العمليات
عملية عاشوراء 3
إعداد: معصومة سجاديان
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
2 Views
نفذت قوات حرس الثورة الإسلامية عملية «عاشوراء 3» التسللية عام 1985م، بهدف تدمير وحدات الجيش العراقي في "منطقة عمليات شمال فكة".[1] وخلال العام نفسه، أُدرجت العمليات المحدودة ضمن خطط الحرس الثوري لتهيئة الظروف الميدانية لتنفيذ عملية «والفجر 8» الكبرى في الفاو، ورفع الروح المعنوية للجبهة الداخلية والمجاهدين. كما استهدفت هذه العمليات ممارسة ضغط استراتيجي على العراق لتضليل استخباراته وتقليل يقظتها حيال العمليات الكبرى المرتقبة. وفي هذا الإطار، صُممت سلسلة عمليات «عاشوراء»، حيث نفذت القوات الإيرانية في المنطقة بمشاركة «البيشمركة الأكراد المسلمون» عملية «عاشوراء 1» ضد القوى المناوئة للثورة في منطقتي «تکاب» و«صائين دژ» في 12 أغسطس 1985م.
نفذت قوات حرس الثورة الإسلامية عملية «عاشوراء 2» في محور «جنكولة» بتاريخ 15 أغسطس 1985. ولم تقتصر نتائج هذه الهجمات على إبقاء الوحدات الدفاعية والتشكيلات العسكرية العراقية في حالة من الشلل والترقب الدائم، بل وضعت القيادة السياسية أيضاً في حالة استنفار وتأهب مستمر.[2]
نُفذت عملية «عاشوراء 3» التسللية في القاطع العام لمنطقة فكة. ففي المحور الشمالي لفكة، تمركز خط الدفاع العراقي الرئيسي غرب نهر «دويرج»، بينما سيطر العدو على مرتفعات استراتيجية شرق النهر، منها تلال «شيري» و«رزمي» و«شتري»، حيث قام بنشر قواته عليها لضمان الهيمنة الميدانية على المنطقة.[3] وفي هذا السياق، كُلف لواء «سيد الشهداء (ع)» بتنفيذ العملية الإيذائية (الاستنزافية) بهدف تدمير وحدات العدو والقيام بعمليات أسر، وذلك بمشاركة ثلاث كتائب مشاة. ومع حلول الساعة التاسعة مساءً من تاريخ 16 أغسطس 1985، باشرت القوة الضاربة تحركها معلنةً بدء الهجوم برمز «يا سيد الشهداء (ع)».الساعة 21:00 من يوم 16 أغسطس 1985.
نجح مجاهدو "كتائب القاسم» و«علي الأصغر» و«قمر بني هاشم» التابعة للواء «سيد الشهداء (ع)» في الساعات الأولى من اختراق حقول الألغام والأسلاك الشائكة وكافة العوائق الهندسية، محطمين الخطوط الدفاعية للجيش العراقي. وتمكنت الوحدات من تطهير منطقة بلغت مساحتها أربعة عشر كيلومتراً مربعاً. استمرت العملية القتالية حتى مطلع الفجر، ليعود بعدها المجاهدون إلى قواعدهم.[4]
تمكنت القوات الإيرانية في هذه العملية من سحق الكتيبتين الأولى والثانية من لواء 108 التابع للفرقة 16 العراقية، حيث تجاوزت خسائر العدو 600 قتيل وجريح، بالإضافة إلى وقوع 35 جندياً في الأسر.[5] وشملت الخسائر المادية تدمير دبابتين و11 مستودعاً للذخيرة وجسرين للربط وجرافة عسكرية ومجمعاً للآليات، فضلاً عن تدمير عدد كبير من المعدات الهندسية. وفي المقابل، استولت الوحدات الإيرانية على كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمعدات اللوجستية وأجهزة الاتصالات كغنائم حرب.[6] وعلى صعيد خسائر القوات الإيرانية، ارتقى 20 شهيداً من عناصر الحرس الثوري والتعبئة (بسيج) وأُصيب 100 آخرون، فيما سُجل مجاهد واحد في عداد المفقودين.[7] وتجدر الإشارة إلى أنه استكمالاً لسلسلة عمليات «عاشوراء»، نُفذت عملية «عاشوراء 4» في منطقة هور الهويزة بتاريخ 23 أكتوبر 1985.[8]
[1]سمیعی، علی، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام در طول هشت سال دفاع مقدس (علي سميعي، السجل الوصفي لعمليات مقاتلي الإسلام خلال ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، معاونت تبلیغات و انتشارات نمایندگی ولی فقیه در نیروی زمینی، مدیریت نشر (معاونية التبليغات والنشر بممثلية الولي الفقيه في القوة البرية، إدارة النشر)، طهران، 1376ش/ 1997م، ص 207.
[2] نخعی، هادی، مشهدی فراهانی، حمیدرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق: کتاب سیوهفتم: توسعه روابط با قدرتهای آسیایی (هادي نخعي وحميد رضا مشهدي فراهاني، يوميات الحرب الإيرانية العراقية: الكتاب السابع والثلاثون: تطوير العلاقات مع القوى الآسيوية)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (مركز الدراسات والبحوث الحربية التابع لقوات حرس الثورة الإسلامية)، 1383ش/ 2004م، ص 39-41 و 717-719.
[3] نخعی، هادی، مشهدی فراهانی، حمیدرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق: کتاب سیوهفتم، ص 742.
[4] نخعی، هادی، مشهدی فراهانی، حمیدرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب سیوهفتم، ص 742 و 743.
[5] سمیعی، علی، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام در طول هشت سال دفاع مقدس، ص 207.
[6] المصدر نفسه، ص 207 و 208.
[7] نخعی، هادی، مشهدی فراهانی، حمیدرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب سیوهفتم، ص 743.
[8] حبیبی، ابوالقاسم، اطلس راهنما4: دشت آزادگان در جنگ (أبو القاسم حبيبي، الأطلس الدليلي 4: دشت آزاديجان في الحرب)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (مركز الدراسات والبحوث الحربية التابع لقوات حرس الثورة الإسلامية)، الطبعة الأولى، 1381ش/ 2002م، ص 132.

