الأماكن

طريق الأهواز–خرمشهر

زینب احمدی
28 Views

تعرض طریق «أهواز-خرمشهر» الذی یُعدّ الشریان الرئیسی للربط بین «خرمشهر» و«أهواز» للاحتلال من قبل الجیش العراقی مرتین خلال سنوات الحرب المفروضة (الثمان سنوات) ضد إیران.

يبلغ طول طريق الأهواز–خرمشهر نحو 130 كيلومتراً و يربط مدينة «خرمشهر» بمدينة الأهواز، عاصمة محافظة «خوزستان»، كما يُشرف على مساحات واسعة من سهل «كارون». و تحيط به مناطق بالغة الأهمية، من أبرزها: معسكر «حميد»، صحراء «كوشك»، سهل «جُفير» في جهته الغربية، منطقة «دُبّ حردان» (وهي قرية تقع على بُعد عشرين كيلومتراً جنوب غربيّ الأهواز، التی احتلّتها القوات العراقية في اليوم السابع من الحرب) و محطّة «الحسينية» عند الكيلومتر الثمانين من هذا الطريق، إضافة إلى مخفر «زيد» الحدودي الواقع في جهته الغربية، و الذي شكّل في بداية الحرب محورَ تقدّم وحدات العدو.

و كان هذا الطريق قبل اندلاع الحرب أهمّ طريق ترانزيتي في إيران، و المسار الرئيس للتواصل بين «خرمشهر» و مركز محافظة «خوزستان». إنّ ما حوّل مدينة «خرمشهر» إلى أكبر ميناء تجاري في إيران قبل الثورة، كان وجود هذا الطريق البري و شبكة السكك الحديدية الموازية له.

و قد أسهم وجودُ هذا الطريق، إلى جانب خط السكك الحديدية المجاور له، في تحويل «خرمشهر» قبل الثورة الإسلامية إلى أكبر ميناء تجاريّ في إيران.[1]

و مع بداية الحرب العراقية المفروضة على إيران، في 22 سبتمبر 1980م (31 شهريور 1359هـ.ش)، وصلت وحدات المشاة التابعة للعدو في 24 سبتمبر 1980م (2مهر 1359هـ.ش) إلى الكيلومتر السابع من هذا الطريق و فتحت نيرانها على معسكر «دِژ» الواقع شرق طريق الأهواز–خرمشهر، ما أدّى إلى إخلاء المعسكر، غير أنّ القوات الإيرانية واصلت مقاومتها.[2]

في 15 أكتوبر 1980م (23 مهر 1359هـ.ش) سقط معسكر «دِژ» مع انطلاق المرحلة الرابعة من هجوم الجيش العراقي، الذي شمل دبابات و قوات مشاة من اللواء المدرع 26. تم أسر حوالي عشرين فردًا، من ضمنهم ضابط واحد، كما استولى العدو على ما تبقّى من المعدات، بما فيها مدافع عديمة الارتداد من عيار 106 ملم.[3]

تم تسجيل معسكر «دژ» في خرمشهر بوصفه أوّل معسكر بدأ الدفاع عن الحدود في فترة الدفاع المقدس و سُجلت رسميًا كتراث وطني.[4]

كما تعرّضت المناطق الواقعة غرب هذا الطريق، مثل معسكر «حميد»، مخفر «زيد»، صحراء «كوشك»، سهل «جُفير»، و منطقتي «طلائيّة» و«هويزة» للاحتلال العراقي. و خلال الأيام الخمسة الأولى من الحرب، وقع المقطع الممتد من الكيلومتر الستين من هذا الطريق حتى موقع شرطة الطريق في «خرمشهر» تحت سيطرة العراق.

و على الفور، باشرت كتائب الهندسة القتالية في الجيش العراقي بإنشاء سواتر ترابية شرق الطريق و بناء عدد كبير من مواضع المراقبة، ما أتاح لها السيطرة الكاملة على مواقع و تحركات القوات الإيرانية فی شرق و غرب نهر «كارون». بعد ذلك، قام العراقيون بوضع حواجز، مثل التحصينات و الدبابات و ناقلات الجنود، شرق من هذا الطريق و شكّلوا بذلك حصناً دفاعياً متيناً في مواجهة القوات الإيرانية. و بعد سقوط مدينة «خرمشهر» في 26 أكتوبر 1980م (4 آبان 1359هـ.ش)، تمركزت القوات العراقية في محيط قرية «دُبّ حردان» و مع إنشاء خط دفاعي حولها، فرضت سيطرتها على طريق الأهواز–خرمشهر.[5]

كذلك أقدم العراقيون، من أجل توجيه المياه من الغرب إلى الشرق (علماً بأن القوات الإيرانية كانت قد أطلقت المياه سابقاً حول هذا الطريق لعرقلة تقدّم الجيش العراقي) على إحداث ثلاث فجوات بعمق عشرين متراً على امتداد الطريق، تحوّلت عملياً إلى مجرى مائي اصطناعي.[6]

