الأماكن

أروندكنار

إعداد: أفسانه صادقي نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
28 Views

تُعدّ مقاطعة آبادان أقصى مقاطعات محافظة خوزستان الجنوبية. تحُد المقاطعة من الشمال مقاطعتا شادكان وخرمشهر، ومن الشرق والجنوب الشرقي والجنوب يحدها الخليج الفارسي، ولها حدود مشتركة من الغرب والجنوب الغربي مع العراق. تنقسم هذه المقاطعة إلى ناحيتين هما: الناحية المركزية وناحية أروندكنار، حيث تُعدّ أروندكنار مركز ناحية أروندكنار، وآبادان هي مركز الناحية المركزية لمقاطعة آبادان.[1]

تقع مدينة أروندكنار، التابعة لناحية أروندكنار في مقاطعة آبادان، على بُعد خمسين كيلومتراً جنوب شرق مدينة آبادان، وتشغل الطرف الأقصى لجزيرة آبادان. تأسست هذه المدينة في أوائل السبعينيات القرن الماضي عبر دمج اثنتي عشرة قرية من ضاحية المعمرة التابعة لناحية أروندكنار؛ إلا أنه بالرغم من تجميع هذه القرى ضمن نطاق حضري افتراضي، لم تتشكل كتلة متصلة وموحدة، وكان العنصر الوحيد الذي يربط القرى ببعضها هو شارع رئيسي يمتد عبرها.[2]

كان الاسم السابق لأروندكنار هو القصبة أو كاسبه (وتُسمى أيضاً قصبة النصار)، وتم تغيير اسمها إلى أروندكنار في عهد بهلوي الثاني عام 1959م. وتُعد هذه المدينة المرفئية آخر نقطة برية في جنوب جزيرة عبادان، وهي مجهزة برصيف ومرافق تحميل للزوارق الصغيرة. تقع في مواجهتها مباشرة مدينة الفاو، وهي الميناء التصديري المعروف والطرف النفطي الرئيسي للعراق. سكان هذه المنطقة هم من الناطقين بالعربية وغالبيتهم من أتباع المذهب الشيعي، بالإضافة إلى عدد قليل من الصابئة. جغرافياً، تُعد أروندكنار سهلاً منبسطاً تكوّن من ترسبات بلاد ما بين النهرين وسلسلة جبال زاغروس.[3]

قبل اندلاع الحرب المفروضة، واجهت ناحية أروندكنار أعمالاً تخريبية من قِبل مجموعات مناهضة للثورة وعناصر من خلق العرب المرتبطة بنظام حزب البعث العراقي، منها انفجار في 16 يناير 1980م في قرية صحنة التابعة لناحية بستان، وانفجار آخر في 8 فبراير 1980م في مدرسة سيروس بمدينة أروندكنار. في هذه الفترة، نفذ العدو على الساحل الغربي لأروند رود المقابل لأروندكنار استفزازات واسعة، وبالإضافة إلى إضافة التحصينات في المنطقة، قام في 31 مايو 1979م بنشر كتيبة مدفعية ووحدات قتالية متعددة في منطقة الفاو المقابلة لمدينة أروندكنار، بهدف السيطرة على مصب أروند‌رود وإخضاع القرى والمدن الإيرانية.[4]

في 23 يونيو و1 سبتمبر 1980م، حشدت القوات البحرية العراقية أسطولها الحربي للسيطرة على أروند‌رود في هذه المنطقة. وكانت أهم مخافر المراقبة الإيرانية في ناحية أروندكنار هي مخافر مينوحي، سعدوني، نهر علي شير، نهر أبتر، وخرمال، التي كانت تعمل في مواجهة مخفري الفاو الشمالي والفاو الجنوبي العراقيين. وقبل بدء الحرب، تعرضت بعض هذه المخافر، مثل مخفر خرمال أروندكنار (خاصة في 23 أغسطس و10 سبتمبر 1980م)، لاعتداءات من قبل القوات البحرية العراقية.[5]

