الشخصيات
غيور أصلي، علي
إعداد: طیبه نادعلي
نقله إلى العربية: سيد محمود عربي
32 Views
كان علي غيور أصلي قائد عمليات الحرس الثوري في الأهواز. استشهد في 1 أكتوبر 1980م نتيجة حادث سير وقع له أثناء استطلاع مواقع الجيش العراقي المعتدي في منطقة سوسنكرد.
وُلد علي غيور أصلي في 24 يناير 1952م، المصادف ليلة الأربعين، في مدينة مشهد. التحق بالمدرسة الابتدائية في السابعة من عمره، وخلال فترة مراهقته، وإلى جانب الدراسة، تعلم مهنة النجارة. بعد إتمام تعليمه الثانوي، غادر إلى طهران وتم تجنيده في لواء القوات الخاصة (النخبة) المظلية التابع للجيش. وبسبب تخصصه ومهاراته، أُرسل إلى عدة دول، منها: ألمانيا، إيطاليا، مصر، الأردن، وعُمان.[1]
تزوج علي في عام 1973م من السيدة طاهرة دانشمندي، وأثمر هذا الزواج عن ابن وبنت.[2]
كان لديه شغف كبير بدراسة الكتب التاريخية، وخاصة التاريخ الإسلامي. وقد تأثر بأعمال وخطب الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري وتابعها باهتمام. بسبب هذه القناعات والدراسات، ورغم كفاءته وخبرته العالية، تم نقله إلى الفرقة 92 المدرعة بالأهواز كإجراء لتقييد حركته ونشاطه.[3] لكن لم يشكل هذا النقل عائقاً أمام متابعة نشاطه. فبالتعاون مع بعض أصدقائه، سعى لتنفيذ عمليات تهدف إلى إحداث خلل في احتفالات الـ 2500 سنة الشاهنشاهية والتخطيط لاغتيال الشاه. وعندما انكشف الأمر، فرّ من الجيش.
وفي أوائل عام 1978م تم إلقاء القبض عليه ونُقل إلى معتقل الضبط العسكري في الأهواز. في البداية، كان في السجن العام، لكن بسبب تأثيره المُحفّز على المعتقلين الآخرين وتشجيعهم على الانشقاق عن الجيش، نُقل إلى الزنزانة الانفرادية. بعد بضعة أشهر، صدر بحقه حكم بالإعدام.[4] ومع اقتراب انتصار الثورة الإسلامية، أُطلق سراحه مع غيره من السجناء السياسيين في المحافظة.
بعد انتصار الثورة الإسلامية، وعندما بدأت أعمال الشغب وحركات الانفصال التي قادتها جماعات مناوئة للثورة مثل "كومله" و"الديمقراطي" في كردستان، توجه علي غيور أصلي مع مجموعة من أصدقائه إلى كردستان. هناك، عمل جنباً إلى جنب مع الدكتور الشهيد مصطفى جمران في التصدي لقوى الثورة المضادة، قبل أن يعود إلى الأهواز بعد فترة.[5] في عام 1979 م، تعرف غيور أصلي على علي شمخاني، قائد الحرس الثوري في خوزستان، من خلال الشهيد يوسف كلاهدوز، وتولى على الفور مهمة تدريب كوادر الحرس الثوري في المحافظة. وبفضل خبراته ومراقبته لنشاطات القوات العراقية، قبل عام من الغزو العراقي الشامل، توقع غيور أصلي قرب اندلاع الحرب، فكرس جهوده لتأهيل القوات المقاتلة وتعليم الكوادر القتالية للحرس الثوري.[6] وقد تم تدريب أكثر من 200 مقاتل تحت إشرافه، وتحول معظمهم لاحقاً إلى قادة مؤثرين في الحرس الثوري.[7] بالإضافة إلى التدريب النظري والعملي المتنوع، اهتم غيور أصلي برفع اللياقة البدنية للقوات وتأقلمها مع ظروف القتال.[8]
