الأماكن

سدّ و محطة الطاقة «دز»

مریم لطیفی
6 دورہ

يُعدّ سدّ «دز» سدًّا خرسانيًا كهرومائيًا يقع في شهرستان «انديمشك» و هو أوّل سدّ من سلسلة السدود المتعدّدة الأغراض التي أُنشئت على نهر «دز» على بُعد 23 كيلومترًا شمال شرقي مدينة «انديمشک».

أُنشئ سدّ و محطة طاقة «دز» بهدف تنظيم المياه للاستخدامات الزراعية و توفير الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء و السيطرة على الفيضانات على نهر «دز».قد بدأت المسوحات الأولية لبناء السدّ و محطة الطاقة في ديسمبر 1959م (آذر 1338هـ.ش) و بدأت أعمال الحفر في سبتمبر 1960م (شهریور 1339 هـ.ش) و وصلت إلى قاع النهر في أغسطس 1961م (مرداد 1340 هـ.ش).

أمّا صبّ الخرسانة لجدار السدّ فبدأ في نوفمبر 1961م (آبان 1340 هـ.ش) وانتهى في ديسمبر 1962م (آذر 1341 هـ.ش) و بالتوازي مع ذلك، بدأت أعمال تركيب تجهيزات محطة الطاقة وانتهت في مارس 1963م (اسفند 1341 هـ.ش).[1]

للسيطرة على الفيضانات، أُنشئ نفقان لتصريف الفائض في الضفة الشرقية للبحيرة و بمسافة قريبة من جسم السدّ و يستطيع كلّ منهما تصريف 3,000 متر مكعب في الثانية. كما أُنشئ نفقان رئيسيان لأخذ المياه في الضفة الغربية للبحيرة، يتفرّع كلّ منهما إلى قنوات أصغر تُوصل مياه البحيرة إلى التوربينات.في وسط جسم السدّ، على ارتفاع 222.7 مترًا فوق سطح البحر، توجد ثلاث بوابات ريّ مخروطية الشكل تُستخدم للريّ و السيطرة على الفيضانات.

يضمّ محطة الطاقة ثمانية مولدات، تبلغ قدرة كلّ واحد منها 65 ميغاواط، ليصل مجموع القدرة الإجمالية إلى 520 ميغاواط. تقع غرفة المفاتيح الكهربائية على ارتفاع 577.5 متر فوق سطح البحر و تضمّ مفاتيح القدرة و التجهيزات اللازمة لجهد 230 كيلوفولت.كما تقع غرفة التحكم في الضفة الغربية للوادي قرب جسم السدّ على ارتفاع 225 مترًا فوق سطح البحر.[2]

بعد إنشاء سدّ «دز»، تكوّنت بحيرة بطول 65 كيلومترًا و سعة نهائية تبلغ 3.3 مليار متر مكعب من المياه. يُعدّ السدّ من النوع الخرساني القوسي المزدوج ذي الجدار الرقيق و يبلغ ارتفاعه 203 أمتار و كان يُصنَّف عند إنشائه سادس أعلى سدّ في العالم.[3]

قد شاركت في بناء سدّ و محطة الطاقة «دز» شركات:«انتریوهايدرو» الكندية، «موریسون نادسن» الأمريكية و «إمپرزیت – جيرولا – لودي جياني» الإيطالية.[4]

افتُتح سدّ و محطة الطاقة «دز» في مارس 1963م (اسفند 1341هـ.ش) على يد «محمدرضا پهلوي» و حمل السدّ آنذاك اسم «محمدرضا شاه پهلوي».بعد انتصار الثورة الإسلامية، بناءً على اقتراح وزارة الطاقة و مصادقة هيئة الوزراء في 28 يوليو 1979م (6 مرداد 1358 هـ.ش)، تغيّر اسم السدّ إلى «دز».[5]

دخلت المرحلة الأولى من محطة الطاقة «دز» و شبكة 230 كيلوفولت «خوزستان» حيّز التشغيل في يونيو 1963م (خرداد 1342 هـ.ش)، المرحلة الثانية في عام 1970م (1349هـ.ش) و المرحلة الثالثة في 1972م (1351 هـ.ش) و بهذا استطاع سدّ «دز» تلبية جزء كبير من احتياجات الكهرباء في مناطق «فارس»، «خوزستان»، غرب البلاد و «طهران».[6]

