العمليات

عملیة عاشوراء

إعداد: زينب أحمدي نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
23 Views

تم تنفيذ عملية عاشوراء بهدف تحرير المرتفعات الشمالية والسفوح الغربية لجبل ميمك في محافظة إيلام. تم تصميم العملية وقيادتها بواسطة الحرس الثوري، بمشاركة جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونُفذت في الفترة ما بين 18 و 20 أكتوبر 1984م.

تعرضت مرتفعات ميمك للاحتلال من قبل الجيش العراقي في 12 سبتمبر 1980م قبل بدء الحرب المفروضة على إيران. وفي 9 يناير 1981م، تم تحرير جزء من مرتفعات ميمك ضمن عملية ضربة ذو الفقار. ومع ذلك، ظلت مرتفعات ميمك (فصيل وگركني) تحت الاحتلال العراقي، ولهذا السبب تم تخطيط وإطلاق عملية عاشوراء بهدف تحرير هذه المناطق.[1]

تتسم منطقة ميمك بأنها مغطاة بالكامل بالوديان والمنخفضات والمرتفعات المتفرقة. وتقع بين مضيق بيّنا ومضيق بيجار مجموعة من المرتفعات الشاهقة نسبياً، أطولها جبل ميمك الذي يتمتع بإشراف كامل على المناطق المحيطة.[2]

تم تحديد منطقة عمليات عاشوراء على محور إيلام – صالح آباد. ويحد هذه المنطقة من الشمال سومار (موقع عملية مسلم بن عقيل في 1 أكتوبر 1982م)، ومن الجنوب مرتفعات شينو، وشور شيرين، وكاني سخت في مهران (موقع عملية والفجر 3 في 29 يوليو 1983م)، ومن الشرق طريق إيلام–صالح آباد، وتنتهي غرباً بسهل هلالة.[3]

تم استطلاع مسالك الاقتراب والمعابر الوصولية للقوات العراقية في فترة زمنية وجيزة. بعد ذلك، تم تصميم العملية على ثلاثة محاور رئيسية: مرتفعات گركني وباني تلخاب، ومرتفعات فصيل ويال ميمك، ومنخفض ميمك. بدأت حركة القوات الإيرانية صباح يوم 15 أكتوبر 1984م. وساعدت عاصفة شديدة بدأت في الساعة 07:00 صباحاً واستمرت حتى فترة ما بعد الظهر، على إخفاء نقل وتحركات القوات الإيرانية عن أنظار القوات العراقية. وانطلقت العملية بالرمز السري "يا أبا عبد الله الحسين (ع)" في تمام الساعة 00:00(منتصف الليل).[4]

نُفذت عملية عاشوراء تحت قيادة عباس محتاج، بقوة قوامها 17 كتيبة من الحرس الثوري و9 كتائب من الجيش النظامي، جرى تنظيمها تحت إمرة مقر سلمان التكتيكي، وعملت بإشراف مقر نَجَف.[5]

شملت التركيبة القتالية للقوات المنفذة القطاعات التالية:

فجر 1: لواء الإمام الرضا (ع) المستقل واللواء الأول من الفرقة 81 باختران. عمل من مضيق بيجار وهاجم مرتفعات گركني وباني تلخاب.

فجر 2: لواء الإمام الصادق (ع) من فرقة نصر، مع كتيبة من فرقة ثار الله. انطلق من نقطة انطلاق مضيق بيّنا وهاجم محوري مرتفعات فصيل والسلسلة الجبلية لميمك.

فجر 3: اللواء الثالث من الفرقة 81 باختران، مع لواء أنصار الحسين المستقل. قوة احتياطية.

فجر 4: لواء نبي أكرم (ص) الحدودي وكتيبة من لواء 84 خرم آباد. عمل على منخفض ميمك (شِعْب ني خزر).[6]

كان التحدي الأبرز للقوات الإيرانية في اليوم الأول هو بناء ساتر ترابي بطول يتراوح بين 13 و 14 كيلومتراً، يربط بين أقصى يمين مرتفعات گركني وأقصى يسار مرتفعات فصيل، بهدف جعل خط الدفاع منيعاً إلى حد كبير. بفضل الجهد المضني لعناصر الهندسة القتالية والأمطار الغزيرة التي شلّت الحركة الجوية والمدرعة للقوات العراقية، تمكنت القوات الهندسية من إنشاء ساتر ترابي مُحكم وآمن في المحاور التي تم احتلالها بحلول مساء اليوم الأول.

