العمليات
عملية محمد رسول الله صلی الله علیه و آله
إعداد: ليلا حيدري باطني
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
18 Views
نُفذت عملية "محمد رسول الله (ص)" في يناير 1982، تحت قيادة مشتركة من الجيش وحرس الثورة الإسلامية في الجبهات الشمالية الغربية (محافظتي كرمانشاه وكردستان). استهدفت العملية تطهير وتأمين الحدود الدولية في مناطق "أورامانات" و"نوسود"، وقد تكللت بالنجاح الإجمالي.
إثر اندلاع الحرب المفروضة في 22 سبتمبر 1980، ركز العراق ثقله العسكري في البداية على احتلال أجزاء من المحافظات الغربية والجنوبية. إلا أن الوجود المكثف والنشط للقوى المناهضة للثورة في المناطق الكردية شمال غرب البلاد، وقيامها بأعمال تخريبية استنزفت القادة والقوات الإيرانية، خلق وضعاً آمناً للعراق على تلك الحدود. وبعد اندحار هذه القوى نحو الحدود العراقية، سارع العراق للتحرك حمايةً لمدينة "كركوك" (ثالث أهم مدنه) ولضمان الوصول إلى الحدود المشتركة؛ فقام في شتاء 1980 باحتلال الشريط الحدودي من "نوسود" حتى "مريوان". وفي يوليو 1981، تم تحرير شرق نوسود في عملية "روح الله". ولتحرير ما تبقى من هذه المناطق وفتح جبهة في الشمال الغربي تعمل على تجزئة وقطع خطوط إمداد العدو من الجنوب إلى الشمال، تم التخطيط لعملية "محمد رسول الله (ص)".[1]
نبعت أهمية هذه العملية من دورها المحوري كجهد إسناد لتعزيز نتائج عملية 'طريق القدس' (تحرير بستان، نوفمبر 1981)؛ حيث ساهمت بفعالية في تضليل العدو وإرباك تشكيلاته العسكرية وإعادة تموضعه الميداني.".[2] قدم کل من «محمد إبراهیم همت»، قائد حرس باوة، و«أحمد متوسلیان»، قائد حرس مریوان، المخطط الأولی لعملیة «محمد رسول الله (ص)» تحت مسمى «کربلاء ۱۰» فی أغسطس ۱۹۸.[3] وقد تولى فریق استخباراتی خاص برئاسة «عباس کریمی» مهام الاستطلاع المیدانی لمنطقة العملیات فی دیسمبر من العام نفسه.[4]
شمل مسرح عملية «محمد رسول الله (ص)» المنطقة العامة بین مریوان وباوة، مغطیاً مساحات شاسعة من جنوب غرب محافظة کردستان وشمال غرب محافظة کرمانشاه. یحد المنطقة شمالاً «سهل شیلر» الواقع فی الشمال الشرقی لمرتفعات «قوتش سلطان»، وشرقاً جبهة مریوان والخط الفاصل بین مرتفعات «دالانی» و«کمانجیر» وصولاً إلی «القمم الخمس». أما جنوباً، فتمتد إلی مرتفعات شمال منطقة «نوسود» الحدودیة والخط الفاصل بین "بنج قله" (القمم الخمس) وجنوب مرتفعات «شوشمی» الحدودیة. کما غطت العملیة المرتفعات الحدودیة لجنوب «تخت أورامانات» حیث تقع بلدتا «بیارة» و«طویلة» العراقیتان. وتمثلت الأهداف التعبویة فی تطهیر الحدود الغربیة لمنطقة أورامانات ونوسود ومریوان من فصائل المعارضة المسلحة (ضد الثورة)، وتأمین ممرات العبور، وفرض السیطرة العملیاتیة علی البلدات الحدودیة العراقیة[5].
