العمليات

عملیة أربیل

إعداد: معصومة سجاديان نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
32 Views

نفذ مقر رمضان العملياتي التابع للحرس الثوري الإسلامي، بالتعاون مع المجموعات المعارضة العراقية، عمليات محدودة في منطقة أربيل العراقية، وذلك خلال الفترة من عام 1986 م حتى 1988م.

تقع محافظة أربيل في منطقة جبلية شمال العراق، وتتشارك الحدود من الشرق مع المدن الحدودية الإيرانية: بير انشهر وسردشت، ومن الشمال مع تركيا. تقع المحافظة على بعد ثمانين كيلومتراً شرق الموصل، وكَرْكوك تقع إلى الجنوب منها، والسليمانية إلى الجنوب الشرقي. تتوزع محافظة أربيل، التي تضم عشرة أقضية، بين نهري الزاب الكبير والزاب الصغير. كما يقع سهل أربيل الواسع في الجزء الجنوبي الغربي منها. ويفصلها سلسلتا جبال هَيْبَت سلطان وسَفِين عن سهل رواندوز.

تنتشر في أربيل لهجات الكردية والعربية والتركية. وغالبية السكان هم من المذهب السني ويعتمدون على الزراعة وتربية المواشي. على الرغم من أن الحكم الذاتي للمناطق الكردية أُعلن رسمياً من قبل الحكومة العراقية عام 1974م، إلا أن الأكراد اعتبروه مجرد خطوة شكلية واستعراضية.

بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، أدت التحركات المسلحة المعادية للثورة في كردستان الإيرانية إلى اضطراب الأمن في هذه المنطقة. كانت خطوط الإمداد اللوجستية والتموينية لهذه القوى المعادية تقع على الشريط الحدودي العراقي، وكان الجيش العراقي يقدم لها الدعم والإسناد .

أتاح تأسيس القواعد العسكرية وحرية حركة المعارضين في المحافظات الشمالية العراقية سهولة وصولهم إلى المنشآت والمواقع العراقية الاستراتيجية. كما أن رغبة فصائل المعارضة العراقية في التعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لشن قتال وعمليات مشتركة ضد الجيش العراقي، مهدت الطريق لتنفيذ العديد من العمليات في كردستان العراق.

شملت أهداف هذه العمليات ما يلي:

إبقاء الجيش العراقي في حالة اشتباك، التوغل في العمق الداخلي للأراضي العراقية، زعزعة الأمن في مناطق النفوذ والسلطة العراقية، منع تركيز قوى الجيش العراقي على المحور الجنوبي (الجبهة الرئيسية)، تحرير الأراضي الشمالية العراقية، وتأمين الحدود في كردستان الإيرانية.

تم تنفيذ العمليات الخارجية بثلاثة أنماط رئيسية: التنفيذ المستقل لمقر رمضان: حيث كان المقر ينفذ بعض العمليات بشكل مستقل، ولكنه يستفيد من المساعدات الاستخباراتية أو القوات غير النظامية (الجهود غير التابعة) للمعارضين.

التنفيذ المستقل للمعارضين: حيث كانت القوات المعارضة تنفذ عملياتها بشكل مستقل، وتستفيد من الدعم اللوجستي والإسناد من مقر رمضان. والتنفيذ المشترك: حيث كان مقر رمضان والمعارضون ينفذون العمليات بالاشتراك والتعاون المباشر.

کانت الوحدات التابعة لمقر رمضان هي فيلق 9 بدر، الفرقة 6 الخاصة بالحرس الثوري، لواء 75 ظفر، ولواء 65 هجرت.

التشكيلات العراقية المعارضة التي كانت تتعاون مع مقر رمضان العمليات: الاتحاد الوطني الكردستاني، الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، قوات سيد الشهداء (ع)، حزب الدعوة الإسلامية، الحزب الديمقراطي الشعبي الكردستاني، حزب الله الكردي العراقي، الحزب الاشتراكي العراقي، الحركة الإسلامية في العراق، منظمة الأمل الإسلامي في العراق، الفرقة الإسلامية لكردستان العراق، والبيشمركة المسلمون.

في الفترة الممتدة من 31 أغسطس 1986م حتى 31 يوليو 1988م، تم تنفيذ 166 عملية في منطقة أربيل العراقية. منها 40 عملية كانت مشتركة، بينما نُفذت بقية العمليات بشكل مستقل أو بدعم من مقر رمضان.

