الأماكن

القاعدة الجوية الثانية –تبريز

محسن شیرمحمد
8 دورہ

تُعدّ القاعدة الجوية الثانية التابعة للقوّة الجوية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، المعروفة باسم قاعدة «الشهيد فكوري»، من القواعد المهمّة المتمركزة في مدينة «تبريز»، و قد أدّت دورًا بارزًا خلال الدفاع المقدّس.

تكتسب القاعدة الجوية الثانية في «تبريز» أهميّة استراتيجية كبيرة بسبب مجاورتها لدول «أذربيجان»، «أرمينيا»، «تركيا» و «العراق» في منطقة شمال غرب إيران.[1]

يعود تأسيس هذه القاعدة إلى بداية عقد السبعينيات الميلادية (1350 هـ.ش). ففي عام 1973م (1352 هـ.ش)، أدّت الحاجة إلى تشكيل وحدة قادرة على حماية شمال غرب البلاد إلى إنشاء قاعدة جوية متقدّمة في «تبريز» و كانت مدعومة لوجستيًا من القاعدة الثالثة في «همدان».

في أواخر عقد الستينيات (1346 هـ.ش) و مع تصاعد الخلافات الحدودية بين «إيران» و«العراق»، رُقّيت مجموعة المراقبة الجوية المتقدّمة إلى مستوى قاعدة جوية و في عام 1969م (1348هـ.ش)، وصلت أولى طائرات «O‑2» (طائرة خفيفة ذات محرّك ملّاحي) إلى «تبريز»، ثم تبعتها مقاتلاتF-5»[2]».

بعد انتصار الثورة الإسلامية واندلاع الأزمة الداخلية في «كردستان»، تولّت القاعدة الجوية الثانية تقديم الإسناد الجوي للقوات البرية في تلك المنطقة و نفّذت عام 1979م (1358هـ.ش) و بالتعاون مع قاعدة «همدان» الثالثة، 212 طلعة جوية.[3]

خلال أحداث حزب «جمهوري خلق مسلمان» في «تبريز»، حاولت مجموعة من عناصر الحزب التسلّل إلى القاعدة الجوية الثانية و السيطرة عليها، إلا أنّ هذا المسعى أُحبط بجهود العقيد «جواد فكوري» قائد القاعدة آنذاك.[4]كانت القاعدة الجوية الثانية من بين المطارات التي تعرّضت في 22 سبتمبر 1980م (31 شهریور 1359 هـ.ش) لهجوم جوي عراقي و قد أصيب مدرج الإقلاع فقط و تمّت إعادة إصلاحه بسرعة.[5]في تلك الفترة، كانت القاعدة تمتلك 84 مقاتلة «F-5» و 88  طيارًا جاهزين للعمليات.[6]

في 23 سبتمبر 1980م (1 مهر 1359هـ.ش)و في إطار عملية «كمان 99»، شاركت قاعدة «تبريز» في قصف أهداف متعدّدة في «كركوك» و «الموصل» داخل الأراضي العراقية.[7] كان ما يقارب 50٪ من مجمل عمليات «كمان 99» من تنفيذ هذه القاعدة.[8]في ذلك اليوم، نُفّذت 52 طلعة جوية هجومية خارج الحدود من قاعدة «تبريز» الجوية.[9]

في الشهر الأول من الحرب، بدأت قاعدة «تبريز» الجوية عمليات تدمير صناعة النفط العراقية. ففي 27 سبتمبر 1980م (5 مهر 1359 هـ.ش)، قامت مقاتلات «F‑5» بتنفيذ 21 طلعة جوية استهدفت فيها المنشآت النفطية في «كركوك»، «السليمانية»، «الموصل» و «نوپيردان».[10]

مع تعرّض قاعدة «وحدتي» في دزفول للخطر بسبب تقدّم الجيش العراقي نحو المنطقة، تمّ في الأسبوع الأول من أكتوبر 1980م (مهر 1359هـ.ش) إرسال مقاتلات «F‑5» التابعة للقاعدة الثانية إلى «دزفول» لتعزيز القدرة الجوية و منع تقدّم العدو في شمال «خوزستان».[11]

خلال الحرب المفروضة، تولّت قاعدة «تبريز» مهمة الدفاع الجوي عن شمال غرب البلاد و كانت تهاجم مواقع العدو بالتناوب في المناطق الحدودية و داخل الأراضي العراقية. من أبرز إنجازاتها إسقاط طائرة «ميغ‑25» المتطورة بواسطة مقاتلة F‑5» [12]».

خلال فترة الحرب و بحسب الحاجة العملياتية، كانت مقاتلات «F‑5» تُنقل من قاعدة «تبريز» إلى قواعد أخرى لدعم عمليات القوات الإيرانية. ففي فبراير 1986م (بهمن 1364 هـ.ش)، شاركت ثماني طائرات «F‑5» من قاعدة «تبريز» في عملية «والفجر 8» بعد نقلها إلى «دزفول» لتنفيذ مهام القصف ضد قوات العدو.[13]

في مارس 1987م (اسفند 1365هـ.ش)،أُرسلت مقاتلات «F‑5» إلى قاعدة «أميدية» لدعم قوات حرس الثورة الإسلامية في منطقة «شلمچه» خلال عملية «كربلاء 5».[14] بعد قبول القرار «598»، شنّ الجيش البعثي في أغسطس 1988م(مرداد 1367هـ.ش) هجومًا واسعًا على «خوزستان»، فأُرسلت مقاتلات قاعدة «تبريز» مرة أخرى إلى قاعدة «أميدية» و لعبت دورًا مهمًا في قصف القوات العراقية.[15]

