العمليات
کمان 99
محسن شیرمحمد
43 Views
كمان 99 هو رمز عملية «البرز» التي نفذتها القوات الجوية الإيرانية في يوم 23 سبتمبر 1980(1مهر1359ه.ش)، أي بعد يوم واحد من الهجوم الشامل للعدوّ، ضدّ القواعد الجوية العراقية.[1] بعد انتصار الثورة الاسلامية، و قبل بداية الحرب المفروضة رسمياً، أعدّ القوة الجوية التابعة للجيش الايراني.[2] تقييما استخباريا حول الاهداف السياسية و العسكرية للعراق تجاه ايران، و ارسله الى هيئة اركان الجيش. و على اثر ذلك، و للتصدي لاجراءات هذا البلد و الرد على اعتداءاتها ايضا، اعدت خطة «البرز» العملیاتیة فی القوة الجویة.[3]و بما أن النظام الجديد في إيران لم یکن لدیه اساس للهجوم الاستباقی، فقد اعدت هذه الخطة على اساس الرد الانتقامی.[4] تضمنت هذه الخطة تحطیم القدرة الهجومیة لالقوة الجویة العراقیة عبر القصف الجوی لمقراتها، و ذلك لاتخاذ الاجراء اللازم فی حال الضرورة.[5]
في 22 سبتمبر 1980(31 شهریور 1359ه.ش) شنّت القوات الجوية العراقية هجمات جوية على نحو خمسة عشر قاعدة جوية و مطارات إيرانية.[6] أرسل العميد «ولي الله فلاحي» نائب رئاسة هيئة الأركان، رسالة إلى القوات الجوية يأمر فيها بشن هجوم مضاد و قصف جميع الأهداف المقررة. و نقل العميد «ماشاءالله عمرانى» نائب قائد القوات الجوية، هذا الأمر إلى جميع القواعد الجوية، و مع انطلاق الرمز کمان 99 (رمز بدء عملیات خطة البرز)، صدر الاذن بالهجوم الجوی ضد القوة الجویة للعدو.[7]تعود كلمة «كمان» إلى الأسطورة الملحمية لأرش الرامي «آرش كمانگير» الذي أطلق سهمه من وتر قوسه نحو حدود «توران» فحدد بذلك الحدود بين البلدين «إيران» و «توران»، أما الرقم «99» کان یشیر أیضاً إلى عدد صفحات الأمر العملیاتی لمعرکة «البرز».[8]
بعد حوالى ساعتين فقط من الهجوم العراقي[9]، أقلعت مجموعات من طائرات F-4 فانتوم في تشكيلتين كل منهما مكوّن من أربع طائرات من قاعدتی «شهید نوژه» فی «همدان» و «بوشهر»، و قامت بقصف قاعدتی «کوت» و«الشعیبیة» الجویة فی العراق.[10]ثم توقّف القصف مع حلول الغسق لتُستأنف العمليات مع فجر اليوم التالي.[11]منذ بعد ظهر یوم 31 شهریور 1359، وُضع جمیع موظفی القوة الجویة فی حالة تأهب قصوى، و بدأ موظفو مساعدی العملیات فی القواعد فی الانشغال لیلاً بوضع الخطط لتنفیذ خطة العملیات «البرز».[12]
أُعِدَّت الطائرات المقاتلة لیلاً و جهّزت بالقنابل من قِبل الطاقم الفنی، و توجّه طیارو القوة الجویة فی خمس قواعد جویة إلى طائراتهم اعتباراً من الساعة 04:20 و استعدّوا لمهاجمة العدو .[13]
كان زمن تنفيذ العملية متزامناً مع شروق الشمس و بداية الإضاءة النهارية في الأراضي العراقية، عند الساعة 07:15 صباحاً من يوم 23 سبتمبر 1980(1 مهر 1359ه.ش). و قد جرى اختيار هذا التوقيت بناءً على لحظة طلوع الشمس و مسار الطائرات الإيرانية من الشرق إلى الغرب نحو الأهداف المحددة. لأنه کان من الصعب جداً على أطقم المدافع المضادة للطائرات العراقية، التی کانت تتطلع نحو الشرق و إلى الشمس. بعد إتمام المهمة وعند عودة المقاتلات الإیرانیة باتجاه الشرق، واجهت طائرات الاعتراض المعادية صعوبة فی رؤیتها بسبب انعکاس ضوء الشمس و حتى في حال إطلاق الصواريخ الحرارية، كان دقتها تنخفض إلى حد كبير مع شروق الشمس التدريجي.[14]