انطلقت عملية «محمد رسولالله (ص)» الهجومية شبه الواسعة تحت قيادة مشتركة من الجيش والحرس الثوري في تمام الساعة 06:30 من صباح يوم 2 يناير 1982، مستخدمة رمز نداء «لا إله إلا الله، محمد رسولالله (ص)». استمرت العمليات على محورين قتاليين وانتهت في الساعة 16:00 من مساء اليوم التالي.[6]
بدأ الهجوم عبر محورين رئيسيين هما «مريوان» و«باوة»، بالإضافة إلى عدة محاور فرعية لتأمين الأهداف الاستراتيجية. كُلف محور مريوان بقيادة "أحمد متوسليان"، بمهمة السيطرة وتأمين مرتفعات «شنكادو»، و«القمم الخمس»، و«دره تاريك»، و«جانبازان»، و«بشغله»، وصولاً إلى مدينة «طويلة». أما محور باوة، بقيادة "إبراهيم همت"، كُلف بمهمة تطهير مدينة «نوسود»، ومرتفعات «كل هرات»، و«سوني»، و«شوشمي»، وعدد من القرى الحدودية من فلول العدو وعناصر ضباط الارتباط العراقيين والقوى المناهضة للثورة، وصولاً إلى اختراق مدينة «طويلة».
تحرك المجاهدون في المحور الشمالي (شوشمي – طويلة) عبر مسالك جبلية وعرة مغطاة بالثلوج لعدة ساعات، حيث أتموا تطهير السفح الغربي لمرتفعات «شوشمي». وبمناورة سريعة، سيطروا على القمم الحاكمة في «كل هرات»، و«سوني هرات»، و«بشغله»، و«كمرسياه» غرب نوسود. ووفق الخطط الموضوعة، كان من المفترض أن تتوغل هذه القوات داخل مدينة «طويلة» لتدمير مواضع العدو في حال نجاح الكتيبة المشتركة بالمحور الجنوبي في قطع خطوط الإمداد والعقبة عن المدينة. وبناءً عليه، واصلت كتيبتان من حرس مريوان بقيادة "متوسليان"، وبإسناد من الكتيبة 139 ولواء خرم آباد للمشاة، الهجوم من مرتفعات «تخت أورامان» باتجاه «هاني كرمله». ومع ذلك، واجهت العملية عوائق تكتيكية نتيجة تأخر وصول بعض الوحدات، مما أدى إلى تحقيق أهداف جزئية فقط، ولم يتم تثبيت المواقع المستولى عليها نظراً لإشراف العدو نارياً من المرتفعات الحاكمة.[7]
في المحور الجنوبي للعمليات (قاطع القمم الخمس - وادي تاور)، نفذت كتيبة مشتركة بقيادة 'محمد عبدي' عملية تسلل من مرتفعات 'بنجقله' باتجاه وادي 'تاور'. وبعد إتمام عملية تطهير المنطقة، تقدمت القوات نحو غرب مدينة 'طويلة' بهدف قطع خطوط الإمداد والعقبة عن المدينة. وبالتزامن مع ذلك، کُلفت كتيبة مشتركة أخرى بقيادة 'حسين قجه إي' بمهمة العبور من وادي 'تاور' والتقدم نحو مدينة 'بيارة' بهدف ضرب المقر التكتيكي للواء 116 مشاة آلي (جبلي) التابع للفرقة 7 العراقية.[8] نجح هذا المحور في الساعات الأولى من السيطرة على 13 هدفاً من أصل 16، وفرض حصاراً على مدينتي طوويله وبياره وعدة قرى مجاورة. ورغم هذا التقدم، صرح القائد "حسين قجه إي" بصدور أوامر بالانسحاب لأسباب (لم يفصح عنها).[9]
في مساء يوم 2 يناير، وبسبب عدم تحقق أهداف المحور الشمالي وفشل عملية "الإلحاق" بين المحورين، شن الجيش العراقي هجوماً مضاداً استهدف الطرق العسكرية. ونظراً لغياب الإسناد اللوجستي على هذه الطرق، تعذر تثبيت المواقع المحررة، مما اضطر المجاهدين للانسحاب وإنهاء العملية.[10] وفي تحليل لاحق بتاريخ 6 يناير، وصف القائد "همت" العملية بأنها كانت منسقة وجيدة إجمالاً، حيث تم كسر الدفاعات العراقية في 7 محاور من أصل 12، والسيطرة على مناطق كانت محتلة، كما تم التسلل حتى مدينة طُويله وتدمير ثلاث دبابات معادية.[11]
