الأماكن

رصيف «البكر»

محسن شیرمحمد
7 دورہ

رصيف «البكر» تابعٌ للعراق و يقع في شمال الخليج الفارسي، قد أُنشئ لغرض تصدير النفط. خلال الحرب، استخدم العراق هذا الرصيف لأغراض عسكرية ضدّ إيران و تعرّض لعدّة هجمات من قبل القوّتين الجوية و البحرية الإيرانيتين.

في أوائل عقد الستينيات، قرّر العراق إنشاء رصيفين كبيرين في الخليج الفارسي، بهدف إقامة محطّتين رئيسيتين لتصدير النفط، بما يمنح العراق قدرة أكبر على زيادة مبيعاته من هذه السلعة.على هذا الأساس، بدأت إحدى الشركات الأمريكية ببناء رصيف البكر واكتمل العمل فيه في 1974م(1353ه.ش).

تبلغ المسافة بين رصيف «البكر» و الساحل العراقي في أقرب نقطة إلى «رأس‌البیشه» نحو 20.25 ميلًا.‌‌[1] يبلغ طول رصيف «البكر» 975 مترًا، عرضه 107 أمتار، أمّا ارتفاعه عن سطح البحر فهو متغيّر و يتراوح بين 8 أمتار و 2.5 متر.الرّصيف مؤلّف من طابقين، تفصل بينهما مسافة 2.5 متر. أمّا قواعد الرصيف فهي أسطوانية الشكل، مصنوعة من الحديد بسماكة 2 سنتيمتر و مملوءة بالإسمنت. عند افتتاحه، كان رصيف «البكر» يضمّ منصّتين و أربعة مراسي لرسوّ السفن.‌[2] بشكل عام، كان ثلثا صادرات النفط العراقي يتمّ عبر رصيفي «البكر» و «الأميّة».‌‌[3]

عند تأسيسه، كان بإمكان ناقلات نفط بوزن 350 ألف طن الرسوّ في رصيف «البكر» و كانت طاقته التصديرية تبلغ 50 مليون طن سنويًا. أمّا آخر شحنة نفطية خرجت من رصيف «البكر» فكانت في 20 سبتمبر 1980(29 شهریور 1359 هـ.ش) و مع بداية الحرب المفروضة من قبل العراق على إيران، توقّف تصدير النفط من هذا الرصيف.‌‌[4]

في 25 سبتمبر 1980(3 مهر 1359هـ.ش) قامت طائرة «فانتوم RF-4» بعملية استطلاع و تصوير جوي لرصيف «البكر»‌‌[5]أعقبها هجوم نفّذته طائرتان من طراز «F-4» من «القاعدة السادسة» في بوشهر، حيث استهدفتا الرصيف بالصواريخ و القنابل. 

و في 27 سبتمبر 1980(5 مهر1359هـ.ش)، شنّت طائرتان أخريان من طراز «F-4» من «قاعدة بوشهر» هجومًا جديدًا على الرصيف. كما تكرّر قصف رصيف البكر في 18 أكتوبر 1980 (26 مهر 1359 هـ.ش).‌[6]

مع استمرار الحرب، تحوّل رصيف «البكر» إلى موقع مناسب للتجسّس على السفن الإيرانية (عبر أجهزة التنصّت) و بالنظر إلى ذلك و كذلك بهدف قطع تصدير النفط العراقي عبر الخليج الفارسي بشكل كامل، وُضِع تدمير رصيف «البكر» ضمن أولويات الجيش الإيراني. قد تعرّض الرصيف مرارًا لقصف مقاتلات «فانتوم» التابعة للقاعدة السادسة في «بوشهر».

في عملية «أشكان» في 31 أكتوبر 1980(9 آبان 1359هـ.ش)، قامت ثلاثُ قطع من زوارق القوّة البحرية الإيرانية بقصف رصيف «البكر» بالمدفعية و ألحقت به أضرارًا.‌‌[7]

في عملية «الشهيد صفري» في 6 نوفمبر 1980(15 آبان 1359 هـ.ش)، هبطت قوّات الكوماندوس التابعة للبحرية الإيرانية على الرصيف بواسطة المروحيات، ثم قامت بتفجيره.‌‌[8]

خلال عملية «مرواريد» في 28 نوفمبر 1980(7 آذر 1359 هـ.ش)، سيطر كوماندوس البحرية الإيرانية على رصيف «البكر» و أسروا القوات العراقية المتمركزة فيه.‌‌[9]في العملية نفسها، استهدفت مقاتلات القوّة الجوية الإيرانية ثماني قطع من زوارق البحرية العراقية في محيط الرصيف و أغرقتها.‌‌[10]

