العمليات

عملية ظفر 1

إعداد: زينب أحمدي نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
32 Views

نفذت القوات البرية للحرس الثوري بالتعاون مع قوات البيشمركة الكردية العراقية عملية ظفر، بهدف تدمير المراكز العسكرية لجيش صدام في مدينة كاني ماسي.

انطلقت المرحلة الأولى من العملية في 14 سبتمبر 1987م في شمال شرق محافظتي دهوك والسليمانية، وهما محافظتان في إقليم كردستان العراق، وعلى تخوم الحدود العراقية التركية. وقد تم تنفيذ العملية بعمق مائتي كيلومتر داخل الأراضي العراقية، تحت توجيه وقيادة مقر رمضان العملياتي.[1]

وقد جرت العملية في نطاق جغرافي يبلغ ثلاثين كيلومتراً مربعاً، حول مدينة كاني ماسي التابعة لقضاء العمادية العراقي. تولى مسعود بارزاني قيادة البيشمركة العراقية المشاركة.

في الساعات الأولى من العملية، تمكنت القوات الإيرانية إلى جانب البيشمركة الكردية من السيطرة على القواعد الحصينة المحيطة بكاني ماسي ومركز قيادة الكتيبة في المنطقة، التابعة للواء بيگاوه (التابع للفرقة 38)، بالإضافة إلى ثلاثة مراكز قيادة محلية.[2]

بعد السيطرة على المراكز الحيوية للمدينة، قامت الوحدات المنفذة للعملية بتطهير منطقة تمتد على مساحة ثلاثين كيلومتراً مربعاً. وفي سياق العملية، تم أسر قائد كتيبة مدينة كاني ماسي، الرائد سبية أبوش، وقائدان لكتائب المشاة الخفيفة وهما صادق عمر ومحمد نظيف.[3]

في سياق استمرار العمليات، أحكمت القوات المسيطرة قبضتها على ستة كيلومترات من الطريق المؤدي إلى كاني ماسي، وأحرقت 60 قاعدة تابعة للجيش العراقي. بالإضافة إلى مقتل وجرح خمسمائة فرد من القوات البعثية، تم أسر عدد آخر.

وفي هجوم إضافي على مرتفعات گيله زرده في محافظة السليمانية، تم تحرير القواعد في تلك المنطقة وتدمير مقر الكتيبة 19 الخفيفة العراقية بشكل كامل. أسفر هذا الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من جنود الجيش العراقي وإحراق كميات كبيرة من الأسلحة والآليات المدرعة [4].

في الليلة الثانية للعملية، هاجمت القوات المنفذة مقرات القيادة والجسور ومواقع تمركز القوات العراقية. وتمكنت من انتزاع السيطرة على حوالي 35 كيلومتراً من طريق كاني ماسي–باطوفة من يد الجيش العراقي، والتمركز في جزء من طريق باطوفة–زاخو.

في 15 سبتمبر 1987م، دخلت القوات العراقية على خط المواجهة بهدف استرداد المناطق المفقودة، بدعم من عدد كبير من الدبابات والطائرات والمروحيات وعناصر القوات الخاصة. لكنها فشلت في تحقيق هدفها، نتيجة المقاومة العنيفة من قبل القوات الإيرانية والبيشمركة الكردية العراقية.[4]

نجح البيشمركة الكرد العراقي في هذه العملية بنصب كمائن في مناطق وطرق مختلفة، وتمكنوا من تدمير عدة مركبات وإبادة عدد من جنود الجيش العراقي. كما استسلم ستة جنود عراقيين مع عتادهم للبيشمركة، ومن ضمنهم: حاجي رستم (قائد الكتيبة 15) ونوري صالح (قائد فصيل ضمن هذه السرية).

ولمعاقبة البيشمركة الأكراد المحليين، شنت الحكومة العراقية غارات جوية متكررة على العديد من القرى في شمال العراق، مما أدى إلى إراقة الدماء والتدمير.[5]

بدأت المرحلة الثانية من العملية في 18 سبتمبر 1987م، بمشاركة القوات التابعة لمقر رمضان في كاني ماسي. في هذه المرحلة، تقدمت الوحدات المنفذة على طريق باطوفة–زاخو، وهاجمت باستخدام الأسلحة المُغتنَمة من العدو، مقر لواء بيگاوه التابع للفرقة 38 للجيش العراقي، حيث دمّرته بالنيران الكثيفة.

وفي رد فعل انتقامي، شن الجيش العراقي هجوماً مضاداً، لكنه قوبل بمقاومة عنيفة من قبل البيشمركة الأكراد.

في هذه المرحلة من العملية، نجحت القوات المنفذة في القضاء على الرائد الطيار جمال مسعود سلمان، الذي كان المسؤول عن القصف الكيميائي لمدينة سردشت.

كتبت صحيفة الإندبندنت في تقرير تحليلي حول أداء البيشمركة الأكراد العراقيين في هذه العملية،: إن تموضع الأكراد بعد السيطرة على مدينة كاني ماسي سيمكنهم من تهديد الطريق الدولي بين تركيا والعراق وخط أنابيب تصدير النفط العراقي إلى البحر المتوسط، ويضعهم في موقع تفوق لشن هجمات على حقول نفط كركوك.[6]

أسفرت هذه العملية عن مقتل وجرح حوالي 1,000 فرد من جنود الجيش العراقي، وأسر نحو 500 آخرين.[7]

 

[1]حبيبي، أبو القاسم، کارنامه عملیات سپاهیان اسلام در هشت سال دفاع مقدس(سجل عمليات حرس الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، طهران: اداره روابط عمومی و انتشارات سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (إدارة العلاقات العامة والمنشورات بالحرس الثوري)، ط. الخامسة، 2004 م، ص185؛ يزدان فام، محمود، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب پنجاهم: اسکورت نفت‌کش‌ها(تقويم حرب إيران والعراق، الكتاب الخمسون: مرافقة ناقلات النفط)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ (مركز دراسات وأبحاث الحرب)، 1999 م، ص646 و 688.

[2] صحيفة جمهوري إسلامي، العدد 2409، 19 سبتمبر 1987 م، ص2.

[3] يزدان فام، محمود، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب پنجاهم، (تقويم حرب إيران والعراق، الكتاب الخمسون) ص646.

[4] سميعي، علي، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام در طول هشت سال دفاع مقدس(السجل الوصفي لعمليات مقاتلي الإسلام خلال ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، طهران: نمایندگی ولی فقیه در نیروی زمینی (ممثلية الولي الفقيه في القوات البرية)، 1997 م، ص355 و 356.

[5] صحيفة جمهوري إسلامي، المرجع نفسه.

[6] يزدان فام، محمود، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب پنجاهم، (تقويم حرب إيران والعراق، الكتاب الخمسون)

[7] صادقي، رضا، اطلس راهنما12: آذربایجان غربی در جنگ با ضدانقلاب و دفاع مقدس(أطلس الدليل 12: أذربيجان الغربية في الحرب مع الثورة المضادة والدفاع المقدس)، طهران: مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس، 2012 م، ص205؛ حبيبي، أبو القاسم، کارنامه عملیات سپاهیان اسلام در هشت سال دفاع مقدس، ص185؛ سميعي، علي، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام در طول هشت سال دفاع مقدس، ص357.