الأماكن
وادي(سهل)شيلر
زهراسادات گرامی
28 Views
«شيلر» منطقة وادية في إقليم «كردستان» العراق. تحد هذه المنطقة القسم الحدودي ل«مريوان» في محافظة «كردستان الإيرانية» و لها تاريخ من التهديدات العسكرية خلال فترة الدفاع المقدّس التي استمرت ثماني سنوات.
تسمّى هذه المنطقة بـ«دهانه شيلر»(فم شیلر) نظرًا لوجود نهر يُدعى شيلر. أهم قسم حدودي ل«مريوان» في محافظة «كردستان» الإيرانية، الواقع بين مدينتي «بانة» و «مريوان» هو «وادي شيلر». يمتد هذا الممر الضيّق لمسافة خمسين كيلومترًا كخندق من الأراضي العراقية داخل الأراضي الإيرانية.[1]
تقع منطقة «دهانه شيلر» بالقرب من إقليم «السليمانية» العراقي، الذي يُعد من المناطق الكردية في العراق. تضاريس منطقة «شيلر» مزيج من السهول و المرتفعات. معظم المرتفعات مغطاة بغابات بلوط كثيفة، حيث يكون ارتفاع و قطر الأشجار في قمم هذه المرتفعات كبيرًا، مما يحدّ من مدى الرؤية.[2]
تشمل المرتفعات في شمال الوادي «تخت أودلان»، «کَتِرش»، «نِهِنی» و «کَلَکُم»، بينما تشمل المرتفعات في جنوب الوادي «بردهرش»، «خرنکدار»، «اسپیشیره» و «چالپان». في قمة هذا الامتداد، يقع جبل «شيلر» و هي منطقة جبلية مليئة بالغابات الكثيفة من أشجار البلوط.[3] من بين المرتفعات الأخرى في المنطقة، يوجد جبل «زِله» الذي يطل على مدينة «پنجوين» في العراق.[4]
الموقع الجغرافي و الانحدار في «وادي شيلر» كانا يوفران بيئة مناسبة لتسلل الجماعات المعادية للثورة من الأراضي العراقية إلى عمق محافظة «كردستان» الإيرانية. كانت القوات العراقية من هذا الموقع تمتلك أكبر وصول إلى المناطق الداخلية لإيران، حيث أن معظم مرتفعات «شيلر» كانت تطل على مدينة «مريوان» و القرى و مسارات الحدود، مما صعّب السيطرة على الحدود في المنطقة.
في شهرمايو 1981(ارديبهشت 1360ه.ش) و بعد تطهير طريق «مريوان–سقز» بواسطة قوات حرس الثورة الإسلامية في «مريوان» و بقيادة «أحمد متوسليان»، قلّ مرور الجماعات المعادية للثورة من منطقة «شيلر».5[5] يمتد طريق «سقز–مريوان» لمسافة 130 كيلومتر و يمر بالقرب من رأس شيلر و أراضي العراق.[6]
أول عملية كبرى للقوات الإيرانية في منطقة الشمال الغربي كانت عملية «والفجر4» في المنطقة العامة ل«شيلر» و التي نفّذها مقر حمزة سيد الشهداء (عليه السلام) بقيادة مشتركة من الجيش الإيراني و حرس الثورة الإسلامية في 19 أكتوبر 1983(27 مهر 1362 ه.ش) الساعة 24:00 تحت شعار «يا الله يا الله يا الله».