بدأت عملية «إلى بيت المقدس» في 29 أبريل 1982م (9 ارديبهشت 1361هـ.ش) بهدف تحرير طريق الأهواز–خرمشهر و من ثمّ تحرير مدينة «خرمشهر».[7] و في الليلة الأولى من العملية، تحرّكت القوات الإيرانية باتجاه هذا الطريق، و تمكّنت في الليلة نفسها من السيطرة على أحد مواقع المدفعية العراقية.[8] و في هذه المرحلة من العملية، جرى تحرير طريق الأهواز–خرمشهر و تثبيته من الكيلومتر 68 حتى الكيلومتر 103.[9]

و انطلقت المرحلة الثانية من العملية في 6 مايو 1982م (16 أرديبهشت 1361هـ.ش) بهدف تطويق مدينة «خرمشهر». و نظراً للأهمية الكبيرة لهذا الطريق بالنسبة للقوات العراقية، فقد أقاموا سواتر ترابية بارتفاع مترين بمحاذاة الطريق، و أنشأوا تحصينات دفاعية عليه، كما نشروا أعداداً كبيرة من الدبابات في المنطقة. و مع بدء الهجوم، عبرت القوات الإيرانية نهر «كارون»، و وصلت إلى غربه، و قامت بتدمير وحدات الخط الأمامي للفرقة المدرعة الثالثة العراقية، و تمكنت بذلك من الوصول إلى طريق أهواز– خرمشهر.[10]

و في هذه المرحلة، و مع تحرير مساحات واسعة من هذا الطريق، بدأ التقدّم باتجاه الحدود في نطاق محطة «الحسينية»، الأمر الذي أدّى إلى وقوع مركز ثقل قوات العدو بيد القوات الإيرانية، و أجبر الجيش العراقي على الانسحاب من مناطق هويزة، معسكر«حميد»، و منطقة «جُفير».

أما فی المرحلة الثالثة من العملية، التي بدأت في 9 مايو 1982م (19 أرديبهشت 1361هـ.ش)،مع تركيز القوات العراقية على الخطوط الدفاعية، لم تتمكن القوات الإيرانية من إحراز أي تقدم.[11]

و في المرحلة الرابعة من العملية، التي انطلقت في 22 مايو 1982م (1 خرداد 1361هـ.ش)، تمكّنت القوات الإيرانية من دخول مدينة «خرمشهر» من محوريها الغربي و الشمالي، ما أدّى إلى استسلام القوات العراقية. و نتيجة لذلك، جرى تحرير نحو 5380 كيلومتراً مربعاً من الأراضي المحتلة، بما في ذلك طريق الأهواز–خرمشهر.[12]

كان لقوات الهندسة القتالية التابعة لجهاد مقرّ «حمزة» في سمنان دورٌ كبير في إعادة تأهيل هذا الطريق. ففي بدايات الحرب، كان العراقيون قد حوّلوا الطريق إلى منطقة موحلة. فقامت هذه القوات، باستخدام ثمانين شاحنة قلاب محمّلة بالرمل و الحصى، بفرش الطريق و مهّدت بذلك حركة تنقّل القوات الإيرانية عليه.[13]

و خلال الأعوام من 1982م إلى 1987م (1361–1366هـ.ش)، تعرّض هذا الطريق مراراً لهجمات الطائرات المقاتلة العراقية، ما أدّى إلى تدمير أجزاء منه. كما جرى حتى نهاية الحرب إسناد عدد من العمليات الكبرى عبر هذا الطريق، من بينها عمليات «رمضان»، «خيبر»، «بدر»، «والفجر8»، «كربلاء 5»، و «كربلاء 8».[14]

و في 22 يوليو 1988م (31 تیر 1367هـ.ش)، أي بعد أيام قليلة من قبول إيران للقرار 598، شنّ الجيش العراقي هجوماً جديداً على محافظة «خوزستان». و بعد عبور القوات العراقية الحدود، وصلت إلى طريق الأهواز– خرمشهر، واحتلّت نحو ثلاثين كيلومتراً منه. و مع انتشار هذا الخبر، أصدر الإمام الخميني (قدس سره الشريف) أمراً إلى حرس الثورة الإسلامية بضرورة إخراج القوات العراقية من الأراضي الإيرانية بأي وسيلة كانت. و بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات و المعارك، اضطرّ العراقيون إلى الإقرار بالهزيمة و الانسحاب.[15]

تعرض جسر طريق الأهواز–خرمشهر خلال فيضان عام 2019م (1398هـ.ش) للتدمير بسبب دخول المياه إلى الطريق، و تمّت إعادة ترميمه من قبل إدارة الطرق في محافظة «خوزستان».[16]و في نفس العام، استقرّ قافلة المساعدات الإنسانية و الشعبية العراقية على طريق الأهواز–خرمشهر في منطقة «حميدية».[17]