بقيت سلسلة ميمك الجبلية وتل الشهداء تحت السيطرة العراقية، رغم أهميتهما في تأمين كامل خط الدفاع الإيراني ومنع تسلل العراقيين، بسبب حقل الألغام الواسع الذي يفصل بين ميمك وفصيل.

في شِعْب ني خزر، بدأت القوات الإيرانية الاشتباك في الساعة 02:30 فجراً، لكن لواء نبي أكرم (ص) لم ينجح في تدمير وتطهير المنطقة المستهدفة.[7]

في هذه العملية، تم تدمير كل من: اللواء 4 مشاة جبلي من الفرقة 2، واللواء المدرع 2 المستقل، وكتيبة دبابات، وسرية مغاوير (كوماندوز)، وكتيبة مدفعية، وبطارية مضادة للدبابات. وتم القضاء على أو جرح مئات من جنود العدو.[8]

تمكنت القوات الإيرانية، إلى جانب تكبيد العدو خسائر فادحة، من السيطرة على أكثر من 40 كيلومتراً مربعاً من الأراضي المحتلة، بما في ذلك مرتفعات فصيل، وگركني، وكوه گَچ، وكاسه كاف، ونقطة گرگني الحدودية، بالإضافة إلى الطريق الحدودي الحيوي ونقطة أنْزِي العراقية. ولم يبق في قبضة العراقيين سوى شِعْب ني خزر، وهلالة، والمناطق المتاخمة لها.[9]

وتمثلت الوحدات المدمرة للعدو في: اللواء 4 مشاة جبلي، اللواء المدرع 2، كتيبة مدفعية، كتيبة دبابات، كتيبتين كوماندوز، كتيبة قوات خاصة، اللواء المدرع 12، واللواء 403 المستقل. وتم أسر 180 فرداً منهم. كما تم اغتنام 14 دبابة وناقلة جنود، و20 مركبة، و7 مدافع، و20 قاذف هاون، وكميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة، وعدة مستودعات ذخيرة. وتم تدمير مروحيتين و95 دبابة وناقلة جنود وبطاريات مدفعية عدة.[10]

استشهد في هذه العملية حسن أقارب برست، أحد قادة القوات البرية للجيش.[11]

 

[1]رشيد، محسن، اطلس جنگ ایران و عراق(أطلس حرب إيران والعراق)، طهران: مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس بالحرس الثوري)، ط. الثانية، 2010 م، ص60؛ جعفري، مجتبى، اطلس نبردهای ماندگار(أطلس المعارك الخالدة)، طهران: سوره سبز، 2004 م، ص98.

[2] دروديان، محمد، سیری در جنگ ایران و عراق، ج2: خرمشهر تا فاو(نظرة في حرب إيران والعراق، ج2: من خرمشهر إلى الفاو)، طهران: مركز دراسات وأبحاث الحرب، 1999 م، ص96 و 97.

[3] نشرية رويدادها و تحلیل‌ها(نشرة الأحداث والتحليلات)، العدد 11، أكتوبر/نوفمبر 1984 م، ص27؛ رشيد، محسن، اطلس جنگ ایران و عراق، ص58 و 59.

[4] دروديان، محمد، سیری در جنگ ایران و عراق، ج2، ص97–99.

[5] رزاق زاده، أمير، اطلس راهنما 3: ایلام در جنگ(أطلس الدليل 3: إيلام في الحرب)، طهران: مركز دراسات وأبحاث الحرب، 2001 م، ص48.

[6] المرجع نفسه، ص454؛ نشرية رويدادها و تحلیل‌ها، العدد 11، ص30.

[7] نخعي، هادي، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب سی‌وسوم: تجدید رابطه آمریکا و عراق(تقويم حرب إيران والعراق، الكتاب الثالث والثلاثون: استئناف العلاقة بين أمريكا والعراق)، طهران: مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس بالحرس الثوري، ص460.

[8] المرجع نفسه، ص461 و 462.

[9] رزاق زاده، أمير، اطلس راهنما 3، ص48.

[10] سميعي، علي، کارنامه توصیفی عملیات‌های هشت سال دفاع مقدس(السجل الوصفي لعمليات ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، طهران: نمایندگی ولی فقیه در نیروی زمینی( ممثلية الولي الفقيه في القوات البرية)، 1997 م، ص186–187.

[11] جعفري، مجتبى، اطلس نبردهای ماندگار، ص98.