المجموعات، المؤسسات، المنظمات
القوّة الجوية للجيش الإيراني
محسن شیرمحمد
4 Views
كانت القوّة الجوية خلال فترة الدفاع المقدّس تُعدّ الوحدة الرئيسة في القوات المسلّحة الإيرانية، حيث تولّت في السماء مهمة دعم المقاتلين الإسلاميين و مواجهة العدو.
يعود تاريخ القوّة الجوية الإيرانية إلى أوائل عقد 1930م (1300هـ.ش)، حين أُنشئ مكتب «الطيران العام للقشون» و مع دخول أوائل الطيّارين الإيرانيين سنة 1925م (1304 هـ.ش) و شراء أولى الطائرات العسكرية، تأسّست القوّة الجوية. مع مرور الوقت توسّعت هذه القوة، لكن إثر هجوم الحلفاء في سبتمبر 1941م (شهریور 1320 هـ.ش) و خلال الحرب العالمية الثانية، واجهت القوّة الجوية أزمةً حادّة، إذ وقعت المطارات و المنشآت تحت الاحتلال الأجنبي.[1]
بعد انتهاء الحرب، أُعيد بناء القوّة الجوية، دخلت الطائرات النفاثة إلى البلاد و تسارعت وتيرة تطوير هذه القوة حتى أصبحت مجهّزة تجهيزًا متقدّمًا. ففي سنة 1978م (1357 هـ.ش) كانت تمتلک:
- 206 طائرات مقاتلة F-4
- 172 طائرة F-5
- 77 طائرة F-14
إضافةً إلى طائرات النقل: خمسون طائرة «C-130»، عشرون طائر«Fokker»، تسع طائرات«Boeing 747» و أربع عشرة طائرة.[2]«Boeing 707»
كانت القواعد الرئيسة لنشاط القوّة الجوية موزّعة على أنحاء البلاد: القاعدة الأولى في «مهرآباد»، الثانية في «تبريز»، الثالثة في «همدان»، الرابعة في «دزفول»، الخامسة في «أميدية»، السادسة في «بوشهر»، السابعة في «شيراز»، الثامنة في «أصفهان»، التاسعة في «بندرعباس» و العاشرة في «چابهار».[3]
بعد انتصار الثورة الإسلامية و تعديل هيكل القوات المسلّحة، تراجع الأداء العملياتي للقوّة الجوية وانخفض عدد أفرادها إلى النصف تقريبًا (نحو60 ألف فرد)، كما أدّى إلغاء العقود العسكرية مع الولايات المتحدة إلى تراجع جاهزية المعدات الجوية.[4]
في نوفمبر 1979م (آبان 1358 هـ.ش) و بعد الاعتداءات الحدودية العراقية، أعدّت القوّة الجوية ـ بأمر من هيئة الأركان ـ خطةً لمواجهة أيّ عمل محتمل للعدو تمثّلت في أمرٍ عمليّ عُرف باسم «البرز».[5]مع تصاعد الهجمات الحدودية العراقية في صيف 1980م (1359 هـ.ش)، قامت القوّة الجوية بقصف مواقع العدو في تلك المناطق و بلغت هذه العمليات ذروتها في سبتمبر1980م (شهریور1359 هـ.ش).[6]
في يوم 22 سبتمبر 1980م (31 شهریور 1359 هـ.ش) شنّت الطائرات العراقية قصفًا واسعًا على القواعد و المطارات الرئيسة في إيران، لكن ذلك لم يُلحق ضررًا كبيرًا بالقوّة الجوية. في اليوم التالي و في إطار خطة «البرز»، نُفّذت عملية عُرفت باسم «كمان 99»، حيث قامت المقاتلات الإيرانية بـ 343 طلعة جوية، منها 217 طلعة خارج الحدود في إطار مهمات قصف القواعد الجوية و المراكز العسكرية الرئيسية داخل الأراضي العراقية.[7]
في الأشهر الأولى من الحرب، لم تكن القوّة البرّية للجيش تمتلك التحرك اللازم في المناطق الحدودية بسبب مسائل تتعلّق بتعديل القوات و الصراعات الداخلية و لذلك كان التركيز الكبير على القوّة الجوية لتتولّى عبر القصف الجوي صدّ القوات الغازية.[8]
من أبرز المراحل المصيرية خلال فترة الدفاع المقدّس ما وقع في شمال «خوزستان» ففي هذه المرحلة و بالنظر إلى عدم تكافؤ القوات البرّية و الشعبية أمام القوات المدرّعة و الآلية الكثيفة للعدو، اضطرت القوّة الجوية إلى تجاوز المبادئ العامة و المهام و قواعد المعارك الجوية بسبب ضيق الوقت وا لقيود الزمنية، و الدخول مباشرة في ساحة القتال لمواجهة الدبابات و القوات المدرّعة للعدو.
