الأماكن

شلمچه

زهراسادات گرامی
27 Views

تقع منطقة شلمچه (شلمجة) الحدودية على بعد 12 كيلومتراً غرب مدينة «خرمشهر» في جنوب غرب إيران و تمتد بين «پل نو» و النقطة الصفرية للحدود بين إيران و العراق. كانت شلمچه (شلمجة) تقع في مسار أهداف العمليات المهمة مثل عملية «كربلاء 4» و «بيت المقدس» و كان على قوات إيران عبور العقبات التي أنشأها العراق في المنطقة.

تحد شلمچه (شلمجة) من الشمال منطقة حسينية (محطة سكة الحديد «حسينية» على بعد 38 كيلومتراً من خرمشهر و المعروفة باسم «حسينية») [1]من الجنوب نهر«أروند» (اروند رود)، من الشرق «خرمشهر» و من الغرب الخط الحدودي بين إيران و العراق. أمّا شلمچه (شلمجة) العراق فتقع في جنوب شرق «البصرة» حيث تحدها من الشمال منطقة «زيد»، من الجنوب، نهر «أروند»، من الشرق الحصن الحدودي بين إيران  و  العراق و من الغرب مدينتا «تنومة» و «الحارثة».[2]

يتميّز مناخ «شلمچه» بالحرارة الشديدة و الرطوبة العالية، إذ تتجاوز درجة الحرارة 50 درجة مئوية في الصيف. يقسم الخط الحدودي منطقة «شلمچه» إلى شلمچه إيران و شلمچه العراق، حيث تقع شلمچه إيران في أقصى جنوب غرب محافظة «خوزستان».[3] هاجمت قوات العراق مركز شلمچه الحدودي في 13 یولیو 1979 (22 تیر 1358ه.ش)[4]. بدأ الجيش العراقي في 12 سبتمبر 1980(21 شهریور1359ه.ش) حرباً محدودة في المنطقة العامة لشلمچه و أسفرت هذه الاشتباكات عن 10 شهداء و 28 جريحاً.[5]

هاجم الجيش العراقي رسميّاً على إيران في 22 سبتمبر1980(31شهریور1359ه.ش). كانت أهم أهداف العراق السيطرة على «خرمشهر»، «آبادان» و كانت منطقة شلمچه الطريق الأنسب للوصول إلى «خرمشهر». بعد عشرة أيام من الاشتباكات على حدود «خرمشهر» وصلت الفرقة المدرعة الثالثة للجيش العراقي و اللواء 33 من القوات الخاصة للجيش الثالث العراقي إلى على بعد 500 متر من «پل نو» في 28 سبتمبر 2016 (7 مهر 1395 ه.ش) و واجهت مقاومة المدافعين عن «خرمشهر» في شرق «پل نو» و طريق «شلمچه».«پل نو» هو جسر فوق نهر «نهر عرایض»، غرب «خرمشهر» يربط «شلمچه» ب«خرمشهر». بعد سقوط «خرمشهر» في 26 أکتوبر 1980 (4 ابان 1359ه.ش)، أصبح طريق «شلمچه» أحد الممرات الرئيسية لتحرك الوحدات العراقية المتمركزة في «خرمشهر».[6]

حتى المرحلة الرابعة من عملية «بيت المقدس» لم تقع اشتباكات مهمة في شلمچه و بعد عملية «فتح المبين»، أولت مجموعة مصممي العمليات في الحرس الثوري الإيراني اهتماماً خاصاً لشلمچه و كانوا يعتزمون السيطرة عليها باعتبارها العقبة المهمة للعدو.في عملية «بيت المقدس»، كان وجود المقاتلين في «شلمچه» أهم خطوة لتحرير«خرمشهر».لم يتوقع القادة العراقيون أن يصل الإيرانيون إلى «شلمچة»، لكن «خرمشهر» تحررت من خلال طريق شلمچه.[7]

