قوة الاحتياط

قوة الاحتياط، هي جزء من العناصر المناورة التي لا تُعدّ ضمن رتل الهجوم الأساسي و تتموضع عادة خلف هذا الرتل. في الواقع، تُطلق «قوة الاحتياط» على:1. جزء من القوات يُحتفظ به في الخطوط الخلفية أو لا يُشرك في بداية الاشتباك، ليُستخدم لاحقًا في تحرك حاسم. 2. أفراد الخدمة العسكرية الذين لا يعملون حاليًا في الخدمة الفعلية، لكنهم جاهزون للاستدعاء عند الحاجة. تُعدّ «قوة الاحتياط» أحد عناصر نفوذ القيادة في العمليات و تُحفظ لضمان المرونة و مواجهة الطوارئ غير المتوقعة و المشاركة في القتال في الوقت و المكان الحاسمين. قد تكون رتبة الاحتياط، مثل رتل الهجوم مجهّزة بعناصر الدعم القتالي و الدعم اللوجستي القتالي الكافية.

تُعدّ قوة الاحتياط، أهم وسيلة يمتلكها القائد لممارسة النفوذ و اتخاذ القرار المناسب و يُستخدم الاحتياط لاستثمار النجاح، تعزيز الهجوم الرئيسي و زيادة التأمين. غالبًا ما يكون تحديد زمان و مكان و كيفية إدخال قوة الاحتياط إلى المعركة أصعب و أهم قرار للقائد. في اللحظات الحرجة، يجب أن تشارك جميع الوحدات في القتال و يجب إدخال قوة الاحتياط فورًا. تمنح «قوة الاحتياط» الفرقة، القدرة على استعادة زمام المبادرة عبر العمليات الهجومية. في بداية التخطيط، يقرر القائد، وفقًا لعوامل المهمة، العدو، الأرض، القوات و الوقت، حجم   و تشكيل   و مهام وحدة الاحتياط. توفر قوات الاحتياط للقائد مرونة لاستثمار النجاحات أو الاستجابة للطوارئ عبر عمل هجومي.

يمكن استخدام رتبة الاحتياط في ظروف مختلفة لتحقيق الأهداف الآتية:1-استثمار نقاط ضعف العدو أو دعم نيران القوات الصديقة.2-تنفيذ هجوم من اتجاه جديد ضد عدو تمكّن من إيقاف رتل الهجوم.3- تنفيذ هجوم على أهداف عميقة عبر مناورة جانبية.4- تسلّم مهمة وحدة هجومية اضطرت للتوقف.5- تطهير عناصر العدو المتسللة أو التي أصبحت بأيّ شكل كان خلف خط الرتل.6-حماية الجناحين أو المؤخرة.7-توجيه الضربة النهائية للعدو و احتلال الهدف النهائي.8-مساعدة الوحدات المجاورة عندما تقتضي المهمةُ ذلك.9-الحفاظ على الاتصال مع الوحدات المجاورة (نادراً ما يُنفذ هذا الإجراء و لا يُسند عادةً إلا إلى جزءٍ من قوة الاحتياط).10- تعزيز الهجوم الرئيسي.11-الاحتفاظ بالأرض المحتلة من قبل خط الرتل.

يعتمد حجم قوة الاحتياط، على القوات المتوفرة، طبیعة المهمة و الوضع الراهن. عند تنفيذ هجوم نحو أهداف عميقة، أو عند نقص المعلومات عن العدو، أو عدم القدرة على تصور العملية حتى تحقيق الهدف النهائي، يتم الاحتفاظ بقوة احتياط أكبر، أما في غير ذلك، فيُحتفظ عادة بقوة احتياط أصغر. في الحالات التي تكون فيها قوات الطرفين متقاربة في القدرة على المناورة، أو عندما تكون قواتنا متفوقة، يُؤكَّد على ضرورة الاحتفاظ بقوة احتياط قوية. يمكن نشر رتبة الاحتياط بطرق مختلفة، منها1-التموضع قرب شبكة طرق لتسهيل استخدامها السريع. 2-التحرك خلف الهجوم الرئيسي.3-التموضع في مكان يضمن حماية منشآت القيادة.4-التموضع في مكان يوفر أقصى درجات الحماية من مراقبة العدو.

