الأماكن
سوسنکرد
إعداد: زهراء بنبهزاري
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
32 Views
تُعد سوسنكرد إحدى المدن الواقعة في محافظة خوزستان، وقد تعرضت لعملية احتلال من قبل جيش صدام في المراحل الأولى للحرب المفروضة العراقية ضد إيران.
سوسنكرد، التي تُعرف أيضاً بمدينة سوسن[1]، هي المركز الإداري وأهم مدينة في قضاء دشت آزادكان. يمر نهر الكرخة من شمالها، كما يخترق فرع من النهر قلب المدينة، لتتفرع منه أنهار سابله والمالكية في المنطقة الغربية والجنوبية الغربية لسوسنگرد.[2]
كانت هذه المدينة تُعرف بـ "الخفاجية" حتى عام 1935 م، ولذلك لا يزال السكان العرب يشيرون إليها بهذا الاسم.[3] يتحدث سكان سوسنكرد باللغتين الفارسية والعربية، ويتبعون المذهب الشيعي الإثني عشري.
تُعد قرى دهلاوية، هوفِل، سارية، آلبوعفري الشمالية والجنوبية، وأبوحميظة من النقاط الاستيطانية الحيوية التابعة لسوسنكرد.[4]
اعتُبرت ثلاثة عوامل حاسمة (الكثافة السكانية، الأراضي الزراعية، ونهر الكرخة وروافده) من الدوافع الأساسية لتقدم القوات العراقية على هذا المحور بهدف ضرب مركز محافظة خوزستان.[5]
بدأ الجيش العراقي تحركه في 22 سبتمبر 1980 بهجوم على دشت آزادكان عبر محورين: جزابة وطلائية.[6] وتم التركيز على احتلال سوسنكرد في 28 سبتمبر 1980.[7] وفي 29 سبتمبر، تم أسر حبيب شريفي، أول قائد لحرس سوسنگرد، مع زوجته خديجة ميرشكار، على طريق سوسنگرد - الأهواز.[8]
استجابة لأمر الإمام الخميني، شكل الحرس قوة من 28 مقاتلاً بقيادة علي غيورأصلي، مسؤول تدريب حرس خوزستان. تحركت القوة ليلاً ونجحت في كسر الحصار عن سوسنكرد في 1 أكتوبر 1980.[9] استشهد غيورأصلي في هذه العملية التي سُميت لاحقاً باسمه.[10]
رغم تحرير المدينة، ظلت تحت نيران المدفعية المعادية.[11] وبعد احتلال البستان (11 أكتوبر 1980)، تحركت وحدة عراقية عبر كرخة كور في 15 أكتوبر 1980 لقطع طريق حميدية - سوسنكرد. لكن التركيز الناري للمدفعية الإيرانية أجبر العراقيين على التراجع نحو الهويزة.[12]
في 19 أكتوبر 1980، شنت قوات الجيش المدرعة العراقية هجوماً على طريق سوسنكرد - الأهواز، لكنها أُجبرت على التراجع، ثم تحركت على طول نهر الكرخة، وتمركزت على بُعد 2 كم من سوسنكرد.[13]
في 6 نوفمبر 1980، بدأ اختراق القوات العراقية من الشرق والغرب نحو سوسنكرد، مما دفع السكان إلى الإخلاء. وخلال هجوم عراقي من محور سابله في 10 نوفمبر 1980، تعرضت سوسنگرد لقصف مدفعي كثيف.[14] اشتد الضغط العراقي لاحتلال سوسنكرد في 13 نوفمبر 1980.[15] وفي 14 نوفمبر 1980، توغلت القوات العراقية من الغرب باحتلال دهلاوية،[16] ودخلت سوسنكرد في 15 نوفمبر 1980.[17]
عُقد، بعد أيام قليلة، اجتماع تنسيقي ضم قادة الجيش والحرس الثوري وهيئة حروب العصابات (بقيادة مصطفى تشمران)، بالإضافة إلى ممثل الإمام في المجلس الأعلى للدفاع الوطني (آية الله السيد علي خامنئي)، ومحافظ خوزستان، حيث تم خلاله إعداد خطة لكسر الحصار المفروض على مدينة سوسنكرد. في أعقاب عدم التنسيق في نشر انتشار قوات الفرقة المدرعة 92 بالأهواز لغرض تحرير سوسنكرد، قام آية الله خامنئي بمتابعة القضية مع أبو الحسن بني صدر، الذي كان آنذاك رئيس الجمهورية والرئيس الأعلى للقوات المسلحة، وحصل منه على وعد بالمساعدة. بعد يومين، وبسبب عدم الوفاء بالوعود السابقة ومع المتابعة المتجددة، تم تكليف الفرقة المدرعة 92 بمهمة كسر الحصار عن سوسنكرد. لكن هذه المهمة أُلغيت في الليلة ذاتها بأمر مباشر من بني صدر. وعندما علم آية الله خامنئي بذلك، قام، بناءً على التأكيد الصريح للإمام الخميني على تحرير سوسنكرد، بإصدار أمر تنفيذ العملية إلى قيادة الفرقة.[18]
