العمليات

عملية قدس ۲

إعداد: محمدعلي عباسي‌أقدم نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
21 Views

تُعد عملية قدس 2 ضمن سلسلة العمليات المحدودة التي نُفذت في 25 يونيو 1985 تحت قيادة حرس الثورة الإسلامية، بهدف زعزعة الخطوط الدفاعية العراقية في محور "البيضة" الواقع شمال منطقة عمليات "خيبر" و"بدر".
وعقب عملية "بدر" (المنفذة في 11 إلى 17 مارس 1985 في هور الهويزة، والتي لم تحقق كامل أهدافها المرسومة، وُضعت عملية "والفجر 8" على جدول أعمال الحرس كأضخم عملية لعام 1985، إلا أن التحضير لها كان يتطلب وقتاً طويلاً.[1] ولتلافي حدوث أي ركود في وتيرة العمليات القتالية خلال تلك الفترة، تقرر تنفيذ سلسلة من الهجمات المحدودة. وفي المرحلة الأولى، تم التخطيط لتعزيز التواجد في منطقة "الهور" والاقتراب من طريق (البصرة – العمارة) الاستراتيجي. أُسندت هذه المهمة إلى "فرقة 25 كربلاء" بقيادة مرتضى قرباني، وهي الفرقة التي حافظت على تمركزها في القاطع عقب عملية بدر.[2] وقد نُفذت سلسلة عمليات "القدس" المحدودة في هذه المنطقة بهدف ممارسة الضغط المستمر على العدو.[3]

عقب تنفيذ عملية "قدس 1" في 14 يونيو 1985، استوجبت الظروف الميدانية في مكان العمليات إطلاق عملية تكميلية؛ والهدف منها تعزيز وتثبيت المواقع الدفاعية للقوات الصديقة، ووضع الجيش العراقي في موقف مكشوف وهش. وإثر انتهاء تلك العملية، شن الجيش العراقي سلسلة من الهجمات المضادة في هذا القاطع، وبسبب تلقيه ضربات قاصمة في كل محاولة، اضطر للانتقال إلى الوضعية الدفاعية. وبعد تقييم دقيق لموقفه الميداني، شرع العدو في تشييد التحصينات الهندسية وتعزيز القطعات القتالية في المنطقة.[4]

صيغت خطة عملية قدس 2 لاستكمال الأهداف التعبوية لعملية قدس 1. ونظراً للتحركات العراقية الرامية لتأمين الثغرات، لا سيما في محور "البيضة"، قامت فرقة 25 كربلاء التابعة للحرس الثوري، والتي كانت تتولى مهام الدفاع في القاطع، بالتخطيط لعملية استباقية تهدف إلى إجهاض أي هجوم معادٍ محتمل ومعالجة نقاط الضعف في النسق الدفاعي الصديق مع استغلال ثغرات العدو.[5]  بموجب المخطط العملياتي وعقب استكمال مهام الاستطلاع، انطلقت وحدات الفرقة في تمام الساعة 02:00 من فجر يوم 25 يونيو 1985 تحت رمز "يا محمد رسول الله" صوب الخطوط العراقية. في الساعات الأولى، تمكن غواصو الطليعة من عبور المجرى المائي الرئيسي بهدف فتح الثغرات وتأمين الإنزال فور وصول قوات الاحتياط؛ إلا أن بزوغ الفجر حال دون إتمام التقدم والالتحام بالجناح الأيمن. وبما أن المحور الأيمن كان يعتمد في حركته على المحور الأيسر، صدرت الأوامر بالانسحاب المنظم. وعقب ذلك مباشرة، تم إعادة تنظيم الوحدات وتلقينها بالمهام، لتنطلق مجدداً في الساعة 19:00 من نفس اليوم. وبالرغم من تحديد الساعة 21:00 لبدء الاشتباك، إلا أن اعتراض زورق عراقي مزود برشاشات وقذائف لمسار المحور الأيمن أدى إلى تأخير ساعة الصفر والانطلاق حتى منتصف الليل.

فور اندلاع الاشتباكات في المحور الأيمن، سقط الزورق العراقي ونقطة الكمين الأولى، وبالتزامن مع ذلك في المحور الأيسر، تمت السيطرة على القاعدتين الأولى والثالثة. أما القوات المتمركزة في القاعدة العراقية الثانية، فقد اضطروا للاستسلام أو قُتلوا تحت وطأة الضغط المكثف للمجاهدين في المحور الأيسر. ومع استمرار العمليات، كثف مجاهدو المحورين الأيمن والأيسر جهودهم لإسقاط قاعدتين عراقيتين إضافيتين، وبعد إتمام عملية الإلحاق، واصلوا التقدم عبر الممرات المائية المواجهة. وبناءً على المعلومات الاستخباراتية المستقاة من الأسرى، وُجهت نيران مركزة على مواقع العدو، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف العراقيين. وقد انتهت عمليات الإلحاق، والتمركز في الممرات المائية، وتأمين المنطقة في تمام الساعة 01:30 من فجر يوم 28 يونيو. بلغت خسائر قواتنا في هذه العملية شهيداً واحداً وعدد من الجرحى.[6]

