العمليات
عملية فتح المبين
إعداد: مصطفى رحيمي
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
22 Views
نُفذت عملية "فتح المبين" في سحر يوم الإثنين الموافق 22 مارس 1982 في المنطقة الواقعة غرب نهر الكرخة. هذه العملية، التي انطلقت بقيادة مشتركة بين الحرس الثوري والجيش، اختُتمت بعد سبعة أيام (في 28 مارس 1982) بتحقيق نجاح كامل بنسبة 100%.
انحصر مسرح عمليات "فتح المبين" من الشمال بسفوح "كبير كوه"، ومن الشرق بضفاف نهر الكرخة، ومن الجنوب بمرتفعات "ميشداغ" الشهيرة، وصولاً إلى الشريط الحدودي بين إيران والعراق في قطاعي "فكة" الشمالي والجنوبي غرباً؛ وهي منطقة كانت قد سقطت تحت الاحتلال في الأيام الأولى للحرب. تولى كل من العقيد علي صياد شيرازي (قائد القوة البرية للجيش) ومحسن رضائي (القائد العام للحرس الثوري) مهام القيادة والسيطرة من مقر "كربلاء" المشترك. توزعت القوى المشاركة في هذه الملحمة كالتالي: دفع الحرس الثوري بـ 93 كتيبة مشاة ومدرعة، والجيش بـ 44 كتيبة مشاة ومدرعة ومُمَكنة، في مواجهة 97 كتيبة مشاة ومدرعة ومُمَكنة تابعة للفيلق الرابع في الجيش العراقي، والذي كان مدعوماً بـ 12 كتيبة مدفعية وقوات مكثفة من الجيش الشعبي.[1]
بناءً على الخطة العملياتية المصادق عليها، تم تجهيز أربعة مقار فرقية في أربعة محاور لتنفيذ العملية. في هذا المسرح القتالي الذي يتخذ شكل "حذوة الحصان"، كُلفت المقار التالية بمهام هجومية: مقر القدس شمالاً، مقر الفتح جنوباً، مقر النصر شمالاً وشرقاً، ومقر الفجر شرق منطقة العمليات. خضعت هذه المقار لإدارة ثنائية (قائد من الحرس وقائد من الجيش) تحت إشراف مقر كربلاء المشترك، وذلك وفق التوزيع التالي: مقر القدس (محور عين خوش): بقيادة عزيز جعفري والعقيد أمر الله شهبازي. ومقر النصر (محور جسر الكرخة): بقيادة حسن باقري والعقيد حسين حسني سعدي. ومقر الفجر (محور الشوش): بقيادة مجيد بقايي والعقيد عظيم أزكمي. ومقر الفتح (محور الرقاببة): بقيادة رحيم صفوي والعقيد مسعود منفرد نياكي.
وفي اللحظات التي بدأ فيها العد التنازلي ساعة الصفر، شنت وحدات معادية هجوماً استباقياً فجر 19 مارس 1982 على الخطوط الدفاعية في محوري الشوش والرقاببة. أدى هذا الهجوم المفاجئ إلى تحييد جزء من القدرات القتالية لمقري الفجر والفتح وإغلاق مسارات المناورة فيهما. وجد قادة مقر كربلاء أنفسهم أمام خيارين مصيريين: إلغاء العملية أو تنفيذها بمقرين فقط. إثر ذلك، توجه محسن رضائي عبر طائرة حربية إلى طهران لاستلام التكليف الشرعي والقرار النهائي من الإمام الخميني، وعاد سريعاً ليعلن أن توجيه الإمام يقضي بالمضي قدماً في تنفيذ العملية.[2]
في تمام الساعة 00:30 من فجر يوم 22 مارس 1982، انطلقت عملية "فتح المبين" تحت نداء ورمز "يا زهراء (ع)". كُلفت مجموعتا عمليات "الفجر" و"الفتح"، اللتان أُعفيتا مؤقتاً من المرحلة الأولى، بمهمة "إشغال العدو" وتثبيت وحداته المقابلة لهما لمنع إعادة انتشارها في المحاور الشمالية. نجح مقر "النصر" بقيادة حسن باقري من الحرس الثوري والعقيد حسين حسني سعدي من الجيش في السيطرة على كافة أهدافه وتأمينها في أقل من نصف يوم؛ وشملت الأهداف: تقاطع "قهوه خانه"، ومرتفعات "تپه چشمه"، وجوفينة، وشاورية، وبلتا، وتلال "علي گره زد". وخلال الهجوم على "علي گره زد"، سقطت مدفعية الفيلق الرابع العراقي بالكامل في قبضة القوات الصديقة.[3]
وفي محور مقر "القدس"، نفذت وحدات قتالية عملية "إحاطة" من جهة الغرب، نجحت من خلالها في السيطرة على مضيق ومعسكر "عين خوش". أما في محور "إمام زاده عباس"، فقد واجهت القوات مقاومة عنيفة من العدو مما اضطرها للانسحاب[4].
