العمليات
عملية نصر 2
مریم آخوندیان
3 Views
نُفِّذت عملية «نصر2» فجر3 يونيو 1987م (13خرداد 1366 هـ.ش)، تحت رمز «یا حسین مظلوم علیهالسلام»، في السفوح الغربية لمرتفعات «ميمك» المركزية الواقعة في محافظة «إيلام».[1]
كانت مرتفعات «ميمك» ذات أهمية عسكرية كبيرة، لأنها توفّر مجال رؤية و رمي مناسبين و تتيح السيطرة على الأراضي المحيطة داخل الأراضي العراقية ولاسيما على محور الاتصال بين «مندلي» و«زرباطية» و«بدره».
قد أنشأ العراق ـ بعد احتلاله الأولي لهذه المرتفعات ـ وسام «سیف سعد» في جيشه، إشارةً إلى انتصار «سعد بن أبي وقاص» في حربه مع الإيرانيين. لكن في الأشهر الأولى من الحرب، استعادت القوات الإيرانية معظم مرتفعات ميمك في عملية «خوارزم» و بقي جزء منها في «ميمك الشمالية و الجنوبية» تحت سيطرة العدو و هو الجزء المعروف باسم «ناف ميمك». لهذا السبب و لمنع العدو من مواصلة محاولاته لاستعادة ميمك و لتشتيت تركيز قواته في جبهات أخرى، جرى التخطيط لعملية «نصر2» و تنفيذها.
في هذه العملية، رافقت كتيبةٌ من الدرك التابعة لقاعدة «الشهيد طاهري»، كتيبة مشاة و كتيبة مدرعة، اللواءَ «40 سراب» التابع للقوات البرية للجيش الإيراني.[2]
و في الساعات الأولى من فجر 3 يونيو 1987م (13 خرداد 1366 هـ.ش) و بعد وصول المقاتلين الإيرانيين إلى مسافة كيلومتر واحد من مخفر «نيخزر»، أمطروا الموقع بنيران كثيفة و دمّروه بالكامل.في الوقت نفسه، تعرّضت كتيبتان من مدفعية الجيش العراقي لهجوم مباشر و تم تدميرهما.
مع شعور العدو بخطورة تمركز القوات الإيرانية في مواقع و مرتفعات جديدة و بوقوع مدن «مندلي» و «زرباطية» و«بدره» تحت مراقبة و رمي القوات الإيرانية، شنّ عدة هجمات مضادة. غير أنّ هذه الهجمات واجهت مقاومة شديدة من الجيش الإيراني وانتهت بتدمير عدد من الأسلحة الخفيفة، الرشاشات و قاذفات الهاون، إضافة إلى عدة دبابات، ما أجبر القوات العراقية على التراجع.[3]
في هذه العملية، التي استمرت حتى الساعة 8 صباحًا، تمكّنت القوات الإيرانية من السيطرة على المرتفعات 400، 404 و 396، كما حرّرت عشرين كيلومترًا مربعًا من الأراضي العراقية (منطقة «حلاله») و تقدّمت حتى مسافة كيلومتر واحد من مخفر «نيخزر» الحدودي، واضعةً هذا الموقع تحت مراقبتها المباشرة.
أسفرت العملية عن مقتل أو جرح أكثر من ثمانمئة من قوات العدو، إضافة إلى أسر عدد منهم. كما دُمّرت «الكتيبتان 1 و2» من «اللواء الرابع» التابع لـ«الفرقة 22»، كتيبة كوماندوس، سرية دبابات، و «الكتيبتان 361 و 663» من المدفعية. كذلك غنمت القوات الإيرانية عشرة دبابات و عشرات القطع من الأسلحة الخفيفة و المتوسطة. [4]
في اليوم التالي للعملية و بعد تحرير ثلاث مرتفعات في منطقة «ميمك» حاولت القوات العراقية استعادة هذه المواقع، لكن هجومها العنيف أُحبط بالكامل. في الساعة 4:15 فجرًا، شنّ الجيش العراقي هجومًا مضادًا جديدًا لاستعادة المناطق المحررة، بعد تجميع ما تبقى من كتائب «الفرقة 22» المنهزمة. غير أنّ الهجوم فشل في دقائقه الأولى تحت نيران كثيفة من القوات البرية الإيرانية، واضطر العدو إلى التراجع بعد تكبّده خسائر كبيرة.في هذا الهجوم الفاشل، أُحرقت أربعة عشر دبابة و ناقلة جنود و قُتل أو جُرح أكثر من 250 من جنوده، كما أُسر خمسة منهم.[5]