و مع إعلان رمز عملية «كمان 99»، أقلعت اثنتا عشرة طائرة فانتوم F-4 من قاعدة «مهرآباد» الجوية و هاجمت قاعدة «الرشيد» الجوية في «بغداد».[15]کما قامت طائرات التزوید بالوقود التابعة لهذه القاعدة، و التی انتشرت لتشمل قواعد «أصفهان» و «شيراز»، بتقديم الدعم بالوقود للطائرات المقاتلة من طراز (F-4) التی انطلقت من قاعدة «مهرآباد» بهدف التوغل فی الأجواء العراقیة فی رحلتین ذهاباً و إياباً، إضافة إلى تزوید الطائرات التی كانت فی دورية القتال الجوي (CAP) بالوقود.[16]و من القاعدة الجوية الثانية المقاتلة في «تبريز» أقلعت تسع و ثلاثون طائرة F-5 لقصف قاعدة «الموصل» الجوية، كما شنت عشرون طائرة F-5 أخرى بعد ظهر اليوم نفسه غارات على قاعدة «كركوك» الجوية.[17]
و من القاعدة الجوية الثالثة المقاتلة «الشهيد نوژه» في همدان، شاركت ست عشرة طائرة F-4 في قصف قاعدة «الكوت» الجوية. كما نُفذت اثنتا عشرة طلعة جوية لتدمير أنظمة الدفاع الجوي العراقي، و ثماني عشرة طلعة لدوريات جوية قتالية خلال اليوم نفسه 23 سبتمبر 1980(1 مهر 1359ه.ش).[18]أما القاعدة الجوية الرابعة «وحدتي» في دزفول، فقد بدأت الموجة الأولى من هجماتها بـإحدى وعشرين طائرة F-5 لقصف قاعدة «الناصرية» الجوية. فی المجموع، تم تنفیذ 42 طلعة جویة قتالية تشمل مهام خارج الحدود و دوریات جویة فی یوم الأول من 23 سبتمبر 1980(1 مهر 1359ه.ش) من قاعدة «وحدتی»[19] و من القاعدة السادسة المقاتلة في «بوشهر»، قامت 30 مقاتلة من طراز (F-4) بقصف قاعدة الشعیبیة الجویة، و منشآت بندر «فاو» العسکریة، و كذلك القوات المعادية فی «شلمچه».[20]
و من القاعدة السابعة في «شيراز» نفذت المقاتلات اف-14اثنتي عشرة طلعة جوية دعما للمقاتلات الإيرانية و تصديًا للهجمات الجوية المعادية.[21]كذلك نفذت مقاتلات F-14 التابعة لللقاعدة الجوية الثامنة في «أصفهان» ثمان و عشرين طلعة جوية لاعتراض الهجمات الجویة المعادية و نجحت فى إسقاط طائرتین عراقیتین.[22]
و في الموجة الثانية من الهجمات الجوية عند الساعة الثالثة بعد الظهر من اليوم نفسه (23 سبتمبر 1980)، شاركت القاعدة الجوية الثانية في تبريز بـعشرين طائرة F-5 لقصف قاعدة «كركوك»الجوية.[23]كما شاركت القاعدة الجوية الثالثة «الشهيد نوژه» بثمانٍ و عشرين طائرة F-4 لضرب قواعد «الكوت» و«العمارة» و«الرشيد»، بينما أغارت القاعدة الجوية السادسة في «بوشهر» بتسع طائرات F-4 على ميناء «أم القصر» و ميناء «الفاو».[24]
رافقت عملیة کمان 99 خسائر، حیث تعرضت 3 طائرات من طراز (F-5) التابعة لقاعدة «تبریز» و 6 طائرات (F-5) من قاعدة «وحدتی»[25]و طائرة واحدة من طراز (F-4) من قاعدة «مهرآباد»[26]، و طائرة واحدة من طراز (F-4) من قاعدة «شهید نوژه»[27]لحوادث أدت إلى استشهاد 8 طیارین هم: «خدابخش عشقیبور»، «عباس اسلامینیا»[28]، «منصور ناظریان»، «غلامحسین عروجی»، «تورج یوسف»[29]،«علیمراد جهانشاهلو»، «محمد حجتی»، و «غلامحسین أفشینآذر»[30] بالإضافة إلى أسر الطیار «پرویز حاتمیان».[31]
