المفاهيم والمصطلحات
قرار مجلس الأمن رقم 522
سجاد نادریپور
سجاد نادریپور
سجاد نادریپور
سجاد نادریپور
36 Views
صدر قرار مجلس الأمن رقم 522 التابع للأمم المتحدة في 4 أكتوبر 1982(12مهر1361ه.ش) و ذلك عقب الانتصارات العسكرية الواسعة التي حقّقتها إيران في ساحات القتال و فتحها جبهات جديدة داخل الأراضي العراقية و بناءً على طلبٍ من العراق.
فبعد الانتصار الحاسم للقوات الإيرانية في عملية «بيت المقدس» عام 1982، التي أسفرت عن تحرير مدينة «خرمشهر» و استعادة أكثر من 5000 كیلومتر من الأراضي المحتلّة، كان من المتوقّع أن تُهيّأ فرصةٌ لتحقيق سلام مشرّف في ظل التفوّق العسكري الإيراني على العراق. إلا أنّ الغرب و في مقدّمته الولايات المتحدة الأميركية، بدأ جهوداً جديدة بهدف الحفاظ على نظام البعث و زيادة الضغط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
فقد سعت الدول الداعمة للعراق و المنظمات الدولية إلى فرض أوضاع و شروط تُفقد إيران موقعها المتقدّم خلال أيّ مفاوضات سلام محتملة.إضافةً إلى ذلك، واصل النظام العراقي تمسّكه بمواقفه السابقة و من بينها إلغاء اتفاقية الجزائر لعام 1975، كما أبقى تحت احتلاله عدداً من النقاط الحدودية الحسّاسة ذات الأهمية الجيوستراتيجية، مثل «شلمچه»، «الطلائيّة»، مرتفعات «حمرين» الحدودية، مرتفعات «مهران»، مرتفعات «قصر شيرين» و مدينة «نَفتشهر» و ذلك لإبقاء إمكانية التهديد العسكري و إعادة الهجوم قائمة على الدوام.[1]
و في ظلّ هذه الظروف، وجدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي كانت تسعى إلى سلام مشرّف قائم على تحديد المعتدي و معاقبته، الحصول على التعويضات، الخروج من حالة «لا حرب ولا سلم»، نفسها مضطرّةً إلى مواصلة الدفاع من أجل استيفاء حقوق شعبها و لتحقيق أهدافها، وضع القادة الكبار اللاستراتيجية العسكرية للجمهورية الإسلامية لتواصل الدفاع و بيّنوا معالمها و أسسها.
و قد ارتكزت هذه الاستراتيجية على "السيطرة على منطقة البصرة" و استخدامها كوسيلة ضغط لإنهاء الحرب. و أُطلق على هذه الاستراتيجية اسم "معاقبة المعتدي" و قد أقرّها القادة العسكريون الكبار بحضور الإمام الخميني (قده) کقائد العام للقوات المسلحة، في يونيو 1982(خرداد 1361ه.ش).[2]
وفقاً لهذه الاستراتيجية، كان على القوات الإيرانية أن تسيطر على المناطق الشمالية و الشرقية للبصرة و أن تتمركز على ضفاف نهري «دجلة و الاروند» للتحكم و تثبيت الممرات المؤدية إلى مدينة البصرة. و كانت هذه الاستراتيجية تهدف إلى عدة أهداف، أهمها تحقيق التفوق في المفاوضات في حال نجاحها.[3]
مع تكثيف العمليات العسكرية الإيرانية ضد القوات العراقية في المحور الجنوبي و الجنوبي الغربي لمدينة «الأهواز» خلال عملية رمضان في 14يوليو 198( 23تیر1361ه.ش) و تحرير مناطق واسعة من الأراضي الإيرانية في منطقة «سومار» خلال عملية «مسلم بن عقيل» في 1 أکتوبر1982 (9مهر1361ه.ش) و فرض السيطرة على مدينة «مندلي» لجأت الحكومة العراقية و حلفاؤها إلى كل الوسائل لتفادي الهزيمة.
