الأماكن
معسكر أشرف
إعداد: ليلا حيدري باطني
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
27 Views
كان معسكر أشرف هو المقر الرئيسي لمنظمة مجاهدي خلق (المنافقين) في الفترة ما بين عامي 1988م و2013م. وخلال السنوات الأخيرة من الحرب التي شنها العراق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كانت العمليات العسكرية للمنظمة تُدار وتُقاد من هذا المعسكر.
بعد هزيمة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في النضال المسلح ضد الجمهورية الإسلامية عام 1981م، فرّ زعيم المنظمة؛ مسعود رجوي إلى خارج البلاد. ذهب أولاً إلى فرنسا، لكن الحكومة الفرنسية طردته عام 1986م لعدم امتثاله للقوانين الداخلية والأمنية. ثم لجأ رجوي إلى العراق.[1] وفي عام 1987م، تم إهداء معسكر أشرف إليه بأمر من صدام حسين. وبعد اندلاع الحرب المفروضة عام 1980م، انخرطت المنظمة في نضال مسلح ضد إيران بصفتها الطابور الخامس للجيش العراقي، وتولت مسؤولية تنفيذ العديد من العمليات.
تم إنشاء معسكر أشرف في شتاء 1988م في مكان يُدعى "الخالص"، كان عبارة عن معسكر مهجور للجيش العراقي. تقع هذه الأرض التي تبلغ مساحتها 24 ألف متر مربع على بعد 20 كيلومتراً شمال مدينة الخالص في محافظة ديالى العراقية، وعلى بُعد 100 كيلومتر شمال شرق بغداد على طريق كركوك ـ بغداد، و80 كيلومتراً من الحدود العراقية مع إيران في محافظة كرمانشاه. وتحت قيادة مسعود رجوي، تحوّل هذا المكان إلى أكبر مقر قيادة لمنظمة مجاهدي خلق، حيث تم إنشاء العديد من المباني والمنشآت، وتم فيه تمركز أربعة جيوش تابعة للمنظمة: الجيش الأول بقيادة ليلى خياباني، والجيش الثاني عشر بقيادة مهناز شهنازي، بالإضافة إلى الجيشين الثالث عشر والرابع عشر.[2]
بعد استقرار المنظمة في المعسكر وتشكيل جيش التحرير (الذي ضم خمسة آلاف شخص، منهم ألفان من القوات الأساسية والبقية من الأسرى الإيرانيين والمؤيدين القادمين من أوروبا).[3] أصبح المعسكر، بمساعدة من نظام البعث العراقي، بمثابة مقر ثانوي (بعد معسكر مريم رجوي في فرنسا) لدعم العمليات العسكرية داخل إيران والتحكم في القوات خارج البلاد.[4] ونتيجة لذلك، كثفت المنظمة من كمّ ونوعية عملياتها، وتمكنت في عدة عمليات نفذتها في المناطق المتاخمة لجنوب وغرب إيران من أسر عدد من القوات الإيرانية.[5]
كانت قيادة العمليات بيد مسعود رجوي، وكانت الاجتماعات والخطابات والتحضيرات للعمليات والتدريبات العسكرية والمناورات وتحديد خرائط الطرق تتم جميعها داخل معسكر أشرف.[6] كان المعسكر يضم مستودعات لتخزين الذخائر مثل المدافع الثقيلة وشبه الثقيلة، والدبابات، ومختلف الأسلحة الخفيفة والرشاشات، وكميات كبيرة من المتفجرات، والتي تم تفجيرها من قبل القوات الأمريكية عام 2003م.[7]
ولتعويض نقص القوات في العمليات، لجأ رجوي إلى أسرى الحرب الإيرانيين. وقد أعلن في أحد الاجتماعات: "لقد قمنا بحل مشكلة نقص القوات من خلال استقطاب أسرى الحرب".[8] كانت المنظمة تجبر الأسرى الإيرانيين على الانضمام إليها إما بوعد الإفراج عنهم أو عبر ممارسة الضغط النفسي والتهديد. وكان وضع أسرى الجيش مختلفاً تماماً عن وضع أسرى الحرس الثوري والبسيج، حيث كان يتم التشدد أكثر مع أسرى الحرس الثوري والبسيج.[9]
كان هذا المعسكر يُعتبر القاعدة الرئيسية للتدريب والدعم والعمليات للمنظمة. وكانت شعبة الأفراد في المعسكر، تحت مسؤولية فهيمة أرواني، تتولى إدارة السجون العديدة داخله.[10] ومن بين السجون في المعسكر يمكن ذكر: سجن دار الضيافة أو "100" (يقع في الشارع 100 المطل على المدخل)، والسجون المعروفة بـ M1 و M2 و M3، والسجن القريب من المركز 12 والمسيج بالأسلاك الشائكة، وسجن الضلع الشرقي ذو الجدار الإسمنتي الجاهز العالي، وسجن 37 (يقع في الشارع 37 وكان مخصصاً لأسرى الحرب الإيرانيين)، والسجن المخيف أو "H" (يقع في الضلع الشرقي ويتألف من ثمانية مبانٍ؛ وكان هذا السجن من أكثر سجون المعسكر رعباً، حيث كان محاطاً بسواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار تعلوها أسلاك شائكة، ويتم إنارة محيطه ليلاً بكشافات قوية)،[11] وسجن الاستقبال (في جنوب المعسكر ومخصص للأعضاء المنشقين عن المنظمة)، وسجن كلية فروغ (في شمال المعسكر ومخصص للأفراد الساخطين)، وسجن 400 (يقع في الشارع 400 ومخصص للأعضاء الذين كانوا ينوون الانفصال عن المنظمة).[12] ومن بين حراس السجن في المعسكر كانوا: أميد برومند (ضابط العمليات)، وبتول رجائي (قائدة المقر)، وحسن حسن زاده.[13]
