المفاهيم والمصطلحات
الوساطة
سجاد نادریپور
32 Views
مع اندلاع الحرب المفروضة من العراق على إيران، حاولت عدة سلطات و حكومات و منظمات دولية لعب دور الوسيط بين البلدين، إلا أن جميع هذه المحاولات واجهت معارضة من المسؤولين الإيرانيين بسبب عدم اعتراف العراق بالعدوان على أراضي إيران، عدم انسحاب القوات العراقية من الأراضي الإيرانية، عدم دفع التعويضات و عدم تحديد المعتدي بوضوح.
في الحرب المفروضة من العراق على إيران، بذلت أكثر من عشر منظمات دولية و23 دولة، إلى جانب بعض الشخصيات الدولية، محاولات للوساطة بين إيران و العراق؛ و كان معظمها يميل إلى دعم العراق بشكل ما.
في بداية الحرب، أنشأت منظمة المؤتمر الإسلامي "لجنة حسن النية (لجنة السلام الإسلامي)" بهدف الوساطة بين طرفي الحرب.[1] و قد طالبت هذه المنظمة في بداية الحرب بوقف فوري لإطلاق النار بين الطرفين دون انسحاب العراق من الأراضي الإيرانية و لهذا السبب و بسبب عدم التزام العراق باتفاق الجزائر لعام 1975، لم تُعتمد هذه المبادرة من قبل إيران. [2]
بعد تحرير مدينة «خرمشهر» من قبل إيران، اشترطت المنظمة تشكيل لجنة لتحديد المعتدي بشرط تنفيذ وقف إطلاق النار و هو ما رفضته إيران؛ بعد ذلك، وصفت منظمة المؤتمر الإسلامي إيران بأنها طرف محارب، و ركّزت نشاطها حتى نهاية الحرب في إطار دعم قرارات منظمة الأمم المتحدة.[3]
في 28 سبتمبر 1980(6 مهر 1359ه.ش) طلبت منظمة المؤتمر الإسلامي، بإرسال وفد مكوّن من «حبيب شطي» الأمين العام للمنظمة، «ياسر عرفات» من منظمة التحرير الفلسطينية و «ضياء الحق» رئيس جمهورية باكستان، إلى إيران، إقامة وقف فوري لإطلاق النار بين البلدين.[4]أما الزيارة الثانية لوفد منظمة المؤتمر الإسلامي إلى طهران فكانت في 21أکتوبر(29 مهر1359ه.ش)، و بقيت كما الزيارة الأولى بلا نتيجة.[5]
ثم وصلت الوفد الثالث لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى طهران في 28 فبراير1981(9 اسفند 1359ه.ش) بهدف الوساطة. خلال هذه الزيارة، قدمت الحكومة الإيرانية ثلاثة مقترحات كشرط لإيقاف إطلاق النار و إحلال السلام للوفد المختار من المؤتمر الإسلامي: تحديد المعتدي و معاقبته؛ قبول وقف إطلاق النار بعد انسحاب المعتدي من الأراضي الإيرانية و الإعلان عن قبول العراق العملي لمعاهدة 1975.[6]
بعد ذلك، سافر هذا الوفد إلى بغداد و السعودية وعاد إلى إيران في 3 مارس 1981(12 اسفند 1359ه.ش) و قدم خططاً لإحلال السلام. و بما أن هذه الخطط لم تحتوي على مقترحات محددة لتسوية النزاعات، لم تشير إلى معاهدة 1975، لم تتناول معالجة قضية عدوان العراق و معاقبة المعتدي، و لم تكن هناك ضمانات لخروج القوات المعتدية بلا قيد أو شرط من الأراضي الإيرانية في أقصر وقت ممكن، فقد لم تُعتمد من قبل إيران.[7]
في 19 أبريل 1982(30 فروردین 1361ه.ش) اقترح وفد منظمة المؤتمر الإسلامي، الذي دخل طهران بهدف الوساطة، أن يتم انسحاب القوات العراقية من الحدود الإيرانية مقابل قبول التفاوض حول نهر«أروند» إقامة قوات حيادية على الحدود و تعيين لجنة لتحديد المعتدي من قبل إيران.[8]
و في 6 يونيو 1982(16خرداد 1361ه.ش) طلب وفد الوساطة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي من «آية الله خامنئي» رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك، أن يلتقي ب«صدام حسين» في رحلة إلى مكة، إلا أن هذا الطلب قوبل برفض من قبل إيران.[9]
اجتماع وزراء الخارجية لمنظمة المؤتمر الإسلامي 31 مارس 1988(11 فروردین 1367ه.ش)[10] ، الدورة الخامسة لمنظمة المؤتمر الإسلامي[11]، اجتماع تنسيق وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي (أمّان، 7 أكتوبر 1988) و مؤتمر التضامن و الأخوة الإسلامية لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي (الرياض، 13 إلى 16 مارس 1989)[12] كانت من بين الاجتماعات الأخرى لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي كُرِّس كلّها أو جزء منها لمسألة الوساطة بين إيران و العراق، لكنها فشلت.