بعد هذه العملية، نقل العراق فرقتيه الخامسة و التاسعة من محور «هويزه» و «طلائیه» إلى «شلمچه» لمنع أي هجوم محتمل من إيران.[8] جهّز الجيش العراقي المنطقة بأكملها بحقول ألغام واسعة، أسلاك شائكة، حواجز ترابية و قنوات متعددة.[9] بعد عملية «بيت‌المقدس»، نُفّذت عملية «رمضان» بتاريخ 13 يوليو 1982م (22 تیر 1361ه.ش) بهدف الوصول إلى منطقة شرق «البصرة» و «شلمچة».[10] لم تحقق هذه العملية، باستثناء تقدم محدود في منطقة مخفر «زيد»، نجاحًا يُذكر.[11] بعد عملية رمضان، عمد العدو إلى تعزيز تحصيناته الدفاعية في هذه المنطقة.[12]

و من الإجراءات التي اتخذها الجيش العراقي لمنع الهجوم الإيراني: إغراق الأراضي بالمياه، إنشاء الموانع، حقول الألغام، نقاط الكمين و غيرها. فقبل وصول القوات المهاجمة إلى خط الدفاع، كانت المياه و الكمائن تحول دون تنفيذ الهجوم. كانت قد أُنشئت حواجز ضخمة و واسعة و شكّلت خط الدفاع الأول و كان هذا الخط بمثابة حصن يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار و عرضه خمسة عشر متراً.

في وسط هذا السد و على امتداده، وُجد قناة مائية، أُقيمت على أحد جانبيها المتارس خرسانية و على الجانب الآخر مواقع مراقبة، رشاشات، الذخيرة الجاهزة و مواقع الدبابات.خلف الخط الأول، خلف الخط الأول، أُنشئت عدة مواقع هلالية الشكل، يصل قطر كل منها إلى ثلاثمئة أو أربع مئة متر و ارتفاعها إلى خمسة أو ستة أمتار. كان عرض السطح العلوي للحصون ثلاثة أمتار واحتوى على خندقٍ لمرور القوات و مواقع للرشاشات و منصات للدبابات.

أما الخط الدفاعي الثاني، فقد أُقيم على مسافة مئة متر من الخط الأول و بموازاته و كان يحتوي على ستر ترابي بعرض مترين و نصف و ارتفاع أربعة أمتار.كما كانت الخطوط الثالثة و الرابعة و الخامسة تمتدّ حتى «دُوعيجي» و نهر «جاسم» مُكوّنةً التشكيل الدفاعي للعدو، على النحو نفسه ولكن بدرجةٍ أعلى من التعقيد. كانت المرتبتان السادسة و السابعة من المواقع الدفاعية تشتملان على قناة «زوجي» و التحصينات المثلثة الواقعة غربَ قناة «زوجي» [13] و بسبب كثرة الموانع والتحصينات التي أُنشئت في هذه المنطقة، أطلق العراقيون عليها اسم «الدّرع الأسطوري».[14]

بدأت عملية «والفجر 8» بتاريخ 9 فبراير 1986م (20 بهمن 1364ش) في منطقة «الفاو» العراقية. لدعم هذه العملية، نُفّذت ضربة خداعية في «هور» و هجومان إسناديان في محوري «شلمچه» و «أمّ الرصاص» و نفذت عملية «شلمچه» بقيادة الجيش.[15]

نُفّذت عملية «كربلاء» 4 بتاريخ 24 ديسمبر 1986م (3 دی 1365ش) في شمال جزر «بوارين» بمنطقة «شلمچه». شهدت هذه العملية و للمرة الأولى، اختراق خط دفاع العدو في شلمچه، إلا أنّ ظروف المعركة لم تسمح بمواصلة العمليات و لذلك و من أجل الحفاظ على القوات و إعادة التخطيط لعملية جديدة، لم يستمر القتال.[16]

و بعد خمسة عشر يومًا من عملية «كربلاء 4» أُطلقت عملية «كربلاء5» في 9 ینایر1987(19 دی 1365ه.ش) و تمّ في اليوم الرابع من العملية تحرير طريق «شلمچه» و في 28 ینایر 1987 (8 بهمن 1365ه.ش) تحررت شلمچه الإيرانية بالكامل، كما وقعت مساحة واسعة من «شلمچه» العراقية تحت سيطرة القوات الإيرانية.[17]

و يقول «محسن رضائي»، قائد حرس الثورة الإسلامية، عن عملية «كربلاء 5» في شلمچه:«قال عدنان خيرالله: سيدي، نحن نطلق ألفي فوهة مدفع، ولكننا لا نحقق أي تقدّم».[18]استُشهد«حسين خرازي» قائد الفرقة 14 الإمام الحسين (عليه‌السلام)، خلال عملية «كربلاء 5» في هذه المنطقة.[19]