أدت عملیة «البرز» إلى تدمیر وإخراج جزء کبیر من القدرة القتالیة للقوة الجویة المعادية لفترة طویلة. لم یتمکن العراق من استخدام أکثر من 56٪ من قدرته القتالیة الجویة لفترة طویلة. على سبيل المثال، قاعدة «الرشيد» الجوية في بغداد لم تعد إلى العمل حتی 30 نوفمبر 1980(9 آذر 1359 ه.ش).[32]
كان الأثر النفسي و السياسي لهجوم 140 طائرة مقاتلة إيرانية على المنشآت العراقية أعظم بكثير من تأثيره العسكري المباشر. کما أدت هجمات الیوم الأول التي شنتها طائرات القوات الجویة إلى تنشيط و رفع الروح المعنویة لدى الشعب و المسؤولین و المقاتلین في جبهات القتال. أدت جهود القوة الجویة إلى تعزيز ثقة المسؤولین فی الدولة و القادة المیدانیین فی مواجهة العدو.[33] من ناحیة أخرى، زعزعت هجمات الطائرات المقاتلة على الأهداف العسکریة داخل الأراضی العراقیة معنویات القادة العراقیین رفيعي المستوى.[34]
حتى نهاية الحرب المفروضة، لم تتمكن القوة الجویة أبداً من مواصلة عملیاتها و قصفها بنفس الحجم الهائل الذی هاجمت به مواضع العراق فی الأیام الأولى للحرب. من ناحیة أخرى، تطورت قدرات الدفاع الجوی للجيش العراقی و خلقت قیوداً أیضاً على تحلیق طائرات إیران المقاتلة.[35]
أعلن آية الله «السيد علي خامنئي» ممثل طهران في المجلس آنذاك بخصوص قیام القوة الجویة الإیرانیة بهذه العملیة، أثناء انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشورى في 23سبتمبر 1980(1مهر1359ه.ش)، متزامناً مع تحلیق الطائرات:«تحلّق الآن، 140 طائرة مقاتلة و صقراً حديدياً من القوة الجویة لجیش الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة نحو أهدافها فی عمق الأراضی العراقیة». و لهذا السبب، عُرفت هذه العملية أيضًا باسم "عملية المئة و الأربعين طائرة».[36]
[1] . نمكي عراقي، عليرضا و آ خرون، تاریخ نبردهای هوایی - عملیات کمان 99 موسوم به 140 فروندی و انهدام نیروی هوایی دشمن(تاريخ المعارك الجوية – عملية كمان 99 المعروفة بعملية الـ 140 طائرة و تدمير القوة الجوية للعدو) ج 3، طهران، مركز النشر الاستراتيجي للقوات الجوية، 2017م، ص 19.
[2] . نمكي عراقي، عليرضا و آخرون، تاریخ نبردهای هوایی - تا آغاز تهاجم سراسری عراق (تاريخ المعارك الجوية – حتى بدء الهجوم الشامل للعراق،)، ج 1، طهران، مركز النشر الاستراتيجي للقوات الجوية، الطبعة الثانية، 2016م، ص 341، 351–352.
[3] . المصدر نفسه، ص 351–352.
[4] . المصدر نفسه، ص 356.
[5] نمكي عراقي، عليرضا و آخرون، المصدر نفسه، ج 3، ص 20–21.
[6] . نمكي، عليرضا، نیروی هوایی در دفاع مقدس (القوة الجوية في الدفاع المقدس) طهران، إيران سبز، 2010م، ص 116.
[7] .خليلي، حسين، نبردهای هوایی ایران (المعارك الجوية الإيرانية) طهران، إيران سبز، 2019م، ص 52.
[8] . نمكي عراقي، عليرضا و آخرون، المصدر نفسه، ج 3، ص 31.
