العمليات
عملية مرصاد
إعداد: زينب أحمدي
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
22 Views
نفذت قوات حرس الثورة الإسلامية والجيش الإيراني عام 1988م عملية "مرصاد" العسكرية، بهدف صد هجوم منظمة "مجاهدين خلق" (المنافقين) وتطهير المناطق المحتلة على محور (إسلام آباد - كرند).
عقب قبول إيران للقرار الأممي رقم 598، شرعت عناصر 'مجاهدي خلق' بتنفيذ عملية 'الضياء الخالد' (فروغ جاويدان) يوم الاثنين، 25 يوليو 1988، في تمام الساعة 14:30. استندت العملية إلى جدول زمني مدته 33 ساعة، بمشاركة 25 لواءً من المشاة الآلية وبدعم ناري مكثف من الجيش العراقي عبر حدود 'خسروي'.[1] تسبب القصف المدفعي العراقي العنيف في سقوط مدينتي 'إسلام آباد غرب' و'سربل ذهاب' بيد المنافقين في المرحلة الأولى.[2] وفي تمام الساعة 18:30، سقطت مدينة 'كرند' لتبدأ القوات بالزحف نحو 'إسلام آباد'، حيث تمت السيطرة عليها في الساعة 21:20 بعد قطع التيار الكهربائي وخطوط الاتصالات، وتخلل هذا التقدم ارتكاب مجازر بحق المدنيين والعناصر العسكرية الإيرانية.[3]
خلال زحفهم نحو كرمانشاه، تمركز 'المنافقون' في منطقة 'حسن آباد' (على بُعد 20 كم من إسلام آباد) خلف مضيق 'تشارزبر' (تنگه چهارزبر) بهدف إعادة تجميع قواهم. وقد حشدوا عناصرهم ومعداتهم في رتل طويل جداً، مشبّهاً بـ 'الزنبرك المضغوط' المحتشد خلف هذا المضيق. يقع هذا الممر الاستراتيجي على بُعد 25 كم غرب كرمانشاه، على الطريق الرئيسي الرابط بين كرمانشاه وإسلام آباد غرب، المعروف بطريق كربلاء'.[4] في البداية، اعتبر القادة الإيرانيون تحركات 'المنافقين' مجرد 'حرب دعائية'. لكن مع صدور البلاغات العراقية حول احتلال المدن، ودعوات إذاعة مجاهدي خلق' للسكان بالانضمام إليهم، تيقنت القيادة من جدية الهجوم. على إثر ذلك، انتقل المقر العملياتي للقيادة العامة للحرس من الجبهة الجنوبية إلى كرمانشاه، واستنفرت ألوية الحرس في القاطع الغربي. كانت 'لواء 12 قائم' المتمركزة على بُعد 10 كم من مضيق 'تشارزبر'، أول وحدة منظمة نجحت في صد تقدم المهاجمين ومنع عبورهم للمضيق فجر يوم 26 يوليو 1988.[5]
أصدر قائد الحرب، 'أكبر هاشمي رفسنجاني'، أوامر عملياتية لآمر 'اللواء الخاص للحرس' (صادق محصولي) بدفع التعزيزات فوراً. وفي الوقت ذاته، كُلِّف 'أسد الله ناصح'، آمر 'لواء النبي الأكرم (ص)'، بإنشاء خط صد دفاعي بالقطعات المتاحة في المنطقة. وبموجب توجيهات القيادة العليا، أُوكِل لـ 'علي شمخاني' مهمة حشد ثلاث كتائب والاندفاع بها نحو محور 'بُل دختر - إسلام آباد' لقطع خطوط إمداد المنافقين عند تقاطع محطة الوقود بمدخل مدينة إسلام آباد.[6] وقد كان لإجراء 'لواء 12 قائم' في إنشاء ساتر ترابي مزدوج بعرض طريق (إسلام آباد - كرمانشاه) عند أعلى نقطة في مضيق 'تشارزبر' دوراً حاسماً في صد الزحف المعادي.[7]
أدى تكدس الدبابات والآليات وناقلات الجند التابعة للمنافقين خلف مضيق 'تشارزبر' إلى تمكين القوات الإيرانية من تدمير جزء كبير من معداتهم في الساعات الأولى للاشتباك.[8] وعقب شل حركة العدو (تثبيته ميدانياً) وفرض الحصار الكامل عليه، انطلقت المرحلة الأخيرة من المواجهة تحت اسم عملية 'مرصاد' في تمام الساعة العاشرة من ليل 27 يوليو برمز 'يا علي بن أبي طالب (ع)'. وقد اختير هذا الاسم، الذي يعني 'الكمين'، نظراً لتموضع القوات الإيرانية في حالة كمين ورصد دقيق في المضيق، الذي تغير اسمه لاحقاً إلى 'مضيق مرصاد'.[9] وبالتزامن، نفذت المقاتلات العراقية عدة غارات استهدفت مركز الدفاع الجوي في همدان (بالقرب من قاعدة الشهيد نوژه)، مما أسفر عن استشهاد ستة من الضباط وضباط الصف. ورغم الإسناد الجوي العراقي المحموم، فشلت القوة الرئيسية للمنافقين في اختراق المضيق، باستثناء ثلاث عربات 'تويوتا' تم تدميرها لاحقاً على طريق كرمانشاه.[10]