من شهداء الطيارين في قاعدة «تبريز» خلال الدفاع المقدس يمكن ذكر: «علي إقبالي»، «غلامحسن أفشين‌آذر»، «محمد حجتي»، «علي جهان‌شاه‌لو»، «أبوالحسن أبوالحسنـي»، «أمير زنجاني» و«محمدحسين دارابي».[16]

بعد انتهاء الحرب المفروضة، تغيّر اسم القاعدة إلى القاعدة الجوية الثانية «الشهيد فكوري» و في 1992م (1371 هـ.ش) أُضيفت مقاتلات «ميغ‑29» إلى تجهيزاتها، مما عزّز قدرتها الجوية.

في 2010م (1389 هـ.ش)، حصلت القاعدة على مقاتلة «صاعقة» الإيرانية الصنع، لتنضم إلى أسطول «F‑5» و «ميغ‑29» في تنفيذ المهام الموكلة إليها.[17]

من أبرز قادة و ضباط القاعدة خلال الدفاع المقدس:العقيد «مرتضى فرزانه»، العقيد «رضا سعيدي»، العقيد «جواد ورتوان» و يتولّى قيادتها حاليًا العميد «رضا يوسفي».[18]


[1] . مجلة صف الشهرية، العدد 446،سبتمبر 2018(شهریور 1397ه.ش)، ص50.

[2] . المصدر نفسه، العدد 373، فبرایر 2012(بهمن 1390ه.ش)، ص30.

[3] . تاریخ نبردهای هوایی، ج1: تا آغاز تهاجم سراسری عراق (تاریخ المعارك الجویة، الجزء الأول:حتى بدایة الهجوم العراقی الشامل)، 

طهران:مركز النشر الاستراتیجي للقوة الجویة للجیش (نهاجا)، 2014(1393 هـ.ش)، ص176.

[4] . المصدر نفسه، ص173 و174.

[5] . تقویم مستند عملکرد نیروی الهی هوایی ارتش جمهوری اسلامی ایران( التقویم الموثّق لأداء القوة الجویة لجيش الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة) الجزء الثالث:أکتوبر1980م (مهر 1359ه.ش)،طهران: مركز النشر الاستراتیجي لنهاجا، 2018 (1397 هـ.ش)، ص14.

[6]. تاریخ نبردهای هوایی، ج1: تا آغاز تهاجم سراسری عراق (تاریخ المعارك الجویة، الجزء الأول:حتى بدایة الهجوم العراقی الشامل)، ص390.

[7] . تقویم مستند عملکرد نیروی الهی هوایی ارتش جمهوری اسلامی ایران( التقویم الموثّق لأداء القوة الجویة لجيش الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة) الجزء الثالث، ص68.

[8] . مجلة «صف الشهرية»، العدد 373، ص32.

[9] . نمکی، علی‌رضا،  تاریخ نبردهای هوایی، ج3: عملیات کمان 99 موسوم به 140 فروندی و انهدام نیروی هوایی دشمن (تاریخ المعارك الجویة، الجزء الثالث: عملیة «کمان 99» المعروفة بعملیة «140 طائرة» و تدمیر القوة الجویة للعدو)، طهران: مركز النشر الاستراتیجي لنهاجا، 2017م (1396 هـ.ش)، ص114.

[10] . نمکی، علی‌رضا،  نیروی هوایی در دفاع مقدس (القوة الجویة في الدفاع المقدس)، طهران، دار النشر:إیران سبز، 2010م(1389 هـ.ش)، ص146.

[11] .مجلة «الصناعات الجویة»، العدد 307، ص9 و10.

[12] . خلیلی، حسین، نبردهای هوایی ایران: مروری کوتاه بر روند نبردهای هوایی ایران در دفاع مقدس (المعارك الجویة الإیرانیة: مراجعة موجزة لمسار المعارك الجویة الإیرانیة في الدفاع المقدس)، طهران، دار النشر: إیران سبز، 2019م(1398 هـ.ش)، ص292 و293.

[13] . نمکی، علی‌رضا، نیروی هوایی در دفاع مقدس(القوة الجویة في الدفاع المقدس)، ص301.

[14] . معما، محمد، غرش رعد: زندگینامهٔ سرتیپ خلبان عبدالحمید نجفی (هدیر الرعد: سيرة العمید الطیار «عبد الحمید نجفي»)، طهران، دارالنشر: «سورهٔ مهر»، 2015م(1394 هـ.ش)، ص272.

[15] . ناطِق، ساسان، آسمان مال من بود: خاطرات سرهنگ خلبان صمدعلی بالازاده (السماء كانت لي: مذكّرات العقید الطیار «صمدعلي بالازاده»)،طهران، دارالنشر:سورهٔ مهر، 2012م(1391 هـ.ش)، ص205.

[16] . المصدر نفسه، ص106 و126 و127؛ نمکی، علی‌رضا، نیروی هوایی در دفاع مقدس(القوة الجویة في الدفاع المقدس)، ص37.

[17] . مجلة «صف» الشهرية، العدد 373، ص32

[18] . وكالة «شبستان» للأنباء،25ديسمبر 2021م(4 دی 1400ه.ش)،(متاح على: http://shabestan.ir/detail/News/1130437)