العمليات
عملية فتح3
إعداد: اعظم سادات حسيني
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
20 Views
نفذت وحدات حرس الثورة الإسلامية، بإمرة مقر "رمضان" وبالتعاون مع قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، عملية "فتح 3" في نوفمبر 1986. جرت وقائع العملية في قطاع "زاخو - دهوك"، مخترقةً العمق العراقي لمسافة تصل إلى ثلاثمائة كيلومتر خلف الخطوط الأمامية.
بدأ حرس الثورة الإسلامية، من خلال تقاربه مع الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني وعقب تأسيس "مقر رمضان"، بالتخطيط لتحركات غير نظامية داخل الأراضي العراقية، مما وضع حجر الأساس لسلسلة عمليات "فتح".[1] انطلقت العملية الأولى "فتح 1" في 11 أكتوبر 1986، مستهدفةً المنشآت النفطية في كركوك والقواعد العسكرية والاستخباراتية في عمق 150 كم.[2] تلتها عملية "فتح 2" في 26 أكتوبر 1986 في محور دوكان.[3] وبعد أيام، نُفذت عملية "فتح 3" في 15 نوفمبر 1986، بهدف اختراق العمق العراقي وضرب مراكز الدعم اللوجستي في الجبهة الشمالية.[4] نُفذت العملية في ثلاثة محاور: زاخو، وسهل أربيل، والموصل، واختُتمت بنجاح كامل. قامت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني (التابعة لبارزاني) بالتعاون مع وحدات الحرب غير النظامية التابعة للقوة البرية للحرس في المرحلة الأولى بتدمير مقر الفرقة 38 العراقية بكامل أفرادها في منطقة "تلگبر"، وهي المنطقة المسؤولة عن حماية الطريق الدولي وخط أنابيب النفط العراقي-التركي. وفي محور زاخو، فرضت القوات حصاراً على المدينة في منطقة "دره گل إسبي" والمرتفعات الحاكمة، وشنت هجوماً صاعقاً على مواضع العدو في عمق أراضيه.[5]
في المرحلة الثانية من هذه العملية، التي نُفذت في ۱۷ نوفمبر ۱۹۸۶، قامت القوات الإيرانية بقطع طريق الترانزيت الدولي الرابط بين العراق وتركيا. وإثر السيطرة التامة على هذا الشريان الحيوي، اشتبكت القوات مع الوحدات العراقية، مما أسفر عن تدمير عدة دبابات وناقلات جند وإيقاع قتلى وجرحى في صفوف العدو، وتم فرض حصار مؤقت على مدينة زاخو. وخلال فترة الحصار، نفذت القوات الكردية عمليات توغل واسعة داخل زاخو، استهدفت بنجاح المراكز الحكومية الحساسة، بما في ذلك مخازن الوقود، ومحطات البنزين، والجمارك، والمحطة المركزية، ومواقع تحميل النفط. وأثناء الحصار، شنت الطائرات العراقية غارات جوية على المدينة، مما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين. لاحقاً، قامت قوات مقر "رمضان" بالتعاون مع المقاتلين الأكراد بإغلاق وادي "أسكيلة" في ضواحي زاخو، وتدمير كافة القواعد العراقية المتمركزة فيه بمن فيها من أفراد. أما في محور الموصل، فقد تم تطويق مقر عسكري عراقي وتصفيته، وكان من بين القتلى ضابطان. استمرت العمليات لمدة يومين، وكان محور أربيل هو الأكثر حدة، حيث شهد سهل أربيل إسقاط مروحية هجومية عراقية.[6]
فقد تجاوزت حصيلة الخسائر في صفوف قوات المؤخرة التابعة للجيش العراقي خمسمائة فرد بين قتيل وجريح وأسير، علاوة على تدمير ترسانة تضم دبابات وعربات مصفحة وعشرين مركبة نقل عسكرية. كما سجلت العمليات وقوع أضرار جسيمة وهيكلية في المنشآت العسكرية والإدارية بمدينة "حي صدام"، وطالت الخسائر المادية الكبيرة عدداً من المقرات الحكومية الحيوية في مدينة دهوك.[7]
[1]حبيبي، أبو القاسم، کارنامه عملیات سپاهیان اسلام (سجل عمليات جنود الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، طهران: سپاه پاسدران انقلاب اسلامی، روابط عمومی و انتشارات سپاه پاسداران (حرس الثورة الإسلامية، العلاقات العامة والمطبوعات)، الطبعة الخامسة، 2004، ص 143.
[2] راهنمای عملیات جنگ 8 ساله (دليل عمليات الحرب لـ 8 سنوات)، طهران: حرس الثورة الإسلامية، مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس، 1990، ص 67؛ حبيبي، أبو القاسم، سجل عمليات جنود الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ص 140.
[3] حبيبي، أبو القاسم، سجل عمليات جنود الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس، المرجع نفسه، ص 142.
[4] المرجع نفسه، ص 143.
[5] صحيفة "جمهوري إسلامي"، العدد 2164، بتاريخ 16 نوفمبر 1986 (25 آبان 1365)، ص 2؛ حبيبي، أبو القاسم، سجل عمليات جنود الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ص 143.
[6] صحيفة "جمهوري إسلامي"، العدد 2165، بتاريخ 17 نوفمبر 1986 (26 آبان 1365)، ص 2.
[7] حبيبي، أبو القاسم، سجل عمليات جنود الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس، المرجع نفسه، ص 143.

