الأماكن

غيلانغرب

إعداد: ميلاد مرادي، معصومة سجاديان نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
4 Views

تُعد مدينة جيلانغرب إحدى المناطق الحدودية في غرب إيران التابعة لمحافظة كرمانشاه. انخرطت هذه المدينة في أتون الحرب منذ اليوم الأول للعدوان العراقي على إيران في سبتمبر 198، وكانت طوال سنوات الحرب واحدة من أهم المحاور العملياتية في القاطع الغربي للبلاد.

يقع مركز هذا القضاء في جنوب محافظة كرمانشاه، وهي مدينة جيلانغرب. يحدها من الشمال مدينتا سربل ذهاب ودالاهو، ومن الشرق مدينة إسلام آباد غرب، ومن الغرب مدينة قصر شيرين، بينما تحدها محافظة إيلام من جهة الجنوب. تبلغ مساحة المدينة 2367 كيلومتراً مربعاً، وتتكون إدارياً من قسمين هما: القسم المركزي وقسم كواور. ويقطن غالبية سكان هذه المنطقة في القرى والمناطق العشائرية.

كان يُطلق على مدينة "جيلانغرب" قديماً اسم "أمله"، وتعني مكان تجمع القبائل والطوائف. وفي عهد رضا شاه، تم تغيير اسمها إلى "جيلانغرب" نظراً لشباهتُها بالغابات الكثيفة في منطقة جيلان (شمال إيران). يتحدث سكان المدينة اللغة الكردية (اللهجة الكلهرية)، وهم من أتباع المذهب الشيعي. ويعتمد اقتصاد المنطقة بشكل أساسي على قطاعي الزراعة وتربية المواشي.

أبرز المعالم الأثرية والدينية: تپه قلاع (تلة القلعة): تقع داخل مدينة جيلانغرب. مزار "حضرت سليمان" في قرية "جله"، مقام (قدمگاه) حضرت أبي الفضل العباس (ع) في قرية "كله جوب سفلى"، مقام الإمام محمد الباقر (ع): في قرية "غورسفيد"، مزار "چهل تن" في قرية "سراب مورت".[1]

في 22 سبتمبر 1980، ومع بدء الغزو الشامل الذي شنه جيش صدام، قامت مقاتلات "ميغ" العراقية بقصف منطقة "ويجنان" في جيلانغرب.[2] وعلى إثر ذلك، تم إرسال مجموعة قتالية من اللواء الأول المدرع التابع لفرقة 81 المدرعة بجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتشكيل خط دفاعي ثانٍ على محور (جيلانغرب – قصر شيرين).

في 26 سبتمبر 1980، تم إرسال جزء من كتيبة 285 التابعة للواء الثاني المدرع (فرقة 81) بالجيش إلى جيلانغرب. وبالتنسيق مع قوات الدرك، تمت تعبئة أهالي المدينة للدفاع عنها. وبذلك تشكلت النواة المركزية للدفاع عن جيلانغرب، والتي نجحت في الحيلولة دون سقوط المدينة.

بعد سقوط مدينة "قصر شيرين"، تحركت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش العراقي في صباح يوم 27 سبتمبر بهدف احتلال جيلانغرب، ووصلت بالفعل إلى مداخل المدينة.[3] وهنا استخدم الأهالي تكتيكاً فريداً؛ حيث قاموا بفتح قنوات وجداول المياه الزراعية باتجاه المسارات التي تسلكها الدبابات العراقية، مما أدى إلى غرس الآليات في الطين وتوقف الفرقة الميكانيكية العراقية عن التقدم. [4]

في مواجهات يومي الثامن والتاسع من أكتوبر، دخلت وحدات طيران الجيش (هوانيروز) ميدان العمليات.[5] وبفضل صمود كتيبة 285 دبابات التابعة لللواء الثاني المدرع (الفرقة 81)، وقوات الدرك، والقوى الشعبية، أُجبرت القوات العراقية على التراجع حتى قرية 'غورسفيد'."[6]

في الثاني من أكتوبر 1980، قامت القوات العراقية بتشريد أهالي بعض القرى في منطقة جيلان غرب، بينما خاض المقاتلون المحليون اشتباكات عنيفة مع العراقيين في منطقة "غورسفيد".

وابتداءً من السابع من أكتوبر، تزايدت حدة القصف المدفعي بشكل ملحوظ. وفي السادس عشر من أكتوبر، استهدف الجيش العراقي مدينة جيلانغرب لأول مرة بصاروخ أرض-أرض متوسط المدى؛ إلا أن الصاروخ سقط خارج المناطق السكنية ولم يسفر عن وقوع خسائر بشرية أو مادية.[7]

عقب الهجوم العراقي على جيلانغرب، انقسم أهالي المدينة إلى عدة مجموعات: فئة بقيت داخل المدينة وقاتلت العدو بأسلحة قديمة وبسيطة، وقد وقع بعضهم في الأسر. فئة لجأت إلى الجبال المحيطة طلباً للأمان. وفئة أخرى نصبت خياماً على مسافة قصيرة من المدينة، وتحولت تلك المناطق بمرور الوقت إلى مخيمات دائمة للنازحين. واستقر الناس في مخيمات مثل: "تق‌توق" العلوي والسفلي، "دولابي"، "جسر حاجی، و"دارتوت". وبالرغم من استقرارهم هناك، إلا أنهم واجهوا ظروفاً قاسية تمثلت في النقص الحاد في مياه الشرب والمؤن الغذائية.[8]