في الواقع، كان المعسكر يُعتبر من الخارج مقرًا تنظيميًا وعسكريًا وسياسيًا ودعائيًا وماليًا، ولكنه كان من الداخل مقرًا للتحكم الأيديولوجي في القوات.[14] ويعود سبب تسميته إلى أشرف ربيعي، الزوجة الأولى لمسعود رجوي، التي قُتلت في عملية السيطرة على المقر المركزي لمنظمة مجاهدي خلق في منطقة زعفرانية بطهران، بتاريخ 8 فبراير 1982م.[15]
في معسكر أشرف، الذي كانت بوابته الرئيسية محمية بالأسلاك الشائكة والموانع المادية والحراس المسلحين، كانت توجد مواقع متعددة: 1. البيوت المؤقتة وقاعة الاجتماعات (مع بيتين مؤقتين لرجوي). 2. البيت الثابت لهيئة الأركان (المنزل الرئيسي لرجوي). 3. القصر والملجأ المضاد للقنابل في الشارع 100 (منزل رجوي وزوجته).[16]
سُميت جميع شوارع المعسكر بالأرقام، وكان الشارع 100 يُعتبر الشارع الأكبر والأعرض.[17] كان يتم إسكان أفراد وحدة مكافحة الاستخبارات التابعة للمنظمة، وكذلك الأفراد الجدد الذين ينضمون إليها من أوروبا، في منطقة الفلل التي كانت تُسمى "المدخل". كانت هذه المنطقة تتميز ببيوت حديثة ومجهزة ومساحات خضراء، لجعل الفرد يشعر بأنه كلما تقدم داخل المعسكر سيواجه ظروفاً وبيئة أفضل. بالإضافة إلى المباني المتعددة، كان المعسكر يضم مستشفى، وقاعة مسرح مدرج، ومكتبة، وعدداً من قاعات الطعام الكبيرة، ومقبرة سُميت "قطعة مرواريد" (قطعة اللؤلؤ).[18] كانت المقبرة تقع في الجزء الشرقي من المعسكر، وأُقيم فيها نصب تذكاري لثلاثة من أعضاء المنظمة قُتلوا على يد الشيعة العراقيين بالسيف. كما دُفنت والدة مريم رجوي في هذه المقبرة.[19]
اعتمد معسكر أشرف ماليًا على العراق، وكانت تكلفة إصلاح وصيانة مختلف معداته تُدفع أيضاً عن طريق مساعدات الحكومة العراقية.[20]
في الأعوام 1996م-1997م، لجأت المنظمة إلى جذب عناصر جديدة عن طريق خداع الإيرانيين الذين كانوا يدخلون تركيا لأسباب مختلفة، وكذلك عن طريق الاختطاف.[21] وفي عام 2002م، وعقب تدهور الأوضاع في العراق، أُغلقت جميع مقرات منظمة مجاهدي خلق في المدن العراقية المركزية وتم نقل قواتها إلى معسكر أشرف.[22] بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق، خضع المعسكر لسيطرتهم. فقامت المنظمة بتأسيس "منتزه أشرف" للترفيه عن الأمريكيين وإقامة الحفلات لهم، بالإضافة إلى إقامة عدد من المتاجر الجديدة.[23] ومنذ ذلك الحين، غيرت المنظمة اسم المعسكر إلى "مدينة أشرف".[24] كان في المعسكر مقر مسؤول عن المركبات الخاصة والشاحنات والمقطورات. وبعد دخول القوات الأمريكية، ولضمان عدم وقوع هذه المركبات في أيديهم، سلمتها المنظمة إلى زعماء العشائر والعراقيين الموثوقين لاستعادتها منهم في الوقت المناسب.[25]
بعد سقوط صدام حسين عام 2003م، قام الجيش الأمريكي بنزع سلاح أعضاء المنظمة، وفي عام 2008م تم تسليم حماية معسكر أشرف إلى الحكومة العراقية. تسلمت الحكومة العراقية الملف الأمني للموقع من القوات الأمريكية عام 2009م، ووضعت ترحيل أعضاء المنظمة على رأس أولوياتها. ومنذ ذلك الحين، وبناءً على خطة أمريكية، تم نقل سكان معسكر أشرف إلى قاعدة ليبرتي العسكرية (الحرية) بالقرب من مطار بغداد.[26] وغادرت آخر دفعة من أعضاء المنظمة، باستثناء قلة منهم، معسكر أشرف في 16 سبتمبر 2012م. وفي أعقاب هجوم شنته مجموعة تُعرف باسم "انتفاضة شعبانية" في سبتمبر 2013م، تم تدمير المعسكر بالكامل.[27]
[1] راستکو، علي أكبر، مجاهدین خلق در آیینه تاریخ (مجاهدي خلق في مرآة التاريخ)، طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1384 ش / 2005م، ص 222.
