العمليات
عملیةظفر 6
إعداد: سمانة تاجيك
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
35 Views
تعد عملية "ظفر 6" إحدى العمليات غير النظامية التي نُفذت خلال فترة الحرب المفروضة من العراق ضد إيران. وقد جرت في عام 1987م، في شرق محافظة كركوك العراقية، ونُفذت عبر ثلاثة محاور بقيادة مقر رمضان، بهدف تحرير مرتفعات المنطقة.
في الأيام الأخيرة من عام 1987، تم التخطيط لعملية كبرى تحت اسم "والفجر 10" بهدف السيطرة على أجزاء من محافظة السليمانية العراقية. نظراً لعوامل مثل: اتساع رقعة منطقة العمليات، وتشتت الأهداف عن بعضها البعض، وتباعد المحاور الخلفية، وعدم إمكانية قيادة القوات في جميع المحاور عبر مقر قيادة واحد؛ تقرر تعيين عدة مقار قيادية لتنفيذ عملية "والفجر 10". وكان دور هذه المقار هو المساهمة في تحقيق أهداف "والفجر 10" عبر تنفيذ عمليات غير نظامية.
كُلِّفَ مقر رمضان، الذي كان مركز العمليات غير النظامية للحرس الثوري، بمهمة القيام بإجراءات محددة خلال عملية "والفجر 10" بالتعاون مع المجموعات الكردية المعارضة العراقية. وشملت هذه الإجراءات: مهاجمة الأهداف داخل المدن العراقية، وتنفيذ عمليات كمائن، وزعزعة أمن حركة وحدات العدو في عمق المنطقة. كانت عملية "ظفر 6" إحدى هذه العمليات غير النظامية.
ضمن سلسلة عمليات "ظفر[1]"، نُفذت عملية "ظفر 5" في 12 يناير 1988. وقد نفذت قوات مقر رمضان بالتعاون مع البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، في محافظة دهوك العراقية. وأسفرت هذه العملية عن السيطرة الكاملة على مدينة ديرلوك وقطع طريق العمادية.[2]
هاجمت القوات المُنفذة، تحت قيادة مقر رمضان، القوات العراقية في 24 فبراير 1988م. وبعد قتال عنيف، تمكنت القوات الإيرانية من السيطرة على مرتفعات "كرده ناصر"، و**"كرده مقبره"، و"كرده قالي"، و"كرده سو"**، وكذلك المرتفع 606.
عقب السيطرة على جسر "باصره" الاستراتيجي، تمكنت القوات الإيرانية من الاستيلاء على معسكر كتيبة المشاة الميكانيكية المستقلة التابعة للفيلق الأول، ومعسكري تمركز الكتيبة 135 الخفيفة والكتيبة 25 الخفيفة.[3] وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل مائة عنصر من قوات العدو، من بينهم قائد الكتيبة 25 الخفيفة، وتم أسر عشرين شخصاً. وكان من بين الأسرى النقيب المدرع "خارس عبد الكريم"، معاون قائد الكتيبة 25 الخفيفة.[4]
في محور شرق سنكاو أيضاً، تمكنت القوات الإيرانية من سحق القواعد والمواقع العراقية، مما أسفر عن مقتل مائة شخص وأسر خمسة عشر آخرين.
ومع بزوغ الفجر، شن العراق هجوماً مضاداً، لكنه واجه كميناً ساحقاً وكثيفاً من القوات الإيرانية على طريق سنكاو-جمجال. وبعد تكبد 150 قتيلاً ووقوع عدد من الأسرى، اضطرت القوات العراقية إلى الانسحاب.
في اليوم الثاني للعملية، شن الجيش العراقي هجوماً مضاداً عنيفاً بين جمجال وجيبافره، مستخدماً ست كتائب من القوات المشاة والميكانيكية، والعملاء المحليين، وعشرات من الدبابات والمدرعات، بدعم من نيران المدفعية والقوة الجوية. وبدأ هذا الهجوم العراقي بالتقدم في المنطقة. إلا أن هذا الهجوم تَمَّ قمعه وإخماده بالرد الفوري من القوات الإيرانية. ومع ذلك، أعلن العراق أن عملية "ظفر 6" قد باءت بالفشل من الجانب الإيراني.