فيما بعد، قام العراق بنشر مروحيات «سوپرفريلون» المزوّدة بصواريخ «إكزوسيت» على رصيف «البكر» و نفّذ عبرها هجمات عديدة على السفن التجارية المتّجهة نحو ميناء «الإمام الخميني قدّس‌سره الشريف».‌‌[11]كانت القطع البحرية العراقية، بدلًا من العمل في المياه العميقة للخليج الفارسي، تنشط غالبًا في المنطقة الواقعة بين رصيفي «الأميّة» و «البكر» و على السواحل العراقية.‌‌[12]

كانت حماية رصيف «البكر» موكولة إلى «الكتيبة الأولى» من «اللواء 440» في الجيش العراقي، مع تمركز مروحية واحدة على الرصيف و زورق صواريخ من طراز «أوزا» في محيطه. لأن الرصيف لم يكن يتّسع لتمركز كامل أفراد الكتيبة، فقد كانت سرية واحدة من هذه الوحدة، تضمّ 175 عنصرًا، تتناوب على التمركز فوق الرصيف.

من حيث التسليح، كان رصيف البكر مجهّزًا بـ: جهاز رادار جوي واحد، جهازَي رادار بحري، ستّ مدافع عيار 57 ملم، بين خمس إلى سبع مدافع رباعية المواسير عيار 14.5 ملم، منصّتَي إطلاق صواريخ مضادّة للطائرات من طراز «سهند» (سام‑7)، هاون عيار 120 ملم، هاونَين عيار 81 ملم، ثلاثة هاونات عيار 60 ملم.‌‌[13]

في شتاء 1986م(1364هـ.ش)، أعدّ حرس الثورة الإسلامية خطة الهجوم على شبه جزيرة «فاو».خلال إعداد هذه العملية التي سُمّيت «والفجر 8»، أُوكلت مهمّة السيطرة على رصيف «البكر» إلى القوّة البحرية للجيش.كان من المقرّر تنفيذ هذه المهمّة بواسطة لواء الكوماندوس البحري و باستخدام الزوارق السریعة‌‌.[14] إلا أنّ ذلك لم يكن ممكنًا ليلة العملية في 9 فبراير 1986م(20 بهمن 1364هـ.ش) بسبب اضطراب البحر.‌‌[15]

في سبتمبر 1986(شهریور 1365 هـ.ش)، وضع حرس الثورة الإسلامية خطة عملية «كربلاء 3» بهدف السيطرة على رصيف «الأميّة». قد تضمّن المخطّط أيضًا قصف رصيف «البكر» و السيطرة عليه.نُفّذت العملية ليل 31 أغسطس 1986(9 شهریور1365هـ.ش)، حيث دخل الغوّاصون رصيف «الأميّة» ثم سيطرت عليه باقي القوات.بفعل نيران مدفعية المقاتلين الإيرانيين و هجمات مقاتلات القوّة الجوية على رصيف «البكر»، دُمّر جهازا رادار و خمس عشرة قطعة مضادّة للطائرات.قد نفّذت القوّة الجوية العراقية 307 طلعات جوية، فيما أرسلت القوّة البحرية العراقية ستّ قطع بحرية مختلفة لقصف «الأميّة» و الدفاع عن «البكر»، ما اضطرّ القوات الإيرانية إلى الانسحاب من رصيف «الأميّة».‌‌[16]

مع نهاية الحرب، أُعيد تأهيل رصيف البكر حتى منتصف 1989م(1368هـ.ش)،حيث أصبحت محطتان لرسو الناقلات النفطية بطاقة استيعابية إجمالية تبلغ ثمانمائة ألف برميل يومياً جاهزتين للعمل. كما أضاف العراق أربعة مراسي أخرى في رصيف «البكر» ما رفع قدرته التصديرية بمقدار 200 ألف برميل يوميًا إضافية.‌‌[17]

في 2003م(1382هـ.ش)، تعرّض العراق للاحتلال الأمريكي، لكنّ تصدير النفط من رصيف «البكر» استؤنف مجددًا في نوفمبر 2003م(آبان 1382 هـ.ش).‌‌[18]ثم تغيّر اسم الرصيف من «البكر» إلى مرفأ «البصرة» النفطي.‌‌[19]

في 2016م(1395هـ.ش)، أضافت الحكومة العراقية ثلاثة مراسي عائمة لتحميل النفط بطاقة 850 ألف برميل يوميًا بهدف توسيع صادراتها النفطية.قد ارتفعت القدرة التصديرية لمرفأ «البصرة» إلى 4.5 مليون برميل يوميًا و هو ما يشكّل 85٪ من إجمالي صادرات العراق النفطية.‌‌[20]


[1] . شیرمحمد، محسن، بر فراز دریاها: نگاهی به تاریخ هوادریا و حماسهٔ اسکادران‌های هواناو، بالگرد و بال ثابت در جنگ تحمیلی (فوق البحار: نظرة إلى تاریخ الهوادریا و ملاحم أسراب الزوارق الهوائیة و المروحیات و الطائرات ثابتة الجناح في الحرب المفروضة)، طهران، مكتب البحوث النظریة و الدراسات الاستراتیجیة لبحریة الجیش(نداجا)، 2021م(1400ه.ش)،ص118.