[2] حق بين، مهدي، از مجاهدین تا منافقین (من المجاهدين إلى المنافقين)، طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1392 ش / 2013م، ص 339؛ راستجو، علي أكبر، مجاهدین خلق در آیینه تاریخ، ص 259.
[3] راستجو، علي أكبر، مجاهدین خلق در آیینه تاریخ، ص 230.
[4] خدابنده، إبراهيم، یک نفر یک روز سی سال (شخص واحد يوم واحد ثلاثون عاماً)، طهران: مؤسسة جام جم، 1392 ش / 2013م، ص 343.
[5] سازمان مجاهدین خلق پیدایی تا فرجام، به کوشش جمعی از پژوهشگران (منظمة مجاهدي خلق: من النشأة إلى المصير، بجهود مجموعة من الباحثين)، ج 3، مؤسسه مطالعات و پژوهشهای سیاسی (مؤسسة الدراسات والأبحاث السياسية)، 1385 ش / 2006م، ص 283-285.
[6] راستکو، علي أكبر، مجاهدین خلق در آیینه تاریخ، ص 229.
[7] السيد إسماعيلي، السيد حجة، خداوند اشرف از ظهور تا سقوط (الإلهة أشرف: من الظهور إلى السقوط)، طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1393ش / 2014م، ص 846 و 847.
[8] عسكري، شاداب، جنگ در اسارت (الحرب في الأسر)، طهران: منظمة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس لجيش الجمهورية الإسلامية، 1391 ش / 2012م، ص 99.
[9] راستکو، علي أكبر، مجاهدین خلق در آیینه تاریخ، ص 227.
[10] المصدر نفسه، ص 375.
[11] تبرائيان، صفاء الدين، خوابگردها (السائرون نياماً)، طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1392 ش / 2013م، ص 109 و 110.
[12] راستکو، علي أكبر، مجاهدین خلق در آیینه تاریخ، ص 375ـ379.
[13] المصدر نفسه، ص 382.
[14] خدابنده، إبراهيم، یک نفر یک روز سی سال (شخص واحد يوم واحد ثلاثون عاماً)، ص 344.
[15] حق بين، مهدي، از مجاهدین تا منافقین (من المجاهدين إلى المنافقين)، طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1392 ش / 2013م، ص 339.
[16] السيد إسماعيلي، السيد حجة، (الإلهة أشرف: من الظهور إلى السقوط)، ص 912 و 913.
[17] درخشان، برويز، سرگذشت من با مجاهدین خلق (قصتي مع مجاهدي خلق)، طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1390 ش / 2011م، ص 123.
[18] المصدر نفسه، ص 30.
[19] المصدر نفسه، ص 55.
[20] تبرائيان، صفاء الدين، السائرون نياماً، ص 388.
[21] السيد إسماعيلي، السيد حجة، (الإلهة أشرف: من الظهور إلى السقوط، ص 856.
[22] المصدر نفسه، ص 816.
[23] المصدر نفسه، ص 849.
[24] المصدر نفسه، ص 854.
[25] المصدر نفسه، ص 870.
[26] حق بين، مهدي، از مجاهدین تا منافقین (من المجاهدين إلى المنافقين)، ص 339ـ341.
[27] السيد إسماعيلي، السيد حجة، (الإلهة أشرف: من الظهور إلى السقوط، ص 875، 891، و 881.