تتبع رتبة الاحتياط خط الرتل الأساسي بمسافة ثابتة في العمليات السريعة و في العمليات البطيئة، تلاحقهُ عن قُرب. في بعض العمليات، يمكن نقل قوة الاحتياط بواسطة طیران الجیش (هوانیروز). مهما كانت طريقة الحركة، يجب أن تكون قوة الاحتياط جاهزة دائمًا للدخول السريع في المعركة و ألا تبتعد عن خط الرتل الأساسي أكثر من مدى قدرته على الدعم. تتكوّن قوة الاحتياط، من قوات عسكرية غير دائمة و أحيانًا من قوات بدوام جزئي أو مدنيين، ضمن إطار تنظيم عسكري و تعبئة عامة لمواجهة هجوم واسع للعدو. وجود هذه القوة في زمن السلم، يقلل التكاليف العسكرية، مع بقاء جاهزيتها القتالية محفوظة. في بعض الدول، تكون هذه الخدمة إجبارية و في دول أخرى التزامًا جزئيًا.

أبرز أسلوب لاستخدام قوة الاحتياط في فترة الحرب التي استمرّت ثماني سنواتٍ نراهُ في الهجمات المعاكسة العراقية، إذ كانت تستفيدُ على نحو جيّد من قوات احتياطها و تتصدى لهجوم المقاتلين الإسلاميي. كما استخدمت قواتنا، قوة الاحتياط عند الحاجة. فعلى سبيل المثال، في عملية «الی بیت‌ المقدس»، كان محور مقر «نصر» أكثر حساسية و تعقيدًا. وحدات هذه المقر، بعد عبور نهر «كارون» و التقدم، واجهت صعوبات معينة، كما أن بعض وحدات هذه القيادة، بسبب الاصطدام بحقل ألغام، لم تكن قادرة على مواصلة التقدم نحو خط رأس الجسر. فأصدرت مقر «نصر» الأوامر إلى «نصر 3» لمحاولة تأمين خط رأس الجسر من خلال التقدم بسرعة أكبر و مواصلة الهجوم نحو نهر «العرايض» لتقليل الضغط الذي يتعرض له نصر 5.

طلب مقر «نصر» من «نصر2» أيضاً الإسراع في تنفيذ مهمة التقدم إلى غرب «خرمشهر» و تطويقها و تغطية الجناح الأيمن ل «نصر5» في «العرايض». بسبب عدم التنسيق بين «نصر 5» و «نصر 2»، بقي جزء من الجناح الجنوبي ل «نصر 2» مكشوفًا و تعرضت هذه الوحدة لضغط شديد من قوات العدو و تكبدت إحدى كتيبة مشاة من اللواء الثاني ل «فرقة 21» في هذه المنطقة خسائر فادحة. أمرت مقر «نصر» قوة الاحتياط لديها بالدخول في الفجوة الموجودة بين «نصر 5» و «نصر 2» و بالتزامن مع سد هذه الفجوة، تم الدفع بسريّة دبابات في الزاوية الجنوبية ل «نصر 2» لدعم و إسناد سرية المشاة المتضررة. كما استخدم نيران المدفعية، طیران الجیش (هوانیروز) و الدبابات، لتخفيف ضغط العدو في تلك المنطقة.⁠[1]


المصادر والمراجع

  • [1]. تلخیص من موسوعة الدفاع المقدس، مجلد 1، طهران، مركز موسوعة معهد علوم و معارف الدفاع المقدس،2011م (1390 هـ. ش)، ص349ـ347.

إكمال أو تعديل أو الإبلاغ عن خطأ