و في 4 يونيو 1987م (14 خرداد 1366 هـ.ش) نشرت الصحف و الإذاعة و التلفزيون في «الجزائر» خبر العملية و تحرير المرتفعات الثلاث المهمة.[6] بعد يومين من بدء عملية «نصر 2»، أي في 5 يونيو 1987م (15 خرداد 1366 هـ.ش)، شنّ العدو هجومين مضادين في منطقة «ميمك» (نصر2): الأول عند الساعة 5 فجرًا و الثاني في الساعات الأخيرة من اليوم نفسه، لكنّ كلا الهجومين فشلا أمام صمود القوات الإيرانية.[7]
قال حجّة الإسلام «هاشمي رفسنجاني» في خطبة صلاة الجمعة بتاريخ 5 يونيو 1987م (15 خرداد 1366 هـ.ش)، موضّحًا أهمية هذه المنطقة:
«حتى عندما أُبرِم اتفاق الجزائر عام 1975م (1353–1354 هـ.ش) و تنازل «الشاه» عن جزء من هذه المرتفعات ـ بينما قدّم العراقيون في المقابل تنازلات في «شطّ العرب» و«أروندرود» اللذين كانا موضع نزاع، فهناك هم تنازلوا لصالح الشاه و هنا الشاه تصرّف بسخاء و منح هذه المرتفعات المهمة. فإنّ بعضهم كان يرى أنّ أهمية هذه النقطة تفوق أهمية تلك المناطق».[8]
في 9 يونيو 1987م (19 خرداد 1366 هـ.ش)، واصل الجيش الإيراني تنفيذ عملية «نصر 2»، فاستولى على مرتفعين آخرين من مرتفعات «ميمك» الغربية و حرّر سبعة كيلومترات مربعة من الأراضي العراقية، ليصل مجموع الأراضي المحررة في العملية إلى ثلاثين كيلومترًا مربعًا.[9]
و في 18 يونيو 1987م (28 خرداد 1366 هـ.ش)، عند الساعة 8:27 صباحًا، قامت مقاتلات القوة الجوية للجيش الإيراني بقصف مواقع تجمع القوات العراقية في منطقة «ميمك».[10]
في هذه العملية، نجحت القوات المهاجمة في المحور الأول في تحقيق أهدافها، لكن في المحور الآخر لم تنهَر خطوط العدو و بقیت منطقتا «نيخزر» و «حلاله» تحت الاحتلال العراقي. لهذا قرّر الجيش الإيراني تنفيذ عملية أخرى هي عملية «نصر 6» في 1 أغسطس 1987م(10 مرداد 1366 هـ.ش)، بهدف تطهير ما تبقّى من أراضي «ميمك» من وجود العدو و تحرير الأجزاء المتبقية من منطقة «حلاله» التي كانت لا تزال تحت سيطرة القوات العراقية.[11]
[1] . روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب چهلونهم: تصویب قطعنامه 598 (یومیّات الحرب الإیرانیة‑العراقیة، المجلد التاسع و الأربعون: اعتماد القرار 598)، طهران: مركز وثائق و بحوث الدفاع المقدس لحرس الثورة الإسلامیة، 2008 م(1387 ه.ش)، ص50.
[2] . جعفری، سرهنگ مجتبی، اطلس نبردهای ماندگار: عملیات نیروهای زمینی در 8 سال دفاع مقدس (أطلس المعارك الخالدة: عملیات القوات البریة خلال ثمانیة أعوام من الدفاع المقدس)، طهران: سورهٔ سبز، ط35، 2014م(1393 ه.ش)، ص139. (رابط الإکترونی: www.isaar.ir/fa/news/345152 (isaar.ir in Bing
[3] . سمیعی، علی، کارنامهٔ توصیفی عملیاتهای هشت سال دفاع مقدس (السجلّ الوصفی لعملیات ثمانیة أعوام من الدفاع المقدس)، طهران: ممثلیة ولیّ الفقیه في القوة البریة – معاونیة التبلیغات و النشر، 1997 (1376 ه.ش)، ص 336.
[4] . لطفاللهزادگان، علیرضا، یومیّات الحرب الإیرانیة‑العراقیة، المجلد التاسع و الأربعون، ص51؛ سمیعی، علی، السجلّ الوصفی لعملیات ثمانیة أعوام من الدفاع المقدس، ص336 و337.
[5]. لطفاللهزادگان، علیرضا، یومیّات الحرب الإیرانیة‑العراقیة، المجلد التاسع و الأربعون، ص68
[6]. المصدر نفسه، ص69.
[7] . المصدر نفسه، ص81.
[8] . المصدر نفسه.
[9] . لطفاللهزادگان، علیرضا، یومیّات الحرب الإیرانیة‑العراقیة، المجلد التاسع و الأربعون، ص119
[10] . المصدر نفسه، ص224.
[11] . میمک، طهران: مؤسسة حفظ آثار و نشر قیم الدفاع المقدس، 2006م (1385 ه.ش)، ص41 و42.