كما أن حركة عدم الانحياز، منذ الأيام الأولى للحرب، شكلت لجنة حسن النية و عقدت اجتماعات متعددة على مستوى القادة و وزراء الخارجية للدول الأعضاء، مؤكدة على حل النزاع سلمياً.[13] لكن هذه الجهود لم تُسفر عن نتائج بسبب معارضة العراق الذي كان في موقف قوة خلال السنوات الأولى للحرب.[14]
أهم خطوة قامت بها حركة عدم الانحياز في هذا الشأن تعود إلى عام 1981(1360ه.ش)، بعد اجتماع وزراء الخارجية للحركة في نيودلهي في فبراير 1981(بهمن 1359ه.ش) زارت طاقم السلام التابع للمنظمة و الذي شمل وزراء خارجية «كوبا» و «الهند» و «زامبيا» و رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية و ممثل هذه المنظمة لدى الأمم المتحدة، طهران بهدف الوساطة بين إيران و العراق في 10 مايو 1981(20 اردیبهشت1360ه.ش) و قد اجتمع هذا الوفد مع مسؤولين إيرانيين، بما في ذلك رئيس الجمهورية و اقترحوا إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إيران بالتزامن مع انسحاب القوات العراقية. وفقاً لما ذكره «أبو الحسن بني صدر» الرئيس الإيراني آنذاك، فقد كان هو و بعض القادة العسكريين يميلون إلى قبول هذا المقترح مع بعض التعديلات.[15]
كما تشمل الاجتماعات الدولية الأخرى ذات الصلة بالوساطة: المجتمع الاقتصادي الأوروبي (27 مايو 1987)[16]، اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء الـ12 في المجتمع الأوروبي (كوبنهاغن، الأربعاء، 15 يوليو 1987)[17]،اجتماع طارئ للدول العربية (أمّان، 18 نوفمبر 1987)[18]، اجتماع الدول السبع لمجلس اتحاد الدول العربية(بغداد، الثلاثاء، 2 أغسطس 1988)[19]، اجتماع مجلس التعاون لدول الخليج الفارسی (المنامة، من 18 ديسمبر 1988 إلى 22 ديسمبر 1988)[20] و اجتماع مجلس وزراء مجلس التعاون لدول الخليج الفارسی (جدة، 5 و 6 يونيو 1989)[21]، و جميعها، كُرِّس بعضها أو كلّه لموضوع الوساطة بين إيران والعراق.