كان العدو يعتزم عبور جسر «نادري» و نهر «كرخه» و احتلال «دزفول» لإغلاق عنق «خوزستان».من ثمّ قامت الطائرات التابعة للقوّة الجوية عبر قصف واسع النطاق بوقف تقدّم العدو.[9]
كما أدّت القوّة الجوية دورًا محوريًا في عملية «مرواريد» و تدمير القوّة البحرية العراقية في ديسمبر 1980م (آذر 1359هـ.ش). قد نُفّذت هذه العملية بشكل مشترك مع القوّة البحرية الإيرانية بهدف القضاء على السفن القتالية العراقية و كذلك منصّات النفط «البكر» و «الأمية» في يوم 28 نوفمبر 1980م (7 آذر 1359 هـ.ش).
قد نفّذت القوّة الجوية 67 طلعة جوية في هذه العملية، أسفرت عن تدمير 11 سفينة قتالية من مختلف الأنواع، إضافة إلى 13 مقاتلة و مروحية واحدة للعدو.قد تكبّدت القوّة البحرية العراقية خسائر جسيمة في هذه العملية و لم تتمكّن حتى نهاية الحرب من أداء دور فعّال في الخليج الفارسي.[10]
كذلك، في أبريل 1981م (فروردين 1360 هـ.ش)، شنّت القوّة الجوية عملية استراتيجية «H-3»ضدّ القواعد الثلاثة «الوليد» في غرب العراق قرب الحدود مع «الأردن» حيث دمّرت المنشآت الجوية و عددًا من طائراتهم.[11]
أدّت القوّة الجوية دورًا مهمًا في سلسلة عمليات تحرير المناطق المحتلّة و لاسيّما في «خوزستان»، حيث تولّت دعم المقاتلين الإسلاميين. ففي أكتوبر 1981م (مهر 1360 هـ.ش)، نفّذت القوّة الجوية 150 طلعة جوية [12]في عملية «ثامن الأئمّة» لكسر حصار «آبادان». كما قامت في عملية «طریق القدس» و تحرير «بستان» بـ 87 طلعة، في عملية «فتح المبین» بـ 202 طلعة و في عملية «بیت المقدس» و تحرير «خرمشهر» بـ 131 طلعة نفّذتها المقاتلات التابعة للقوّة الجوية.[13]
و من الإجراءات المهمّة الأخرى للقوّة الجوية خلال الحرب، التقاط الصور الجوية من عمق الأراضي العراقية و من خطوط الجبهة، وهو ما أدّى دورًا حاسمًا في مسار المعارك و في إرشاد قادة القوات المسلّحة في تصميم العمليات و توجيه القوات في ميدان القتال.[14]
كما شملت مهام القوّة الجوية خلال الحرب مرافقة ناقلات النفط المتّجهة إلى جزيرة «خارک» و السفن التجارية المتّجهة إلى مرفأ «الإمام الخميني قدّس سرّه الشريف» و ذلك بالتنسيق مع القوّة البحرية، إضافة إلى التصدّي للهجمات الجوية العراقية في الخليج الفارسي و هي من أبرز مهام هذه القوّة خلال الحرب.[15]
خلال فترة الدفاع المقدّس، استُشهد ما مجموعه 1614 فردًا من أفراد القوّة الجوية، من بينهم 230 طيّارًا. كما أُسر 55 طيّارًا من طيّاري القوّة الجوية لدى العدو و أُطلق سراحهم بعد انتهاء الحرب.[16]
من أبرز شهداء الطيّارين في القوّة الجوية خلال الدفاع المقدّس: «جواد فکوري»، «عباس بابايي»، «عباس دوران»، «علي إقبالي» و «فريدون ذوالفقاري».[17]
بعد انتهاء الحرب، نُفّذت برامج متعدّدة لتعزيز القدرات الجوية، من بينها شراء مقاتلات «ميغ 29»، «سوخوي 24» و «F-7» و إضافتها إلى الأسطول الجوي.[18]
قد تولّى قيادة القوّة الجوية خلال الحرب كلٌّ من:العميد «جواد فکوري»، العقيد «محمدحسين معينپور»، العقيد «هوشنگ صديق» و العميد «منصور ستّاري» و ذلك بين عامي 1980 و 1988م (1359–1367 هـ.ش). أمّا اليوم، فيتولّى هذا المنصب العميد «حميد واحدي».[19]
[1] . تاریخ نبردهای هوایی، ج1: تا آغاز تهاجم سراسری عراق(تاریخ المعارك الجویة، الجزء الأول: حتى بدایة الهجوم العراقی الشامل)، طهران: مركز النشر الاستراتیجي للقوة الجویة للجیش (نهاجا)، 2014م (1393 ه.ش)، ص52، مجموعة أساتذة «معارف الحرب»، معارف الحرب، طهران: دار«إیران سبز»، 2014 (1393 ه.ش)، ص283.
[2] . زینلی، نصرالله، آماد و پشتیبانی هوایی در دفاع مقدس (الجاهزية و الدعم الجوي في الدفاع المقدس)، طهران: مركز النشر الاستراتیجي للقوة الجویة للجیش (نهاجا)، 2015م(1394 ه.ش)، ص251.