أمّا عملية «كربلاء 8» فقد نُفّذت في مارس 1987(فروردین 1366ه.ش) في منطقة «شلمچه». كما أنّ عمليات «والفجر» التمهيدية في 6 فبرایر 1983(17 بهمن 1361ه.ش) شمال «چزابه»، «والفجر 1» 10 أبریل 1983(21 فروردین 1362ه.ش) في «جبل فوقي»، «خيبر» 22 فبرایر 1984(3 اسفند 1362ه.ش) في «هور الهويزة» و «بدر» 11 مارس 1985(20 اسفند 1363ه.ش) في «هور الهويزة»، كانت من العمليات التي صُمّمت بهدف الاقتراب من مدينة «البصرة» و نُفّذت في المناطق الشمالية من «شلمچه».[20]

و في 25 مایو 1988(4 خرداد 1367ه.ش) شنّ الجيشُ العراقي هجوماً على «شلمچه» واستولى عليها باستخدام الفيلقين الثالث و السابع و قوات الحرس.إثر ذلك، نفّذت القوات الإيرانية عملية «بيت‌المقدس7»  في 12 یونیو 1988 (22 خرداد 1367ه.ش) بهدف التقدّم في شلمچه، إلا أنّ هذه العملية لم تُحقّق نجاحًا يُذكر.[21]

قبلت إيران قرار مجلس الأمن رقم 598 في 17 يونيو 1988م (27 خرداد 1367ه.ش)، إلا أنّ الجيش العراقي شنّ بعد ذلك بأيام قليلة، في 22 یولیو(31 تیر1367ه.ش)، هجومًا جديدًا على إيران انطلاقًا من منطقة «شلمچه» و تقدّمت قوات العدو داخل الأراضي الإيرانية عبر محوري «كوشك» و«شلمچه». ففي محور «شلمچه» سيطر العدو على قناة «الشهيد ادب» و في محور «كوشك،» و بعد الاستيلاء على طريق «المهدي» وصل إلى أطراف طريق «الأهواز ـ خرمشهر»[22] لتعود مدينة «خرمشهر» مرة أخرى ضمن مدى نيران الجيش العراقي. غير أنّ القوات العسكرية الإيرانية بمساندة القوات الشعبية، تمكّنت خلال أربع و عشرين ساعة من دحر القوات العراقية و إجبارها على الانسحاب حتى الحدود الدولية.[23]

مع نهاية الحرب المفروضة، بدأت عمليات تفحّص و البحث عن رفات الشهداء في منطقة «شلمچه». في أبریل 1999(فروردین 1378ه.ش)، تشرّف آية الله السيد علي خامنئي قائد الثورة الإسلامية بزيارة هذه المنطقة و أصدر توجيهاته بإنشاء نُصب شهداء شلمچه التذكاري. و قد وُوريت الثرى في هذا المَعلَم رفات ثمانية شهداء مجهولي الهوية من عملية «رمضان» و أصبح الموقع مقصدًا لزيارات قوافل «راهيان نور».[24]و في السنوات الأخيرة تحوّلت شلمچه، بوصفها أحد أقرب المعابر بين إيران و العراق، إلى محورٍ لحركة الزائرين و التجّار بين البلدين.[25]


[1] . شيرعلي‌نيا، جعفر؛ زاهدي، سعيد، كتاب راوي 3: قلب مقاومت، روايت خرمشهر (كتاب الراوي 3: قلب المقاومة، رواية خرمشهر)، طهران: فاتحان، 2009م (1388هـ ش)، ص 33

[2] . محمدي، حسين‌علي، اعلام جغرافياي دفاع مقدس (أعلام الجغرافيا للدفاع المقدس)، أصفهان: دارخوین، 2016م (1395هـ ش)، ص 102.

[3] . المصدر نفسه، ص 102.

[4]  يكتا، حسين، روز شمار جنگ ايران و عراق، كتاب دوم: بحران در خوزستان (یومیات حرب إيران و العراق، الكتاب الثاني: الأزمة في خوزستان)، طهران: مركز الدراسات و البحوث الحربية التابع لحرس الثورة الإسلامية، 1998م (1377هـ ش)، ص 882.

