التسلح
المدفعية
إعداد: فاطمة خادمي
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
54 Views
تُعَد المدفعية منظومة تسليح عالية الفعالية وذات أهمية استراتيجية في سياق المعارك البرية. وقد لعبت، خلال فترة الحرب المفروضة العراقية ضد إيران، دوراً حاسماً في تحقيق الأهداف القتالية وإسناد العمليات.
تُعد المدفعية وحدة قتالية أو تشكيلًا ذا مهمة تدمير مواقع ومنشآت العدو بنطاق نيراني أوسع مقارنة بالأسلحة الفردية في المواجهات الأرضية.[1] تتألف هذه الوحدة من مجموعة عتاد يضم قواذف للمقذوفات والصواريخ،[2] وتطلق بإطلاق غير مباشر (مقوّس) أو إطلاق مباشر (مستقيم).[3] تُصنَّف وحدات المدفعية بناءً على العيار (وحدة قياس المدفع) إلى مدفعية خفيفة، ومتوسطة، وثقيلة، وفائقة الثقل.[4] وتشمل عناصرها الأساسية: المعدات، الإمداد (التموين)، الذخائر، والقوات المُدَرَّبة.[5]
يعود ظهور الأسلحة المدفعية الأولى إلى ثمانمائة عام قبل الميلاد، حيث كان المنجنيق أحد أشكالها.[6] ومع اكتشاف البارود، استخدم المسلمون في الأندلس المدافع النارية ضد الجيش الفرنسي في عام 724هـ (1324م)، كما استخدمها العثمانيون في حصار القسطنطينية عام 831 هـ (1428م).[7] دخل المدفع الخدمة ضمن الجيش الإيراني (القشون) في عهد الشاه عباس الأول عام1611م، مع تأسيس مصنع لسبك المدافع في أصفهان.[8]
في الحرب العالمية الأولى، شهد سلاح المدفعية استخدام قذائف المدفعية الكيميائية.[9] وفي الحرب العالمية الثانية، تحول مسرح العمليات إلى حقل نار باستخدام أنواع متقدمة من الأسلحة المدفعية، حيث يُعزى لهذا السلاح 75% من الخسائر البشرية في كلتا الحربين.[10]
بعد عام 1953م، تم تجهيز المدفعية الإيرانية بأسلحة أمريكية، وأعيد تنظيم وحدة المدفعية وتفعيل مركز تدريب المدفعية في أصفهان.[11]
كما تأسست مدفعية الدفاع الجوي المطورة في عام 1957م، وبدأت عمليات إرسال الكوادر إلى إنجلترا والولايات المتحدة لتلقي دورات تدريبية وإنشاء المواقع/القواعد.[12]
دخل سلاح المدفعية الميدانية التابع للقوة البرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية (نزاجا) الحرب مع العراق بحوالي ألف (1000) قطعة مدفعية ميدانية موزعة على 58 كتيبة.[13] في المقابل، بدأ الجيش العراقي الحرب بحوالي 1160 قطعة مدفعية ميدانية موزعة على 68 كتيبة، بالإضافة إلى 1200 قطعة مدفعية مضادة للطائرات وكتائب صواريخ سكود-ب أرض-أرض.[14]
منذ بداية الحرب، تعرضت الأهداف العسكرية والصناعية العراقية، مثل منشآت البتروكيماويات في البصرة، لنيران المدفعية الإيرانية بسبب بعد القوات الإيرانية عن الحدود البرية وعدم إمكانية التوغل داخل الأراضي العراقية.
كما تم توجيه النيران المدفعية نحو مواقع صواريخ إكسوسيت المضادة للسفن العراقية قرب مصب أروندرود، وذلك لدعم القوة البحرية للجيش في خطة الطوربيد (عمليات مرافقة وحماية قوافل السفن التجارية والناقلات النفطية).[15]
قدمت المدفعية التابعة للجيش الإيراني الدعم الناري لسلسلة من العمليات التحريرية والتكتيكية، بما في ذلك تحرير سوسنكرد 17 نوفمبر 1980، سومار (عاشوراء) 19 نوفمبر 1980، كلينه والسيد صادق (المرحلة 1) 19 ديسمبر 1980، نصر (كرخة كور - هويزة) 5 يناير 1981، ميمك (خوارزم) 9 يناير 1981.