لعبت نساء جيلان غرب دوراً محورياً إلى جانب أزواجهن وآبائهن وإخوانهن وأبنائهن في الحيلولة دون تقدم القوات العراقية، لاسيما في مجال تأمين الدعم اللوجستي وتجهيز المؤن لجبهات المقاومة الشعبية. وتبرز "فرنكيس حيدر بور" كواحدة من النساء الشجاعات في قرية "غورسفيد"، والتي تصدت بمفردها للجنود العراقيين (حيث قتلت أحدهم وأسرت آخر بفأسها)، لتصبح رمزاً للمرأة المقاومة.[9]

بفضل المقاومة الأولية التي أبدتها العشائر والأهالي المحليون في جيلانغرب، اضطرت القوات العراقية للتوقف والتمركز أمام "تنك حاجيان" ، وقرية "غورسفيد"، ومرتفعات "جغالوند". عقب ذلك، نُفذت العمليات التالية لتطهير المنطقة: عملية تنك حاجيان في 4 يناير 1981 وكانت عملية هجومية استهدفت دحر الجيش العراقي من الممر وتحرير خطوط المواصلات في محور جيلانغرب، تماشياً مع الأهداف الاستراتيجية للقوات البرية لجيش الجمهورية الإسلامية.[10]

أسفرت عملية مرتفعات تغالوند الهجومية في 16 مارس 1981 عن تحرير مرتفعات "تغالوند" الاستراتيجية، مما أتاح للقوات الإيرانية السيطرة الكاملة عبر نقاط الرصد والمراقبة على سهل جيلان غرب ومحاورها الحيوية.[11]

استوجبت ضرورات دعم العمليات في المنطقة الجنوبية كسر حالة الركود والهدوء في الجبهة الغربية. وبناءً عليه، انطلقت عملية "مطلع الفجر" (شياكوه) في 11 ديسمبر 1981 بهدف تقليل ضغط العدو في مناطق "جرميان"، و"شياكوه"، وممر "قاسم آباد"، وسهل جيلانغرب. نُفذت العملية تحت قيادة وتوجيه المقر الأمامي للقوات البرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واستمرت لمدة 27 يوماً.[12]

في 22 يوليو 1988، شن الجيش العراقي هجوماً جديداً على الحدود الإيرانية، وتقدم حتى مدينة جيلانغرب وتمكن من احتلالها مرة أخرى. إلا أنه في 25 يوليو، وتزامناً مع انطلاق عملية "مرصاد"، أُجبرت القوات العراقية على الانسحاب من الجبهة الوسطى وغرب البلاد.[13]

تعرضت مدينة جيلان غرب خلال سنوات الحرب لعمليات قصف جوي وصاروخي متكررة، وسجلت في تاريخ الدفاع المقدس 700 شهيداً، و2270مصاباً، و133أسيراً.[14]

وفي التاريخ الحديث، وتحديداً في 12 نوفمبر 2017، ضرب زلزال مدمر محافظة كرمانشاه، مما أسفر عن وقوع خسائر مادية فادحة في مدينة جيلانغرب أيضاً.[15]

وصف آية الله السيد علي الخامنئي مدينة 'جيلانغرب' بأنها (ثاني مدينة مقاومة في إيران)، وذلك تقديراً للتضحيات والبطولات الاستثنائية التي سطرها أهالي هذه المدينة خلال أيام الحرب المفروضة.[16]

 

[1]بور جباري، بجمان، اطلس جغرافیای حماسی، ج3: کرمانشاه در جنگ (أطلس الجغرافيا الملحمية، المجلد الثالث: كرمانشاه في الحرب)، طهران: مؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس، 1392ش، ص 203-206.

[2] أنصاري، مهدي ويكتا حسين، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب چهارم: هجوم سراسری (يوميات حرب إيران والعراق، الكتاب الرابع: الغزو الشامل)، طهران: مركز دراسات وبحوث الحرب (سپاه)، الطبعة الثانية، 1375ش، ص 48.

[3] تمري، محمدرضا، گیلانغرب در جنگ (جيلان غرب في الحرب)، طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، 1392ش، ص 22-26.

[4] برش ور، بهزاد و حسين، شهدای دومین شهر مقاوم کشور گیلانغرب (شهداء ثاني مدينة مقاومة في البلاد: جيلانغرب)، كرمانشاه: نشر المؤلفين، 1389ش، ص 7.

[5] تمری، محمدرضا، گیلانغرب در جنگ، ص 29 و32.

[6] المصدر نفسه، ص 28-30.

[7] المصدر نفسه، ص 34 و38.

[8] المصدر نفسه، ص 118 و119.

[9] المصدر نفسه، ص 89-91.

جعفري ، مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار (أطلس المعارك الخالدة: عمليات القوات البرية في سنوات الدفاع المقدس الثماني)، طهران: سوره سبز، 1383ش، ص 36.[10]

[11] المصدر نفسه، ص 43. 

[12] المصدر نفسه، ص 66.

[13] المصدر نفسه، ص 152-154

[14] پرش‌ور، بهزاد وحسین، شهدای دومین شهر مقاوم کشور گیلانغرب، ص 184.

[15] صحيفة شرق، العدد 3011، 14 نوفمبر 2017 (23 آبان 1396)، ص 13

[16] پرش‌ور، بهزاد وحسین، شهدای دومین شهر مقاوم کشور گیلانغرب، ص 2.

للمزيد من القراءة:
کاظمی، أصغر كاظمي، بـمـو، طهران: دفتر ادبیات و هنر مقاومت حوزه هنری (مكتب أدب وفن المقاومة التابع للحوزة الفنية، 1379ش.