[9] . نمكي، عليرضا، نیروی هوایی در دفاع مقدس (القوة الجوية في الدفاع المقدس)، المصدر نفسه، ص 116.
[10] . شيرمحمد، محسن، چشمان عقاب - حماسه گردان 11 شناسایی تاکتیکی نیروی هوایی و عملیات عکسبرداری هوایی در دفاع مقدس (عيون النسر – ملحمة الکتیبة الحادي عشر للاستطلاع التكتيكي فی القوة الجویة و عمليات التصوير الجوي في الدفاع المقدس) طهران، مركز النشر الاستراتيجي للقوات الجوية، 2017م، ص 135.
[11] . المصدر نفسه.
[12] . المصدر نفسه.
[13] . خليلي، حسين، المصدر نفسه، ص 62.
[14] . نمكي عراقي، عليرضا و آخرون، المصدر نفسه، ج 3، المصدر نفسه، ص 30 و 40.
[15] . نمكي، عليرضا، نیروی هوایی در دفاع مقدس، (القوة الجوية في الدفاع المقدس)، المصدر نفسه، ص 133.
[16] . نمكي عراقي، عليرضا و آخرون، المصدر نفسه، ج 3، المصدر نفسه، ص 105
[17] . رضازاده، ميلا، یکصد و یک شاهین - سرگذشت پایگاه دوم شکاری تبریز از آغاز تاکنون (مئة و واحد صقر – قصة القاعدة الجوية الثانية القتالیة في تبريز منذ تأسيسها حتى الآن)، طهران، مركز النشر الاستراتيجي للقوات الجوية، 2020م، ص 127 و129.
[18] . نمكي عراقي، عليرضا و آخرون، المصدر نفسه، ج 3، المصدر نفسه، ص 74–77.
[19] . شيرمحمد، محسن، پایداری وحدتی - تاریخ پایگاه چهارم شکاری دزفول از 1336 تا آبان 1359(صمود وحدتي – تاريخ القاعدة الجوية القتالیة الرابعة في «دزفول» من عام 1957حتى نوفمبر 1980(1336 إلی آبان 1359 ه.ش) ج 1، طهران، مركز النشر الاستراتيجي للقوات الجوية، 2022م، ص 130 و135.
[20] . نمكي عراقي، عليرضا و آخرون، المصدر نفسه، ج 3،المصدرنفسه، ص 90.
[21] . المصدر نفسه، ص 98.
[22] . هيئة تدوين تاريخ الدفاع المقدس، تقویم مستند عملکرد نیروی الهی هوایی ارتش جمهوری اسلامی ایران- مهرماه 1359(التقويم الموثق لأداء القوة الجوية الإلهية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية– أکتوبر 1980( مهر 1359 ه.ش)، ج 3، طهران، مركز النشر الاستراتيجي للقوات الجوية، 2018م، ص 63 و81.
[23] . رضازاده، ميلاد، المصدر نفسه، ص 129.
[24] . مجموعة من المؤلفين، دایرهالمعارف دفاع مقدس ارتش جمهوری اسلامی ایران(موسوعة الدفاع المقدس لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية)، ج 7، طهران، منشورات آتشبار، 2024م، ص 136 و137.
[25] . نمكي عراقي، عليرضا و آخرون، المصدر نفسه، ج 3،المصدرنفسه، ص 86–88.
[26] . المصدر نفسه، ص 94.
[27] . المصدر نفسه، ص 75.
[28] . المصدر نفسه.
[29] . شيرمحمد، محسن، پایداری وحدتی(صمود وحدتي) ...، المصدر نفسه، ص 131–134.
[30] . رضازاده، ميلاد، المصدر نفسه، ص 126
[31] . نمكي عراقي، عليرضا و آخرون، المصدر نفسه، ج 3،المصدر نفسه، ص 88.
[32] . خليلي، حسين، المصدر نفسه، ص 65
[33]. علائي، حسين، روند جنگ ایران و عراق (مسار الحرب الإيرانية العراقية)، ج 1، طهران، مرز وبوم، 2012م، ص 245.
[34] . المصدر نفسه، ص 245.
[35] . المصدر نفسه.
[36] . خليلي، حسين، المصدر نفسه، ص 62