بناءً على ذلك، انطلقت عملية تحرير سوسنكرد في 17 نوفمبر 1980 عند الساعة 6:30 صباحاً، وفي الساعة 11:00 صباحاً فرّت أولى دفعات الدبابات العراقية نحو الجنوب.[19]
في غضون ذلك، وإثر الهجوم العدواني على المستشفى ومذبحة المرضى واستشهاد المدنيين ومقاتلي الحرس، أعلن حرس المنطقة 8 بخوزستان الحداد العام ليومي 16 و 17 نوفمبر 1980م.[20]
لم تتوقف تحركات العدو بعد التراجع، ففي 23 نوفمبر 1980، بدأ تقدمه من الجنوب إلى الشمال للاستيلاء على طريق حميدية - سوسنكرد.[21] وفي 25 نوفمبر 1980، حاول العراق التقدم من محور آخر للسيطرة على الطريق، لكنه فشل.[22] ظل العراقيون نشطين جنوب الطريق حتى أواخر ديسمبر 1980، لكنهم لم ينجحوا في تحقيق أهدافهم العملياتية.[23]
في 17 مارس 1981، تحركت كتيبة قوات في عملية الإمام المهدي غرب سوسنكرد بهدف تدمير القوات العراقية.[24] ومن 21 مايو إلى 26 مايو 1981، نُفذت عملية الإمام علي (أول عملية مشتركة بين الجيش والحرس) شمال الكرخة وغرب سوسنكرد. نجحت القوات الإيرانية في دفع العراقيين إلى مسافة ثلاثة كيلومترات غرب سوسنكرد[25] بهدف تأمين مدينة سوسنكرد.[26]
فجر 29 نوفمبر 1981، انطلقت عملية طريق القدس غرب سوسنكرد، وهي أول عملية لطرد العدو حتى النقطة الحدودية (مضيق جزابة)، وتم فيها تحرير قطاع واسع من الأراضي الإيرانية.[27] كما شملت العمليات الأخرى عملية الشهيد عبادت في 1 مايو 1981، وعملية الشهيد رستمي في 16 يونيو 1981،[28] وعمليتي نصر والشهيد مدني في سبتمبر 1981.[29]
في ديسمبر 1986، تعرض جزء كبير من سوسنكرد لتدمير واسع النطاق جراء القصف الجوي، حيث أُزيل ما يقارب 80% من المنشآت الحضرية والتعليمية والاقتصادية والتنموية، مما أسفر عن سقوط سبعمائة شهيد وجريح من السكان، ونزوح عدد كبير منهم إلى مدن أخرى.[30]
بعد هذا الاعتداء الجوي، تم إعادة بناء سوسنكرد بجهود سكانها وبدعم شعبي على مدى عامين.[31] وقد أشار تقرير هيئة إعادة الإعمار وتجديد المناطق المتضررة إلى خسائر سوسنكرد على النحو التالي: تضررت 80 وحدة بنسبة تتراوح بين 20% و 50%، وتم تدمير 2245 وحدة بالكامل (بنسبة ضرر تتراوح بين 50% و 100%) على يد القوات العراقية.[32]
عقب أمر الإمام الخميني بإعادة إعمار المناطق المتضررة، شُكلت هيئة لهذا الغرض.[33] وتولت محافظات البلاد مسؤولية إعمار أجزاء من المناطق المتضررة تحت "لجان الدعم المُعيّنة". وتولت لجنة الدعم المُعيّنة لمحافظة مازندران مسؤولية إعمار سوسنكرد وأنجزتها.[34] وشمل هذا البرنامج إعادة بناء ما يقرب من ألفي وحدة سكنية، وقد تم ذلك عبر تبرعات أهالي مازندران ودون مساعدة حكومية.[35]
[1]طَرَفي، حميد، دشت آزادگان در هشت سال دفاع مقدس(دشت آزادکان في سنوات الدفاع المقدس الثماني)، قم: نسيم حيات (بالتعاون مع نشر صرير التابع لمؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس)، 2005 م، ص19.