و في 1 أکتوبر1982(9مهر1361ه.ش)، طلب نظام «صدام حسين» بدعم و مساندة الغرب و الدول العربية، عقد اجتماع لمجلس الأمن، سعياً للضغط على إيران للحصول على موافقتها على سلام مفروض. خلال هذا الاجتماع، طلب «سعدون حمادي» وزير خارجية العراق، من المجلس اتخاذ إجراءات فعالة ضد إيران لما وصفه بأنه "ينافي السلام" و بهذا تمهّد الطريق لإقرار قرار مجلس الأمن رقم 522 و أقر مجلس الأمن هذا القرار بالإجماع في 4 أكتوبر 1982(12مهر1361ه.ش).[4]
و جاء نص القرار رقم 522 لمجلس الأمن كما يلي:يعيد مجلس الأمن طرح الموضوع تحت عنوان: الوضع بين إيران و العراق، مع التعبيرعن الأسف لاستمرار و توسع النزاع بين البلدين و الذي أدى إلى خسائر بشرية جسيمة و أضرار مادية كبيرة و عرّض السلام و الأمن للخطر:
مع التأكيد مجدداً على أن عودة السلام و الأمن إلى المنطقة تتطلب التزام جميع الدول بالتعهدات المترتبة عليها بموجب ميثاق الأمم المتحدة بشكل كامل و مع الإشارة إلى القرار 479 (1980) الذي أُقر بالإجماع في 28 سبتمبر 1980 و بيان رئيس المجلس بتاريخ 5 نوفمبر 1980، و كذلك الإشارة إلى القرار رقم 514 الذي أُقر بالإجماع في 12 يوليو، بالإضافة إلى بيان رئيس المجلس المؤرخ 15 يوليو 1982.
بناءً على تقرير الأمين العام المؤرخ في 15يوليو 1982:
1. يطالب بشدة مجدداً بوقف فوري لإطلاق النار و إنهاء كافة العمليات العسكرية.
2. يؤكد مجدداً دعوته للعودة إلى الحدود الدولية المعترف بها.
3. يرحب بإعلان أحد الطرفين استعداده للتعاون في تنفيذ القرار 514 و يطالب الطرف الآخر بأن يفعل الشيء نفسه.
4. يؤكد على ضرورة التنفيذ الفوري لقرار إرسال مراقبي الأمم المتحدة لمراجعة و التحقق و مراقبة وقف إطلاق النار و عودة القوات.
5. يكرر التأكيد على ضرورة مواصلة الجهود الوسيطة.
6. يجدد الطلب من الدول الأخرى بالامتناع عن أي إجراءات قد تسهم في استمرار النزاع و يطالب بتسهيل تنفيذ هذا القرار.
7. بالإضافة إلى ذلك، يُطلب من الأمين العام تقديم تقرير إلى المجلس خلال 72 ساعة حول تنفيذ هذا القرار.[5]
و قد عُقدت جلسة مجلس الأمن لإقرار القرار 522 في ظل امتناع ممثل إيران عن المشاركة، و مع ذلك أيد المجلس القرار بأغلبية أعضائه الخمسة عشر. و قد أعدت نصوص هذا القرار من قبل الأردن التي تتولى رئاسة المجلس منذ 1 أكتوبر 1982(9مهر1361ه.ش) و قد أُقر القرار مسبقاً في جلسة استشارية قصيرة بطلب من العراق. و يشتمل هذا القرار على البنود نفسها التي أُقرّت في القرار 514 الصادر في 12 يوليو 1982(21تیر1361ه.ش) ولكن لم يتم تنفيذها.[6]
صرّح «سعدون حمّادي» وزير الخارجية العراقي، في كلمته خلال جلسة مجلس الأمن قائلاً:«إنّ رفض إيران لمبادرات السلام العراقية و قرارات المجلس و كذلك إصرارها على ادّعاء أنّ الجنود العراقيين ما يزالون يحتلون أراضي إيران، يُشكّل ذرائع لاستمرار الحرب. و مع ذلك، فإنّ العراق يسعى إلى حلّ عادل و مشرّف، و قد التزم بالتعاون الكامل مع المجلس لتحقيقه. و لمنع مزيد من تهديدات السلام و الأمن، ينبغي للمجلس أن يتخذ إجراءات فعّالة ضد الطرف الذي يرفض السلام».[7]
كما شارك «محمد بوستا» وزير الخارجية المغربي، في الجلسة من دون حقّ التصويت، حيث أبدى انحيازاً واضحاً للعراق و شكر جهود الوساطة التي يبذلها الأمين العام، مبعوثه الخاص، حركة عدم الانحياز و لجنة السلام التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي و جدّد التأكيد على طلب مجموعة الدول العربية و دعا الطرفين المتحاربين إلى الاستجابة لهذه الجهود بـ«حسن النيّة».