[2] . رستمی، علی‌اکبر، سقوط الأمیة، طهران، دارالنشر:«سایه روشن»، 2006م(1385ه.ش)، ص122 و 123

[3] . ناویاس، مارتین اس؛ هوتن، ای.آر، الترجمة: «پژمان پورجباری» و «رحمت قرة»، جنگ نفت‌کش‌ها(حرب ناقلات النفط)، طهران: مؤسسة حفظ و نشر قيم الدفاع المقدس،2013م(1392ه.ش)، ص43.

[4] . وودز، کوین م. و آخرون،الترجمة:«عبدالحمید حیدری»، جنگ ایران و عراق از دیدگاه فرماندهان صدام (الحرب الإیرانیة‑العراقیة من وجهة نظر قادة صدام)، طهران، دارالنشر:«مرزوبوم»، 2014م(1393ه.ش)، ص305.

[5] . شیرمحمد، محسن، چشمان عقاب: حماسهٔ گردان 11 شناسایی تاکتیکی نیروی هوایی و عملیات عکسبرداری هوایی در دفاع مقدس( عیون النسر: ملحمة الكتیبة 11 للاستطلاع التكتیكي للقوة الجویة و عمليات التصویر الجوي في الدفاع المقدس)،طهران: مركز النشر الاستراتیجي للقوة الجویة(نهاجا)،2017م(1396ه.ش)، ص149؛پل، مجموعه قصه و خاطره (مجموعة قصص و ذكریات)، طهران:منشورات حرس الثورة،1987م(1366ه.ش)، ص11.

[6] . التقویم الموثّق لأداء القوة الجویة لجيش الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، الجزء الثالث: أکتوبر1980م(مهر 1359ه.ش)، طهران:مركز النشر الاستراتیجي للقوة الجویة(نهاجا)، 2018م(1397ه.ش)، ص181–215 و 608 .

[7] . شیرمحمد، محسن، بر فراز دریاها: نگاهی به تاریخ هوادریا و حماسهٔ اسکادران‌های هواناو، بالگرد و بال ثابت در جنگ تحمیلی (فوق البحار: نظرة إلى تاریخ الهوادریا و ملاحم أسراب الزوارق الهوائیة و المروحیات و الطائرات ثابتة الجناح في الحرب المفروضة)، ص119–121.

[8] . المصدر نفسه، ص125.

[9] . المصدر نفسه، ص130 و131.

[10] . سیاری، حبیب‌الله و آخرون، تقویم تاریخ دفاع مقدس نداجا، ج6: مروارید(تقویم تاریخ الدفاع المقدس لبحریة الجیش(نداجا)، الجزء السادس: مروارید)، طهران، مكتب البحوث النظریة و الدراسات الاستراتیجیة لبحریة الجیش(نداجا)،2011م(1390ه.ش)، ص202–205.

[11] . ناویاس، مارتین اس؛ هوتن، ای.آر، جنگ نفت‌کش‌ها(حرب ناقلات النفط)، ص112 و113.

[12] . وودز، کوین م. و آخرون، جنگ ایران و عراق از دیدگاه فرماندهان صدام (الحرب الإیرانیة‑العراقیة من وجهة نظر قادة صدام)، ترجمة: «عبدالحميد حيدري»، ص280.

[13] . رستمی، علی‌اکبر، سقوط الأمیة، ص46، 51، 55 و56.

[14] . شیرمحمد، محسن، بر فراز دریاها (فوق البحار) ص252.

[15] . لاهوتی، سارا، امید و دلواپسی: خاطرات هاشمی رفسنجانی سال 1364 (الأمل و القلق: مذكّرات «هاشمي رفسنجاني» لعام 1985م(1364ه.ش) طهران، دار النشر:«معارف انقلاب»، 2008م(1387ه.ش)، ص409.

[16] . رستمی، علی‌اکبر، سقوط الأمیة، ص90، 129، 133، 196، 197 و213.

[17] . ناویاس، مارتین اس؛ هوتن، ای.آر، جنگ نفت‌کش‌ها (حرب ناقلات النفط)، ص339.

[18] . وكالة «إیسنا للأنباء»،17 نوفمبر 2003(26 آبان 1382هـ.ش) www.isna.ir/news/8208-10422

[19] . وودز، کوین م. و دیگران، جنگ ایران و عراق از دیدگاه فرماندهان صدام (الحرب الإیرانیة‑العراقیة من وجهة نظر قادة صدام)، ص283.

[20] . موقع «میز نفت»،25 سبتمبر 2016 (3 مهر 1395 هـ.ش)، www.mizenaft.com/gallery/14881