من بين شهداء هذه العملية، يُذكر محمد عبدي، قائد الكتيبة الثانية المدمجة التابعة لحرس مریوان، ونائبه علي فرجي.[12] وقد وصف حجة الإسلام هاشمي رفسنجاني التنفيذ الناجح لهذه العملية بأنه يمثل بداية لمرحلة جديدة في مسار الدفاع المقدس، مؤكداً فاعليتها في بث الرعب في أوساط الكادر القيادي العسكري والسياسي العراقي، واستعراض القدرة العسكرية الإيرانية على اختراق عمق مواضع العدو.[13]
أما النتائج الميدانية، فقد شملت إغلاق ممرات عبور عناصر الثورة المضادة، وتطهير وتأمين المدن الحدودية في منطقة أورامانات، وتحرير مخفر وبلدة طُوِیله، ومرتفعات مَلگاه وبشغله، والمرتفع الواقع على الجناح الأيسر للمخفر الحدودي العراقي. كما أسفرت العملية عن تدمير كامل لقواعد الجيش العراقي في محيط "طُوِیله"، وسقوط أكثر من ألف قتيل وجريح، ووقوع 191 أسيراً. علاوة على ذلك، نجحت القوات في تدمير 10 مدافع، و50 مركبة متنوعة، و4 دبابات وناقلات جنود عراقية.[14] ومن أبرز سمات العملية كانت تأهيل القادة، واكتساب الخبرة الميدانية، وبناء الكوادر؛ حيث عُيّن أحمد متوسليان ومحمد إبراهيم همت -وهما القائدان الرئيسيان للعملية- توالياً في قيادة فرقة محمد رسول الله (ص)، كما يُذكر من بين قادتها ناصر كاظمي، محافظ مدينة باوه.[15]
[1]رشيد، محسن، اطلس جنگ ایران و عراق (أطلس حرب إيران والعراق)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه (مركز دراسات وبحوث الحرب التابع للحرس)، 2010، ص 57؛ جعفري، مجتبى، اطلس نبردهای ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، طهران: نوديد طراحان، 2004، ص 67.
[2] بهزاد، حسين؛ بابايي، غول علي، رفقاء الصاعقة (همپاي صاعقه)، ص 77 و80.
[3] المرجع نفسه، ص 74.
[4] المرجع نفسه، ص 79.
[5] المرجع نفسه، ص 74؛ رشيد، محسن، أطلس حرب إيران والعراق، ص 57؛ اطلس نبردهای ماندگار (أطلس المعارك الخالدة)، ص 67؛ بور جباري، بجمان، اطلس جغرافیای حماسی، ج3(أطلس الجغرافيا الملحمية)، المجلد 3: کرمانشاه در جنگ (كرمانشاه في الحرب)، طهران: مؤسسة حفظ آثار وقيم الدفاع المقدس، 2013، ص 191.
[6] جعفري، مجتبى، أطلس المعارك الخالدة، ص 67؛ بور جباري، بجمان، أطلس الجغرافيا الملحمية، ج 3، ص 191؛ بهزاد، حسين؛ بابايي، غول علي، رفقاء الصاعقة، ص 111.
[7] بهزاد، حسين؛ بابايي، غول علي، همپای صاعقه( رفقاء الصاعقة)، ص 94؛ بور جباري، بجمان، أطلس الجغرافيا الملحمية، ج 3، ص 191.
[8] بهزاد، حسين؛ بابايي، غول علي، رفقاء الصاعقة، ص 94.
[9] المرجع نفسه، ص 102.
[10] بور جباري، بجمان، أطلس الجغرافيا الملحمية، ج 3، ص 191.
[11] بهزاد، حسين؛ بابايي، غول علي، رفقاء الصاعقة، ص 108.
[12] المرجع نفسه، ص 102.
[13] هاشمي، ياسر، عبور از بحران، کارنامه و خاطرات سال 1360هاشمی رفسنجانی (عبور الأزمة: سجل ومذكرات هاشمي رفسنجاني لعام )1981، طهران: مكتب نشر معارف الثورة الإسلامية، 1999، ص 429 و430.
[14] جعفري، مجتبى، أطلس المعارك الخالدة، ص 67؛ بهزاد، حسين؛ بابايي، غول علي، رفقاء الصاعقة، ص 108.
[15] بور جباري، بجمان، أطلس الجغرافيا الملحمية، ج 3، ص 191.

