العمليات
عملية قدس 1
إعداد: محمد علي عباسي اقدم
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
16 Views
تُعد عملية قدس 1 باكورة العمليات التعرضية المحدودة ضمن استراتيجية 'قدس'. نُفذت العملية بإمرة قيادة حرس الثورة الإسلامية بتاريخ 14 يونيو 1985، متزامنة مع يوم القدس العالمي. شمل المسرح العملياني للمهمة منطقة 'هور الهويزة' في المحور الشمالي لعمليتي 'خيبر وبدر' الاستراتيجيتين، وقد أُعلن عن اختتام العمليات بنجاح في 17 يونيو 1985م.
أرغمت أبعاد وخصوصيات عملية بدر العدو العراقي على تبني استراتيجية ردع مغايرة؛ حيث باشر بشن غارات جوية استهدفت العاصمة طهران بالتزامن مع سير العمليات. إن مواجهة الجيش العراقي في ظل هذه الأبعاد المستجدة استوجبت تعبئة الحاضنة الشعبية ورفع الروح المعنوية، مع ضرورة تفعيل مبدأ الرد بالمثل. وبناءً على توجيهات الإمام الخميني (قدس سره) القاضية بـ «الحرب حتى رفع الفتنة عن العالم»، اقترح ممثله في المجلس الأعلى للدفاع، آية الله هاشمي رفسنجاني، خروج مسيرات جماهيرية في يوم القدس لاستطلاع الموقف الشعبي حول مواصلة القتال. وبالرغم من التهديدات العراقية المتكررة بقصف التجمعات، نُظمت المسيرة بنجاح، وتزامن معها تنفيذ مجاهدي حرس الثورة لعملية قدس 1 في قاطع هور الهويزة.[1]
كان الهدف المحوري لعملية 'بدر' هو قطع الشريان الاستراتيجي لطريق البصرة – العمارة. ونظراً لتعثر تحقيق أهدافها كاملة، ظلّت السيطرة على هذا الطريق والتمركز في 'هور الحمار' ضمن أولويات القيادة العسكرية. وبما أن الظروف الميدانية لم تسمح بشن عملية كبرى فورية، تقرر تعزيز التواجد في الهور والاقتراب من طريق البصرة – العمارة كهدف مرحلي. تم انتخاب المحور الممتد من شمال 'البيضة' حتى 'نهر دجلة' كأفضل مسار للتقدم، مع تحديد ضرورة السيطرة على مخفري 'أبو ذكر' و'أبو ليلة'.
وعليه، وُضعت خطة عملية قدس 1 بهدف الاستيلاء على المخفرين المذكورين، وتثبيت موطئ قدم للعمليات اللاحقة، وترميم الخط الدفاعي وتقريبه من نهر دجلة لإسناد القوات بنيران المدفعية على طريق البصرة – العمارة. أُنيطت المهمة بفرقة 25 كربلاء لحرس الثورة الإسلامية في محافظة مازندران.[2] وفور صدور الأوامر، شرعت وحدات الاستطلاع التابعة للفرقة بعمليات مسح مستمرة وشاملة للمنطقة. تحددت الأهداف الحيوية للعملية في أربعة محاور رئيسية تشمل: مخفر 'أبو ذكر'، قرية 'أبو ليلة'، 'بركة مختار'، ونقطة كمين الانضباط العسكري في مؤخرة العدو. أُنجزت عمليات الاستطلاع عبر أربعة محاور مائية هي (صف، خيطة، معارج، وأعظم). ومع تطور الموقف الميداني وإحكام السيطرة على مسرح العمليات، صدرت التعليمات باستطلاع ممرين لكل هدف، ليرتفع إجمالي ممرات التسلل المستطلعة إلى ثمانية ممرات قتالية.[3]
قامت فرقة 25 'كربلاء' بتشكيل خط دفاعي معزز بأربع كتائب قتالية بهدف الحفاظ على المنطقة المكتسبة ورفع الكفاءة التدريبية والميدانية للقوات. نفذت الوحدات مناورة 'القفز الصامت' لتقليص المسافة مع مواضع العدو دون اشتباك، حيث نجحت في التمركز على مسافة تتراوح بين 1 إلى 2 كم من خطوط التماس.[4] تم رصد تحصينات معادية مكثفة تشمل براميل 'الفوغاز' الحارقة وأسلاكاً شائكة حلقية، مع انتشار كثيف للسواتر حول مخفر 'أبو ذكر'. كما عزز العدو 'بركة مختار' بكمائن سيارة تعتمد أسلوب التغطية التبادلية (المتعرج) لتأمين حماية مخفر 'أبو ذكر'.[5]
في يوم الجمعة، الموافق 14 يونيو 1985، وبالتزامن مع المسيرات المليونية ليوم القدس العالمي، بدأت التحركات التكتيكية للتقدم نحو مواضع الجيش العراقي. وفي تمام الساعة 21:00، أطلق قائد فرقة 25 كربلاء رمز العمليات المقدسة: «يا محمد رسولالله، يا الله، يا الله، قد ترى ما أنا فيه ففرّج عني يا كريم، الله أكبر»، معلناً بذلك ساعة الصفر وبدء العلمية. وفور صدور الأوامر، باشر قادة كافة المحاور العملياتية بتنفيذ مهام الاقتحام والاشتباك وفق الخطط المرسومة.