وبما أن السيطرة على هذه المنطقة تمنح التفوق على مصب أروند‌رود، فقد حاول الجيش العراقي بشكل مكثف احتلال جزيرة آبادان والسيطرة على هذه المنطقة، لكنه فشل أمام صمود المدافعين. تقع مدينة الفاو العراقية، التي سقطت بيد القوات الإيرانية في عملية والفجر 8، على الضفة المقابلة لمدينة أروندكنار.[6]

إن قرب أروندكنار من مدينة الفاو، التي تعدّ أهم محور اتصال للعراق بالخليج الفارسي، قد ضاعف من الأهمية الجغرافية لهذه الناحية، خاصة خلال فترة الدفاع المقدس؛ مما أدى فعلياً إلى حصار ناحية أروندكنار ومدينة آبادان مع بداية الحرب. ومع تصدي المجاهدين وكسر حصار آبادان، زال التهديد العراقي باحتلال أروندكنار، لكن الناحية والمناطق المأهولة بها، وكذلك سواحلها، ظلت باستمرار تحت القصف.[7]

في فبراير 1986م، كانت أروندكنار بمثابة نقطة إمداد وتجهيز للمجاهدين الذين كانوا يستعدون لعملية والفجر 8. وقبل بدء العملية، وفرت الوحدات الهندسية متطلبات العملية عبر أنشطة متعددة في ناحية أروندكنار، مثل: شق طرق متفرعة، وبناء مواقع للمدفعية، وإقامة مواقع للصواريخ أرض-جو، لتثبيت القوات وتأمين احتياجات المنطقة الهندسية. وفي عملية والفجر 8، كان الموقع الحساس لأروندكنار، إلى جانب بساتين النخيل الواسعة التي وفرت غطاءً مثالياً لتجهيز ونقل القوات، عاملاً بالغ الأهمية في نجاح العملية.

وفي سبتمبر 1986م، وبعد النجاح في عملية كربلاء 3، تحرك مجاهدو مقر نوح من الأجزاء الجنوبية لناحية أروندكنار لتدمير رصيفي الأمية والبكر، اللذين كانا يمثلان أهم محطتي نفط وقاعدتين بحريتين للعراق في الخليج الفارسي، مما أدى إلى تفكيك التشكيل العسكري البحري للعدو في المنطقة. ومع انتهاء الحرب وتنفيذ قرار مجلس الأمن 598، أُعيد ترسيم أروند‌رود ليكون مجدداً الحدود الغربية لإيران، وعادت سواحل أروندكنار للاستخدام المدني.[8]

وبعد نهاية الحرب، أقيم نصب تذكاري في هذه المنطقة لتكريم شهداء معركة والفجر 8، وهو يستقبل حالياً زوار مناطق الحرب.[9]

 

[1] بورجباري، پژمان، اطلس جغرافیای حماسی 1: خوزستان در جنگ (أطلس الجغرافيا الملحمية 1: خوزستان في الحرب)، طهران: صرير، 1389 ش / 2010م، ص 71.

[2] فرودي، قاسم، اطلس مناطق عملیاتی غرب و جنوب غرب (أطلس مناطق العمليات الغربية والجنوبية الغربية)، طهران: مؤسسة حفظ الآثار ونشر قيم الدفاع المقدس، 1395 ش / 2016م، ص 122.

[3] بورجباري، بجمان، اطلس جغرافیای حماسی، ص 81.

[4] المصدر نفسه.

[5] المصدر نفسه، ص 81 و 82.

[6] فرودي، قاسم، اطلس مناطق عملیاتی غرب و جنوب غرب، ص 122.

[7] بورجباري، بجمان، أطلس الجغرافيا الملحمية، ص 82.

[8] المصدر نفسه.

[9] فرودي، قاسم، اطلس مناطق عملیاتی غرب و جنوب غرب، ص 122.