من الشخصيات الدولية أيضاً، في 2 أكتوبر 1980(10 مهر 1359ه.ش) قامت «إنديرا غاندي» بإرسال رسائل إلى «صدام حسين» و إلى الرئيس الإيراني آنذاك «أبو الحسن بني صدر» طالبت فيها كلا البلدين بترك الحرب العبثية[22].أما «ياسر عرفات،» فقد كان شخصية دولية أخرى حاولت في فترات مختلفة، بما في ذلك 24 سبتمبر 1980،[23] 22 مايو 1982،[24] 23 مايو 1982،[25] 30 نوفمبر 1985،[26] و1 مايو 1990[27]القيام بدور الوسيط بين العراق و إيران.
من بين الدول، أعلنت حكومة الاتحاد السوفيتي في 12 يناير 1987(22 دی 1365ه.ش) عن استعدادها للقيام بدور الوسيط بين العراق و إيران من خلال بيان رسمي.[28]
إلى جانب هذه الدول، قامت الإمارات العربية المتحدة،[29]منغوليا[30]، الهند[31]، يوغسلافيا[32]، إسبانيا[33]، الفلبين[34]، اليابان[35]، الأردن[36]، الكويت[37]، غانا[38]، الجزائر[39]، زيمبابوي[40]، بولندا[41]، سانت كيتس[42]، اليونان[43]، الأرجنتين[44]، إندونيسيا[45]، باراغواي[46]، البحرين[47] و المملكة العربية السعودية[48] في بياناتهم الرسمية، بالإشارة إلى الآثار المدمرة للحرب بين إيران و العراق، و دعوا إلى بذل جهود فعالة من قبل الدول و المنظمات الدولية المختصة لإنهاء الحرب.
في جميع هذه المحاولات الوسيطية،امتنعت الدول عن الاعتراف بغزو العراق للأراضي الإيرانية، عن سحب القوات العراقية من إيران و عن دفع التعويضات و تحديد المعتدي و لهذا السبب اعتبرت السلطات الإيرانية هذه الإجراءات غير ملزمة و رفضتها.
[1] . ممدوحی، فرزاد، منظمة المؤتمر الإسلامي في النظرية و العمل – موقف المنظمة تجاه الحرب العدوانية العراقية على إيران، رسالة ماجستير في العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية و المعارف الإسلامية، جامعة الإمام صادق عليه السلام، 1989، ص 226.
[2] . نفس المصدر، ص 227 و 230.
[3] . فوزی تویسرکانی، یحیی، سازمان کنفرانس اسلامی؛ ساختار عملکرد و روابط آن با ایران، (منظمة المؤتمر الإسلامي؛ بنية الأداء و علاقاتها مع إيران)، طهران، مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1998، ص 165-166.
[4] . جریدة إطلاعات، زمان بیطرفی سپری شده است (انتهى زمن الحياد)، العدد 16249، الاثنين 29 سبتمبر 1980(7 مهر1359ه.ش)، ص 2
[5] . نفس المصدر، دولتهای اسلامی به نص قرآن باید با دولت عراق مقاتله کنند(الدول الإسلامية وفقاً للقرآن يجب أن تحارب العراق) العدد 16267، الثلاثاء 21 أكتوبر 1980(29مهر 1359ه.ش) ص 1 و 3.
[6] . نفس المصدر، ایران خواستار مجازات عراق شد(إيران طالبت بمعاقبة العراق)، العدد 16372، الأحد 1 مارس 1981(13 اسفند 1359ه.ش)، ص 2 و 12.
[7] . نفس المصدر، هیئت بررسی جنگ مجدد به تهران آمد(لجنة دراسة الحرب الجديدة تصل طهران)، العدد 16375، الأربعاء 4 مارس 1981(13 اسفند 1359ه.ش)، ص 2.
[8] . هاشمي رفسنجاني، اکبر، پس از بحران - کارنامه و خاطرات هاشمی رفسنجانی، 1361(ما بعد الأزمة - سجل و ذكريات هاشمي رفسنجاني(1982))، طهران، دار نشر «معارف انقلاب»، 2001، ص 69.
[9] . نفس المصدر، ص 130.
