الأماكن

شهرباني (الشرطة)

محسن شیرمحمد
8 دورہ

كانت«شهرباني»(الشرطة) إحدى المؤسّسات الأمنية التي، رغم عدم امتلاكها مهامًا عسكرية رسمية خلال فترة الدفاع المقدّس، شاركت قواتها في الجبهات ضمن وحدات الشرطة و أدّت دورًا مؤثّرًا.

يعود تاريخ «شهرباني» إلى العهد القاجاري؛ إذ أسّس «ناصرالدين‌شاه» بعد عودته من أوروبا و بمساعدة مستشارين أجانب، جهازًا أمنيًا جديدًا في طهران باسم «نظمیه».[1]واصلت «نظمیه» نشاطها في مدن مختلفة خلال العهد القاجاري، إلى أن تغيّر اسمها في عهد «پهلوي الأول» إلى «شهرباني».[2]

بعد الحرب العالمية الثانية و في عام 1946م (1325هـ.ش)، أصبحت «شهرباني» تابعة لوزارة «الداخلية» بقرار من البرلمان و تطوّرت أقسامها تدريجيًا و منها إدارة «آگاهي»(إدارة المباحث) التي اتخذت شكلها الحالي.[3]

في عام 1959م (1338هـ.ش)، أُسّست كلية الضباط ل«شهرباني» بهدف تدريب كوادرها.[4] واصلت «شهرباني» توسّعها في عهد «پهلوي الثاني» و وصل عدد أفرادها عام 1970م (1349 هـ.ش) إلى 26 ألف عنصر.

بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979م (1357 هـ.ش)، أصبحت «شهرباني» تُعرف اختصارًا باسم «شاجا»(إختصار«شهرباني جمهوری اسلامی ایران») و شأنها شأن باقي القوات المسلّحة، واجهت اضطرابًا تنظيميًا، لكنها استعادت تدريجيًا نظامها الإداري.[5]و وصل عدد أفرادها إلى نحو 70 ألف عنصر.[6]

مع بداية الأزمات الداخلية في مناطق مختلفة من البلاد، انخرطت «شهرباني» في مواجهة مجموعات ضدّ الثورة.من أبرز الأمثلة دورها المهم في مساعدة القوات المسلّحة في إنهاء أحداث ما عُرف بـ «خلق عرب» في «خرمشهر» في يونيو 1979م (خرداد 1358 هـ.ش).[7]

مع بداية الحرب المفروضة، انخرطت «شهرباني» في مواجهة العدو في بعض المناطق المدنية القريبة من الحدود.من أبرز الأمثلة منطقة «آبادان». ففي أكتوبر 1980م (مهر 1359هـ.ش)، و مع تزايد احتمال هجوم «العراق» على «آبادان» جرى تعبئة جميع قوات «شهرباني» جنبًا إلى جنب مع باقي المقاتلين استعدادًا للتصدّي للعدو.

بلغت جهود قوات «شهرباني» ذروتها في 5 مهر 1359 هـ.ش و هو اليوم الذي أُطلق عليه لاحقًا يوم «الشرطة».في تلك الفترة، تمركزت قوات «شهرباني» تحت نيران المدفعية العراقية في أربعة نقاط رئيسية داخل المدينة بهدف كشف و اعتقال عناصر الطابور الخامس العراقي، إضافة إلى حماية ممتلكات الأهالي و قد تكبّدت خسائر خلال ذلك.

فقد استُشهد ثمانية من أفراد «شهرباني» في 29 أکتوبر1980م(7 آبان 1359 هـ.ش) و أُصيب 25 آخرون و في 12 نوفبر 1980م( 21 آبان 1359 هـ.ش) و في منطقة «ذوالفقاري»، شاركت قوات «شهرباني» مع باقي القوات المسلّحة في منع تسلّل الجيش العراقي إلى «آبادان» و أحبطت محاولة العدو للسيطرة على المنطقة.

بحلول ذلك الوقت، كان قد استُشهد في آبادان 33 من أفراد الشرطة و أُصيب 73 آخرون.بعد كسر حصار «آبادان» في عملية «ثامن‌الأئمة» في أکتوبر 1981(مهر 1360 هـ.ش)، أُوكلت إلى «شهرباني» مهمة حماية جزء من الجبهة في هذه المنطقة و على ضفاف «أروندرود».

خلال فترة الدفاع المقدّس، كانت قوات «الشهرباني» تُرسل أيضًا بشكلٍ تطوعي من مختلف محافظات البلاد إلى مناطق القتال دعمًا لباقي المقاتلين. قد أُرسلت هذه القوات بدايةً إلى جبهات الجنوب، ثم لاحقًا إلى الغرب و «كردستان».بين أكتوبر 1980م(مهر 1359 هـ.ش) و 1986م(1365 هـ.ش)، تمّ إرسال نحو 14,171 من أفراد «شهرباني» إلى الجبهات في 49 مرحلة.[8]

شاركت هذه القوات في عمليات عدّة، منها عملية «والفجر1» في المنطقة الحدودية شمال غرب «فكّه» في أبريل 1983م(فروردین 1362 هـ.ش)، حيث كانت قوات «شهرباني» ضمن الوحدات المقتحمة (الخط‌شکن)، واستُشهد منهم اثنا عشر مقاتلًا.كما شاركت قوات «شهرباني» في عملية «والفجر 2» في يوليو 1983م(تیر 1362 هـ.ش) في منطقة «حاج‌عمران».[9]