أما ضريح «شهداء خمسه سادات» القريب من هذا الطريق، فيخصّ خمسة من المجاهدين: «داوود طباطبائي»، «سيد مهدي موسوي»، «سيد صاحب محمدي»،«سيد علیرضا جوزي»، و«سيد حسين حسيني». و كان هؤلاء الشهداء من لواء «الزهراء» (سلام‌الله‌علیها) التابع للواء 10«سيدالشهدا»، و قد استشهدوا في 23 يوليو 1988م (1 مرداد 1367هـ.ش)، في فجر عيد قربان، خلال آخر أيام الدفاع المقدّس و بعد قبول إيران للقرار، عندما شنّ العدو البعثي هجومه مجدداً و سبق تقدمه حتى طريق الأهواز–خرمشهر، حيث أصابت قذيفة مدفعية مباشرة سيارتهم في منطقة تُعرف باسم «سه‌راهی كوشك»(ثلاثي كوشك).[18]


[1] . بابایی، گل‌علی، جاده اهواز خرمشهر (طريق أهواز– خرمشهر)، طهران: صاعقه، 2014م (1393هـ ش)، ص 11–19.

[2] . پورجباری، پژمان، اطلس جغرافیای حماسی 1: خوزستان در جنگ (أطلس الجغرافيا البطولية 1: خوزستان في الحرب)، طهران: صرير، 2010م (1389هـ ش)، ص 30.

[3] . مشرق نیوز، 9 مارس 2015م (18 اسفند 1393هـ ش)، ناشناخته‌های خوزستان، پادگان دژ (مجهولات خوزستان: معسکر «دژ» https://www.mashreghnews.ir/news/395543.

[4] . وكالة تسنيم للأنباء، 24 مايو 2021م ( 3 خرداد 1400هـ.ش.)https://www.tasnimnews.com/fa/news/1400/03/03/2508906.

[5]. بابایی، گل‌علی، جاده اهواز خرمشهر (طريق أهواز–خرمشهر)، ص 26–30.

[6] . المصدر نفسه، ص 30؛ دعائی، حمید، اسطوره‌های ماندگار (الأساطير الخالدة)، طهران: أمينيان، 2015م (1394هـ ش)، ص 135.

[7] . بابایی، گل‌علی، جاده اهواز خرمشهر (طريق أهواز–خرمشهر)، ص 43.

[8] . المصدر نفسه، ص 43–48.

[9] . رشید، محسن، اطلس جنگ ایران و عراق (أطلس حرب إيران و العراق)، طهران: مركز الدراسات و البحوث الحربية لحرس الثورة الإسلامية، 2008م (1387هـ ش)، ص 49.

[10]. بابایی، گل‌علی، جاده اهواز خرمشهر (طريق أهواز–خرمشهر)، ص 78–79.

[11] . رشید، محسن، اطلس جنگ ایران و عراق (أطلس حرب إيران و العراق)، ص 49.

[12]. بابایی، گل‌علی، جاده اهواز خرمشهر (طريق أهواز–خرمشهر)، ص 89؛ رشید، محسن، اطلس جنگ ایران و عراق (أطلس حرب إيران و العراق)، ص 49؛ حبیبی، ابوالقاسم، خوزستان در جنگ ایران و عراق (خوزستان في حرب إيران و العراق)، طهران: مركز الوثائق و البحوث لحرس الثورة الإسلامية، 2014م (1393هـ ش)، ص 179.

[13]. دعائی، حمید، اسطوره‌های ماندگار (الأساطير الخالدة)، ص 135–137

[14] . فوزی، یحیی، لطف‌الله‌زادگان، علی‌رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب چهل‌وسوم: در تدارک عملیات سرنوشت‌ساز (يوميات حرب إيران و العراق، الكتاب الثالث و الأربعون: في إعداد عملية مصيرية)، طهران: مركز الدراسات و البحوث الحربية لحرس الثورة الإسلامية، 1999م (1378هـ ش)، ص 195؛ فراهانی، حمیدرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب سی‌ونهم، ج1: نخستین گام به سوی فتح فاو (يوميات حرب إيران و العراق، الكتاب التاسع و الثلاثون، ج1: الخطوة الأولى نحو فتح «فاو»)، طهران: مركز الوثائق و البحوث للحرس الثوري الإسلامي، ص 684، 706، 761؛ بابایی، گل‌علی، جاده اهواز خرمشهر (طريق أهواز–خرمشهر)، ص 90.

[15] . حبیبی، ابوالقاسم، خوزستان در جنگ ایران و عراق (خوزستان في حرب إيران و العراق)، ص 226–228.

[16] . جريدة كيهان، العدد 22164، 18 أبريل 2019م (29 فروردین 1398هـ ش)، ص 10.

[17] . جريدة كيهان، العدد 22158، 11 أبريل 2019م (22 فروردین 1398هـ ش)، ص 11.

[18] . بابایی، گل‌علی، جاده اهواز خرمشهر و نقش آن در هشت سال دفاع ‌مقدس (طريق أهواز–خرمشهر و دوره في ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، https://www.mizan.news/fa/news/144421/.