العمليات

عملية فتح 1

إعداد: زهرا قاسمي نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
22 Views

تُعد عملية "فتح 1" أولى العمليات غير النظامية التي نفذها مجاهدو الجمهورية الإسلامية الإيرانية داخل الأراضي العراقية منذ اندلاع الحرب المفروضة. نُفذت هذه العملية في عام 1986م بشكل مشترك بين مقر "رمضان" والاتحاد الوطني الكردستاني العراقي في محافظة كركوك.

في أواخر عام 1985، كُلف مقر رمضان بفتح جبهة جديدة في المناطق الكردية شمال العراق، وتعزيز التعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبدء تنسيق جديد[1] مع جلال طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني. وبناءً على هذا القرار والتحركات الميدانية اللاحقة، تم تصميم سلسلة عمليات "فتح". نُفذت أولى هذه العمليات غير النظامية في عمق 150 كيلومتراً داخل العراق تحت مسمى "فتح 1"، مستهدفةً المنشآت النفطية في كركوك، والقواعد العسكرية والاستخباراتية، بهدف شل عملية تصدير النفط العراقي.

مثلت عملية "فتح 1" نقطة انطلاق لتعزيز ثقة المسؤولين في الجمهورية الإسلامية بجلال طالباني وفصيله، وتدشين مرحلة من الارتباط الوثيق والعمليات المشتركة معهم.

بعد صدور الأوامر التنفيذية لمقر "رمضان"، وبناءً على تأسيس فرع للمقر في منطقة "ياغسمر" بمحافظة السليمانية العراقية تحت مسمى "المقر المتقدم لرمضان"، كُلفت قيادة المقر ومعاونية الإسناد بنقل الأسلحة والذخائر والمعدات الحربية اللازمة إلى داخل الأراضي العراقية. تمت عملية النقل بموجب اتفاقية مبرمة بين جلال طالباني (زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني) وقائد مقر رمضان.

تألف التشكيل المنفذ من كتيبتين من قوات الحرس الخاصة، وكتيبة إسناد فني تابعة للحرس الثوري، وكتيبتين من قوات الاتحاد الوطني الكردستاني؛ حيث عبرت هذه القوات محافظة السليمانية لتتمركز في منطقة العمليات. وشهدت هذه العملية ولأول مرة إيفاد "راوٍ عسكري" مرافقاً للقوات.[2] وفي المقابل، كانت ثلاث ألوية من الفرقة الثامنة العراقية تتمركز في مواجهة القوات الإيرانية.[3]

انطلقت العملية في تمام الساعة 01:30 من فجر يوم 11 أكتوبر 1986 تحت رمز "يا زينب". بدأ الهجوم بتمهيد ناري كثيف باستخدام هاونات 120 ملم، ومدافع 106 ملم، وراجمات ميني كاتيوشا 107 ملم في المحور الأول (جبل بر وجمبور). وبعد ساعات، فُعل المحور الثاني (سقزلي ودارامان). أما في المحور الثالث (مرتفعات كاني دملان)، فقد بدأ الاشتباك والقصف المركز على منشآت "بابا كركر" النفطية بعد تأخير بسيط. أدت هذه الهجمات إلى اندلاع حرائق واسعة غطت المنطقة بدخان كثيف، مما دفع القوات العراقية -ظناً منها أنه هجوم جوي- لفتح نيران مضاداتها الجوية بكثافة. وخلال المعركة، تم إسقاط طائرة عراقية بصاروخ "ميني كاتيوشا"، كما سقطت ثلاث مروحيات على الأقل كانت تشن هجمات صاروخية متفرقة.

في هذه العملية، تم تدمير منشآت مصفاة كركوك التي كانت تؤمن الوقود للمحافظات الشمالية في العراق وتصدر النفط إلى الدول الأوروبية عبر خطوط الأنابيب التركية. كما دُمِّرت منشآت النفط والغاز في «شورآوا»، ووحدة الاستخراج رقم (1) من المنشآت النفطية، ومحطة كركوك الكهرومحرارية التي كانت تغذي المناطق الصناعية ومدينة كركوك بالكهرباء. كما شمل التدمير أيضاً ثلاث قواعد صواريخ (أرض-جو)، ومقرات القوى المناهضة للثورة ومنظمة «مجاهدي خلق» (المنافقين)، ومنشآت النفط والغاز في «جمبور»، ومنشآت التصفية الأولية للغاز، ووحدات فرز النفط والغاز في «جبل بر». كما طال القصف معسكر «دارامان»، والقواعد المتمركزة في مرتفعات «دوملان»، ومركز الاستراق الإلكتروني والتشويش العراقي في «سقزلي»، ومحطة تلفزيون أمن الدولة العراقي، وبرج البث التلفزيوني والميكروويف في كركوك، بالإضافة إلى محطة سكة حديد «بي بايكوره» المسؤولة عن نقل النفط والمشتقات الوقودية.