مع بداية الحرب المفروضة و نظرًا للأهمية الحيوية لسدّ و محطة الطاقة «دز» في تزويد «خوزستان» و جزء من البلاد بالكهرباء، تعرّضت منشآته لعدة غارات جوية من قبل العدو. لمنع انقطاع الكهرباء، جرى تقسيم خطوط نقل الطاقة التي كانت مركّزة قبل الحرب إلى عدة خطوط منفصلة، بحيث إذا أُصيب أحدها بقنبلة، استمرت الخطوط الأخرى في العمل. أمّا قبل ذلك، فكان استهداف غرفة المفاتيح الكهربائية يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن كامل المنطقة.[7]

كما جرى نشر وحدات الدفاع الجوي في منطقة سدّ «دز» للتصدّي للطائرات المعادية. قد نجح الدفاع الجوي في بعض الحالات، مثل 16 أغسطس 1986م(25 مرداد 1365 هـ.ش) في إسقاط طائرتين عراقيتين كانتا قد ألقتا أربع قنابل على منشآت السدّ و ألحقتا أضرارًا بها،  كذلك في 15 أكتوبر 1986م(23 مهر 1365هـ.ش) حين منع اقتراب ست طائرات عراقية من السدّ و محطة الطاقة «دز».

مع ذلك، استمرت الغارات الجوية العراقية و كانت تتسبب بأضرار متكررة، من بينها غارات 19 سبتمبر1985م( 28 شهریور1364ه.ش)، 14 نوفمبر 1985م(23 آبان 1364 هـ.ش)، 16 أغسطس 1986م(25 مرداد 1365 هـ.ش)، 25 نوفمبر 1986م(4 آذر 1365 هـ.ش)، 24 سبتمبر 1987م(2 مهر 1366 هـ.ش) و 29 نوفمبر 1987 (8 آذر 1366 هـ.ش) والتي ألحقت أضرارًا بال غرفة المفاتيح الكهربائية و خزانات المياه.[8]

مع كل غارة، كانت فرق الصيانة في سدّ و محطة الطاقة «دز» تصل إلى الموقع فورًا و تقوم بتقدير الأضرار الأولية، ثم تباشر بسرعة أعمال الإصلاح و إزالة الأعطال، مانعةً بذلك حدوث أي خلل في عمل محطة الطاقة.[9]بذلك و رغم الغارات المتكررة، ظلّ سدّ و محطة الطاقة «دز» صامدَين بفضل جهود الخبراء و الكوادر الفنية و استمرّا في تزويد جزء مهم من كهرباء الصناعات، المعسكرات و المنازل في البلاد.[10]

في إطار استخدام مياه سدّ «دز» ضمن تكتيك «حرب الماء»، تمّ في عيد «النوروز» 1981م (نوروز 1360 هـ.ش) فتح بوابات السدّ و إطلاق المياه. مع ارتفاع منسوب المياه، جرى تحويل مجرى نهر «كارون» عبر قنوات أُنشئت لهذا الغرض إلى سهل واسع يمتدّ بين «كارون» و حتى طريق «أهواز – خرمشهر»، في منطقة يبلغ طولها 130 كيلومترًا و عرضها 25 كيلومترًا. بعد تنفيذ هذه العملية، أخلت القوات الإيرانية مواقعها، واضطرّ العدو إلى التراجع حتى الطريق الأسفلتي «أهواز – خرمشهر» واتّخذ مواقع دفاعية متكئة على الطريق.[11]

من جهة أخرى، أصبحت البحيرة الواقعة خلف سدّ و محطة الطاقة «دز» مكانًا مناسبًا لمناورات القوات الإيرانية و تدريباتها البرمائية. فقد قامت لشكرهای «19 فجر»، «41 ثارالله» و «31 عاشورا» بإيفاد قواتها إلى بحيرة السدّ، حيث كانت تتمركز في المناطق المحيطة و تتلقى التدريبات اللازمة في العمليات المائية – البرية.[12]

بعد انتهاء الحرب المفروضة، واصل سدّ و محطة الطاقة «دز» عملهما كما في السابق بالاعتماد على الخبرات الوطنية. يسهم سدّ «دز» من جهة في ريّ 125,000 هكتار من الأراضي الزراعية، مما يمنحه دورًا مهمًا في تنمية الزراعة في المنطقة، من جهة أخرى يحدّ من مخاطر الفيضانات عبر السيطرة على السيول الواردة من أعالي الحوض. قد تمكّن السدّ في عامي 2016م و 2019م (1395 و 1398 هـ.ش) من احتواء كميات كبيرة من السيول و منع حدوث فيضانات في المناطق الواقعة أسفل النهر.[13]