بدأت المرحلة الثانية من العلمية في تمام الساعة 04:00 من فجر يوم 24 مارس 1982 عبر وحدات مقر "الفتح"، بهدف تحرير جبل ومضيق "الرقابية". تسللت قوة عبر "مضيق زليجان" وصولاً إلى مؤخرة العدو في الرقاببة، بينما اشتبكت قوة أخرى في مواجهة جبهوية في سهل الرقاببة. وبحلول الساعة 09:00 صباحاً، انكسرت المقاومة العراقية وسقطت الأهداف بالكامل بيد القوات الإيرانية.[5]
انطلقت المرحلة الثالثة من العملية بهدف تحرير المواقع (4 و5) ومنشآت الرادار في الساعة 03:25 من فجر يوم 27 مارس 1982. نُفذت هذه المهمة بواسطة وحدات مقري "النصر" و"الفجر"، وعلى عكس المخاوف الكبيرة التي ساورت القادة، فقد تمت السيطرة على كافة الأهداف بسهولة وفي أقصر وقت ممكن.[6]
بعد ذلك، لم يتبقَّ من الأهداف المتعددة لعملية فتح المبين سوى مضيق "أبو غريب" شمالاً ومضيق "برقازة" جنوب منطقة العمليات. وبناءً عليه، تقرر قيام وحدات مقر "القدس" وجزء من قوات مقر "النصر" بالهجوم على مضيق أبو غريب، بينما تتولى بقية وحدات مقري "النصر" و"الفتح" في المحور الجنوبي السيطرة على مضيق برقازة والمرتفعات المحيطة به. ولتحقيق ذلك، بدأت المرحلة الرابعة فجر يوم 28 مارس 1982. وفي هذه المرحلة، وبسبب الانسحاب الواسع للعدو، تم تأمين الأهداف المحددة بيُسر أكبر مما كان متوقعاً؛ حيث أحكمت الوحدات المنفذة سيطرتها على المضائق الاستراتيجية الأربعة: عین خوش، وأبو غريب، وبرقازة، والرقابية، وتراجع العدو إلى ما وراء نهر "دويرج".[7]
بتحقيق النصر الحاسم في عملية "فتح المبين"، تم تحرير ۲۴۰۰ كيلومتر مربع من الأراضي الوطنية. وخلال هذه المعركة، استُعيدت السيطرة على مرتفعات عين خوش، وعلي گره زد، وتينة، وأبو غريب، ومضيق الرقابية، ودشت عباس، وتلال "أبو صليبي خات"، بالإضافة إلى القواعد الرادارية ۴ و۵ التابعة للقوة الجوية من قبضة الاحتلال العراقي. وأسفر ذلك عن إخراج مدن دزفول والشوش وأنديمشك من مدى رماية المدفعية المعادية، كما تم تأمين طريق "أنديمشك – الأهواز" الاستراتيجي وإخراجه من نطاق النيران المؤثرة للعدو.
بلغت خسائر القوات المعتدية 25,000 قتيل وجريح،[8] مع وقوع 15,000 أسير.[9] كما تم تدمير 270 دبابة و150 ناقلة جند و6 طائرات و3 مروحيات للعدو.[10] واغتنم المجاهدون الإيرانيون 320 دبابة وناقلة جند، و500 مركبة، و165 قطعة مدفعية.[11]
[1] دروديان، محمد، جنگ بازیابی ثبات(حرب استعادة الاستقرار) ، المجلد 2، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه پاسداران (مركز الدراسات والبحوث الحربية التابع للحرس الثوري)، 1999، ص 197.
[2] علائي، حسين، روند جنگ ایران و عراق (مسار حرب إيران والعراق)، المجلد 1، طهران: دار "مرز وبوم" للنشر، 2012، ص 411 و412.
[3] دروديان، محمد، حرب استعادة الاستقرار، المجلد 2، المرجع نفسه، ص 205 و206.
[4] معين وزيري، نصرت الله، نگرشی علمی به عملیات فتحالمبین (نظرة علمية إلى عملية الفتح المبين)، طهران: سازمان حفظ آثار و نشر ارزشهای دفاع مقدس آجا (مؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس التابعة لجيش الجمهورية الإسلامية (آجا)، 2007، ص 110 و111 و112.
[5] شاهان، محسن، عملیات فتحالمبین قرارگاه فتح(عملية الفتح المبين - مقر الفتح) طهران: دار "إيران سبز" للنشر، 2008، ص 287 و289.
[6] دهقان، أحمد، ناگفتههای جنگ: خاطرات سپهبد شهید علی صیاد شيرازي(خفايا الحرب: مذكرات الفريق الشهيد علي صياد شيرازي)، طهران: دار "سوره مهر" ونشر "شاهد"، 2002، الطبعة السادسة، ص 273 و279.
[7] موسوي قويدل، علي أكبر، عملیات فتحالمبین قرارگاه کربلا (عملية الفتح المبين - مقر كربلاء)، طهران: دار "إيران سبز" للنشر، 2008، ص 119 و120.
[8] جعفري، مجتبى، اطلس نبردهای ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، طهران: دار "سوره سبز" للنشر، 2014، الطبعة الخامسة والثلاثون، ص 74؛ علائي، حسين، مسار حرب إيران والعراق، المجلد 1، ص 418.
[9] درّي، حسن، کارنامه نبردهای زمینی (سجل المعارك البرية)، طهران: مركز الدراسات والبحوث الحربية التابع للحرس الثوري، 2002، ص 80.
[10]جعفري، مجتبى، أطلس المعارك الخالدة، المرجع نفسه، ص 74.
[11] دروديان، محمد، حرب استعادة الاستقرار، المجلد 2، ص 209.