تم تقسيم منطقة العمليات إلى محورين قتاليين مع تحديد قاعدتي إمداد وعقبة هما 'طبر' و'شط علي'. وبناءً على تقدير الموقف الاستخباري لواقع المنطقة وقدرات العدو، تقرر زجّ خمسة أفواج قتالية في المعركة. ينطلق المسار الأول من 'طبر' وصولاً إلى 'ممر كسر' ومخفر 'ترابة' ومنه إلى 'ممر نهروان'؛ بينما يبدأ المسار الثاني من 'شط علي' باتجاه 'ممر صف' وصولاً إلى مخفري 'أبو ذكر' و'أبو ليلة'. وفي إطار الدعم العملياتي، خصصت وحدة الدفاع الجوي أربعة مدافع م/ط عيار 14.5 ملم لنشرها في ممرات (نهروان، بركة مختار، معارج، وصف-خيطة). كما قامت وحدة الإسناد الناري بتخصيص أربع راجمات 'ميني كاتيوشا'، و23 رشاشاً متوسطاً وثقيلاً (دوشكا)، وثلاثة مدافع عيار 106 ملم، محملة على وسائط عائمة في ممرات وبرك (صف، ترابة، مشروع، ومختار) لضمان تقديم إسناد ناري فعال للقطعات المهاجمة.[6]
اختتمت أولى العمليات ضمن سلسلة عمليات 'قدس' المحدودة مهامها بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات الضارية. وقد أسفرت العملية عن تحرير قرابة 200 كيلومتر مربع من الأراضي التي كانت تحت قبضة العدو. ميدانياً، تم سحق فوج كامل من اللواء 2 حطين العراقي، مع إلحاق أضرار جسيمة بهيكل اللواء. بلغت خسائر العدو البشرية نحو 200 قتيل و200 جريح، بالإضافة إلى وقوع 100 عنصر في الأسر. وفيما يخص العتاد، تم تدمير 15 زورقاً، وطائرة مقاتلة من طراز PC-7، ومروحيتين. كما استولت قواتنا على 4 مدافع م/ط، و6 حواضن هاون، و30 وصلة جسور عائمة. وقدمت قواتنا في سبيل هذا النصر 40 شهيداً و30 جريحاً، بينما سُجل فقدان أثر 3 مجاهدين في منطقة الهور.[7]
[1] سلسله عملیات قدس: تحرک در جبههها و جلوگیری از آرامش دشمن، تهران: سپاه پاسداران انقلاب اسلامی، مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ (سلسلة عمليات قدس: التحرك في الجبهات وحرمان العدو من الاستقرار، طهران: حرس الثورة الإسلامية، مركز الدراسات والبحوث الحربية)، 2005، ص 8-9.
[2] نخعي، هادي؛ مشهدي فراهاني، حميد رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب سیوهفتم: توسعه روابط با قدرتهای آسیایی (24 خرداد تا 30 مرداد 1364)، تهران: سپاه پاسداران انقلاب اسلامی، مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ(يوميات الحرب الإيرانية العراقية، الكتاب السابع والثلاثون: تطوير العلاقات مع القوى الآسيوية (14 حزيران إلى 21 آب 1985)، طهران: حرس الثورة الإسلامية، مركز الدراسات والبحوث الحربية)، 2005، ص 126؛ سلسلة عمليات قدس، ص 90.
[3] سلسلة عمليات قدس، ص 21.
[4] المصدر نفسه، ص 20-21.
[5] المصدر نفسه، ص 22.
[6] المصدر نفسه، ص 23-26.
[7] المصدر نفسه، ص 18، 32، 33.