[5] . رشيد، محسن، اطلس حماسه خرمشهر (أطلس ملحمة خرمشهر)، طهران: مركز الدراسات و البحوث الحربية التابع لحرس الثورة الإسلامية، 2018م (1397هـ ش)،ص 17.

[6] . دروديان، محمد، سيري در جنگ ايران و عراق، ج 1: خونين‌شهر تا خرمشهر (سیر في حرب إيران  و العراق، ج 1: من خونين‌شهر إلى خرمشهر)، طهران: مركز الدراسات و البحوث الحربية التابع لحرس الثورة الإسلامية، ط 4، 1998م (1377هـ ش)، ص 32، مجلة «نگين ايران» الفصلية، العدد 35، 2010م (1389هـ ش)، ص 5؛ سپاهي، كمال، قطعه‌اي از آسمان: شلمچه (قطعة من السماء: شلمچه)، طهران: منظمة الفنون و الآداب للدفاع المقدس، 2014م (1393هـ ش)، ص 22.

[7]. شيرعلي‌نيا، جعفر؛ زاهدي، سعيد، كتاب راوي 4: روايت شلمچه، دژ اسطوره‌اي (كتاب الراوي 4: رواية شلمچه، القلعة الأسطورية)، طهران: إيده نو، 2009م (1388هـ ش)، ص 22.

[8] . مجلة «نگين ايران» الفصلية، العدد 35، 2010م (1389هـ ش)، ص 6.

[9] . پوراحمد، أحمد، جغرافياي عمليات ماندگار دفاع مقدس (جغرافية العمليات الخالدة للدفاع المقدس)، طهران: مؤسسة حفظ آثار و نشر قيم الدفاع المقدس، 1989م (1368هـ ش)، ص 347–348.

[10]. المصدر نفسه، ص 326.

[11] . سپاهي، كمال، قطعه‌اي از آسمان: شلمچه (قطعة من السماء: شلمچه)، ص 48.

[12] . پوراحمد، أحمد، جغرافياي عمليات ماندگار دفاع مقدس (جغرافية العمليات الخالدة للدفاع المقدس)، ص 326.

[13] . مجلة «نگين ايران» الفصلیة، المصدر نفسه، ص 6–7.

[14] . پوراحمد، أحمد، جغرافياي عمليات ماندگار دفاع مقدس (جغرافية العمليات الخالدة للدفاع المقدس)، ص 347.

[15] . المصدر نفسه، ص 258.

[16] . المصدر نفسه، ص 325.

[17] . شيرعلي‌نيا، جعفر؛ زاهدي، سعيد، كتاب راوي 4 (كتاب الراوي 4)، ص 24.

[18] . محمدي، حسين‌علي، اعلام جغرافياي دفاع مقدس (أعلام الجغرافيا للدفاع المقدس)، ص 102.

[19] . شيرعلي‌نيا، جعفر؛ زاهدي، سعيد، كتاب راوي 4 (كتاب الراوي 4)، ص 24.

[20] . المصدر نفسه، ص 24؛ رشيد، محسن، أطلس حرب إيران و العراق، طهران: مركز الدراسات و البحوث الحربية التابع لحرس الثورة الإسلامية، ط 2، 2010م (1389هـ ش)، ص 70–73.

[21] . رشيد، محسن، أطلس حرب إيران و العراق، ص 108.

[22] . المصدر نفسه، ص 111؛ پوراحمد، أحمد، جغرافياي عمليات ماندگار دفاع مقدس (جغرافية العمليات الخالدة للدفاع المقدس)، ص 179.

[23] . پوراحمد، أحمد، جغرافياي عمليات ماندگار دفاع مقدس (جغرافية العمليات الخالدة للدفاع المقدس)، ص 179.

[24] . شيرعلي‌نيا، جعفر؛ زاهدي، سعيد، كتاب راوي 4 (كتاب الراوي 4)، ص 24 و 44؛ دهقان، أحمد، زيارت بامعرفت (زيارة بوعي)، طهران: مؤسسة حفظ آثار و نشر قيم الدفاع المقدس، 2017م (1396هـ ش)، ص 234.

[25] . شيرعلي‌نيا، جعفر؛ زاهدي، سعيد، كتاب راوي 4 (كتاب الراوي 4)، ص 24.