نفّذت هذه العملية بين مدينتي «بانه» و«مريوان» بهدف السيطرة على «وادي شيلر» و انحداره داخل الأراضي العراقية، ربط مرتفعات «سورن» بمرتفعات «سوركوه»، تقليص خط الدفاع لجبهة القوات الإيرانية، إبعاد رؤية و نيران العدو عن مدينة «مريوان» والقرى المحيطة بها و في حال الإمكان السيطرة على منطقة «پنجوين» العراقية، بما في ذلك معسكر «گرمك» و القرى المجاورة له. في حال اتصال مرتفعات «سوركوه» الواقعة جنوب غربي «بانه» (من الشمال) بمرتفعات «سورن» غرب «مريوان» (من الجنوب)، كان خط الحدود في «وادي شيلر» يخرج من حالة الانخفاض و يُنشأ خط دفاعي مناسب.[7]
كما شملت الأهداف الأخرى لتنفيذ هذه العملية توفير إمكانية مناسبة للاستفادة السياسية من خلال السيطرة على منطقة «شيلر»، إخراج مدينة «مريوان» و محيطها من تحت نيران المدفعية العراقية، قطع أحد الطرق الرئيسية لارتباط الجماعات المعادية للثورة مع العراق، و هو ما كان له تأثير كبير في الحد من نشاط هذه الجماعات.[8]
و في 25 أكتوبر 1983م (3 آبان 1362هـ.ش)، وصف «حجتالإسلام هاشمي رفسنجاني»، المتحدث باسم «المجلس الأعلى للدفاع»، نتائج المرحلة الأولى من العملية و السيطرة على منطقة «شيلر» بأنها ذات أهمية كبيرة، مشيراً إلى أن العراق كان قد استغل موقع «شيلر» لإثارة حالة من انعدام الأمن في «كردستان».[9]
في المرحلة الثانية من العملية، تم السيطرة على النقاط الحدودية في «شيلر» بما في ذلك مرتفعات «خلوزه دو»، «كلو»،«هفت توانا»، مرتفعات المحيط بـ«پنجوين» العراقية، الامتداد الشرقي لمرتفعات «زله»، مرتفعات«1672» شرق «سنگ معدن» في محور «مريوان» و مرتفعات «شاخ نالشکينه» في محور «بانه». في عملية «والفجر4» تم تحرير هذه المنطقة بالكامل و أصبح التنقل بين «مريوان» و«بانه» عبر هذا الوادي ممكنًا.[10]في المرحلتين الأوليين من العملية، لم تتحقق جميع الأهداف و لذلك انتقلت العملية إلى المرحلة الثالثة.[11]
لتأمين السيطرة الكاملة على مرتفعات «زله» و «كانيمانگا» و إنشاء خط دفاعي محكم، نفذت المرحلة الثالثة من العملية في 3 نوفمبر 1983م (12 آبان 1362هـ.ش) و تمكّنت القوات الإيرانية من السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية «شيخ گزنشين» و «شاخ تاجر» من «كانيمانگا»، كما أتيح لها الإشراف على مدينتي «پنجوين» و «سيدصادق» العراقيتين.[12]
في عام 1984م (1363هـ.ش)، تحرك فيلق «شهداء سپاه» الخاص، تحت قيادة الشهيد «محمود کاوه» من جهة «مريوان» و تم تطهير القواعد الرئيسية للجماعات المعادية للثورة في «وادي شيلر».[13]
في هذه العملية تم تحرير مناطق بمساحة 300 كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية و 700 كيلومتر مربع من الأراضي العراقية، كما تم تحرير المرتفعات المهمة في المنطقة، لا سيما منطقة «وادي شيلر»، الأمر الذي أدى إلى إغلاق طرق مرور الجماعات المعادية للثورة من العراق إلى إيران.
خلال هذه العملية، تم تدمير عشرين فوج مشاة، 11 كتيبة كوماندوز، 6 أفواج مدرعة و مدفعية، 65 دبابة و عربة نقل جنود، 32 قطعة مدفعية، 180 سيارة و كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة و الثقيلة للعدو. كما سقطت 12 طائرة و 5 مروحيات.
تم الاستيلاء على 8 دبابات و عربات نقل جنود، 10 جرافات و بلدوزرات، حوالي 200 سيارة متنوعة، 20 قطعة مدفعية عيار 106 ملم، 20 صاروخ «سام 7»، كميات كبيرة من معدات الاتصالات و عدد من مخازن الذخيرة الصغيرة، كغنائم للمقاتلين الإيرانيين.