بالتزامن مع انطلاق المجهود الرئيسي، نُفذت عملية إشغال وتضليل بهدف خداع العدو؛ حيث قامت وحدات "فرقة 25 كربلاء" المتمركزة عند نهاية "بركة مختار" وأقصى طرفها الأيسر وصولاً إلى تقاطع "دجبانی" وفي محور "نهروان"، بالتقرب من خطوط العدو وإشغالهم عبر صب نيران كثيفة. وفور بدء الاشتباك، أضاء العدو عدداً كبيراً من الكشافات، وبدأت رشاشاته الثقيلة بالرمي بكثافة، حيث غطى الجيش العراقي المنطقة بنيران شاملة من مختلف الأسلحة، مما أدى بحلول الساعة 01:45 فجراً إلى شلل كامل في حركة الممرات المائية، لا سيما الممر المائي (معارج – مشروع). واستمراراً لتبادل النيران، شن الجيش العراقي أول هجوم مضاد في الساعة 04:30 صباحاً من جانبي الممر المائي، إلا أنه تم إحباطه وسحقه على الفور، كما باءت محاولات الارتداد الأخرى بالفشل. وعقب ذلك، استأنف المجاهدون تقدمهم في الممرات المائية مسيطرين على قطاعات جديدة، وتمركزوا في أقرب نقطة تماس مع العدو في ممر "البيضة" المائي.[7]

أسفرت عملية قدس ۲ عن تحرير مساحة إجمالية بلغت ۱۵ كيلومتراً مربعاً في قاطع شمال هور الهويزة.[8] وتمكن المجاهدون الإيرانيون من تدمير أجزاء حيوية من لواء ۶۸ قوات خاصة (کماندوز) التابع للجيش العراقي وصد هجماته المضادة بنجاح. كما نجحت الوحدات المنفذة في تثبيت مواقعها داخل المناطق المستردة عقب إتمام عمليات التطهير والوصل التكتيكي.[9] بلغت حصيلة التضحيات في هذه العملية المحدودة ۱۰ شهداء و۶۵ جريحاً، بينما تكبد العدو العراقي ۴۰ قتيلاً، بالإضافة إلى وقوع ۱۱ عنصراً في الأسر.[10]

 

[1]سلسله عملیات قدس: تحرک در جبهه‌ها و جلوگیری از آرامش دشمن، تهران: سپاه پاسداران انقلاب اسلامی، مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ (سلسلة عمليات القدس: تفعيل الجبهات وحرمان العدو من الاستقرار، طهران: حرس الثورة الإسلامية، مركز الدراسات وبحوث الحرب)، 2005، ص 14؛ رشيد، محسن، اطلس جنگ ایران و عراق (أطلس حرب إيران والعراق)، طهران: مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس التابع لحرس الثورة الإسلامية)، الطبعة الثالثة: 2013، ص 73.

[2] نخعي، هادي؛ فراهاني، حميد رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب سی‌وهفتم: توسعه روابط با قدرت‌های آسیایی،(يوميات حرب إيران والعراق، الكتاب 37: تطوير العلاقات مع القوى الآسيوية، طهران: مركز الدراسات وبحوث الحرب التابع للحرس)، الطبعة الأولى، 2004، ص 125-127.

[3] المرجع نفسه، ص 40.

[4] سلسلة عمليات القدس، ص 34؛ نخعي، هادي؛ فراهاني، حميد رضا، يوميات حرب إيران والعراق، الكتاب 37، ص 115.

[5] المرجع نفسه، ص 35.

[6] المرجع نفسه، ص 36 و37؛ دروديان، محمد، سیری در جنگ ایران و عراق، ج2: خرمشهر تا فاو (دراسة في حرب إيران والعراق)، المجلد 2: من خرمشهر إلى الفاو، طهران: مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس، الطبعة 11، 2012، ص 128؛ سميعي، علي، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام در طول هشت سال دفاع مقدس، تهران: معاونت تبلیغات و انتشارات نمایندگی ولی فقیه در نیروی زمینی (السجل الوصفي لعمليات مقاتلي الإسلام خلال ثماني سنوات من الدفاع المقدس، طهران: معاونية الدعاية والمطبوعات في ممثلية الولي الفقيه بالقوة البرية)، 1997، ص 201.

[7] سلسلة عمليات القدس، ص 37 و38.

[8] سميعي، علي، السجل الوصفي لعمليات مقاتلي الإسلام خلال ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ص 201.

[9] سلسلة عمليات القدس، ص 38.

[10] المرجع نفسه.