وفي النصف الأول من عام 1981، استمر الدعم الناري لعمليات في المنطقتين الغربية والجنوبية، مثل: عملية بازي دراز 1 (22 أبريل 1981)، وعملية خيبر (الإمام علي عليه السلام) (21 مايو 1981)، وبازي دراز 2 (رجائي وباهنر) وتلال الله أكبر (نصر)[16] (كلاهما 2 سبتمبر 1981).[17]
في النصف الثاني من عام 1981، أدى إسناد وحدات المدفعية الميدانية والدفاع الجوي لعملية ثامن الأئمة (27 سبتمبر 1981) إلى كسر الحصار عن آبادان. كما أسهم في عملية طريق القدس (29 نوفمبر 1981) في تحرير البستان. وبعد أشهر قليلة، أدى الغطاء الناري للمدفعية في عملية فتح المبين (22 مارس 1982) إلى تحرير منطقة شاسعة في جنوب إيران.[18]
بعد عملية فتح المبين، عُيِّن حسن طهراني مقدم من قبل القائد العام للحرس كمسؤول تنسيق نيران مدفعية الحرس.[19] وتم تشكيل أول مجموعة مدفعية للحرس باسم المجموعة 61 محرم في خريف عام 1982.[20]
أدت نيران الإسناد من 29 كتيبة مدفعية ميدانية و 8 كتائب دفاع جوي غرب نهر كارون في 24 مايو 1982 إلى تحرير مدينة خرمشهر.[21]
وبعد عملية بيت المقدس، صدر الأمر بتأسيس مدفعية الحرس،[22] وتم إنشاء مركز التدريب التخصصي لوحدة المدفعية في معسكر الشهيد صدوقي بمنطقة دارخوين.[23]
في عملية رمضان (13 يوليو 1982)، تم تنفيذ غطاء ناري للمدفعية (الجيش والحرس) على ثلاث مراحل على طول الحدود من كوشك إلى أروندرود بهدف تدمير قوات العدو، وتم اغتنام أنواع مختلفة من المدافع الميدانية والمضادة للطائرات والذخائر.[24]
استمر الإسناد المدفعي المشترك (الجيش والحرس) في عملية مسلم بن عقيل (1 أكتوبر 1982)، والتي نجحت في دحر العدو عن غرب سومار وتحرير المرتفعات الحدودية والتقدم نحو مدينة مندلي العراقية.[25] تبعتها عملية محرم (1 نوفمبر 1982) في مرتفعات حمرين، والتي هدفت إلى تأمين أهداف داخل الأراضي العراقية وأدت إلى تحرير مناطق شاسعة، بما في ذلك الزبيدات ومنشآت النفط.[26]
في عملية والفجر 4 (19 أكتوبر 1983) في مريوان، تسببت نيران المدفعية الميدانية والدفاع الجوي في خسائر فادحة للعدو وأجبرته على التراجع.[27] قدمت 23 كتيبة مدفعية ميدانية الدعم لعملية خيبر (22 فبراير 1984) شرق هور العظيم، و 3 كتائب دعمت عملية بدر (10 مارس 1985) في جزر مجنون.[28]
قامت وحدات المدفعية في مركزي قيادة الجيش والحرس في عملية والفجر 8 (9 فبراير 1986) في منطقة الفاو، بإطلاق أقصى كثافة نيران لدعم القوات.[29] وكان من الإنجازات المبتكرة في هذه العملية تجهيز مواقع المدفعية ببنية تحتية مناسبة في الظروف القاسية للمنطقة.[30]
في عملية كربلاء 5 (9 يناير 1987) في شلمجة، ولتلبية الحاجة إلى قوة نيران عالية وكثيفة، تم حشد جزء من وحدات مدفعية الجيش في شلمجة بسبب محدودية الذخائر والوقت اللازم لنقل وحدات من مناطق بعيدة. لعبت المدفعية دوراً فعالاً وحاسماً في نجاح هذه العملية وكسر بوابات شرق البصرة.[31]
شمل الانتشار العملياتي لمجموعات المدفعية الخمس التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال سنوات الحرب الثماني، المجموعة 11 في المحور الشمالي الغربي، والمجموعة 44 في المحور الغربي، ومجموعات 33 و 55 و 22 في المحور الجنوبي.[32]
لعب فرع المدفعية الميدانية التابع للقوة البرية بالجيش الإيراني دوراً حاسماً وفاعلاً بين عامي 1978 و 1988 في تأمين الموقف ضد التمردات الانفصالية في بداية الثورة وخلال الحرب المفروضة، حيث أطلق ما يقرب من خمسين مليون قذيفة طوال فترة الدفاع المقدس. وبلغت حصيلة شهداء المدفعية بالجيش 1450 فرداً. [33]بعد الحرب، كانت مدفعية القوة البرية للحرس تمتلك قوة عاملة متخصصة كبيرة ضمن ستين كتيبة منظمة ومؤهلة. وقد قدمت مدفعية الحرس أيضاً 1500 شهيد فداءً للوطن. بدأت هذه الوحدة عمليات إعادة الهيكلة والتنظيم في عام 1989، بالتزامن مع توزيع إمكانيات الحرس على القوات البرية والجوية والبحرية والبسيج وفيلق القدس، وتشكيل الألوية والفرق.[34]
[1] سيونديان، محسن، آتشباران، أصفهان: ستارگان درخشان،1394 ش / 2015م، ص31.