من بين النتائج الأخرى لعملية "ظفر 6"، يمكن الإشارة إلى ما يلي:
تحرير جسر "باصره" المهم وعدة قرى في المنطقة. السيطرة على الطرق الرئيسية وهي: طريق سنكاو-جمجال، وكركوك-سنكاو، وقادر كرم-كركوك، وسنكاو-قره داغ-السليمانية. السيطرة على الطرق الفرعية مثل طريق سنكاو-دربندخان.[5] كما قُتل في هذه العملية الرائد "جعفر عبد الحسين"، قائد الكتيبة المستقلة للمشاة الميكانيكية التابعة للفيلق الأول العراقي.[6]
في عملية "ظفر 6"، تم تدمير: معسكر قيادة الكتيبة المستقلة للمشاة المُمَكْنَنَة (الميكانيكية) التابعة للفيلق الأول. ومعسكر تمركز الكتيبة 135 الخفيفة، ومقر الكتيبة 25 الخفيفة، وأربع عشرة قاعدة عراقية أخرى في المنطقة. ست دبابات وناقلات جند. قِطعتان من المدفعية المضادة للطائرات. ثماني قطع من مدافع الهاون عيار 82 ملم. العديد من الرشاشات وعشرات من مستودعات الذخيرة. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت القوات الإيرانية من الاستيلاء على ما يلي كغنائم:
ناقلتا جند مدرعة. ستون جهاز اتصال لاسلكي من أنواع مختلفة. العديد من قواذف الهاون وعدد من الأسلحة الفردية.[7] أكدت صحيفة "فاينانشال تايمز" اللندنية تقدم القوات الكردية المسلمة في شمال العراق، استناداً إلى صور أقمار صناعية استخباراتية. وفي إشارة إلى عملية "ظفر 6"، كتبت الصحيفة: «ألحقت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي هزيمة قاسية بالقوات العراقية في تقدمها الذي حدث الشهر الماضي في منطقة ماووت المتاخمة للحدود الإيرانية».[8] بعد بدء عملية "والفجر 10" في 13 مارس 1988م، ولتجنب زيادة حساسية العدو تجاه تحركات مقر القدس، وللحفاظ على الهدف الرئيسي لهذا المقر من الاكتشاف، تم تغيير اسم العملية التي نُفذت في محور مقر القدس في منطقة شرق محافظة السليمانية العراقية إلى "ظفر 7". وقد نُفذت هذه العملية بالتعاون بين مقر رمضان والقوات الكردية العراقية.[9]
[1] سميعي، علي، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام درطول هشت سال دفاع مقدس، نمایندگی ولیفقیه در نیروی زمینی ـ معاونت تبلیغات و انتشارات (السجل الوصفي لعمليات مقاتلي الإسلام خلال ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ممثلية الولي الفقيه في القوة البرية – معاونية الدعاية والنشر)، 1997، ص374؛ حبيبي، أبو القاسم، کارنامه عملیات سپاهیان اسلام در هشت سال دفاع مقدس (سجل عمليات جيوش الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، طهران: إدارة العلاقات العامة والنشر في الحرس الثوري، ط5، 2004، ص198.
[2] أردستاني، حسين، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب پنجاهودوم: تکاپوی جهانی برای توقف جنگ، (اليوميات الزمنية لحرب إيران والعراق، الكتاب 52: الجهد العالمي لوقف الحرب)، طهران: مركز دراسات وبحوث حرب للحرس الثوري، 2003، ص599.
[3] حبيبي، أبو القاسم، السجل الوصفي لعمليات جيوش الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ص198 و 199.
[4] سميعي، علي، السجل الوصفي لعمليات ثماني سنوات من الدفاع المقدس، طهران: ممثلية الولي الفقيه في القوة البرية – معاونية الدعاية والنشر، 1997، ص374 و 375؛ جريدة جمهوري إسلامي، العدد 2542، 27 فبراير 1988، ص2.
[5] سميعي، علي، السجل الوصفي لعمليات مقاتلي الإسلام، ص374 و 375.
[6] جريدة جمهوري إسلامي، المرجع نفسه.
[7] حبيبي، أبو القاسم، کارنامه عملیات سپاهیان اسلام در هشت سال دفاع مقدس (سجل عمليات جيوش الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، ص198 و 199؛ سميعي، علي، السجل الوصفي لعمليات مجاهدي الإسلام، ص375.
[8] المرجع نفسه، ص374 و 375.
[9] روزشمار جنگ ایران و عراق (اليوميات الزمنية لحرب إيران والعراق)، الكتاب 54، ص65؛ حبيبي، أبو القاسم، سجل عمليات جيوش الإسلام في ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ص200.