كما يواصل محطة الطاقة الكهرومائية «دز» تزويد جزء مهم من كهرباء البلاد؛ إذ وفّر في عام 2016م (1395 هـ.ش)، عبر ثمانية خطوط إنتاج، ما نسبته 12.6٪ من إجمالي كهرباء البلاد.وفق البرنامج السابع للتنمية الاقتصادية، يُخطَّط لرفع قدرة محطة الطاقة «دز» إلى 720 ميغاواط.[14]

في إطار مشروع إمدادات المياه «غدير» الجاري تنفيذه منذ يناير 2009‌(دی 1387 ه‍.ش)، يُعدّ «سد دز» المصدر الرئيس لتأمين المياه للمناطق الغربية و الوسطى و الجنوبية من محافظة «خوزستان». تتمّ عملية سحب المياه من خزان سد «دز» عبر ثلاثة أنفاق خرسانية بقطر 3.5 أمتار، يجري إنشاؤها في الجناح الأيمن لجسم الخزان.[15]


[1] . قیم، بهادر، مراکز اقتصادی خوزستان در جنگ(المراكز الاقتصادیة في خوزستان خلال الحرب)، طهران: مركز الوثائق و البحوث للدفاع المقدس، 2018م(1397 هـ.ش)، ص71.

[2] . المصدر نفسه، ص72.

[3] . المصدر نفسه.

[4] . المصدر نفسه، ص73.

[5] . مجلة «البورصة» الشهرية، العدد 61، عام 1968م(1347هـ.ش)، ص76؛ قرار هیئة الوزراء، مؤرخ في 28 یولیو 1979(6/5/1358 هـ.ش)

[6] . قیم، بهادر، مراکز اقتصادی خوزستان در جنگ(المراكز الاقتصادیة في «خوزستان» خلال الحرب)، ص73 و74.

[7]. لطیفی، مریم،  اندیمشک در جنگ عراق علیه ایران(اندیمشك في الحرب العراقیة ضد إیران)،ظهران، دارالنشر: نیلوفران، 2012م(1391هـ.ش)، ص209 و210.

[8] . المصدر نفسه، ص261–263 و 266.

[9] . المصدر نفسه، ص261.

[10] . المصدر نفسه، ص250.

[11] . مجلة «نگین إیران» العدد 32، ربیع 2010م(1389هـ.ش)، ص102.

[12] . انصاری، مهدی؛ فراهانی، حمیدرضا، تشدید تلاش‌ها برای فتح فاو 24 آذر تا 30 دی 1364(تكثیف الجهود لفتح الفاو، 15 ديسمبر حتى 20 يناير 1986) الجزء الثاني. طهران: حرس الثورة الإسلامیة–مركز الوثائق و البحوث للدفاع المقدس، 2016م(1395 هـ.ش)، ص361 و645–646؛ سپهری، معصومه، نورالدین پسر ایران: خاطرات سید نورالدین عافی(نورالدین ابن إیران: مذكّرات «السید نورالدین عافي»)طهران، دارالنشر: سورهٔ مهر، 2011م(1390 هـ.ش)، ص350 و 351؛ نعمتی و روجنی، یعقوب؛ كریمی، حجت‌الله، رکود در جبهه، تحرک در دیپلماسی(الركود في الجبهة و الحراك في الدبلوماسیة)، طهران: حرس الثورة الإسلامیة–مركز الوثائق و البحوث للدفاع المقدس، 2019م(1398 هـ.ش)، ص213.

[13] . صحیفة «إیران جوان»، العدد 7035، 15 أبریل 2019م(26 فروردین 1398 هـ.ش)، ص12.

[14] . عظیمائی، رضا، گزارش آمار تفصیلی نیروگاه‌های برق آبی ایران در سال 1395(تقرير الإحصاءات التفصیلیة لمحطات الطاقة الكهرومائیة في إیران لعام 2016)، طهران: وزارة الطاقة–الشركة الأم المتخصصة في إدارة موارد المياه الإیرانیة، مركز إدارة محطات الطاقة الكهرومائیة، بلا تاریخ، ص21 و27 و50.

[15] . مجلة «مدرّس» العلمیة‑البحثیة للهندسة المدنیة، العدد 2، عام 2021م(1400 هـ.ش)، ص81 و82.