و قال «بوستا» إنّ هذا الخلاف يمكن حله عبر القنوات الدبلوماسية، شريطة توفّر حسن النية و الرغبة في السلام لدى الطرفين. ثم أثنى في بقية كلمته على الإجراءات الأخيرة للحكومة العراقية، مؤكداً أنّ إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد من قبل العراق يُعدّ خطوة عملية شجاعة و مسؤولة و تعاوناً قيّماً في سبيل الجهود الدولية للسلام و رأى أنّ على المجلس أن يشجّع إيران على التعاون مع المجلس لإعادة السلام.[8]
و عقب صدور قرار مجلس الأمن، قال «خافيير بيريز دي كویار» الأمين العام للأمم المتحدة، أمام المجلس:إنّ نشر قوات المراقبين التابعين للأمم المتحدة مرتبط بموافقة كلّ من إيران و العراق و أكد أنّه في حال تلقّي هذه الموافقة، فإنه سيقوم خلال 48 ساعة بإيفاد قوات المراقبة إلى المنطقة. كما أوضح أنه سيواصل جهوده لإيجاد حلّ سياسي لهذه المشكلة.[9]
و قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن و بما أنّ نتيجة الاجتماع كانت معروفة مسبقاً، أصدرت وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بياناً أعلنت فيه اعتراضها على تولّي الأردن رئاسة مجلس الأمن—كونها من الحلفاء الرئيسيين للعراق في الحرب ضد إيران—كما احتجّت على صمت هذا المجلس لعدة أشهر تجاه عدوان العراق و احتلاله الأراضي الإيرانية.[10]
في هذا القرار، لم يقدّم المجلس أي مبادرة جديدة و بما أنّه كان واثقاً من الردّ السلبي لإيران على هذا القرار، فلم يكن يسعى إلى شيء سوى عزل إيران على الصعيد الدولي. في الحقيقة، كانت مزاعم مجلس الأمن مجرّد خطابات سياسية تسعى إلى أهداف أخرى غير إنهاء الحرب و إرساء السلام.[11]
و عقب جلسة مجلس الأمن و إعلان نتيجتها، أصدرت التمثيلية الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة بياناً موجّهاً إلى الأمين العام لمجلس الأمن، احتجاجاً على كيفية عقد الجلسة و على الانحياز السياسي للمجلس لصالح العراق و كذلك بشأن شروط إيران للتعاون مع مجلس الأمن. و قد اعترضت في بيانها على الممارسات المنحازة للمجلس و على صدور القرارات الفارغة 479 و514 و522، و اعتبرت هذا القرار إجراءً متسرعاً يهدف إلى منع سقوط نظام «صدام حسين».[12]
كما احتجّ «سعيد رجائي خراساني» المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، خلال انعقاد جلسة مجلس الأمن و ذلك في مؤتمر صحفي، على رئاسة الأردن للجلسة و قد أشار في هذا المؤتمر إلى جملة من النقاط التي تُظهر انحياز مجلس الأمن للعراق. و أكد مع رفض القرار 522، على ضرورة تحقيق المطالب القانونية لإيران عبر الطرق الدبلوماسية و في حال عدم تحقيقها، فإنّ إيران ستصرّ على مواصلة القتال.
و أكد «رجائي خراساني» أنّ شروط إيران لإقرار السلام تتمثّل في: تعيين المعتدي و معاقبته، دفع التعويضات لإيران و تقديم ضمانات كافية لضمان عدم تكرار العدوان العراقي.[13] و في نهاية المطاف، لم يحظَ هذا القرار بموافقة الحكومة الإيرانية لعدم تلبية شروطها الثلاثة.
[1] . دری، حسن، راهبرد عملیات محدود ایران پس از عملیات رمضان(استراتيجية العمليات المحدودة لإيران بعد عملية «رمضان») (22 نوفمبر 1982 حتی 29 یولیو 1982)، مجلة فصلیة «نگین ایران»، السنة العاشرة، العدد 37، صيف 2011، ص 22.
[2] . المصدر نفسه.
[3] . المصدر نفسه.
[4] . سوداگَر، أحمد، جنگ و قطعنامههای سازمان ملل متحد (الحرب و قرارات مجلس الأمن)، قم، منشورات «ولاء منتظر»، 2012، ص 148.
[5] .المصدر نفسه، ص 148–149.
[6] . لطفاللهزادگان، علیرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق (يوميات الحرب الإيرانية العراقية)، ج 21: عملیة «مسلم بن عقيل»، تهران، مركز الوثائق و أبحاث الدفاع المقدس ، 2012، ص 659.
[7] . المصدر نفسه.
[8] . المصدر نفسه.
[9]. المصدر نفسه، ص 660.
[10] . المصدر نفسه، ص 660
[11] . سوداگَر، أحمد، المصدر نفسه، ص 149–150.
[12]. لطفاللهزادگان، علیرضا، المصدر نفسه، ص 661 و663.
[13]. المصدر نفسه، ص 665.

