الأماكن

جزيرة «أبوموسى»

محسن شیرمحمد
9 دورہ

تُعدّ جزيرة «أبو موسى» إحدى الجزر الإيرانية في الخليج الفارسي.يبلغ عدد سكّان جزيرة أبوموسى 7402 نسمة.[1]هي تُعدّ من توابع محافظة «هرمزگان» تضمّ قسمًا مركزيًا و ناحيتي جزيرة «سيري» و «تنب».‌‌[2]تبلغ مساحة الجزيرة 12.8 كيلومتر مربع. يرجع اسمها إلى كلمتَي «بو» المختصرة من «بوم» و «موسى» و هو اسم شخص. رُجَّح أنّ رجلًا إيرانيًا يُدعى «موسى» كان يعيش و يحكم في هذه الجزيرة قبل الفتح العربي.[3]

تقع جزيرة «أبوموسى» تقريبًا في وسط مياه الخليج الفارسي بين بندر «لنجة» و «الشارقة». تبلغ المسافة بينها و بين جزيرة «سيري» 45 كيلومترًا، و بينها و بين «تنب الكبرى» 46 كيلومترًا، و بينها و بين «تنب الصغرى» 44 كيلومترًا.‌‌[4]

بما أنّ كلًّا من جزر «تنب»، «قشم»، «فارو»، «أبو موسى» و«سيري» تمتلك بحرًا إقليميًا بعمق 12 ميلًا بحريًا من خط الجَزر الخاص بها و لأنّ المسافة بين هذه الجزر أقلّ من ضعف البحر الإقليمي بين جزيرتين متجاورتين (أي 24ميلًا بحريًا)، فإنّها وفقًا لقانون البحار للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تُعدّ من المياه الداخلية الخاضعة لسيادة إيران.‌‌[5]

جميع السفن التي تعبر مضيق «هرمز» تمرّ بين الجزر الإيرانية: «تنب الكبرى»، «فارور»، «أبو موسى» و«سيري». إنّ رسم خطّ افتراضي يمرّ بمحاذاة هذه الجزر و منها «أبو موسى» يُظهر أهميتها الجيوستراتيجية في حماية الملاحة الدولية في مضيق «هرمز» و الدفاع عن السواحل و الموانئ الإيرانية. 

تُعدّ جزيرة «أبو موسى» لقربها من المضيق، موقعًا مناسبًا لنشر التجهيزات العسكرية، كما توفّر ساحة مثالية للعمليات البحرية في الخليج الفارسي.هي بمثابة منصّة مراقبة و سيطرة و تُستخدم كحاملة طائرات ثابتة غير قابلة للغرق في الدفاع عن الخليج الفارسي و بحر «عُمان».[6]

كانت أبوموسى حتى 1846م(1225هـ.ش) تابعةً لمناطق «فارس» و «كرمان» و «مكران» و «هرمزگان».في حدود 1891م(1271هـ.ش) خضعت لاحتلال البرتغاليين لمدة 117 عامًا. 

في يونيو 1904م(خرداد 1283هـ.ش) رفع البريطانيون علمهم على جزيرة «أبو موسى» و «تنب الكبرى»، فقوبل ذلك باعتراض شديد من إيران. ثم حاولت «بريطانيا» لاحقًا تسليم «أبو موسى» إلى مشيخة «الشارقة» إلّا أنّ إيران رفضت ذلك بشدّة.‌‌[7] في 30 نوفمبر 1971(9 آذر1350هـ.ش) نزلت وحدات القوّة البحرية الإيرانية على سواحل الجزر الثلاث:«أبو موسى»، «تنب الكبرى» و «تنب الصغرى» و أعادت تثبيت سيادة إيران عليها.‌‌[8]

في أبريل 1980(فروردین 1359هـ.ش) و مع بداية الاعتداءات الحدودية  و تحركات الجيش العراقي، وضعت القوّة البحرية الإيرانية خطة الدفاع «درفش» موضع التنفيذ في الخليج الفارسي.‌‌[9] في إطار هذه الخطة و نظرًا لتهديدات العراق بمهاجمة جزر «أبو موسى» و «تنب الكبرى» و«تنب الصغرى» و بالتنسيق مع بعض دول الخليج و مع توافر مؤشرات على احتمال تنفيذ هجوم على هذه الجزر، تمّ نشر سرية من الكوماندوس البحري و سرية من قوات المظليين في جزيرتَي «أبوموسى» و «تنب». كما تمّ إرسال زورقين برمائيين من طراز «BH‑7» من «خارک» إلى «بندرعباس» لدعم الوحدات المتمركزة في هذه الجزر بواسطة القطع اللوجستية. بعد تشكيل وحدة مشاة البحرية (بالتزامن مع أكتوبر 1980( مهر 1359هـ.ش) أُوكلت مهمة الدفاع عن الجزيرة إلى هذه الوحدة.‌‌[10]