نفذ صقور القوة الجوية 123 طلعة قتالية كوا خلالها معاقل المنافقين. وفور تحرير 'إسلام آباد'، بدأت وحدات الحرس بالزحف نحو 'كرند'. وقبيل وصول قواتنا، قامت ثلاث مروحيات نقل في الساعة 03:00 فجراً بإجلاء قيادات التنظيم من المدينة.[11] وفي غضون ذلك، شنت مروحيات طيران الجيش بقيادة العقيد 'علي صياد شيرازي' هجوماً كاسحاً على أرتال العدو عند مدخل مضيق 'تشارزبر'، مما أدى لاحتراق شاحنات الذخيرة وتشتت الأفراد في الجبال المحيطة. تولى شيرازي مهمة قطع طرق الانسحاب وتصفية جيوب العدو نهائياً،[12] حيث أدت استراتيجيته الميدانية إلى إلحاق أقصى ضربة بالعدو في وقت قياسي.[13]
خلال تقهقر وفرار 'المنافقين' باتجاه الحدود العراقية، قُتل ما يقارب ألفي عنصر من صفوفهم، فيما أقدم عدد منهم على الانتحار باستخدام 'أقراص السيانيد'، ووقع آخرون في الأسر. كان من بين المعتقلين قيادات بارزة في التنظيم مثل 'فرهاد ألفت' و'سعيد شاهسوندي'.[14] وبحلول يوم الجمعة 29 يوليو/تموز 1988، أعلن 'المنافقون' رسمياً هزيمتهم وبدؤوا بالانسحاب الكامل من المنطقة.[15]
عزز العدوان المشترك بين العراق وتنظيم 'مجاهدي خلق' من موقف إيران أمام الرأي العام الدولي، في وقت كانت تجري فيه طهران مفاوضات مع الأمين العام للأمم المتحدة، كما ساهم في تمتين اللحمة الوطنية الداخلية. وقد أدت هذه المغامرة إلى نشوب خلافات حادة بين القيادة وما تبقى من عناصر التنظيم، مما شكل هزيمة استراتيجية نكراء لهم.[16] وفي اجتماع عُرف بـ 'عاشوراء [!]'، حاول زعيم التنظيم مسعود رجوي تبرير الفشل الميداني قائلاً: 'نحن لم نُحاصر في مضيق تشارزبر، بل شُلّت حركتنا في مضيق التوحيد؛ إن ضعفكم الأيديولوجي هو ما جعلكم تراوحون مكانكم في مضيق الأهواء والرغبات!'. ولتبديد أجواء الإحباط السائدة بعد العملية، شرع التنظيم في استقطاب عناصر جديدة من أوروبا.[17]
في عام 1996، أُقيم عند الجانب الشرقي لمضيق 'تشارزبر' -والذي يُعد أبعد نقطة وصل إليها زحف العدو في محافظة كرمانشاه- نصب تذكاري لتخليد ذكرى صُنّاع ملحمة عملية 'مرصاد'. وقد رعى افتتاح هذا المعلم الفريق الركن علي صياد شيرازي.[18]
[1]درودیان، محمد، سیری در جنگ ایران و عراق، ج5: پایان جنگ (جولة في الحرب الإيرانية العراقية، ج 5: نهاية الحرب)، تهران: مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس سپاه (مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس التابع للحرس)، 1378، ص185-183؛ علایی، حسین، روند جنگ ایران و عراق، ج2 (مسار الحرب الإيرانية العراقية، ج 2)، طهران: دار مرز وبوم، 1391، ص481.
[2] علایی، حسین، روند جنگ ایران و عراق، ج2 (مسار الحرب الإيرانية العراقية، ج 2)، ص483.
[3] درودیان، محمد، سیری در جنگ ایران و عراق، ج5 (جولة في الحرب الإيرانية العراقية، ج 5)، ص185 و 186.
[4] بورجباری، بجمان، اطلس جغرافیای حماسی3: کرمانشاه در جنگ (أطلس الجغرافيا الملحمية 3: كرمانشاه في الحرب)، تهران: بنیاد حفظ آثار و نشر ارزشهای دفاع مقدس (مؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس)، 1392، ص54؛ درودیان، محمد، المصدر نفسه.
[5] درودیان، محمد، سیری در جنگ ایران و عراق، ج5، ص186؛ علایی، حسین، روند جنگ ایران و عراق، ج2، ص486.
[6] شیرعلینیا، جعفر، مأموریت غیر ممکن (مهمة مستحيلة)، تهران: دار فاتحان، 1390، ص116 و 121.
[7] وطنی، رضا، طلایهداران مرصاد (طلائع مرصاد)، قم: دار زمزم هدايت، 1389، ص112.
[8] همان (المصدر نفسه)، ص134-127.
[9] همان (المصدر نفسه)، ص124 و 194.
[10] علایی، حسین، روند جنگ ایران و عراق، ج2، ص489.
[11] درودیان، محمد، سیری در جنگ ایران و عراق، ج5، ص190.
[12] بهمنی، محمد مسعود، منافقین در کمینگاه صیاد (المنافقون في مكمن صِياد)، تهران: دار إيران سبز، 1393، ص80-78.
[13] همان (المصدر نفسه)، ص171.
[14] علایی، حسین، روند جنگ ایران و عراق، ج2، ص489 و 490؛ درودیان، محمد، ص190.
[15] درودیان، محمد، سیری در جنگ ایران و عراق، ج5، ص190.
[16] همان (المصدر نفسه)، ص197ـ190.
[17] شیرعلینیا، جعفر، دایرةالمعارف مصور تاریخ جنگ ایران و عراق (الموسوعة المصورة لتاريخ الحرب الإيرانية العراقية)، تهران: سایان (دار سايان)، الطبعة الخامسة، 1392، ص422 و 423.
[18] بورجباری، بجمان، اطلس جغرافیای حماسی3 (أطلس الجغرافيا الملحمية 3)، ص55.