[2] رستمي، محمود، فرهنگ واژههای نظامی(قاموس المصطلحات العسكرية)، طهران: ستاد مشترک ارتش جمهوری اسلامی ایران (هيئة الأركان المشتركة لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية)،1378 ش / 1999م، ص294.
[3] أسدي، هيبت الله، آتش توپخانه، طهران: دانشگاه فرماندهی و ستاد آجا (جامعة القيادة والأركان للجيش(، 1394 ش / 2015م، ص58.
[4] سيونديان، محسن، آتشباران، ص31.
[5] رستمي، محمود، فرهنگ واژههای نظامی، ص294.
[6] أسدي، هيبت الله، آتش توپخانه، ص11.
[7] المرجع نفسه، ص12 و 14 و 15.
[8] المرجع نفسه، ص30.
[9] المرجع نفسه، ص23.
[10] المرجع نفسه، ص24 و 399.
[11] أسدي، هيبت الله، آتش توپخانه، ص48؛ آراسته، ناصر، بختياري، مسعود، توپخانه در دفاع مقدس(المدفعية في الدفاع المقدس)، طهران: إيران سبز،1391 ش / 2012م، ص20.
[12] آراسته، ناصر، بختياري، مسعود، توپخانه در دفاع مقدس، ص20.
[13] المرجع نفسه، ص80.
[14] المرجع نفسه، ص79.
[15] المرجع نفسه، ص60ـ56.
[16] أسدي، هيبت الله، آتش توپخانه، ص103 و 104 و 127ـ125.
[17] محمدي ودود، السيد حسين، ارتش در گذار از بحرانهای انقلاب (الجيش في عبور أزمات الثورة)، طهران: مركز اسناد انقلاب اسلامی (مركز وثائق الثورة الإسلامية)،1393 ش / 2014م، ص817ـ811.
[18] أسدي، هيبت الله، آتش توپخانه، ص128 و 156 و 168.
[19] المرجع نفسه، ص357.
[20] ناصر، كاوه، ذوالفقار ولایت، طهران: نوآوران سينا، 1392 ش / 2013 م، ص60.
[21] أسدي، هيبت الله، آتش توپخانه، ص188.
[22] المرجع نفسه، ص357.
[23] المرجع نفسه، ص366.
[24] المرجع نفسه، ص215 ـ205.
[25] ارتش در گذر تاریخ (الجيش عبر التاريخ)، طهران: دافوس، 1391 ش / 2012 م، ص130.
[26] أسدي، هيبت الله، آتش توپخانه، ص216.
[27] المرجع نفسه، ص 90 و 93 و 94.
[28] آراسته، ناصر، بختياري، مسعود، توپخانه در دفاع مقدس، ص71ـ69.
[29] أسدي، هيبت الله، آتش توپخانه، ص239.
[30] المرجع نفسه، ص260.
[31] المرجع نفسه، ص276 و 290.
[32] آراسته، ناصر، بختياري، مسعود، توپخانه در دفاع مقدس، ص59.
[33] المرجع نفسه، ص84.
[34] سيونديان، محسن، آتشباران، ص361.

