العمليات
عملية فتح6
إعداد: معصومة سجاديان
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
20 Views
نفذ حرس الثورة الإسلامية عملية "فتح 6"، وهي عملية تسلل واختراق نُفذت عام 1987 في منطقة شمال أربيل. استهدفت العملية تدمير المقرات والمنشآت العسكرية التابعة لجيش صدام في ذلك القاطع.[1]
نجح مقر "رمضان" عام 1987 في خلق وضع استراتيجي جديد عبر تنظيم وتنفيذ عمليات نوعية في عمق الأراضي العراقية. وقد أثمرت الجهود الرامية لتوسيع نطاق التنسيق مع فصائل المعارضة العراقية المناهضة لنظام صدام عن تمهيد الأرضية لتنفيذ عملية "فتح 5" غير النظامية في شمال السليمانية بتاريخ 15 أبريل 1987 داخل العمق العراقي.[2] وعقب ذلك، انطلقت عملية "فتح 6" بقيادة القوات التابعة لمقر "رمضان"، والتي تشكلت من لواء "مالك أشتر"، ولواء 65 "هجرت"، وكتيبة "الشهادة" الخاصة، وبمشاركة ميدانية من قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، وحزب الله كردستان العراق، وحزب الدعوة الإسلامية.[3]
نُفذت العملية في الساعات الأولى من فجر 17 يونيو 1987 في محافظة أربيل ذات الأغلبية الكردية. اتسم تحرك قوات الحرس الثوري من "نقطة الانطلاق" حتى الوصول إلى الأهداف بالسرية التامة، دون أي اشتباك أو إطلاق رصاصة واحدة. انقسمت العملية إلى محورين عملياتيين: المحور الأول (كورت - سليم خان): قامت وحدات لواء "مالك أشتر" بالتعاون مع الحزب الديمقراطي، وحزب الله الكردي، وحزب الدعوة بالسيطرة على مرتفعات (كورت، سليم خان، وشيخان)، حيث تمكنوا من تدمير 70% من قوام كتيبة عراقية. والمحور الثاني (مرگه سور - ديانا): سيطرت قوات الحزب الديمقراطي وكتيبة "الشهادة" الخاصة على مرتفعات "قلندر" الاستراتيجية، وقاموا بحرق "جسر خرند" الحيوي وقطع طريق (مرگه سور - ديانا).
عقب ذلك، توغلت القوات داخل مدينة "مرگه سور"، وإثر حرب شوارع واشتباكات بالسلاح الأبيض، انسحبت القوات البعثية نحو غرب المدينة. نجح مجاهدو مقر "رمضان" في فرض سيطرتهم الكاملة على المدينة بعد حوالي عشر ساعات من القتال، وسقطت كافة القواعد العسكرية فيها. ولم يبقَ سوى منزلين تابعين لرؤساء "الجاش" (المتعاونين مع النظام العراقي) ونقطة شرطة واحدة أظهرت مقاومة استمرت حتى بزوغ الفجر. أسفر الهجوم عن السيطرة على الثكنات العسكرية، والمباني الحكومية، ومراكز الشرطة والاستخبارات، وتدمير ستة مدافع بعيدة المدى، فضلاً عن قتل وجرح عشرون فردًا من القوات العراقية، فيما أُسر مئة جندي آخرين.[4]
نظراً لقوة أداء القوات الإيرانية في السيطرة على مدينة مرگه سور، لم يُستخدم جزء من الذخائر التي تم نقلها إلى المدينة خلال العملية.[5]
وفي اليوم التالي، الموافق لـ 18 يونيو، استطاعت القوات الإيرانية، بدعمٍ مركز من نيران المدفعية، تدمير معسكر التدريب الواقع في منطقة “قصر” ضمن الإطار العام لمحافظة أربيل. قام الجيش العراقي بإرسال كتيبة لتدعيم موقفه داخل المدينة، غير أنّ هذه الكتيبة تعرّضت لكمين محكم نصبه مقاتلو المعارضة العراقية بالتعاون مع وحدات مقرّ رمضان على طريق ديانا – مرگه سور، فأُصيبت بخسائر فادحة وأُجبرت على التراجع.
وفي تحركٍ موازٍ، شنّ مقاتلو الاتحاد الوطني الكردستاني في منطقة شقلاوه – حیران بمحافظة أربيل هجوماً على قاعدة تابعة لكتيبة المشاة الـ120 الخفيفة التابعة للجيش العراقي، وتمكّنوا من السيطرة عليها وأسر ستة من عناصرها. واغتنم المهاجمون خمس بنادق كلاشينكوف، وقاذفاً واحداً من نوع “آربيجي-7”، بالإضافة إلى مركبة عسكرية.[6]
على صعيد الخسائر العامة، بلغت حصيلة العملية نحو 800 قتيل وجريح في صفوف الجيش العراقي، إضافةً إلى أكثر من 130 أسيراً.[7] واستمراراً لهذا النهج، نُفذت عملية "فتح 7" التسللية في 28 يونيو 1987 في منطقة حلبجة، بهدف تدمير المنشآت العسكرية والاقتصادية العراقية، وذلك بقيادة وحدات مقرِّ رمضان.[8]
[1]سميعي، علي، کارنامه توصیفی عملیات رزمندگان اسلام در طول هشت سال دفاع مقدس(السجل الوصفي لعمليات مجاهدي الإسلام خلال ثماني سنوات من الدفاع المقدس)، طهران: معاونت تبلیغات و انتشارات نمایندگی ولی فقیه در نیروی زمینی(معاونية الدعاية والمطبوعات في ممثلية الولي الفقيه بالقوة البرية)، 1997، ص 337.
[2] دروديان، محمد، سیری در جنگ ایران و عراق، ج4: شلمچه تا حلبچه (دراسة في حرب إيران والعراق، المجلد 4: من شلمجة إلى حلبجة)، طهران: مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ سپاه پاسداران انقلاب اسلامی (مركز الدراسات وبحوث الحرب التابع لحرس الثورة الإسلامية)، 1997، ص 184.
[3] لطف الله زادگان، علي رضا، ، روزشمار جنگ ایران و عراق، کتاب چهلونهم: تصویب قطعنامه 598، زمینههای سیاسی و نظامی (يوميات حرب إيران والعراق، الكتاب 49: المصادقة على القرار 598، الخلفيات السياسية والعسكرية)، طهران: مرکز اسناد دفاع مقدس سپاه پاسداران انقلاب اسلامی، مرکز مطالعات و تحقیقات جنگ (مركز وثائق الدفاع المقدس، مركز الدراسات وبحوث الحرب)، 2008، ص 213.
[4] المرجع نفسه، ص 213 و224 و235 و236؛ سميعي، علي، السجل الوصفي لعمليات مجاهدي الإسلام، ص 337 و338.
[5] لطف الله زادكان، علي رضا، يوميات حرب إيران والعراق، الكتاب 49، ص 236.
[6] المرجع نفسه، ص 224.
[7] سميعي، علي، السجل الوصفي لعمليات مجاهدي الإسلام خلال ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ص 338 و339.
[8] المرجع نفسه، ص 346.