في أوائل 1980(1359هـ.ش) أُعلن أنّ العراق يعتزم تنفيذ مناورة بحرية و برمائية في منطقة «أمّ القصر» لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من 4 أبريل 1980(16 فروردین 1359هـ.ش).‌‌[11]للردّ على هذه المناورة و كذلك على التحركات العسكرية العراقية بالتنسيق مع الإمارات بشأن الجزر الثلاث، قررت السلطات الإيرانية تنفيذ مناورة دفاعية ضمن خطة «درفش» لحماية جزر «أبو موسى» و «تنب الكبرى» و «تنب الصغرى».بناءً على ذلك، أُجري أكبر تمرين بحري بعد انتصار الثورة الإسلامية تحت اسم التمرين القتالي المشترك 1‑59، و ذلك بين 16 و20 مايو 1980(26 إلی 30 اردیبهشت 1359هـ.ش)، بمشاركة القوات الثلاث للجيش. 

شملت المناورة وحداتٍ مؤلفة من أحد عشر زورقًا بحريًا، مروحية واحدة و زورقين برمائيين، إضافة إلى سرية من الكوماندوس البحري، سرية مظليين من «اللواء 55» المحمول جواً، أربع طائرات «F‑4» و أربع طائرات «C‑130» من القوّة الجوية.‌‌[12]

بعد الهجوم العراقي على إيران في 22 سبتمبر 1980(31 شهریور1359هـ.ش) و بعد تهديد «صدّام حسين» بأن لديه القوّة الكافية لاحتلال الجزر الثلاث، أُرسلت وحدات من الكوماندوس البحري إلى هذه الجزر، و أعلنت حضورها عبر استعراض للقوّة و إجراء مناورة عسكرية في أكتوبر 1980(مهر 1359هـ.ش). 

بسبب انشغال الجيش العراقي في «خوزستان» تراجع الحديث عن احتلال الجزر الثلاث.مع الحاجة إلى تعزيز الجبهة في «خرمشهر» نُقلت وحدات الكوماندوس البحري إلى هناك و أُبقيت وحدة صغيرة للحماية في جزيرة أبو موسى.‌‌[13]

مع تصاعد حرب الناقلات، في الخليج الفارسي و قرار إيران الردّ بالمثل على هجمات العراق، بدأت المروحيات الإيرانية منذ مايو 1984(اردیبهشت 1363هـ.ش)[14]باستخدام جزيرة «أبوموسى» قاعدةً لاستهداف ناقلات النفط.‌‌[15]كما تمركزت القوّة البحرية التابعة للحرس الثوري في الجزيرة عام 1987م(1366هـ.ش).‌‌[16]

لمواجهة الهجمات الجوية العراقية، نُشرت تسعُ مدافع مضادّة للطائرات في الجزيرة في ديسمبر 1986م(آذر 1365هـ.ش).‌‌[17]بعد انتهاء الحرب، غادرت قوات الحرس الثوري جزيرة «أبوموسى» في نوفمبر 1988م(آبان 1367 هـ.ش).‌‌[18]

و من 1981 إلى 1992م(1359 إلی 1370ه.ش) لم تُقدّم «الإمارات» أيّ ادّعاء بشأن «أبوموسى».‌‌[19]في أغسطس 1992م(شهریور1370هـ.ش) أرسلت الإمارات نحو عشرة أشخاص إلى الجزيرة تحت عنوان «معلّمين»، لكنّ إيران منعت دخولهم[20]و أعلنت أنّ وثائق عُثر عليها داخل القارب تُظهر أنّ مهمّتهم كانت تجسّسية.‌‌[21]

في خطوة لاحقة في أغسطس 1992(1370ه.ش)أيضًا، منعت إيران دخول سفينة إماراتية تحمل 104 ركّاب بلا تصريح إلى الجزيرة، معتبرةً أنّ الهدف من هذه التحركات تغيير التركيبة السكانية لصالح الإمارات.‌‌[22]

ردًّا على ذلك، قرّرت إيران تعزيز مواقعها الدفاعية في «أبوموسى» فأرسلت وحدة من مشاة البحرية التابعة للجيش من «منجيل» إلى «بندرعباس»، ثم نُشرت في الجزيرة. سُمّيت هذه الوحدة «وحدة الدفاع عن الجزر» و مع تعزيزها بالقوّات، أصبحت جزيرتا «تنب الكبرى» و «تنب الصغرى» أيضًا تحت تغطيتها الدفاعية. كما أُدرجت جزيرة «سيري» ضمن خطة الدفاع عن الجزر نظرًا لأهميتها و امتلاكها منشآت نفطية و مطارًا و بُنية مناسبة لهبوط الطائرات الثقيلة. 