[10] . خرمی، محمدعلي، جنگ ایران و عراق در اسناد سازمان ملل( حرب إيران و العراق في وثائق الأمم المتحدة) ج 8، طهران، مركز دراسات و بحوث الحرب لحرس الثوري الإيراني، 2008، ص 154.
[11] . نفس المصدر، ص 312
[12] . نفس المصدر، ج 10، ص 252-253.
[13] . أمينيفر، شهلا، ایران، NAM، عراق جنبش عدم تعهد و جنگ ایران و عراق(إيران، NAM، العراق و حركة عدم الانحياز وحرب إيران و العراق)، مجلة «زمانة»، السنة الرابعة، سبتمبر 2005، العدد 36، ص 22.
[14] . نفس المصدر
[15] . بنیصدر، سید ابوالحسن، خیانت به امید (الخيانة للأمل)، طهران، بینا، 1982، ص 86.
[16] . خرمی، محمدعلي، نفس المصدر، ج 6، ص 234-235
[17] . نفس المصدر، ص 259-261.
[18] . نفس المصدر، ج 7، ص 208-204
[19]. نفس المصدر، ج 9، ص 111-112.
[20] . نفس المصدر، ج 10، ص 71-72
[21] . نفس المصدر، ص 324.
[22] . https://indianexpress.com/article/opinion/editorials/forty-years-ago-october-5-1980-pms-letters-6702884/
[23] . حسيني، مختار، موقع الدفاع المقدس، بررسی موضع ساف در جنگ ایران و عراق (دراسة موقف منظمة التحرير الفلسطينية في حرب إيران و العراق)، https://defamoghaddas.ir/article/114/
[24] . حبيبي، ابوالقاسم، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب نوزدهم، آزادسازی خرمشهر... ( يوميات حرب إيران و العراق، الكتاب التاسع عشر، تحرير خرمشهر ...)، طهران، مركز وثائق و أبحاث الدفاع المقدس لحرس الثوري الإيراني، 2019، ص 546.
[25] . نفس المصدر، ص 588.
[26] . فراهاني، حميد رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب سیونهم، بخش اول، نخستین گام بهسوی فتح فاو..(يوميات حرب إيران و العراق، الكتاب التاسع و الثلاثون، الجزء الأول، الخطوة الأولى نحو فتح «الفاو» ...)، طهران، مركز وثائق و أبحاث الدفاع المقدس لحرس الثوري الإيراني، 2013، ص 587.
[27] . هاشمي رفسنجاني، اکبر، اعتدال و پیروزی؛ کارنامه و خاطرات سال 1369( الاعتدال و النصر؛ سجل و ذكريات عام 1990)، طهران، دار نشر معارف الثورة الإسلامية، 2013، ص 92؛ موقع مؤسسة الدراسات و الأبحاث السياسية، «سنوات بعد تبادل تلك الرسائل – رسائل رؤساء جمهورية إيران و العراق»، https://psri.ir/?id=nct8trl4
[28] . خرمی، محمدعلي، نفس المصدر، ج 6، ص 50
[29]. نفس المصدر، ج 5، ص 67.
[30] . نفس المصدر، ص 75-76.
[31] . نفس المصدر، ص 76-77.
[32] . نفس المصدر، ص 77-78.
[33] . نفس المصدر، ج 8، ص 113-114.
[34] . نفس المصدر، ص 118-119.
[35] . نفس المصدر، ص 153-154.
[36] . نفس المصدر، ص 154-155.
[37] . نفس المصدر، ص 312.
[38] . نفس المصدر، ص 345.
[39] . نفس المصدر، ج 9، ص 47-48 و 247-248.
[40] .نفس المصدر، ص 67-68.
[41] . نفس المصدر، ص 108-109.
[42] . نفس المصدر، ص 140.
[43] . نفس المصدر، ص 160.
[44] . نفس المصدر، ص 165-166.
[45] . نفس المصدر، ص 175.
[46] . نفس المصدر، ص 234.
[47].نفس المصدر، ج 10، ص 71 و 324.
[48].نفس المصدر، ص 252.