[2] ملكي، غلام رضا (وآخرون)، تبيين شکست محاصره سوسنگرد(شرح كسر حصار سوسنکرد)، طهران: دافوس (جامعة القيادة والأركان)، 2016 م، ص109.
[3] طَرَفي، حميد، دشت آزادکان در هشت سال دفاع مقدس، ص20.
[4] حبيبي، أبو القاسم، أطلس راهنما، ج4: دشت آزادگان در جنگ(أطلس إرشادي، ج4: دشت آزادکان في الحرب)، طهران: مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس (مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه پاسداران انقلاب اسلامی)(مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس (مركز دراسات وأبحاث حرب حرس الثورة الإسلامية)، 2002 م، ص14.
[5] إسلامي، سمية، بازسازی سوسنگرد چیزی مثل جنگ(إعادة إعمار سوسنجرد شيء مثل الحرب)، ساري: سرو سرخ، 2016 م، ص30.
[6] حبيبي، أبو القاسم، أطلس راهنما، ج4، ص36.
[7] طَرَفي، حميد، دشت آزادکان در هشت سال دفاع مقدس، ص311.
[8] علي زاده، أبو القاسم، تا نیمه راه(حتى منتصف الطريق)، مشهد: شمشاد، 2015 م، ص74 و 82؛ بابايي، کل علي، قطعهای از آسمان: سوسنگرد(قطعة من السماء: سوسنکرد)، طهران: صاعقة، 2014 م، ص17.
[9] أطلس راهنما، ج4، ص45 و 46.
[10] المرجع نفسه، ص46.
[11] المرجع نفسه، ص50.
[12] أنصاري، مهدي، يكتا، حسين، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب چهارم: هجوم سراسری(تقويم حرب إيران والعراق، الكتاب الرابع: الهجوم الشامل)، طهران: مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس، ط. الثانية، 1996 م، ص429.
[13] المرجع نفسه، ص474.
[14] لطف الله زادکان، علي رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب پنجم: هویزه، آخرین گامهای اشغالگر(تقويم حرب إيران والعراق، الكتاب الخامس: الهويزة، الخطوات الأخيرة للمحتل)، طهران: مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس، 1994 م، ص129 و 162.
[15] المرجع نفسه، ص198.
[16] المرجع نفسه، ص205.
[17] المرجع نفسه، ص216.
[18] لطف الله زادکان، علي رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب پنجم: هویزه، آخرین گامهای اشغالگر، 1994 م، ص229 و 230؛ صحيفة الإمام، ج12، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1999 م، ص281 و 282.
[19] حبيبي، أبو القاسم، أطلس راهنما 4، دشت آزادگان در جنگ، ص61.
[20] قطعهای از آسمان: سوسنگرد، ص58 و 59.
[21] أطلس راهنما، ج4، ص64.
[22] المرجع نفسه، ص64 و 65.
[23] المرجع نفسه، ص65.
[24] المرجع نفسه، ص81.
[25] خامه يار، محمد، اولینهای دفاع مقدس(أوائل الدفاع المقدس)، قم: رهبویان، 2004 م، ص109 و 110.
[26] دري، حسن، أطلس راهنما، ج5: كارنامه نبردهای زمینی(أطلس إرشادي، ج5: سجل المعارك البرية)، طهران: مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس، 2002 م، ص76.
[27] خامه يار، محمد، اولینهای دفاع مقدس، قم: رهبویان، 2004 م، ص113 و 114.
[28] دري، حسن، أطلس راهنما، ج5: كارنامه نبردهای زمینی، ص70.
[29] المرجع نفسه، ص68.
[30] طَرَفي، حميد، دشت آزادگان در هشت سال دفاع مقدس، ص21.
[31] المرجع نفسه.
[32] إسلامي، سمية، بازسازی سوسنکرد چیزی مثل جنگ، ص53.
[33] المرجع نفسه، ص56.
[34] المرجع نفسه، ص58 و 60.
[35] (بدون اسم)، سوسنگرد، شهر عاشقان شهادت(سوسنگرد، مدينة عشاق الشهادة)، ستاد بازسازي و نوسازي مناطق جنگ زده استان مازندران (هيئة إعمار وتجديد المناطق المتضررة التابعة لمحافظة مازندران)، صنايع كليشه و کراور، 1984 م.