بعد هذه الإجراءات، أعلنت المشيخات التي كانت قد علّقت علاقاتها مع إيران استعدادها لاستئناف العلاقات و تخلّت عن التحركات العسكرية.‌‌[23]

منذ 1995 (1374هـ.ش) و بعد إعادة تنظيم المهام البحرية، أُوكلت حماية الخليج الفارسي إلى القوّة البحرية للحرس الثوري[24] و تمركزت ألوية مشاة البحرية التابعة للحرس في الجزر الثلاث و هي اليوم المسؤولة عن الدفاع عنها.‌‌[25]


[1] . التعداد العام للسكان و المساكن لعام2016م(1395ه.ش) ص88.

[2] . مجموعة أساتذة معارف الحرب، «معارف الحرب»، طهران،دارالنشر: «ایران سبز»، 2014م(1393ه.ش)، ص485.

[3] . المصدر نفسه، ص484.

[4] . اطاعت، جواد؛ بیات، حمیدرضا، تبیین حاکمیت ایران بر جزایر سه‌گانه از دیدگاه تاریخی و حقوق بین‌المللی(تیین سیادة إیران على الجزر الثلاث من المنظور التاریخي و القانوني الدولي، مجموعة مقالات المؤتمر الوطني للخليج الفارسي، 2013م(1392ه.ش)، ص438،قاعدة مركز المعلومات العلمي للجهاد الجامعي: www.sid.ir/fa/seminar/viewpaper.aspx?id=77062

[5] . المصدر نفسه، ص439.

[6] . مجموعة أساتذة معارف الحرب، «معارف الحرب»،ص487

[7] . المصدر نفسه، ص485.

[8] . شیرمحمد، محسن، بر فراز دریاها: نگاهی به تاریخ هوادریا و حماسهٔ اسکادران‌های هواناو، بالگرد و بال ثابت در جنگ تحمیلی (فوق البحار: نظرة إلى تاریخ الهوادریا و ملاحم أسراب الزوارق الهوائیة و المروحیات و الطائرات ثابتة الجناح في الحرب المفروضة) طهران:مكتب البحوث النظریة و الدراسات الاستراتیجیة لبحریة الجیش(نداجا)،2021م(1400ه.ش)، ص68.

[9] . المصدر نفسه، ص97.

[10] .‌ مجموعة أساتذة معارف الحرب، «معارف الحرب»،ص447 و 489.

[11] . جعفری‌جبلی، علی؛ منصوری، مجید، تقویم تاریخ دفاع مقدس نداجا، ج1: زمینه‌های بروز جنگ(تقویم تاریخ الدفاع المقدس لبحریة الجیش(نداجا)، الجزء الأول: جذور اندلاع الحرب، طهران: مكتب البحوث النظریة و الدراسات الاستراتیجیة لبحریة الجیش(نداجا)،2009م(1388ه.ش)، ص169.

[12] . المصدر نفسه، ص237.

[13] . مجموعة أساتذة معارف الحرب، «معارف الحرب»، ص488 و 489.

[14] . ناویاس، مارتین اس؛ هوتن، ای.آر، ترجمة: «پژمان پورجباری» و «رحمت قره» جنگ نفتکش‌ها (حرب ناقلات النفط) طهران: مؤسسة حفظ و نشر قيم الدفاع المقدس، 2013م(1392ه.ش)، ص154 و 155 .

[15] . المصدر نفسه، ص232 و 233 .

[16] . المصدر نفسه، ص 288.

[17] . غلامی، براتعلی، پدافند هوایی، ج3: گسترش‌های دفاع مقدس (الدفاع الجوي، الجزء الثالث: التطورات في الدفاع المقدس)، طهران، دارالنشر: ایران سبز، 2020م(1399ه.ش)، ص162.

[18] . ناویاس، مارتین اس؛ هوتن، ای.آر، جنگ نفتکش‌ها(حرب ناقلات النفط)، ص340.

[19] . جعفری ولدانی، اصغر، نگاهی تاریخی به جزایر ایرانی تنب و ابوموسی (نظرة تاریخیة إلى الجزر الإیرانیة «تنب» و «أبوموسی»)، طهران:منشورات وزارة الخارجیة1997م(1376ه.ش)، ص461.

[20] . مجموعة أساتذة معارف الحرب، «معارف الحرب»،ص 488

[21] . جعفری ولدانی، اصغر، نگاهی تاریخی به جزایر ایرانی تنب و ابوموسی (نظرة تاریخیة إلى الجزر الإیرانیة «تنب» و «أبوموسی»)، ص471 و 472.

[22] . مجموعة أساتذة معارف الحرب، «معارف الحرب»، ص476 و 479.

[23] . المصدر نفسه، ص489 و490.

[24] . صحیفة «دنیای الاقتصاد» 6 ژوئیه 2020(16 تیر 1399هـ.ش)، donya-e-eqtesad.com

[25] . مركز دراسات الخلیج الفارسي، www.persiangulfstudies.com/fa/ArticleView/133 استقرار تفنگداران دریایی سپاه در جزایر سه‌گانه(إنتشار قوات مشاة البحریة للحرس الثوري في الجزر الثلاث)، 9 مه 2012 (20 اردیبهشت 1391هـ.ش).