مع اندلاع الحرب المفروضة، تولى علي غيور أصلي، بالإضافة إلى منصبه، قيادة عمليات الحرس الثوري في الأهواز. بعد التقدم السريع للجيش العراقي في الأيام الأولى للحرب وصولاً إلى منطقة "دب حردان" بالقرب من الأهواز، كان خطر سقوط الأهواز وخوزستان بالكامل وشيكاً. هنا، صمم ونفذ غيور أصلي عملية ليلية لتوجيه ضربة مفاجئة للجيش العراقي. هذه العملية، التي سُميت "غارة غيور أصلي"، نُفذت ليلة 1 أكتوبر 1980م، وألحقت خسائر فادحة بالجيش المعتدي، مما أجبرهم على الانسحاب مسافة 90 كيلومتراً والتمركز في منطقة البستان. بعد ذلك، قام بتنفيذ خطة ضخ المياه على الأراضي التي تتمركز فيها دبابات العدو، مما أدى إلى تغريق دبابات العدو في الوحل.[9] هذه العملية، بالإضافة إلى إفشال خطة العراق لاحتلال خوزستان، سجلت طريقة دفاعية مبتكرة لمواجهة جيش العدو، وتم استخدامها مراراً وتكراراً خلال السنوات الثماني للحرب.[10]
استشهد علي غيور أصلي يوم 1 أكتوبر 1980م، أي بعد مرور 11 يوماً فقط على بداية الغزو الشامل. كان في طريقه على طريق سوسنغرد لاستطلاع ميداني بهدف الإعداد لعملية هجومية أخرى، عندما تعرضت مركبته التي كانت تقلّه وثلاثة من رفاقه لحادث سير أدى لإصابته بجروح بليغة. نُقل إلى مستشفى سوسنغرد، لكنه فارق الحياة شهيداً متأثراً بإصابته. دُفن جثمان الشهيد علي غيور أصلي بعد التشييع في مقبرة بهشت زهراء (س) بطهران، قطعة 24، صف 39، رقم 14.[11]
صدرت عدة كتب عن هذا الشهيد، منها: «جستجو» لعلي رضا بوربزرگ وافي، و*«عبور از ضخامت ابرها»* لبهزاد شيخي، و*«شبیخون غیوراصلی»* لعلي رضا غلامي، الذي حلل عملية غيورأصلي. كما أنتجت مؤسسة "أوج" للفنون والإعلام فيلماً وثائقياً بعنوان «شبیخون غیوراصلی»، من إنتاج وإخراج محسن قيصري، وعُرض على القناة الثانية للتلفزيون الإيراني في أكتوبر 2022م.
[1] السيد أحمدي، زينب السادات و موسوي، السيد صباح، "غیور گمنام" (الغيور المجهول)، مجلة فكه الشهرية، أكتوبر 2016 م، العدد 161، ص54؛ موسوي، السيد سعيد، فرهنگنامه جاودانههای تاریخ (زندگینامه فرماندهان شهید استان خراسان)، ج2 )الموسوعة الثقافية لـ "خالدو التاريخ" - سيرة القادة الشهداء في محافظة خراسان)، طهران: شاهد، 2006 م، ص815.
[2] موسوي، السيد سعيد، المرجع نفسه، ص815.
[3] السيد أحمدي، زينب السادات و موسوي، السيد صباح، المرجع نفسه، ص54.
[4] السيد أحمدي، زينب السادات و موسوي، السيد صباح، المرجع نفسه، ص54؛ موسوي، السيد سعيد، المرجع نفسه، ص817.
[5] موسوي، السيد سعيد، المرجع نفسه، ص818 و 819.
[6] السيد أحمدي، زينب السادات و موسوي، السيد صباح، المرجع نفسه، ص55.
[7] المرجع نفسه، ص55.
[8] غلامي، علي رضا، شبیخون غیوراصلی(غارة غيور أصلي)، طهران: متحف الدفاع المقدس، 2015 م، ص104.
[9] غلامي، علي رضا، المرجع نفسه، ص6، 7، 115، 130؛ موسوي، السيد سعيد، المرجع نفسه، ج2، ص819، 820، و 821.
[10] السيد أحمدي، زينب السادات و موسوي، السيد صباح، المرجع نفسه، ص55.
[11] موسوي، السيد سعيد، المرجع نفسه، ص821 و 822.