بدأت أول عملية في 31 أغسطس 1986م، وكانت كميناً مشتركاً على طريق "حياة"، حيث تم مهاجمة مركبتين عسكريتين عراقيتين على حين غرة. وتم تنفيذ 20 عملية كمين أخرى في المنطقة.

في 26 أكتوبر 1986م، هاجم مقر رمضان وحزب الله الكردي العراقي بشكل مشترك ثلاث قواعد في منطقة گواره بارزان، على عمق 20 كم داخل العراق. وتم تنفيذ 81 عملية هجومية أخرى.

في 4 أبريل 1987م، نُفذت أول عملية تسلل مشتركة في أربيل، مما أدى إلى إلحاق خسائر بقاعدة عسكرية عراقية في منطقة شيروان مازين. تلاها تنفيذ 5 عمليات تسلل أخرى.

في 10 أبريل 1987م، هاجم فريق مشترك من البيشمركة التابعة لحزب الله الكردي ومقاتلي مقر رمضان قاعدة عسكرية في منطقة گلي بخمه سوران، وألحق بها أضراراً. تلا ذلك تنفيذ 15 عملية تدمير أخرى.

في 12 مايو 1987م، تحركت كتيبتان من الجيش العراقي باتجاه منطقة باليان (التي كانت قاعدة للحزب الديمقراطي الكردستاني ومقر رمضان) لتدمير قريتين وقمع المعارضين. خرجت القوات المتمركزة في القاعدة بأسلحتها وتجهيزاتها واصطفت للمواجهة. فوجئت القوات العراقية، التي لم تتوقع الاشتباك المبكر، واضطرت للانسحاب بعد المعركة. كانت هذه أول عملية دفاعية، وتلتها 12عملية دفاعية أخرى.

في 17 مايو 1987م، نُفذت أول عملية تخريبية بهدف توجيه ضربة لآلة الحرب العراقية وزعزعة أمن خطوط إمداد الجيش في عمق 50 كم داخل العراق. قام بيشمركة حزب الله الكردي بزرع الألغام على طريقي كوليكان-ديانا وسيدكان-ديانا. ظلت القوات العراقية محاصرة في المنطقة الملغومة لحوالي خمس ساعات، وعادت إلى مدينة ديانا بثلاثة قتلى وعدة جرحى. وتلتها 18 عملية تخريبية أخرى.

في 1 سبتمبر 1987م، تمكن بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني، بعد تحديد هوية ضابط بعثي في مدينة رانيه كان مسؤولاً عن اعتقال وإعدام العديد من المعارضين، من مطاردته واغتياله. تلا ذلك تنفيذ 8 عمليات تعرضية أخرى.

رداً على العمليات في أربيل، تبنى الجيش العراقي سياسة "الأرض المحروقة"، حيث يتم تسوية أي منطقة سكنية يحتلها الإيرانيون أو تتعاون معهم، أو يتم قصفها بالأسلحة الكيماوية إذا كانت بعيدة المنال. في 7 فبراير 1988م، هاجمت قوات الاتحاد الوطني الكردستاني ومقر رمضان المنتجع الصيفي لصدام جنوب غرب محافظة أربيل. أسفرت العملية عن مقتل حوالي 350 شخصاً، وإصابة أكثر من 700 جريح، وأسر 50 شخصاً، وتدمير محطة رادار ومحطات اتصالات. وفي اليوم التالي، تم إعدام 20 من قادة القواعد والمسؤولين المحليين وقائد اللواء المتمركز في المنتجع بأمر من صدام.

في 7 مارس 1988م، هاجم 220 مقاتلاً من الاتحاد الوطني الكردستاني ومقر رمضان معسكر أربيل (مقر الفيلق الخامس العراقي)، وانسحبوا ليلاً إلى قواعدهم. أدت العمليات المنفذة في أربيل على مدى عامين إلى إلحاق ضربات وأضرار بالجيش والمنشآت والبنية التحتية العراقية .[1]

 

[1] تلخيص مقال من موسوعة الدفاع المقدس، المجلد الأول، طهران: مرکز دایرة‌المعارف پژوهشگاه علوم و معارف دفاع مقدس، بنیاد حفظ آثار و نشر ارزش‌های دفاع مقدس (مركز دائرة المعارف التابع لمعهد علوم ومعارف الدفاع المقدس، مؤسسة حفظ الآثار ونشر قيم الدفاع المقدس)، 2010 م، الصفحات 410–460."