[3] . تاریخ نبردهای هوایی، ج1(تاریخ المعارك الجویة، الجزء الأول)، ص59.
[4] . علایی، حسین، روند جنگ ایران و عراق، ج1 (مسار الحرب الإیرانیة‑العراقیة، الجزء الأول)، طهران: دار«مرزوبوم»، 2012 (1391 ه.ش)، ص41؛ درویشی، فرهاد و مجموعة من المؤلفين، تجزیه و تحلیل جنگ ایران و عراق، ج1: ریشههای تهاجم (تحلیل الحرب الإیرانیة‑العراقیة، الجزء الأول: جذور الهجوم)، طهران: مركز الدراسات و البحوث الحربية لحرس الثورة الإسلامية ، ص97.
[5] . تاریخ نبردهای هوایی، ج1(تاریخ المعارك الجویة، الجزء الأول)، ص258.
[6] . المصدر نفسه، ص282–285.
[7] . نمکی، علیرضا و زملاؤه، تاریخ نبردهای هوایی، ج3: عملیات کمان 99 موسوم به 140 فروندی و انهدام نیروی هوایی دشمن (تاریخ المعارك الجویة، الجزء الثالث: عملیة کمان 99 المعروفة بعملیة 140 طائرة و تدمیر القوة الجویة للعدو)، طهران: مركز النشر الاستراتیجي للقوة الجویة للجیش (نهاجا)، 2017م(1396 ه.ش)، ص63.
[8] . شیرمحمد، محسن، مردان آسمان(رجال السماء)، قم، دار: «آفَرینه»، 2012م(1391 ه.ش)، ص47.
[9] . حسینی، سید یعقوب، نبردهای منطقه خرمشهر و آبادان در سال اول جنگ تحمیلی (معارك منطقة «خرمشهر» و «آبادان» في السنة الأولى من الحرب المفروضة، طهران، دار:«سورهٔ سبز»، 2017م(1396 ه.ش)، ص225؛ نمکی، علیرضا، نیروی هوایی در دفاع مقدس(القوة الجویة في الدفاع المقدس) طهران، دار: «إیران سبز»، 2010 (1389 ه.ش)، ص161؛ نمکی، علیرضا؛ خلیلی، حسین، تاریخ نبردهای هوایی دفاع مقدس، ج5: جنگ با تانکها (تاریخ المعارك الجویة للدفاع المقدس، الجزء الخامس: الحرب مع الدبابات)، طهران: مركز النشر الاستراتیجي للقوة الجویة للجیش (نهاجا)، 2017م(1396 ه.ش)، ص71–75 و 386–387.
[10] . مسبوق، محمد؛ جواهری، علیرضا، عملیات مروارید(عملیة «مروارید») طهران: مركز النشر الاستراتیجي للقوة الجویة للجیش (نهاجا)، ص185 و186.
[11] . مجموعة أساتذة «معارف الحرب»، معارف الحرب، ص302.
[12] . نمکی، علیرضا، نیروی هوایی در دفاع مقدس (القوة الجویة في الدفاع المقدس)، ص197.
[13] . خلیلی، حسین، نبردهای هوایی ایران (المعارك الجویة الإیرانیة)، طهران،دار: إیران سبز، 2019م(1398 ه.ش)، ص183، 192 و203.
[14] . شیرمحمد، محسن، چشمان عقاب(عیون النس)، طهران: مركز النشر الاستراتیجي للقوة الجویة للجیش (نهاجا)، 2017 (1396 ه.ش)، ص9.
[15] . شیرمحمد، محسن، بر فراز دریاها: نگاهی به تاریخ هوادریا و حماسهٔ اسکادرانهای هواناو، بالگرد و بال ثابت در جنگ تحمیلی (فوق البحار: قراءة في تاریخ القوة البحریة الجویة و بطولات أسراب الطائرات المروحية (الهليكوبتر) و الطائرات ذات الأجنحة الثابتة في الحرب المفروضة)، طهران: مكتب البحوث النظریة و الدراسات الاستراتیجیة لنداجا، 2021م(1400 ه.ش)، ص175.
[16] .تاریخ نبردهای هوایی دفاع مقدس، ج5 (تاریخ المعارك الجویة للدفاع المقدس، الجزء الخامس)، ص4.
[17] . نمکی، علیرضا، نیروی هوایی در دفاع مقدس (القوة الجویة في الدفاع المقدس)، ص22–62.
[18] . المصدر نفسه، ص20
[19] . مجلة صف الشهرية، العدد 213، فبرایر 1998م(بهمن 1376ه.ش)، ص44–46؛ وکالة الجمهوریة الإسلامیة للأنباء(إیرنا)، 22 سبتمبر 2021م(31 شهریور 1400ه.ش)، متاح على: www.irna.ir/news/84479678)