كما شاركت قوات «شهرباني» في عملية «والفجر 8» عام 1986 (1364 هـ.ش) و هي العملية التي أدّت إلى تحرير شبه‌جزيرة «فاو»، و ذلك تحت إمرة حرس الثورة الإسلامية طوال 75 يومًا من القتال. و أسهم وجود هذه القوات في الدفاع الجوي في إسقاط عدد من طائرات العدو، من بينها إسقاط طائرة خلال عملية «كربلاء 1» و استعادة مدينة «مهران» في يوليو 1986م(تیر 1365 هـ.ش).[10]

في عام 1986م(1365 هـ.ش)، شُكّل من المتطوّعين في «شهرباني» لواء جديد باسم لواء «ایثار» بقوام 1250 عنصرًا، مما جعل حضور «شهرباني» في الجبهات أكثر تنظيمًا حتى نهاية الحرب المفروضة.[11] من أبرز إجراءات «شهرباني» خلال الدفاع المقدّس تأسيس أجهزة الشرطة في المدن المحرّرة، مثل «بستان» و «خرمشهر»[12]

خلال فترة الدفاع المقدّس و من عام 1979 إلى 1989م(1359–1369 هـ.ش)، تولّى رئاسة «شهرباني كلّ البلاد» كلٌّ من:اللواء«هوشنگ وحید دستگردی»، العقيد«سيد إبراهيم حجازي»، العقيد«جليل صميمي»، العقيد«رضا نيك‌نژاد»، اللواء الثاني «سيد أمان‌الله مرتضوي» و خلال هذه الفترة، استُشهد 220 من أفراد «شهرباني».[13]

و كان أبرزهم: اللواء «هوشنگ وحید دستگردی» الذي استُشهد في 30 أغسطس 1981م(8 شهریور 1360 هـ.ش) خلال تفجير مكتب رئيس الوزراء إلى جانب «محمدعلي رجائي» (رئيس الجمهورية) و «محمدجواد باهنر» (رئيس الوزراء).[14]كما أُصيب 686 من أفراد «شهرباني» بجروح و أُسر 66 منهم على يد العدو و أُطلق سراحهم بعد انتهاء الحرب.[15]

في عام 1991م (1370هـ.ش) و بناءً على قانون دمج القوات الأمنية الذي صادق عليه مجلس الشورى الإسلامي و أيّده القائد العام للقوات المسلحة، تمّ دمج «شهرباني» مع «ژاندارمري»(الدرک) و «لجنة الثورة الإسلامية»(كميته انقلاب اسلامی») و تشكّلت المؤسسة الجديدة باسم «نیروی انتظامی»(قوة الشرطة).[16]


[1] . بختیاری، حسین؛ ترابی، یوسف، سیر تاریخی آموزش عالی پلیس در ایران تا ۱۳۷۰(المسار التاریخي للتعلیم العالي للشرطة في إیران حتى عام 1370ه.ش) طهران: دانشگاه علوم انتظامی(جامعة العلوم الشرطیة)،2006م(1385هـ.ش)، ص73 و 76.

[2] . المصدر نفسه، ص80 و 81.

[3] . رنجبر، سیف‌الله، نیروهای انتظامی و جنگ(القوات الأمنیة و الحرب)، طهران: منشورات إسلامیة،2007م(1386هـ.ش)، ص27 و 28.

[4] . بختیاری، حسین؛ ترابی، یوسف، سیر تاریخی آموزش عالی پلیس در ایران تا ۱۳۷۰(المسار التاریخي للتعلیم العالي للشرطة في إیران حتى عام 1370ه.ش)، ص114

[5] . رنجبر، سیف‌الله، نیروهای انتظامی و جنگ (القوات الأمنیة و الحرب)، ص30.

[6] . المصدر نفسه، ص13.

[7] . واعظ، بتول، خاطرات امیر سرتیپ سید ابراهیم حجازی(مذكّرات الأمیر العمید «السید إبراهیم حجازي»)، طهران:مركز وثائق الثورة الإسلامیة،2016م (1395هـ.ش)، ص87.

[8] . رنجبر، سیف‌الله، نیروهای انتظامی و جنگ (القوات الأمنیة والحرب)، ص35–40.

[9] . المصدر نفسه، ص41 و 42.

[10] . المصدر نفسه، ص44 و 45.

[11] . المصدر نفسه، ص35.

[12] . واعظ، بتول، خاطرات امیر سرتیپ سید ابراهیم حجازی(مذكّرات الأمیر العمید «السید إبراهیم حجازي»، ص165 و 168.

[13] . رنجبر، سیف‌الله، نیروهای انتظامی و جنگ (القوات الأمنیة و الحرب)، ص45 و 46 .

[14] . سرابندی، محمدرضا، خاطرات سرهنگ کتیبه (مذكّرات العقید «كتیبة»)،طهران:مركز وثائق الثورة الإسلامیة،2003م(1382ه.ش ) ص202.

[15] . رنجبر، سیف‌الله، نیروهای انتظامی و جنگ (القوات الأمنیة و الحرب)، ص46.

[16] . المصدر نفسه، ص14.