الأماكن
دارخوین
إعداد: ميلاد شويكلو
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
27 Views
تقع دارخوين في مركز مدينة شادكان بمحافظة خوزستان، وهي منطقة شهدت أجزاءً من العمليات واسعة النطاق مثل عملية ثامن الأئمة خلال فترة الدفاع المقدس. وبسبب موقعها الجغرافي الحاسم، كانت دارخوين واحدة من المناطق الاستراتيجية التي تعرضت لهجمات متكررة من العدو.
دارخوين عبارة عن بلدة وقرية تقع على بُعد 44 كيلومتراً شمال مدينة آبادان، وتتمركز بين نهر كارون وطريق آبادان - الأهواز. كانت بلدة دارخوين قبل الحرب مخصصة لإقامة موظفي منظمة الطاقة الذرية الذين كانوا يعملون في منشأة دارخوين الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات جنوب القرية وعلى ضفة نهر كارون. وفي عام 1977م، التزمت فرنسا بموجب عقد بقيمة ملياري دولار بإنشاء محطتين نوويتين لتوليد الكهرباء بقدرة 900 ميغاوات في دارخوين، لكنها لم تفِ بتعهداتها بعد انتصار الثورة.
مع بداية الحرب وسيطرة الفيلق الثالث للجيش العراقي على شرق نهر كارون في حدود قرية مارد، تشكلت جبهة قتال حيوية في الجزء الشمالي من المنطقة لمنع تقدم العدو. عُرفت هذه المنطقة بـ "جبهة دارخوين" لوقوع القرية في مؤخرتها.
شكلت هذه المنطقة نقطة الثقل لضغط وحدات الجيش العراقي بهدف الاستيلاء على مفرق الطرق الحساس (شادكان - آبادان - ماهشهر) واحتلال مدينتي الأهواز وآبادان. بناءً على ذلك، خطط اللواء المدرع الثالث العراقي للسيطرة الكاملة على الضفة الغربية لنهر كارون بين السلمانية وخرمشهر، بمساعدة اللواء الميكانيكي الخامس (عبر جبهة الفارسيّات)، وذلك لاحتلال كامل الساحل الغربي لكارون حتى الأهواز. كانت جبهة دارخوين مُكلفة بتحمل الضغط القادم من السلمانية وفي الوقت نفسه إعاقة وصول العدو إلى نهر كارون باستمرار. وبشكل إجمالي، كانت الجبهة مكلفة بحماية منطقة متقطعة بطول ستين كيلومتراً [1].
منذ أواخر عام 1980م، وبإصرار من مجاهدي جبهة دارخوين، انطلقت عملية القيادة العامة للقوات المسلحة في 11 يونيو 1981م وتم تحرير قطاع بطول ثلاثة كيلومترات. وفي عملية ثامن الأئمة، اندفع المجاهدون من هذه الجبهة نحو مواقع العدو ودمروا جسر القصبة بالتقدم نحوه.
خلال عملية بيت المقدس، نفذ مجاهدو الجيش ضربة مفاجئة على خاصرة العدو عبر نقل 1200 متر من جسور PM P من دزفول إلى دارخوين، وإقامة خمسة جسور عسكرية فوق كارون غرب دارخوين (المعروفة باسم جسر النصر)، وتمكنوا من التقدم حتى طريق الأهواز - خرمشهر.
ونظراً لكون بلدة دارخوين كانت موقعاً للتدريب والانتشار لفرقة الإمام الحسين 14، ومنشأة الطاقة الذرية كانت موقعاً لفرقة علي بن أبي طالب 17 ولواء قمر بني هاشم واللواء المدرع للحرس طوال الحرب، فقد تعرضت المنطقة لغارات جوية متكررة أسفرت عن استشهاد عدد من المجاهدين.[1]
ظلت جبهة دارخوين ذات أهمية متزايدة حتى بعد عملية ثامن الأئمة بسبب حفظ رأس الجسر غرب كارون، الذي كان يمثل نقطة القوة الرئيسية في خطة مناورة عملية بيت المقدس. بناءً على ذلك، شن العراق هجمات متعددة على الجبهة سعياً لاختراقها، لكن المقاومة أحبطت ذلك.
وبعد اليأس من هذا النهج، نفذ العراقيون عملية هجومية على محورين بهدف احتلال دارخوين، في محاولة لنشر اللواء المدرع الثالث ليصبح أقل عرضة للخطر. إلا أن العمليات المتعددة والمقاومة الإيرانية حالت دون التوغل والتقدم. ومن الإجراءات الفعالة التي اتُخذت لمواجهة تقدم العدو في منطقة دارخوين كان استخدام العائق المائي. حيث كان العدو متمركزاً على بعد سبعة كيلومترات. ولأن العراقيين كانوا يحاولون تثبيت المواقع بكتيبة ميكانيكية، فإن تحويل مياه كارون أمام خطوطهم يمكن أن يحد من قدرة مناورتهم. ولهذا، تم حفر قناة بطول ستة كيلومترات من قرية دارخوين وتوجيه مياه كارون إلى المنطقة باستخدام مضخات قوية.[2]
وقع أحد أهم الاشتباكات بين المجاهدين الإيرانيين وقوات العدو في 5 نوفمبر 1980م على محور آبادان - الأهواز في منطقة دارخوين. بدأت القوات البعثية بالتقدم قرب محمدية والسلمانية واستهدفت مواقع حرس الثورة غرب كارون بنيران مدفعيتها. قدمت قيادة هيئة تنسيق أروند الدعم لهذه القوات عبر إرسال مروحيات وطائرات. أدت بسالة المجاهدين والدعم المقدم إلى تراجع العدو إلى مواقعه الأولية.
في 8 نوفمبر 1980، استأنف العراقيون نشاطهم في المحور الشمالي (الأهواز - آبادان) لأنهم كانوا قادرين بسهولة على إخضاع المواقع الإيرانية لنيران الهاون والمدفعية من غرب كارون لإسناد قواتهم المهاجمة. لكن نشاطهم قوبل برد فعل قوي من قوات الحرس ولم ينجحوا في التقدم. استمرت تحركات العدو حتى 9 نوفمبر 1980 في دارخوين، حيث أشارت تقديرات قيادة أروند إلى أن العدو يسعى إلى تقييم الاستعدادات والعتاد الإيراني، وفي حال مناسبة الظروف، يخطط لإقامة جسر على كارون بالقرب من دارخوين لتوسيع رأس الجسر القائم. ولمنع العدو من تحقيق أهدافه، كان من الضروري تشكيل خط دفاعي مناسب في شمال المنطقة. وبما أن قوات الحرس لم تكن تملك خط دفاع متواصل في تلك المنطقة، تم إرسال لواء قوچان 2 وكتيبة الدبابات 246 من الفرقة 77 إلى منطقة ماهشهر في 11 نوفمبر 1980م، وتمكنت قوات الحرس بمساعدة هذه الوحدات من هزيمة العراقيين وإحباط أهدافهم.[3]
[1]بورجباري، بجمان، اطلس جغرافیای حماسی 1، خوزستان در جنگ(أطلس الجغرافيا الملحمية 1، خوزستان في الحرب)، طهران: سرير، 1389 ش / 2010م، ص112 و 113.
[2] صفوي، السيد رحيم، روزهای مقاومت(أيام المقاومة)، قم: نشر هدي، 1390 ش / 2011 م، ص33-29.
[3] شاهين راد، فرض الله، گردان 144 )الكتيبة 144)، نشر آجا، 1389 ش / 2010م، ص169ـ167.

