحرب، نُفّذت برامج متعدّدة لتعزيز القدرات البحرية، من بينها إضافة ثلاث غواصات إلى الأسطول البحري و تشكيل الأسطول تحت السطحي.[23]في الفترة نفسها، بدأت عملية إعادة بناء و صناعة تجهيزات جديدة في القوّة البحرية و من أبرزها تصنيع مدمّرات فئة «جماران».[24]
قد تولّى قيادة القوّة البحرية خلال الحرب كلٌّ من: القبطان «بهرام أفضلي»، القبطان «أسفنديار حسيني» و الأميرال «محمدحسين ملكزادگان».أمّا اليوم، فيتولّى هذا المنصب الأميرال «شهرام إيراني».[25]
[1] .معارف جنگ(معارف الحرب)، طهران،دار: إیران سبز، 2014م(1393 ه.ش)، ص420 و423.
[2] .درویشی، فرهاد، تجزیه و تحلیل جنگ ایران و عراق، ج1: ریشههای تهاجم (تحلیل الحرب الإیرانیة‑العراقیة، الجزء الأول: جذور الهجوم)، طهران: مركز الدراسات و بحوث الحرب، 1999 (1378ه.ش)، ص90.
[3] . معارف جنگ (معارف الحرب)، ص428.
[4] . کردزمن، آنتونی؛ واگنر، إبراهام، درسهای جنگ مدرن، جنگ ایران و عراق، ج1 (دروس الحرب الحدیثة:الحرب الإیرانیة‑العراقیة، الجزء الأول)، طهران، دار:«مرزوبوم»، 2010م(1389 ه.ش)، ص146 و147.
[5] . درویشی، فرهاد، تجزیه و تحلیل جنگ ایران و عراق، ج1 (تحلیل الحرب الإیرانیة‑العراقیة، الجزء الأول)، ص97.
[6] . شیرمحمد، محسن، بر فراز دریاها: نگاهی به تاریخ هوادریا و حماسهٔ اسکادرانهای هواناو، بالگرد و بال ثابت در جنگ تحمیلی (فوق البحار: قراءة في تاریخ القوة البحریة الجویة و ملاحم أسراب الهواناو و المروحیات و الطائرات ثابتة الجناح في الحرب المفروضة)، طهران: مكتب البحوث النظریة و الدراسات الاستراتیجیة لنداجا، 2021م(1400 ه.ش)، ص97.
[7] . جعفریجبلی، علی؛ منصوری، مجید، تقویم تاریخ دفاع مقدس نداجا، ج1: زمینههای بروز جنگ(تقویم تاریخ الدفاع المقدس لنداجا، الجزء الأول: ظروف اندلاع الحرب) طهران: مكتب البحوث النظریة و الدراسات الاستراتیجیة لنداجا، 2009م(1388 ه.ش)، ص237.
[8] . المصدر نفسه، ص318.
[9] . شیرمحمد، محسن، بر فراز دریاها (فوق البحار)، ص107.
[10] . یاحسینی، سیدقاسم، تکاوران نیروی دریایی در خرمشهر (کوماندوزات القوة البحریة في «خرمشهر»)، طهران، دار:سورهٔ مهر، 2014 م(1393 ه.ش)، ص118–123.
[11] . شیرمحمد، محسن، بر فراز دریاها (فوق البحار)، ص148.
[12] . مجلة «صف» الشهرية، العدد 370، أکتوبر 2011م(مهر1390ه.ش)، ص60.
[13] . شیرمحمد، محسن، بر فراز دریاها (فوق البحار)، ص117 و121.
[14] . مسبوق، محمد؛ جواهری، علیرضا، عملیات مروارید(عملیة مروارید)، طهران: مركز النشر الاستراتیجي للقوة الجویة للجیش (نهاجا)، 2015م(1394 ه.ش)، ص185 و 186.
[15] . معارف جنگ (معارف الحرب)، ص469 و 470.
[16] . شیرمحمد، محسن، بر فراز دریاها (فوق البحار)، ص221.
[17] . المصدر نفسه، ص249.
[18] . المصدر نفسه، ص175.
[19] . مجلة «صف» الشهرية، العدد 353، فبرایر 2010 و مارس 2010م(اسفند 1388و فروردین 1389ه.ش)، ص46.
[20] .رابط إلكتروني: www.fashnews.ir/fa/news-details/62515)
[21] . عبدیزاده، مونس، راز مروارید (سرّ مروارید)، طهران، دارالنشر:سورهٔ مهر، 2017م(1396 ه.ش)، ص86.
[22] . برزگر، عبدالرحمن، کهنموئی: خاطرات ناخدا یکم شریف فرزادینیا (کهنموئی: مذکرات «شریف فرزادینیا» القائد البحري الأول)، طهران: مكتب البحوث النظریة و الدراسات الاستراتیجیة لنداجا، 2012م(1391 ه.ش)، ص59.
[23] . مجلة «صف» الشهرية، العدد 378، أغسطس 2012م(مرداد 1391ه.ش) ص28.
[24] . المصدر نفسه، العدد 353، فبرایر 2010 و مارس 2010م(اسفند 1388 و فروردین 1389ه.ش) ص40 و41.
[25] . وکالة الجمهوریة الإسلامیة للأنباء(إیرنا)، 22 أغسطس 2021(31 مرداد 1400ه.ش)، متاح على: www.irna.ir/news/84444547)