خلال هذه العملية، قتل حوالي 500 عراقي، أصيب 180و أُسر 905. كما تم تحرير 250 من المقاتلين الإيرانيين الذين كانوا أسرى لدى «حزب ديمقراطي» و الجماعات المعادية للثورة. قد استشهد «علي رضائيان»، قائد قيادة حمزة التكتيكية «سيد الشهداء»، في هذه العملية.[14]
بعد استعداد إيران لقبول قرار مجلس الأمن رقم 598 في 18 يوليو 1988م (27 تیر1367هـ.ش)، تم إخلاء المناطق التي كانت تحت سيطرة إيران و عادت القوات الإيرانية إلى الحدود الدولية.[15]
[1] . مهدینژاد، سارا، تا تته، كتاب الراوي، الجبهة شمال غرب، الكتاب الثالث: رواية مريوان،طهران: دار فاتحان، 2014م (1393هـ ش)، ص 224.
[2] . لطفاللهزادگان، علیرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب بیستوهشتم: نخستین عملیات بزرگ در شمالغرب: والفجر 4 انفجار مقر تفنگداران آمریکایی در بیروت(یومیات الحرب الإيرانية-العراقية، الكتاب الثامن و العشرون: أول عملية كبرى في شمال غرب: والفجر 4، تفجير مقر مشاة البحرية الأمريكية في بيروت)،طهران: مركز الوثائق و البحوث الدفاعية المقدسة، 2017م (1396هـ ش)، ص 89–90.
[3] . مهدینژاد، سارا، تا تته، ص 225.
[4] . میرزایی، رضا، حماسههای نامداران گمنام (ملحمة الأبطال المجهولين)،طهران: مؤسسة حفظ الآثار و نشر قيم الدفاع المقدس و معهد علوم و معارف الدفاع المقدس، 2015م (1394هـ ش)، ص 940.
[5] . مهدینژاد، سارا، تا تته، ص 225.
[6] . صادقی، رضا، اطلس راهنما 9: کردستان در جنگ ضد شورشگری و دفاع مقدس(أطلس راهنما 9: كردستان في حرب مكافحة التمرد و الدفاع المقدس)،طهران: مركز الوثائق و البحوث الدفاعية المقدسة، 2011م (1390هـ ش)، ص 74.
[7] . میرزایی، رضا، حماسههای نامداران گمنام(ملحمة الأبطال المجهولين) ص 940؛لطفاللهزادگان، علیرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب بیستوهشتم (یومیات الحرب الإيرانية-العراقية، الكتاب الثامن و العشرون)، ص 92.
[8] . لطفاللهزادگان، علیرضا، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب بیستوهشتم (یومیات الحرب الإيرانية-العراقية، الكتاب الثامن و العشرون)، ص 92.
[9] . المصدر نفسه، ص 317.
[10] . . میرزایی، رضا، حماسههای نامداران گمنام (ملحمة الأبطال المجهولين)، ص 942.
[11] . المصدر نفسه، ص 940 و 942.
[12] . المصدر نفسه؛صالحی، مریم، لطفی، مریم، نزدیکتر از برادر، کتاب راوی، جبهه شمال غرب، کتاب پنجم: مریوان(أقرب من الأخ، كتاب الراوي، الجبهة شمال غرب، الكتاب الخامس: مريوان)،طهران: دار فاتحان، 2016م (1395هـ ش)، ص 187.
[13] . مهدینژاد، سارا، تا تته ، ص 225.
[14] . میرزایی، رضا، حماسههای نامداران گمنام (ملحمة الأبطال المجهولين)، ص 942–943؛رشید، محسن، أطلس الحرب الإيرانية-العراقية،طهران: مركز الوثائق و البحوث الحربية التابعة لحرس الثورة الإسلامية، المجلد الثاني، 2019م (1398هـ ش)، ص 90.
[15] . اطلس راهنما 9: کردستان در جنگ ضد شورشگری و دفاع مقدس (أطلس راهنما 9: كردستان في حرب مكافحة التمرد و الدفاع المقدس)، ص 146.