وإثر الهجوم والقصف المركز على مقر قيادة الفرقة الثامنة ومقر الفيلق الأول للجيش العراقي، لحقت بهما خسائر فادحة وسقط عدد من القادة العراقيين بين قتيل وجريح، كما أُغلق مطار كركوك بالكامل.[4]

استمرت العمليات القتالية حتى الساعة 04:00 فجراً، وبعد إنجاز المهام، تحركت القوات عابرةً طريق "السليمانية – كركوك" باتجاه قرية "أمن".[5] ومن اللافت أن البيان العسكري العراقي رقم 2396 الصادر في يوم العملية، تجنب الإشارة تماماً لوقوع هذا الهجوم أو تفاصيله.

وفي اليوم التالي للعملية، وتحديداً في الساعة 13:10، شنت الطائرات العراقية غارة انتقامية قصفت خلالها قرية "سورقاشان".[6] وفي ذات اليوم، أدلى لطيف جاسم، وزير الإعلام العراقي حينها، بتصريح أقر فيه بأن "المعارضة الكردية العراقية نفذت عمليات مشتركة مع القوات الإيرانية".[7]

وعلى الصعيد الفني والتوثيقي، أُنتج في عام 1991 فيلم سينمائي بعنوان "عملية كركوك" (عملیات کرکوک)، من تأليف وإخراج جمال شورجه، وهو مستوحى من وقائع عملية "فتح 1" البطولية.[8]

 

[1] بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، أقام الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بقيادة مسعود بارزاني علاقات طيبة مع إيران. وفي المقابل، انتهجت جماعة الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني سلوكاً مزدوجاً تجاه الجمهورية الإسلامية؛ فرغم ترحيبهم بنظام الحكم الجديد، إلا أنهم نشطوا في جبهة المعارضين وكانوا يقدمون الدعم للمتمردين الذين تسببوا في مآسي بالمناطق الكردية الإيرانية. ولكن منذ عام 1985 فصاعداً، تمكن حرس الثورة الإسلامية عبر تأسيس "مقر رمضان" بقيادة محمد باقر ذو القدر، من التنسيق مع الاتحاد الوطني لتنفيذ عمليات عابرة للحدود في منطقة كردستان العراق. (صادقي، رضا، اطلس راهنما 12: آذربایجان غربی در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس (أطلس الدليل 12: أذربيجان الغربية في الحرب ضد القوى المناهضة للثورة والدفاع المقدس)، طهران: مرکز اسناد و تحقیقات دفاع مقدس (مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس)، 2012، ص 196).

[2] صادقي، رضا، أطلس الدليل 12، المرجع نفسه، ص 198؛ فصلية "نكين إيران" التخصصية، مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس، السنة الحادية عشرة، العدد 40، 2012، ص 102 و108 و109.

[3]راهنمای عملیات جنگ 8 ساله (دليل عمليات الحرب لـ 8 سنوات)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ (مركز الدراسات والبحوث الحربية)، 1990، ص 67.

[4] صحيفة "جمهوري إسلامي"، العدد 2136، تاريخ 12 أكتوبر 1986 (20 مهر 1365)، ص 2.

[5] أنصاري، مهدي؛ فوزي، يحيى؛ لطف الله زادكان، علي رضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب چهل‌وچهارم: ماجرای مک‌ فارلین(يوميات حرب إيران والعراق، الكتاب الرابع والأربعون: قضية مكفرلين)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه (مركز الدراسات والبحوث الحربية للحرس الثوري)، 2001، ص 304.

[6] المرجع نفسه، ص 306.

[7] المرجع نفسه، ص 314.

[8] أميد، جمال، فرهنگ فیلم‌های سینمای ایران (ثقافة الأفلام السينمائية الإيرانية)، المجلد 3، طهران: دار "نكاه" للنشر، الطبعة الثالثة، 2001، ص 891.